بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تهنئة من صلاح المختار لمناسبة ولادة (مهدينا) المنتظر في عيد الفطر

شبكة البصرة

بغداد الحبلى في شهرها التاسع، وليدها يضرب بقدميه الورديتين رحمها يريد الخروج، تقف من سجدتها اثناء الصلاة تنظر صوب ألافا مؤلفة من المصلين في ساحة الاحتفالات الكبرى، وتكبر : أيها الناس حان موعدنا مع قدر صنعه الشهداء، قدر ولادة مهديكم المنتظر، ومخاضي ابتدأ.

يتقدم منها الامام ويقول : يا ام مهدينا المنتظر تفضلي وأمي المصلين بدلا عني، فانت الامام الان لانك ام مهدينا المنتظر الوليد القادم من رحم تزاحمت الاقدار حول قدسيته وباركه الله حينما وضع البندقية رمزا اعلى للايمان، الوليد الذي سيعيد بناء العراق ليكون اجمل وازهى واعظم مما كان.

يرتفع صوت الماجدة، حاملة الوليد المنتظر في رحمها المقدس وهي تأوم ألافا مؤلفة من المصلين وسط تكبير تتردد أصداءه في كل نبضة عراقية، في الاعظمية وسوق حمادة (الكرخية) ومدينة الثورة والمحمودية والعامرية : ايها الناس حان وقت الولادة ووصل الفرج وهلت بركة الله عليّ في عيد الفطر، وهاهو وليدي المنتظر ينزل من رحمي ليدخل في رحم العراق، بعد ان اكتملت الشهور التسع، فاستعدوا ليوم لا يشبه باقي الايام، واحيطوني بسوار اجسادكم لاكمل الولادة بيسر واتجنب العسر، وليدي اكمل مدته وشرع يرفس يريد الخروج ليتولى الامامة.

صمتت الماجدة، مع انها بقيت اسيرة اندياح افكار من وجهها، الهي كبهاء فجر يوم يرتفع الاذان في المسجد الاقصى بصوت الوليد المنتظر معلنا ان القدس، كل القدس، ستكون عاصمة ليس لفلسطين المحررة بل لجمهورية العرب الموحدة الممتدة من موريتانيا الى عمان. انه صوت البشير بخلاص العراق وهو دعوة للعناق، في ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد، تطلقها ماجدة العراق شهيدة ابو غريب، في اخر جمعة في رمضان، ووليدها المنتظر يدب ثم تستقيم قامته شامخة ويمشي على اقدام الاف شهداء قضوا وهم يقاتلون الاحتلالين الاستعماريين الامريكي وتوأمه الطبيعي الايراني. ارى الشهداء يحيطون باطيافهم المحلقة فوق ضمائرنا في سماء بغداد امرأة جاءها المخاض وهي تصلي، مسحورة بلحن ملائكي يعمّد القامات ويداوي الضمير الملتاع، ويجدد شباب الجسد.

تقول قسمات وجه صامت للماجدة العراقية، ضحية ابو غريب، الفرج اقترب ومن جاء في ليل الكوابيس يرتب للهرب، فاستعدوا باجلال ممهور في جبيننا، لشرب اكسير نجاتنا، وهو متطلبات الصلاة ورعشة عيد هرب منا منذ سنوات، اغسلوا القلوب كما تغسل الكعبة، ووحدوا رؤوسكم كما نوحد الله، وجمعوا اذرعكم كما تجمع حزمة حطب لا يراد لها ان تنكسر، فمهدينا المنتظر واقف بازاء ضمائرنا يدعونا للصلاة في فضاء ساحة الاحتفالات الكبرى في يوم عيد تحرير العراق، وبيده بيرق يعربي تخطف رفرفته القلوب قبل الابصار، ويجتذب وهجه كل القرى والامصار.

يهدر صوت الماجدة التي استشهدت في ابي غريب : أيها العراقيون، ايها العرب فوق كل ذرة رمل مقدسة، قفوا مصطفين خلف امام العصر وولي النصر الوليد المنتظر، عراق العروبة ينهض من جديد عنقاء لا تموت، تحرق الاف المرات لكن من رمادها يقفز امام نواظرنا فتى اسمر يحمل كلاشينكوف لا تصدأ أقسامها مهما امطرت السماء. وليدي المنتظر سيقف لصقكم، ويتقدم ليؤمكم في صلات ما قبل التحرير، وعند انتهاء الصلاة سيشهر سيفه ويتقدمكم داخلا القصر الجمهوري ويبدأ بتطهيره من قاذورات ثلاثة جيف : جيفة اسمها بول بريمير وجنرالاته الذين وسخوا القصر، وجيفة ثانية اسمها غازي الياور، وجيفة ثالثة اسمها جلال الطالباني جلسوا على كرسي العراق باسم (رئيس جمهورية العراق) وهم ليسوا سوى جيف نتنة لابد من كنسها وإلقاءها في القمامة وتطهير كل زاوية في القصر من عفنها ونجاستها وعهرها قبل ان يعود مقرا لرمز الشعب.

وليدكم المنتظر سيقبض على القصر الجمهوري ويجلس في كرسي الرئيس، ومن هناك سيعد المصلين ويقودهم الى المسجد الاقصى ويبدأ بتطهيره من جيف صهاينة دنسوه ووسخوا حتى قماماته، ويلقي اعظم خطبة منذ خطب صلاح الدين الايوبي في فلسطين المحررة، وهي خطبة العهد الجديد التي ستسقط عرش امريكا، بعد ان هزته وقوضته رصاصات ابناء الشهداء، وستقرع اجراس تحذير اخير لايران.

تقول الماجدة، التي اغتصبها حيوان غريب اسمه مارينز، انتظروا وليدي فهو قادم لا محالة، يحمل بيد مفتاح النفط، بعد ان ينتزعه من جنرالات بريمير، ويقدح زناده ليشعل اكبر شمعة تنير طريق كل ضال، وتكشف عورات كل مضلل، منهية عصر انعدام خدمة الكهرباء. وليدي يستنشق هواء الجنة وهو يتقدم اليكم وفي يده تفويض لا راد له بنشر العدل والحرية وحفظ كرامة الانسان اينما كان.

ونظرها مسمر على ضمائرنا تواصل الماجدة شهيدة ابو غريب : صمنا سبع سنوات متواصلة بلا ماء ولا طعام ولا اسرة ننام عليها، سبع سنوات عجاف كما ورد في القرأن الكريم، لكننا اعددنا عقولنا بالتنوير، وكيفنا جسدنا بالتطهير، من اجل ان ندخل ساحة الاحتفالات الكبرى ونحن طاهرون ابرياء من كل دنس ورجس، نقف مصطفين جيشا له بداية لكنه بلا نهاية، خلف مهدينا المنتظر، منتظرين منه حكومة للجميع ومن اجل الجميع، بلا تحزب او تأدلج، عند ذاك سنتحرر من كوابيس قم وتوأمها واشنطن، وسنرى راية الرايات علمنا بنجومه الخضر الثلاثة محاطة باقدس عبارة (الله اكبر).

وليدي قادم بعد مخاض طويل مسلحا بدروس نصف قرن من الالم والمحن، واخرها محنة كابوس الاحتلال الامريكي الايراني الذي رايتم آثاره في تهجير ستة ملايين عراقي وابادة اكثر من اربعة ملايين عراقي منذ عام 1991، واغتصاب عدد لا محدود من ماجدات العراق، وتصفية قرة عين العراق علماءه، لذلك فان ولادة ابني من رحمي هي مجرد بداية لعهد البطولة وحكم الرجولة وصولات الانوثة في ساحات الوغى والحكم، واجتثاث عمائم سود وبيض باعت الله مقابل بضعة دولارات وضللت مساكين باسم مهدي منتظر زائف استغلوه لمحو عروبة بغداد، وتدشين عصر امبراطورية كورش الثاني الصديق الصدوق لبوش الثاني.

ترقبوا العيد في العهد الجديد واستعدوا للصلاة في ساحة الاحتفالات الكبرى خلف الوليد المنتظر، اما الان وحتى الغد فلا عيد ولا فرح.

تقبل الله صيامكم عن مد اليد للاحتلال فذلك هو الصيام الحقيقي كما اراده الله.

شبكة البصرة

الجمعة 28 رمضان 1430 / 18 أيلول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس