بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النص المكتوب للحوار الهام مع سفير جمهورية العراق

الأستاذ صلاح المختار

وموضوع الحوار

تحليل لخطاب الرئيس المجاهد عزة ابراهيم الدوري حفظه الله

(1)

شبكة البصرة

ابن تونس

يسعدنا ويشرفنا أن يكون ضيفنا وضيفكم سعادة السفير الشرعي لجمهورية العراق الأستاذ صلاح المختار. سيكون موضوع حلقة اليوم هو تحليل للخطاب التاريخي لقائد الجمع المؤمن المهيب الركن عزة ابراهيم الدوري حفظه الله.

سبب تسليط الضوء على خطاب القائد لأهمية هذا الخطاب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لتوضيح أهم النقاط التي تحتاج للشرح من سعادة سفير جمهورية العراق الأستاذ صلاح المختار.

 

إذاعة صوت الرافدين: أهلا بك أستاذ أبو أوس و نرحب بك في صوت الرافدين. في الحقيقة نحن بحاجة و أبناء أمتنا بحاجة لشرح الخطاب التاريخي للقائد المؤمن عزة ابراهيم الدوري.

صلاح المختار: شكرا جزيلا أخي أبو سامي، حفظكم الله و وفقكم في هذه الشبكة المناضلة المجاهدة.

نعم هناك الكثير من التساؤلات خارج العراق بالتأكيد (داخل العراق لا توجد تساؤلات) حول بعض ما ورد في الخطاب خصوصا نتيجة الاستغلال السيّئ من طرف عناصر السوء لهذا الخطاب و محاولتها تنفيذ وجه من أوجه شيطنة البعث عن طريق إساءة تفسير بعض فقرات هذا الخطاب. لذلك أنا مسرور للإجابة عن ما لديكم من أسئلة أو تساؤلات أو ملاحظات حول هذا الخطاب.

 

إذاعة صوت الرافدين: حقيقة هناك كثير من التساؤلات من أبناء أمتنا في خصوص خطاب القائد المجاهد المؤمن عزة ابراهيم الدوري، و كما لاحظتم حضرتكم أن هناك من حاول أن يأخذ فقرات من هذا الخطاب و يفسره على هواه. لهذا نريد أن نضع النقاط على الحروف كي يكون شرحكم هو المعتمد لدى أبناء أمتنا لمراجعته واعتماده في شرح خطاب القائد المؤمن.

أستاذ صلاح المختار، الرئيس عزة ابراهيم الدوري طالب فصائل المقاومة بضرورة التوحد فهل جاء هذا المطلب في وقته أم تأخر؟ و هل تمت الاستجابة لخطاب الرئيس عزة ابراهيم الدوري و أقصد هنا هل وجدتم استجابة من طرف جميع فصائل المقاومة لمطلب التوحيد بعد الخطاب؟

صلاح المختار: شكرا جزيلا على هذا السؤال. أبدأ بالإجابة على سؤال هل الدعوة متأخرة أم جاءت في وقتها؟ لا بد من الإشارة إلى أن الخطاب لم يكن الدعوة الأولى. فالحزب منذ الأسابيع الأولى للاحتلال شرع في الاتصال بالفصائل الجديدة التي ظهرت من خارج الحزب في صفوف المقاومة و أراد أن ينسق معها. و بالفعل منذ سنة 2003 و خاصة نهايات 2003 بدأ التنسيق بين البعث و فصائل أخرى خصوصا و أن البعث آنذاك كان يعمل تحت واجهات و أسماء بعيدة كل البعد عن حزب البعث لأسباب تتعلق بتكتيكات الحزب و الخطة الأمنية التي وضعت لحماية الحزب من التصفية على اعتبار أن الحزب هو الطرف الأساسي الذي استهدفه الاحتلال و الطرف الأساسي الذي يطارده الاحتلال و الطرف الأساسي الذي اغتال منه الاحتلال خيرة كوادره و أسّر عشرا الآلاف منهم لذلك كان من الطبيعي في تلك الفترة و ما بعدها أيضا أن يعتمد الحزب أسلوبا يقوم على تمويه عمله الكفاحي المسلح و أن يبعده عن أي صلة ظاهرية بالحزب. و شجعت هذه الحقيقة الحزب على توحيد الفصائل في وقتها و إعادة تشكيلها بين فترة و أخرى لأن السنة الأولى و الثانية من المقاومة تميّزت بتشكيل و إعادة تشكيل الفصائل لاعتبارات عديدة مختلفة. هذه المقدمة لابد منها للمرور إلى الجواب عن السؤال. الخطاب سبقه وقت طويل من الاتصالات المباشرة مع كثير من فصائل المقاومة غير البعثية من أجل التوحد في إطار قيادة عسكرية موحدة و توحيد القوى الوطنية أي الثقوى السياسية الداعمة للمقاومة في جبهة وطنية و قومية و إسلامية واحدة، و قبل أن تكتمل عملية الاتفاق برزت بعض المشاكل أثناء الاتصالات و أثناء تبادل وجهات النظر مع الفصائل الأخرى و أهم ما برز هو العائق الايديولوجي و أيضا معه العائق النفسي. العائق الايديولوجي كان يضغط على فصائل معيّنة اسلامية لكي لا تتحالف مع البعث من منطلق أن البعث حزب علماني أو حزب كافر كما يقولون و ليس من الممكن اللقاء مع هذا الحزب. أما العامل النفسي فيتمثل في كون بعض الفصائل لديها صلات أو امتداد لتكتلات و تنظيمات سياسية كانت قبل الغزو مناهضة للبعث و هي أيضا تكتلات اسلامية. التي واجهت محاولات الحزب لتوحيد كافة الفصائل هي وجود عائق ايديولوجي و نفسي لدى بعض التنظيمات الاسلامية، إذ أن هذه الفصائل كان بعضها يعتقد بأنه من غير الممكن التوحد مع حزب علماني و بعضهم يصفه بالكافر. كما أن بعضهم الآخر متأثر بأجواء الصراعات السابقة للغزو بين حزب البعث و بعض التيارات و الكتل الاسلامية. و مع ذلك لم ييأس الحزب، واصل الاتصالات و حالما أصبحت أوضاع العراق قريبة من الحسم حتى اقتنع الحزب بأن حسم موضوع ضروري جدا لواجهة استحقاقات مرحلة الحسم. فجاء خطاب الرفيق عزة ابراهيم الدوري أمين عام الحزب و قائد الجهاد داعيا الفصائل المقاتلة إلى الوحدة في إطار جبهة عسكرية واحدة و القوى الوطنية للتوحد في إطار جبهة وطنية واحدة لكي تكون للمقاومة بندقية واحدة و صوت واحد في السياسة و الاعلام و في جبهات القتال خصوصا استعدادا للتفاوض بوفد مشترك يمثل الجميع مع قوات الاحتلال التي وصلت إلى مرحلة الهزيمة في أرض العراق. هذه الدعوة جاءت في وقتها أولا كما أن لها مقدمات طويلة بدأت منذ سنوات و هي الاتصالات من أجل إقناع الآخرين للتوحد من منطلق أن الوحدة الآن ضرورة حاسمة لا بد منها و لا يمكن تأجيلها لوجود تنظيمات متعددة يخشى بعد التحرير أو بعد التحرير أن يلعب الاحتلال لعبته فيحرّض أو يستغل بعض الظروف لإشعال القتال بين فصائل المقاومة و عند ذاك يتحوّل النصر من مفخرة و فرحة وطنية و قومية إلى كارثة وطنية. هذا هو الإطار العام للدعوة التي وجهها الرفيق عزة ابراهيم.

أما عن الاستجابة فإنها إيجابية من قبل أغلب الفصائل و هناك اتصالات مستمرة لترجمة هذه الدعوة و نقلها إلى واقع ميداني ملموس و فعّال.

 

إذاعة صوت الرافدين: هناك أمر نريد رأيكم فيه و هو أن خطاب الرئيس المجاهد عزة ابراهيم الدوري وضّح أن جلّ فصائل المقاومة هي من جيش العراق الباسل و من حزبنا المجاهد حزب البعث العربي الاشتراكي فهل طالما أن جل المقاومة من البعث و من الجيش العراقي فهل هم موحدين،يعني هل إن الجيش العراقي الذي يقاوم و الذي تحول من جيش كلاسيكي إلى جيش مقاومة هل هو موحد؟ و هل إن فصائل البعث التي تقاوم الآن المحتل الأمريكي هل هي موحدة؟

صلاح المختار: هناك حقيقة لا ينكرها أحد في جميع أوساط المقاومة البعثية و غير البعثية و هي أن جميع الفصائل التي تشكلت في العراق تشكلت من الجيش العراقي الشرعي أي جيش الدولة العراقية التي كان يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي و هؤلاء في غالبيّتهم كانوا بعثيين و هذا هو الذي قصدته في البداية حين قلت أن الحزب بعد الغزو انتشر و حاول يعمل بأسماء مختلفة و تحت واجهات مختلفة و من وراء شخصيات مختلفة. نعن إذا نظرنا إلى الساحة الجهادية الآن نجد أن الكتلة الرئيسية في المقاومة العراقية هي كتلة جبهة الجهاد و التحرير و هي تضم حوالي أربعين جيشا و فصيلا مقاتلا و تضم خيرة ضباط الجيش العراقي الوطني تأهيلا و تاريخا و ممارسة، بالإضافة لذلك يتميّز الخط الجهادي للبعثي في أنه مدعوم بتنظيم جماهيري يشمل العراق بكامله في حين أن بقية الفصائل هي فصائل نخبوية تضم عدة عشرات و أحيانا خمسة أو ستة أشخاص و أكبرها يضم مائة أو مائة و عشرين أو مائتي مقاتل و حتى هؤلاء خلفياتهم بعثية لأن بعض البعثيين تركوا الحزب لأسباب مختلفة و انخرط في فصائل أخرى غير بعثية و بقى فيها. يبقى السؤال هل يحتاج الحزب لهذه الفصائل و التوحد معها قبل التحرير؟ الجواب نعم. ليست المسألة كتلة كبيرة و كتلة صغيرة. المسألة أن التحرير يجب أن يتم بإرادة موحدة و بندقية موحدة و بصوت واحد خشية أن تحدث أحداث غير مطلوبة أثناء التحرير أو بعد التحرير. الخلافات الايديولوجية و السياسية الموجودة الآن قد تكون دافعا مغريا لمحاولات الانفراد بالسلطة في مدينة أو في قرية أو في حي من الأحياء من قبل فصيل أو جماعة. أو أن ترفض بعض الفصائل الصغيرة الانضباط و الالتزام بتوجيهات القيادة المركزية للمقاومة أثناء الثورة و استلام السلطة. و هذه الاحتمالات قائمة ما دام هناك تعدد في التنظيمات كما أن الاحتلال و مخابرات الاحتلال و مخابرات إيران و غير إيران تستطيع التغلغل و الاختراق عندما يكون هناك تعدد في الأصوات و التنظيمات. أما حين تتوحد الإرادة و التنظيم و الصوت فإن القدرة على الاختراق تقل و تصبح ضعيفة جدا و غير مؤثرة، لذلك فإن الوحدة ضرورية من أجل تحقيق هذا الهدف و هو ضمان عدم حصول اقتتال أو اختلاف بين فصائل المقاومة من جهة و من أجل تقليص معاناة الشعب العراقي و عدم السماح بإطالة هذه المعاناة أثناء فترة التحرير أو بعد استلام السلطة من جهة أخرى. لا نريد أن يحصل أي صراع بعد استلام السلطة و بعد التحرير لأننا مصممون على أن نمنع أي أحداث تضيف مآسي جديدة لشعبنا نتيجة عدم وجود الوحدة. إن الوحدة و الحدّ الأدنى منها أي التنسيق المباشر و الرئيسي ضرورة من ضرورات ضمان الانتصار بأقصر الطرق و بأقل الخسائر. كما أنه ضمان بعد التحرير لعدم حصول مشاكل بين فصائل المقاومة.

 

إذاعة صوت الرافدين: نأتي إلى جانب آخر من خطاب الرئيس عزة ابراهيم الدوري و هو الكويت. لا شك أن حضرتكم قد استمعتم إلى آراء متنوعة من أبناء أمتنا و من أبناء العراق فيما يخص الجانب الكويتي. هنالك من رحب بالخطاب و هنالك فئة أصبحت تأخذ مقاطع من خطاب الرئيس عزة ابراهيم الدوري و تحلّل على هواها. مثلا هناك من يقول (اسمح لي أن أردّد ما سمعناه و سمعتموه أنتم من فئة معيّنة) أن هذا الخطاب عبارة عن تهجم و نقد للرئيس صدام حسين رحمه الله فنريد من حضرتكم أن تضعوا النقاط على الحروف و توضحوا لأبناء أمتكم هذا المقطع الذي يخص الكويت و ما قصده الرئيس عزة ابراهيم الدوري.

صلاح المختار: شكرا على هذا السؤال المهم. قبل أن أجيب على هذا السؤال يجب أن أوضح نقطة هامة و جوهرية. إن من اعترض خارج العراق على هذا الخطاب لا يشكل وزنا على المستوى السياسي و هم أنفار و أفراد. و غلبا لديهم مواقف مسبقة من البعث و كانوا يتربصون به لالتقاط أي موقف أو تصرف أو كلام يمكن تفسيره بصورة متناقضة. و هؤلاء كلهم يعيشون خارج العراق و خصوصا في أوروبا و الرأس الذي يقف وراء هذه الحملة المشبوهة ليس عراقيا بل يحمل جنسية دولة أوروبية و أنت تعلم أن العراق و كل الأقطار باستثناء "اسرائيل" لا تسمح بازدواجية الجنسية. و هذا الشخص تابع لمخابرات أكثر من جهة و ينفذ توجيهات تلك الأطراف. فالنقد الذي صدر في غالبيته عبارة عن محاولات تشويه و شيطنة للبعث و تقع في إطار شيطنة البعث التي تعدّ المقدمة الضرورية و الحتمية لاجتثاث البعث. أما الوطنيين و المخلصين الذين طرحوا أسئلة حول هذه الفقرة من الخطاب فمن حقهم أن يتساءلوا لأن الموضوع حساس و فيه عواطف إضافة للحقوق.

من حيث المبدأ يجب أن نقول ما يلي :

أولا: إن هذا الخطاب في هذه الفقرة بالذات انتقد الخطوة التي أقدمت عليها القيادة و لم يتراجع عن حقوق العراق على الإطلاق. للعراق حقوق ثابتة لا تتغيّر و لا يمكن التنازل عنها قبل غزو العراق و بعد غزو العراق و الانتقاد ينصرف إلى موقف سياسي و إلى خطوة عسكرية و لا ينصرف إلى حقوق العراق على الإطلاق. هذه النقطة يجب أن تكون واضحة لأن البعض يعتقد أن القول بأن الخطوة كانت خاطئة يعني التنازل عن حقوق العراق.، يعني اعتراف أن الموقف الكويتي هو الصحيح. هذا التفسير لئيم و سيء و من قاموا به هم الذين قصدناهم بقولنا أنهم يمثلون مخططات أمريكية و إيرانية. هذه النقطة يجب أن تكون واضحة. الاعتراف بأن دخول الكويت كان خطأ لا يعني المس بحقوق العراق.

الرفيق عزة ابراهيم الدوري كان دقيقا حينما تحدث و قال بأن الخطأ كان خطأ القيادة و لم يقل أن هذا الخطأ هو خطأ الرئيس الشهيد صدام حسين لأن الرفيق عزة الدوري كان الشخص الثاني في القيادة و يعرف ما يقول. و خطأ دخول الكويت خطأ استراتيجي لأنه جاء في وقت غير مناسب في وقت انهيار الكتلة الشيوعية و هي الموازن و الرادع الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية في ظرف كان فيه العراق معزولا عربيا على المستوى الرسمي و يعاني من عزلة دولية و من تجميد الكثير من علاقاته الاقتصادية و التكنولوجية في العالم. لهذا فإن الخطوة كان يجب أن تحسب في إطار اقليمي و إطار عالمي قبل الإقدام عليها. هذا هو المعنى الذي قصده الرفيق عزة ابراهيم الدوري. فهو انتقاد لخطوة، انتقاد لعمل كبير قامت به الدولة العراقية و الحزب آنذاك و كان يفترض أن يكون العمل مدروسا أكثر و محسوبا أكثر لتجنب الآثار السلبية التي ترتبت عليه.

ثانيا: المقصود بالنقد ليس الرئيس الشهيد صدام حسين و إنما القيادة، قيادة الحزب و الدولة بما فيها الرفيق عزة الدوري الذي يتحمل جزءا من المسؤولية لأنه الشخص الثاني في الدولة و الحزب كما تعلمون.

ثالثا: حزب البعث و قيادة حزب البعث هي قيادة أفراد ينتمون إلى الجنس البشري. و الجنس البشري خطّاء بطبيعته و أي عمل بشري فيه أخطاء مثلما فيه انجازات و صواب و من يفترض أن حزبا أو قيادة ما لا تقع في أخطاء إما جاهل أو يتظاهر بالجهل لخدمة هدف لئيم و هدف غير موضوعي. الأخطاء واردة، حتى الجسد البشري تموت فيه يوميا آلاف الخلايا و تتجدد الخلايا، و موت الخلايا و تجدد الخلايا هو نوع من التقويم الفيزيزلوجي للانسان. فالأخطاء هي الناتج الطبيعي لممارسة الحياة على مستوى الطعام و في السياسة الأخطاء هي الناتج الرئيسي لممارسة السياسة و الإقدام على خيارات صعبة و معقدة في ظروف معقدة جدا. الخطأ وارد إما نتيجة الظروف أو نتيجة سوء التقدير من قبل من أقدم على العمل. من يقول بأن الانتقاد خطأ لا يفهم هذه الحقيقة و يصور حزب البعث و كأنه حزب آلهة و ملائكة لا تخطئ و هذا غير صحيح. فكما أن التشكيك في البعث و معاداة البعث موقفا خاطئا فإن تنزيه البعث من الأخطاء موقف خاطئ أيضا لأنه يورط البعث في مواصلة الأخطاء دون تصحيحها مع أن التصحيح هو تجديد لخلايا الحزب. كما يجدد الجسد خلاياه فإن تصحيح الأخطاء هو نقد الخطاء هو تجديد لشباب الحزب، تجديد لهوية الحزب، تجديد لقدرة الحزب على على مواصلة النضال من أجل تحقيق أهدافه. العمل النقدي و التقويمي داخل الحزب جزء مقوّم أي جزء أساسي من عمل الحزب و من طبيعة العمل الحزبي. أضرب لك مثلا، في الحزب بين كل دورتين انتخابيتين وهي تدوم أربع سنوات عندما تعقد الدورة الانتخابية الجديدة تناقش تقريرا مفصلا عن ما حققه الحزب خلال أربع سنوات أين أخفق و أين نجح، أين كانت السلبيات و أين كانت الإيجابيات، هذا في الحالات العادية و في الخطط العادية. فكيف الحال حين يكون التقويم لمرحلة عمرها 35 عاما كانت الأخطر في تاريخ الأمة ربما من أخطر لحظات العالم بكامله؟ ألا تحتاج هذه المرحلة إلى تقويم موضوعي ليس من أجل الردة و إنما من أجل التقدم إلى الأمام و من أجل تعزيز المبادئ و المنطلقات الأصيلة و التمسك بها و لكن بعد تعزيزها و تمتينها و تنقيتها من الأخطاء و من الشوائب التي أثبتت التجربة أنها أخطاء. في هذه الحالة فإن النقد مطلوب و هذا أمر معلوم. منذ الغزو و حتى الآن تطالبنا شخصيات و تطالبنا أحزاب بالقيام بعملية نقدية للمرحلة السابقة و كنا نرفض هذا الطلب لأنه ينطوي على مخاطر شديدة بالنسبة للحزب على اعتبار أن من يحق له تقويم المرحلة و نقدها هو المؤتمر القطري المنتخب ديمقراطيا. و المؤتمر القطري يتشكل من حوالي 300 مناضل و كادر. ففي أي مكان يمكن أن يعقد هذا المؤتمر و الاحتلال موجود و البعثيون مطاردون و يتم اجتثاثهم و اغتيالهم يوميا؟ للأسباب الأمنية الصرفة لم يعقد المؤتمر القطري لمناقشة مسيرة 35 عاما رغم أن هناك تقارير معدّة الآن أولية حول التجربة و حول جوانب أساسية من التجربة لأن المؤتمر القطري حينما سيعقد ستقدم إليه تقارير متنوعة تشمل مختلف الجوانب الاقتصادية و السياسية و العسكرية و العلمية و التنموية إلخ..لا بد من تقويم المرحلة بكاملها و هذا أمر طبيعي و أمر ضروري و الحزب الذي لا يعيد النظر في مسيرته تقويما و تصحيحا و ليس لأجل الردة يموت و ينتهي، و حزب البعث حزب خالد. حزب البعث تجاوز عمره الستين عاما في حين أن هناك أحزاب أكبر منه و أقدم منه زالت.السبب في بقاء البعث هو قدرته على التجدد، قدرته على تصحيح الأخطاء و تجاوز الأخطاء بتبني الموقف الصحيح المطلوب. الرفيق عزة ابراهيم الدوري انطلق من هذه الأسس في تقويم تجربة الكويت و هذا أمر طبيعي لا يمس شخص الرفيق القائد الشهيد صدام حسين لا من بعيد و لا من قريب. علما بأن الرفيق الشهيد صدام حسين في الفترة من 91 إلى الغزو كان يتجنب أي محاولة لتصعيد الوضع مع الكويت و دول الخليج و كان يحاول حل المشاكل عن طريق الحوار و التفاهم في إدراك عميق و واضح لخطورة الوضع و ضرورة تغليب المصلحة القومية العربية العليا على بعض الاعتبارات القطرية و الشروع في إعادة بناء العلاقات العربية - العربية على أساس مواجهة العدو المشترك و هو الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" و قبل أن يتفاقم الخطر الإيراني و يظهر ليصبح الطرف الثالث في القوى المعادية للأمة العربية.

شبكة البصرة

الاحد 8 شوال 1430 / 27 أيلول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس