بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

صلاح المختار: انتخابات العراق وفلسطين غير شرعية

شبكة البصرة

اجرى السيد تمام البرازي، مدير مكتب مجلة الوطن العربي في واشنطن، التي تصدر في باريس مقابلة شاملة مع الرفيق صلاح المختار، فيما يلي نصها :

كتب تمام البرازي :  

 للقيادى البعثى صلاح المختار مواقف ورؤى واضحة وقاطعة ويمثل الرؤية القومية العربية، وهو يقول: إن الاحتلال الأميركى وصل لمرحلة الانهيار ولجوؤه لمحاولة ممارسة آخر ألعابه وهى إشعال فتنة طائفية فى العراق هدفه، ولربما من وجهة نظره، تحويل الصراع فى العراق من صراع تحررى هدفه الأساسى تحرير العراق وإعادة العراق قاعدة للتحرر الوطنى والقومى والإنسانى، ومنه تنطلق جحافل التحرير لتحرير فلسطين والأحواز وسبتة ومليلة فى المغرب والإسكندرونة والجزر العربية الثلاث وكل الأراضى العربية المحتلة، تحويل هذا الصراع من صراع تحررى إلى فتن طائفية، وهذا هو المخطط الأميركى الإسرائيلى الإيرانى التقليدى كما تعرفون.

وتفجيرات يوم الأربعاء 19/8/2009 الإجرامية جاءت فى هذا الإطار، محاولة جديدة من أجل إشعال الفتن الطائفية. لكن وبفضل شعبنا العظيم ووعيه التاريخى المجيد استطاع منذ البداية أن يشخص من وراء التفجيرات الأخيرة. وتفجيرات بغداد كما ثبت الآن هى مسؤولية إيران والمخابرات الإيرانية ويقف وراءها جماعة عبدالعزيز الحكيم تحديدًا، أما التفجيرات الأخرى التى حصلت فى شمال العراق فإن من قام بها هى البشمركة والزعامات الانفصالية فى شمال العراق. لذلك نحن بمواجهة مؤامرة خطيرة جدًا، وأخطر من مؤامرة سايكس بيكو التى نفذت فى بداية القرن العشرين، وأخطر من إنشاء الكيان الصهيونى العام 1948 فى أرضنا المقدسة فلسطين.

 

المؤامرة الكبرى

الآن المؤامرة تتخذ أشكالاً جديدة أخرى، أشكالاً حاسمة لا تقبل الخطأ. انظروا إلى التحالف الأميركى - الإيرانى الذى أصبح واضحًا وضوح الشمس، وكيف أن أميركا رمت بثقلها كله من أجل أن يكون تعاونها مع إيران فى العراق، وفى المنطقة الضمانة الأساسية لنشر الفتن الطائفية وتقسيم الأقطار العربية.

إن المؤامرة التى لا ينتبه إليها الكثيرون وهى مكملة لعمليات التدمير المنظم فى العراق أقصد مؤامرة المياه. انظروا كيف تشارك تركيا وإيران فى حرمان العراق من المياه فى هذا الظرف بالذات، واسألوا أنفسكم هل كانت صدفة حل الجيش العراقى وتدمير المؤسسات الأمنية وتدمير الدولة العراقية بعد الغزو أم أنه كان شرطًا مسبقًا لما يجرى الآن؟ حين سلمنا صواريخنا لفرق التفتيش فى التسعينيات ودخلت حتى غرف نوم رئيسنا الشهيد صدام حسين، وكتبت وقتها مقالاً أثار ضجة كبرى فى أوساط كوادر الدولة العراقية والرأى العام وقتها، وكان عنوانه "لو كانت صواريخنا بيدنا" وقلت فيه لو لم نسلم صواريخنا لما تجرأت أميركا على إدخال فرق التفتيش القصر الجمهورى؟ الآن أقول لو كانت صواريخنا بيدنا لما كانت تجرأت تركيا وإيران على بناء السدود لحجب المياه عنا؟ كانت صواريخنا ستنطلق لتهدم السدود وتضمن حق العراق من المياه بالقوة، لكن المؤامرة الكبرى تضمنت هذا الاتجاه، ليس فقط تدمير العراق، ليس فقط محاولة تفتيت البنية الاجتماعية والرابطة الاجتماعية وإنما تضمنت أيضًا إذلال العراق بحرمانه من الزراعة، والزراعة تعنى المياه، ناهيك عن مسألة البذور التى أصدر بول بريمر قانونًا يمنع فيه استخدام البذور العراقية التى استخدمها أجدادنا منذ آلاف السنين. إن قانون بريمر يحتم منع استخدام البذور العراقية وشراء بذور أميركية معدلة جينيًا وتستخدم مرة واحدة، واحتكار شرائها من الشركات الأميركية من أجل تدمير الزراعة العراقية الأعرق فى العالم واستبدالها بزراعة أميركية ترهن العراق ومستقبله لأميركا حتى بعد انتهاء عصر النفط.

 

إذا هذه المؤامرة كبيرة أكبر مما نتصور، وهذه المؤامرة ما لم نع كنه هذه الأفعال لن نستطيع التوصل إلى الاستنتاج الطبيعى والضرورى وهو التالى :  

- بدون وحدة القوى الوطنية العراقية.

- بدون وحدة فصائل المقاومة العراقية.

- بدون التسامى على جراحات ما قبل الغزو.

- بدون التخلى عن عقد الصراعات السابقة.

لن نستطيع مواجهة مؤامرة تفتيت هويتنا الوطنية والقومية فى العراق وفى كافة الأقطار العربية.

إذن الآن المطلوب منا جميعًا، مطلوب من جميع القوى السياسية العراقية، مطلوب من جميع فصائل المقاومة العراقية، بغض النظر عن اتجاهاتها التنظيمية والأيديولوجية، التوحد. لن يغفر لنا التاريخ ولن تغفر لنا الجماهير أى تأخير فى إقامة هذه الوحدة، هذه الوحدة هى مفتاح النصر، هذه الوحدة هى التى ستعجل بالانتصار، هذه الوحدة هى التى ستختصر تضحيات شعبنا وستوقف معاناة شعبنا، هذه الوحدة هى التى ستضمن لنا أن يقام نظام وطنى ديمقراطى ائتلافى يمثل جميع من شاركوا فى المقاومة بعد الغزو، دون أن تكون هناك إمكانية لإثارة الفتن بين القوى الوطنية العراقية. فما لم نتفق الآن على الوحدة، وما لم نحقق الآن الوحدة، سوف تبدأ المؤامرات من أجل إشعال حروب بين المقاومين والمجاهدين وبين القوى الوطنية.

 

شق الصفوف

إن البعض ممن حسب على الخط الوطنى، ممن حسب على أنصار المقاومة، يبذل جهودًا خارقة تلفت الانتباه من أجل شق الصفوف، ومن أجل إثارة الفتن عن طريق توجيه الاتهامات الكاذبة، وتلفيق الأكاذيب الوسخة حول المناضلين والمجاهدين. لكن هؤلاء المجاهدين قرروا حرصًا على بناء الوحدة الوطنية العراقية أن يتجاهلوا هؤلاء، هذه الأنفار القليلة القابعة فى بلدان أوروبية وتحاول أن تمزق الصفوف بتلفيق الأكاذيب القذرة وافتعال الأزمات، وخلق المشاكل هنا وهناك.

النصر مضمون لأن جيوش المقاومة قادرة على الحسم، وقادرة على طرد الاحتلالين الأميركى والإيرانى من العراق بشرط توحد قيادتها، وهذا ما دعا إليه المجاهد وشيخ المجاهدين وإمامهم وخادمهم عزة إبراهيم فى خطابه يوم 31/7/2009 حينما دعا لتشكيل قيادة واحدة، موحدة سياسية وعسكرية للمقاومة، لكى تكون قادرة على دخول مرحلة الحسم بكفاءة واقتدار عاليين. إن هذه الوحدة هى المعيار، معيار تحديد من الوطنى ومن غير الوطنى، إنها المعيار الأول والحاسم والأخير الذى يسقط الادعاءات السابقة بدعم المقاومة أو يؤكدها. من لم يقدم على الوحدة، من لم يحقق الوحدة، من لم يحترم شروط الوحدة، هو جزء من مخطط الاحتلال، هو جزء من أدوات الاحتلال، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تقبل ادعاءاته بأنه مع المقاومة ومع القوى الوطنية. لهذا ندعو، من تورطوا فى السباب والشتم وترفعنا عن الرد عليهم، إلى التراجع الآن قبل فوات الأوان، إن عدم تراجعهم سيجعلنا نضطر لكشف جميع أوراقهم، والتى تعنى الكثير وتثبت الكثير ونحن نعرف من هم ومن يقف وراءهم.

 

دعم الحوارات

ولهذا أدعو لدعم الحوارات التى بادر حزب البعث العربى الاشتراكى وفصائل القيادة العليا للجهاد والتحرير بفتحها مع الجبهات الجهادية الأخرى الشقيقة لنا من أجل التوحد.. وليكن شعارنا: العروبة أولاً، لأن العروبة هى التى توحدنا وما عدا العروبة يفرقنا، الطائفية والأحزاب والكتل الطائفية تفرقنا مهما كانت، ومهما فعلت لأن الأصل هو أن تتوحد الصفوف ولا مجال لتوحد العراقيين بكافة أديانهم وطوائفهم وأعراقهم إلا بتأكيد أن العروبة هى الشعار وهى المحرك وهى الهادى لنا فى نضالنا من أجل تحرير العراق.

الانتخابات التى ستجرى فى العراق وفلسطين، ما دامت ستنجز تحت مظلة الاحتلال فإنها غير شرعية، وإنها جزء من ترتيبات الاحتلال، ورأى الحزب واضح وصريح تجاه هذه القضية، فلا انتخابات حرة فى ظل الاحتلال، وهذا الأمر ينطبق على العراق مثلما ينطبق على فلسطين.

ما دام هناك احتلال صهيونى للضفة وتأثير مباشر على قطاع غزة فإن أى انتخابات لن تكون طبيعية ولن تكون مشروعة. أما عن نتائج الانتخابات فى العراق فهناك قوائم معدة سلفًا من قبل الاحتلال وشريكته إيران والانتخابات ليست سوى غطاء مهلهل يراد منه إضفاء الشرعية على حالة الاحتلال وإمرار الخطوات اللاحقة من قبل الاحتلال الأميركى والاحتلال الإيرانى. ولذلك نقول منذ الآن: إن النتائج العامة مقررة سلفًا كما حصل فى الانتخابات السابقة. كما تعلمون، توضع نسب لكل مجموعة وتمنح لها بعد الانتخابات بغض النظر عن اتجاهات التصويت فى صناديق الاقتراع.

لذلك لا يجوز التعويل على الانتخابات على الإطلاق. بل التعويل فى تحرير العراق هو على البندقية المقاتلة، على التمسك بالمبادئ التى انطلقت على أساسها المقاومة العراقية وعدم الذهاب فى اتجاهات نرى آثارها الآن فى الساحة الفلسطينية، إذ بعد أن كان شعار تحرير فلسطين من البحر إلى النهر هو الهدف وهو المبدأ وهو المنطلق لجميع الفصائل الفلسطينية نرى هذا الشعار الآن يطوى ويوضع فى الخلف ويحل محله هدف آخر هو إقامة دولة فى الضفة والقطاع، مقزمة، منزوعة السلاح. هذه النتيجة هى ثمرة الخطأ الاستراتيجى الفادح وهو الاقتناع بأن بالإمكان إخراج الاحتلال بالتفاوض. المحتل لا يخرج بالتفاوض سواء فى العراق أو فلسطين، المحتل يخرج بالبندقية ويضطر للتفاوض وقبول شروط المقاومة فقط تحت لعلعة الرصاص، ولن يخرج المحتل إلا بالبندقية المقاتلة، أما التفاوض فهو عامل مساعد تابع للبندقية وليس العكس، وحينما يحصل العكس، أى تتبع البندقية التفاوض نجد أنفسنا أمام مساومات مرفوضة ومدانة كما حصل فى فلسطين. نحن فى العراق اتعظنا وتعلمنا من التجربة الفلسطينية التى اغتيلت باسم التفاوض، وتراجعت عن شعارها المركزى وهدفها المركزى وهدف الأمة المركزى وهو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وتطبيق ما قاله المرحوم جمال عبد الناصر: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

 

الجبهات الثلاث الرئيسية

لكن ما الرد على رسائل عزة الدورى؟ وهل هناك مشروع لوحدة الفصائل؟  

يقول المختار: إن الرفيق الدورى دعا لتشكيل قيادة موحدة سياسية وقيادة موحدة عسكرية لتتولى الشؤون العسكرية والسياسية والإعلامية والنطق باسم المقاومة والتفاوض مع الاحتلال بشكل موحد وليس بشكل منفرد باسم المقاومة. ونحن من جهتنا نبذل جهودًا هائلة من أجل التوحد وتحقيق هذه الدعوة وتنفيذها، ولذلك بادر الحزب والقيادة العليا للجهاد والتحرير إلى الاتصال بالفصائل الأخرى، ويجرى الآن حوار من أجل الوصول إلى صيغ متفق عليها لتنفيذ هذه الدعوة التى رحبت بها كل الأطراف المقاوِمة والمسانِدة للمقاومة.

الرد على دعوة الرفيق عزة الدورى الأمين العام للحزب وخادم الجهاد والمجاهدين كان إيجابيا من قِبل الفصائل المقاتلة فى الساحة العراقية وهذا أمر مسر جدًا لنا وللجميع، ومشروع الوحدة مطروح للحوار الآن بين الجبهات الثلاث الرئيسية :  

1- جبهة الجهاد والتغيير.

2- جبهة الجهاد والإصلاح.

3- القيادة العامة للجهاد والتحرير.

وهناك حوار مستمر بين هذه الجبهات الثلاث من أجل إيجاد صيغة عمل مشترك لدحر الاحتلال بأسرع وقت ممكن.

أما موقف الحزب من السيد محمد يونس الأحمد فقد فُصل من الحزب ولم يعد بعثيًا ولا صلة له بالحزب منذ أن فُصل. والفصل قرار مركزى ولا يمثل رأى شخص معين بل يمثل رأى الحزب.

 

ثلاثة أعداء

أما الموقف من دول الخليج فهو جزء من الموقف من الأقطار العربية كافة. نحن لدينا ثلاثة أعداء: أميركا ما دامت تحتل أراضينا، والكيان الصهيونى وإيران ما دامت تحتل أراضينا وتشارك فى التآمر على أمتنا العربية. أما الأطراف الأخرى ومنها النظم العربية فهى أطراف ثانوية تابعة لهذا الطرف أو ذاك وليس لها دور حاسم ومستقل فى الصراع. ومن ناحية مبدئية، كقوميين عرب، ليس واجبنا الآن أن نرفع السلاح ضد الأنظمة العربية. السلاح يجب أن يوجه ضد الاحتلال الأميركى - الصهيونى - الإيرانى. وهذا أمر بديهى فى كل حالات احتلال أراضٍ لكل الشعوب. إن كل حركات التحرر تؤكد على المحتل والعدو الرئيسى وتؤجل صراعها مع الأطراف الأخرى كافة، وهذا الموقف ليس موقف حزب البعث فقط، ولا الفصائل المنضوية تحت لواء القيادة العليا للجهاد والتحرير، بل إن جميع الفصائل المقاتلة فى العراق تعد عدوها الرئيسى أميركا وإيران والكيان الصهيونى.

والموقف من إيران بعد التحرير يعتمد على السياسات الإيرانية. فنحن لا نريد صراعًا أبديًا ومستمرًا مع إيران، ولا نريد العداوة مع إيران لأنها جار لنا، ومهما كانت إيران ومهما كنا فنحن جيران، والمطلوب أن نحل مشاكلنا معها بالحوار والتفاهم لكنها مع الأسف ترفض الحوار وترفض الاعتراف بالآخر، ترفض الاعتراف بالأمة العربية وبحقوق الأمة العربية. لذلك تتدخل فى شؤوننا، وتنشر الفتن الطائفية وتحتل أجزاء من أراضينا كما هو الحال فى العراق والأحواز والجزر العربية الثلاث والرغبة فى ضم البحرين وضم العراق بكامله لإيران. إن هذا الدور الإيرانى يجعلنا مضطرين للوقوف فى وجه النزعات التوسعية الإيرانية. إذا واجبنا أن نقف الموقف القوى المطلوب لمنع إيران من التوسع على حسابنا وفتح باب الحوار معها إن شاءت ونتمنى بصدق أن تتجه إيران إلى الحوار من أجل حل المشاكل معها خصوصًا بعد عقود من ممارسة سياسات التوسع على حسابنا، والتى أوصلت إيران إلى المأزق الحالى. إن إيران تتمزق الآن ولن تنتهى عملية التمزق الحالية إلا بعد أن تعيد القيادات الإيرانية النظر فى سياساتها الخارجية، والتى كانت السبب الرئيسى فى الأزمة الداخلية الحالية فى إيران.

 

تغييرات فى خارطة القوى التابعة لإيران

الصراع الدموى الحالى فى العراق يأخذ شكلاً جعل العراقيين ضحية له، تفجيرات يوم الأربعاء الدامى هى من فعل إيران وأنصار إيران، صراع بين كتل تسعى للسلطة بعضها يحاول إبعاد الآخر عن السلطة، وتشكيل الائتلاف الجديد، ما يسمى "الائتلاف العراقى" باستبعاده نورى المالكى من هذا الائتلاف - مع أنه كان جزءًا أساسيًا منه فى السابق - نجده دليلاً قاطعًا على وجود صراعات حادة ودموية بين الأطراف الموالية لإيران. إيران لا تختلف كثيرًا عن أميركا، تستخدم الأدوات ثم ترميها فى الزبالة بعد انتهاء دورها. ويبدو أن أدوار بعض أنصار إيران قد انتهى وكُشِف، لهذا بدأت عملية تغيير تحالفات وتآلفات بين أنصار إيران، وهو أمر يعكس من جهة أخرى هزيمة المشروع الإيرانى فى العراق. فلو كان المشروع الإيرانى فى العراق ناجحًا لرأينا الكتل الموالية لإيران تعزز وحدتها، وتندفع أكثر فى مسعاها للسيطرة على العراق، لكن المشروع الإيرانى فشل كما فشل المشروع الأميركى، وهو ما جعل إيران تعيد النظر فيمن تعتمد عليه وفيمن يجب أن يُبعد عن التحالفات وهذا ما نراه الآن واضحًا.

 

الموقف من الفصائل الأخرى بعد التحرير

الفصائل الأخرى شريك لنا فى العراق شريك لنا الآن وشريك لنا بعد التحرير. العراق ليست ملكية خاصة لحزب البعث أو لأى جماعة أخرى. العراق ملك للعراقيين جميعًا خصوصًا من يحمل السلاح ويسفح الدم من أجل تحرير العراق، وتجربة نصف قرن قبل الغزو علمتنا جميعا، بعثيين وغير بعثيين، أن نقول بأن حل مشاكل العراق مقرون بالتخلى عن عقلية الإقصاء، إقصاء الآخر لأى سبب كان. إن الإقصاء هو الذى ولد الصراع الذى نعيش آثاره الكارثية الآن، لذلك على الجميع أن يعترفوا ببعضهم، على البعثى أن يعترف بوجود الآخرين وما يرافق هذا الاعتراف من قبول لدور الآخرين بما فيها احتمال فوزهم فى الانتخابات، وعلى الآخرين أيضًا أن يعترفوا بدور البعثيين وبوجود البعثيين وبحق البعثيين فى الحكم إذا فازوا فى الانتخابات بعد التحرير، وإننا نقول بأن عراق ما بعد التحرير يجب أن يحكم من قبل جبهة وطنية عريضة تضم البعثيين وغير البعثيين، تضم جميع من حمل السلاح وحرر العراق بالدم وبالقلم لأن عراق ما بعد التحرير سيواجه تحديات ومؤامرات أخطر وأشرس من التحديات الحالية. وبما أن الجميع، ونحن منهم، قد تعلمنا دروس نصف القرن الماضى وأهمها درس أن الإقصاء واجتثاث الآخر ورفض الآخر وعدم الاعتراف بالآخر كان أم الكوارث وأبو كوارث العراق، فيجب أن نكون أبناء ثقافة جديدة تقول بالتحالف والتآلف بين كافة القوى الوطنية من أجل حكم وإعادة بناء العراق الحر المتحرر.  

 

تخوّف بعض الشيعة من عودة البعث!!

لا يوجد شىء اسمه تخوّف الشيعة من عودة البعث، لأن العراقيين جميعا يعرفون الآن - وبعد تجربة 35 عامًا فى الحكم وهذا هو العام السابع بعد الغزو - أن حزب البعث الحزب الوحيد الذى لديه قواعد جماهيرية ويمثل كل مكونات العراق، لا يوجد حزب أو تنظيم آخر له شعبية وجماهيرية كبيرة، وله تنظيمات واسعة فى كل العراق إلا حزب البعث. حزب البعث يمثل العراقيين جميعًا، فيه الشيعة وفيه السنة، فيه المسيحى وفيه المسلم، فيه الصابئى وفيه اليزيدى وفيه كل مكونات العراق الأخرى.

وإذا وُجدت أوساط لديها هذه القناعة التى تقول بأن البعض يتخوف من عودة البعث للسلطة فهذه القناعة بُنيت على أساس خاطئ وهو التضليل. شيطنة البعث أدت إلى ألا يَفهم البعض حقيقة حزب البعث. إن حزب البعث يمثل كل العراقيين، ولو لم يكن كذلك لتخلى منذ زمن طويل عن واجبه وعن مسؤولياته كطليعة عربية مقاتلة. هناك مقاومة فى جنوب العراق للاحتلال، والذى يقود هذه المقاومة هو حزب البعث بل أقول بأن من يجاهد ويحمل السلاح ضد الاحتلال فى جنوب العراق هم شيعة العراق، البعثيون الشيعة وهم مفخرة العراق ومفخرة حزب البعث، أغلب شهداء حزب البعث بعد الغزو من شيعة العراق، لهذا فإن الحزب الذى يمكن أن يضمن للعراقيين كافة حقوقهم هو حزب البعث.

وإننى أعتقد وقلت ذلك مرارًا فى السنوات السابقة إن أكبر حزب شيعى فى العراق هو حزب البعث وأكبر حزب سنى فى العراق هو حزب البعث، وأكبر حزب مسيحى فى العراق هو حزب البعث وأكبر حزب يزيدى فى العراق هو حزب البعث وأكبر حزب صابئى فى العراق هو حزب البعث. هذا لا يعنى أن حزب البعث يتشكل من طوائف، بل يعنى أنه يمثل جميع الطوائف وجميع الأديان فى العراق، وعلى أساس صارم وواضح، وهو المواطنة المتساوية للجميع بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو الأصل العرقى، وهذا فخر كبير لنا.

وبرنامج الحزب هو تحرير العراق وليس الانتقام من أحد، فإذا كان الله قد أبقى باب التوبة مفتوحًا لمن كفر فهل يمكن لأى كان غلقه بوجه من يريد التوبة عن خيانته للوطن؟ هل من المعقول أن يأتى البعث ولديه رغبة فى الانتقام من مكون أساسى، نصف العراق الشيعة، هل هذا كلام معقول؟ هذا كلام غير معقول. حزبنا حزب قومى عربى، حزب اشتراكى، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يتحول إلى حزب طائفى كما حصل بالنسبة لبقية الأطراف، وسرّ بقاء حزب البعث وسرّ توسعه بعد الغزو هو أن الشعب العراقى يعرف بأنه الحزب الوحيد الوطنى الذى يمثل كل مكونات العراق.

هناك نخب صغيرة، نعم، وطنية تمثل كل العراقيين ولكنها نخب بلا قواعد، رأس بلا أرجل. والمطلوب فى العراق اليوم حزب جماهيرى قوى يستطيع أن يكون العمود الفقرى لعملية تحرير العراق. القوة الضاربة التى تنسف الاحتلال وعملاء الاحتلال وليس كتلاً طائفية تمثل هذه الطائفة أو تلك. شعبنا العراقى اكتشف هذه الحقيقة، ويقول أبناء العراق علنًا من شاشات التلفزيون رغم القمع والقتل والإبادة "يا ريت لو يعود حزب البعث، يا ريت لو يعود صدام حسين إلى حكم العراق" هذا سمعتموه ونسمعه جميعًا وسمعناه بعد التفجيرات الأخيرة من أبناء شعبنا فى داخل العراق.

لذلك فإن مسألة التخوف من عودة البعث هى جزء من شيطنة البعث، جزء من رغبة عملاء الاحتلال والجواسيس تخويف الناس من حزب البعث لأن إبعاد حزب البعث عن عملية التحرير سيجعل عملية التحرير مستحيلة. وإذا حصل اتفاق ومساومة فإن عراق ما بعد المساومة سيدخل نفقًا مظلمًا جديدًا آخر أخطر من النفق الحالى. لهذا نقول ونؤكد أننا نتشرف ونفتخر بأن حزبنا حزب البعث العربى الاشتراكى يمثل كل العراقيين بلا استثناء على الإطلاق.  

 

إعادة العلاقات الخارجية!!

سبق وأعلنتم عن وجود مكتب للعلاقات الخارجية فى حزب البعث يقوم بدور وزارة الخارجية وأجرى اتصالات مع دول كثيرة ما قصته؟

يقول المختار: نجحنا فى إعادة علاقاتنا وبدرجات مختلفة مع الكثير من الدول العربية والأجنبية. وهذا أمر مهم لأن بناء العلاقات هو جزء من متطلبات التحرير وما بعد التحرير. الأنظمة العربية ودول العالم، حينما تمّ غزو العراق وأسقط النظام الوطنى، انتهت صلاتهم بالبعث لكن الحزب عاد بعد فترة قصيرة لأجل بناء الجسور مع الأنظمة العربية وغير العربية وذهبت وفود كثيرة من الحزب وزارت أقطارًا عربية وأجنبية من أجل إعادة بناء الجسور وتمّ إنجاز الكثير ممّا يفرح القلب فى هذا المجال. وبالنظر لرغبة بعض الأطراف عدم الإعلان عن هذا، فنحن تجنبنا الحديث عن هذه الاتصالات وخصوصًا أنّ من رجانا ألا نعلن عنها، يعتقد أن الاتصال بالبعث وهو خارج السلطة قد يعدّ نقطة نقد من قبل أميركا لهذه الدول وتلك الحكومات. وأريد أن أؤكد أن مكتب العلاقات الخارجية يعمل كوزارة خارجية للعراق الحالى.

بعد الجروح الطائفية والعرقية التى حدثت فى العراق بعد الاحتلال هل بالإمكان إعادة وحدة العراقيين وتنظيف قلوبهم من نزعة الانتقام؟

نعم هناك جروح نفسية عميقة لكنها لم ولن تؤدى إلى بروز قناعة بأن عراقيين آخرين عاديين قد تسببوا فيها. كانت المؤامرة تقوم على إقناع العراقيين بأنهم طوائف وأعراق وأن الطائفة "أ" تريد قتل الطائفة "ب" وأن الطائفة "ب" تريد قتل الطائفة "أ"، وأن الاثنية "أ" تريد قتل الاثنية "ب" والعكس، هذا كان مخطط الاستعمار الأميركى والاستعمار الإيرانى فى العراق لكن كل المحاولات التى بذلت، وهى محاولات كارثية آخرها ما جرى يوم الأربعاء الدامى كانت تستهدف جعل مشاعر العراقيين عقدًا انتقامية من العراقى الآخر فشلت. وعى شعبنا وأصالة شعبنا والجذر الواحد لشعبنا، على اعتبار أن الطائفة والدين لاحق للهوية القومية أحبط هذا المخطط. أنا عربى منذ آلاف السّنين قبل ظهور المسيحية واليهودية والإسلام وجاءت اليهودية والمسيحية والإسلام بعد كينونتى كعربى، بعد هويتى كعربى وأضيفت هوية جديدة لى، هوية دينية، أما الهوية الطائفية فهى أحدث من الهوية الدينية، لاحقة على الهوية الدينية، وهى فرع من الدين. لذلك فإن الأصل بالنسبة للعراقيين هو الانتماء القومى والهوية الوطنية العراقية.

أضرب لكم مثلاً على ذلك، خذوا قبيلة شمّر وقبيلة الجبور وقبيلة الزبيدات، قبيلة الجنابات. هذه القبائل وغيرها قبائل عربية دون أدنى شك لكنكم تجدون فيها الشيعى والسنّى. هناك شيعى - شمرى، وسنّى - شمرى، هناك جبورى - شيعى وجبورى - سنّى، هناك جنابى - شيعى وجنابى - سنّى، هؤلاء جميعًا أولاد عم، أبناء عائلة واحدة، أبناء قبيلة واحدة، ينتمون إلى هوية واحدة. إذا فى العراق ومهما كانت الطائفية قوية ومهما كانت الديانات قوية فإن الأقوى منها هو الرابطة الوطنية والقومية، هو الانتماء القبلى العروبى. هذا هو الذى جعل العراق يتغلب على الفتن الدموية التى أثيرت. ولذلك نقول بأن الجروح التى حصلت للعراقيين لم تكن من فعل طائفة معينة ضدّ طائفة أخرى، وإنما من فعل عصابات إجرامية استخدمها الاحتلال الأميركى والاحتلال الإيرانى والصهاينة من أجل خلق الفتن، وإشعال الحروب بين العراقيين وتوريث الأحقاد وخلق الثارات التاريخية بين العراقيين. اسألوا أى عائلة عراقية من الجنوب ومن الوسط ومن الشمال عمن قتل وذبح واغتصب؟ سيكون الجواب: عملاء الاحتلال، والعملاء موجودون فى كل الطوائف، وفى كل الأديان وفى كل القوميات. لا يوجد شعب كردى خائن، هناك أكراد خونة، لا يوجد شعب عربى خائن هناك عرب خائنون، لا توجد طائفة شيعية خائنة هناك شيعة خونة، لا توجد طائفة سُنّية خائنة هناك سُنّة خونة. نعم الخيانة موجودة فى كل طائفة، فى كل قومية، فى كل جماعة. لذلك علينا أن نركز على هذه المسألة: التمييز بين الشعب، التمييز بين الطوائف وبين الخونة والجواسيس الذين باسمها قاموا بهذه الجرائم. محاسبة الشعب يجب أن تنصب على هؤلاء الخونة والجواسيس من الطوائف كافة والأديان كافة والقوميات كافة، ومن يحاسِب هو الشعب العراقى بكافة مكوناته. لذلك فإن معالجة هذه الجروح أهون.

الوطن العربي 9/23/2009  

شبكة البصرة

الاربعاء 4 شوال 1430 / 23 أيلول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس