بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إشكالية حزب الله : (طاهرة) في بيروت عاهرة في بغداد ! 

(3-4)

قل لي من هو صديقك أقول لك من أنت

مثل عالمي

شبكة البصرة

صلاح المختار

تحرير جنوب لبنان

ان السؤال المهم هنا هو : هل كان لهذا الاعداد النفسي وعملية غسل الدماغ الجماعي جزء اخر مكمل من اجل تحويل ولاء الانسان العربي من ولاء لامة ووطن وهوية قومية، راسخة المعالم وتقوم على توحيد المواطنين على اساس المواطنة المتساوية، الى ولاء لرابطة رجعية فاسدة تخرب وتشرذم هي الرابطة الطائفية بعد ملكنتها اي جعلها ملاكا من اجل تمكينها من تحقيق الحلم المستحيل للعربي العاجز ولو جزئيا؟ وكيف يمكن ملكنّة أبليس الاصلي، اي الطائفية، مع انها ابليس بكل ما نعرفه عنه من سلبيات؟

نعم كان يجب ملكنّة الطائفية ونزع الصفة الابليسية عنها عن طريق تمكينها من تحقيق ما فشلت في تحقيقه الانظمة العربية، التقدمية الوطنية والرجعية، وصار حلما مستحيلا، بجعلها تسجل الانتصار الحلم من اجل ان تكسب دعم عرب قتلهم اليأس من تحقيق اي نصر وزرع فيهم عقدة الدونية، كي تقوم بدورها اللاحق وهو تفتيت الامة العربية، على اسس طائفية، وفتح الباب لمحتل جديد لا يقل خطورة عن الكيان الصهيوني والغرب الاستعماري وهو ايران، لتدخل محمية بسمعة طيبة لحزب شكلته مخابراتها، ومستندة الى، ومتسلحة ب، دعم عرب مرضى نفسيا مصابين بعقدة الدونية وجدوا في انتصار الطائفية علاجا ولو مؤقتا لعقدة الدونية، تماما كما يجد ألتائه في المخدرات هروبا مؤقتا من ازمة التيه.

في زحمة الفرح الطاغي بتحقيق الانتصار المستحيل ينسى المريض بعقدة الدونية كل شيء ما عدا الانتصار حتى لو كان هذا الانتصار مجرد مخدر زيف وتزييف ستراتيجي كبيرين - يجر الانسان الضحية الى ادمان عليه لابد ان يقتله في النهاية. والقتل هنا هو تجاهل الابعاد الستراتيجية والمبداية لدور الاداة التي حققت نصرا جزئيا ومؤقتا، ويكتفي برؤية النصر بطريقة تشبه تمسك مدمن المخدرات بالمخدرات رغم انه يدرك انها ستدمره!

في بيئة الهزيمة ونتاجها الاحساس بالدونية، جاء تحرير جنوب لبنان من قبل (المقاومة اللبنانية) ليضع هذا الانسان المصاب بعقدة الدونية امام حالة حلم بها لكنه كان مقتنعا انها مستحيلة التحقيق، فتحققت وهو اسير تكوينه (الدوني) على يد تنظيم لو كان المواطن العربي في حالة نفسية سليمة لرفض كليا دعمه لكونه طائفيا. وهنا تكمن عبقرية وحكمة وذكاء ورقي النخب الشوفينية الفارسية التي عرفت كيف تدخل حصن حصوننا، وهو فلسطين، وتستخدمه قلعة تتحصن بها لتدمير وتقسيم الامة كلها بما في ذلك شعب فلسطين، من اجل اقامة الامبرلاطورية الفارسية العظمى التي حلمت بها النخب الفارسية منذ حطم الاسلام امبراطوريتهم بالفتح الاسلامي.

وبقدر ما كان تحرير جنوب لبنان مفرحا للانسان العربي فانه كان صدمة وعي طارئ، وعي مخالف لما عاش فيه وتاثر به وهو الهزيمة وعقدة الدونية! لكن هذه المقاومة التي حققت النصر في الجنوب لم تعد نفس المقاومة التي كانت تقاتل من جنوب لبنان الاحتلال الصهيوني لفلسطين، فقد تحولت، بقوة سلاح حركة امل وحزب الله الذي قتل مئات المقاومين الفلسطينيين وداعميهم من الوطنيين اللبنانيين وافرغ الجنوب منهم ليصبح حكرا على الطائفية، تحولت من مقاومة تضم كل القوى الوطنية الى مقاومة ذات صفة طائفية.

وهنا يكمن مقتل حزب الله لان مجرد وجود طابع طائفي لحزب تحرري يسقطه من عرش التحرر حتما اليوم او غدا، بعد زوال نشوة النصر وظهور النتائج الكارثية لنصر جزئي في لبنان صمم للتمهيد لغزو العراق بمشاركة ايرانية رئيسية، ونشر الفتن الطائفية في الوطن العربي من قبل ايران ولصالح القوى الملتقية معها حول تقسيم الاقطار العربية وهي امريكا والكيان الصهيوني. ان الطائفية زرع مسموم ومسمم وناقض ونقيض للرابطة الوطنية، والبوابة التي يمر من شقوقها النفوذ الاستعماري الغربي والصهيوني والايراني، وقد اثبتت تجربة حزب الله انه من المستحيل تحول حزب طائفي الى حزب وطني مهما فعل لانه بنيويا مصمم للعمل لخدمة الطائفية وحالما يتخلى عن طائفيته تتفتت جيناته المكونة ويتحلل وينتهي. وتلك هي المعضلة التي يواجهها حزب الله منذ انتهاء حرب عام 2006 والكشف التام والرسمي عن انه عبد مطيع لايران ويخدم مصالحها اولا وقبل كل شيء، وانه يستخدم لبنان والقضية الفلسطينية للتغطية على غزو ايران للعراق والاحواز والجزر العربية ونشرها اخطر ما واجهته الامة العربية منذ سايكس بيكو الاولى وهو سايكس بيكو الثانية القائمة على تقسيم الاقطار العربية.

 

لقد اضطرب المنطق السليم لهذا المواطن وتفكك وتفتت امام (هول) الفرحة، وفقد بتأثيرها ماكان يعد مسارا واضحا لتفكيره وردود فعله وهو مسار الامة والوطنية والهوية القومية، ووجد انه ضائع ومسحوق بين نصر كان مستحيلا وتحقق ولكن باداة طائفية تتناقض منطلقاتها الاساسية مع وعيه القومي والوطني، ولاغراض غير واضحة له، لكنه كان بحاجة الى النصر لسد الشعور بالنقص ولازالة عقدة الدونية. لقد تحقق النصر المستحيل فعلا وطرد المحتل الصهيوني من الجنوب اللبناني، فماذا يعمل ووعيه وعي هزيمة ومشاعر دونية؟ وكيف يستوعب نصرا تحققه اداة طائفية مع ان الطائفية تخرب الوطنية وتنقضها وتدمرها بلا ادنى شك؟ الرد كان الاستسلام التام لوعيه الاعور والملتبس القائل بان حلمه المستحيل قد تحقق ولهذا لا تهم هوية من حققه. بالطبع تعامل الانسان هذا مع النصر على انه هبة ربانية غير محسوبة ولا متوقعة اطلاقا في ضوء البيئة العربية السائدة، الامر الذي ساعد على تغليب الحاجة المباشرة لنصر، تم باداة منحرفة وتخريبية، على متطلبات الوعي القومي والوطني.

ومع ذلك بقيت المشكلة الاساسية : لقد حاول هذا الانسان ان يحقق انقلابا في وعيه يقوم على رفض فكرة الهزيمة وتجاوز الدونية، لكن هذا الانقلاب يبنى على ارضية هزيمة ومشاعر دونية، فالبنى النفسية ليست دارا يمكن تهديمه بالديناميت بسرعة وبناء اخر محله ببضعة شهور بل هي بنى معقدة جدا وهي اكثر تعقيدا من التكوين البايولوجي للانسان، لذلك فمن الصعب تحقيق انقلاب حقيقي على الوعي الدوني وعلى ثقافة الهزيمة، وكل ما يمكن تحقيقه هو انقلاب شكلي يأخذ صيغة تبني قناعات جيدة تشكل وعيه الجديد، وهو وعي يقول بان النصر قد تحقق وبناء عليه فان من حقق النصر هو الامل وهو القادر على تحقيق انتصارات اخرى وان غيره فاشل، ولذلك يجب منحه ثقة تامة وعدم الانفصال عنه مهما كانت عيوبه، انه قارب النجاة من كارثة الاحساس الدوني، وهو الذي حقق المستحيل مع انه كان مستحيلا، ولابد من وضع الثقة به ومواصلة دعمه من اجل ان يبقى الحلم متحققا في الواقع حتى لو لم تفهم طبيعة وكيفية تحقق هذا الحلم، وحتى لو لم تفهم الاهداف البعيدة لمن حققه، حتى لو لم تفهم ظاهرة قيام تنظيم طائفي بتحرير ارض محتلة وهي ظاهرة غريبة ومرضية دون ادنى شك.

هنا تلوث عقل صاحب الوعي وتمزق وعيه شر ممزق وصار طفيليا يعتمد كليا على من حقق له النصر المستحيل، واصبح يعيش كابوسا اخرا جديدا وهو الخوف من العودة لحالة الهزيمة في كل لحظة، فبنيته النفسية بنية هزيمة ومشاعره مشاعر دونية وما تحقق حالة مفاجئة وغير متوقعة وغير مفهومة في طريقة حدوثها. يضاف الى ذلك ان غموض طبيعة من حقق النصر وهي طبيعة كان يدينها قبل وعيه الجديد وهي الطبيعة الطائفية، يشكل عامل ضغط سلبي عليه، لذلك فان هشاشة وجود النصر هي السمة الغالبة على تفكير هؤلاء، الامر الذي يجعلهم يمارسون تفكيرا مشتقا من تربيتهم التقليدية وهي تربية الهزيمة والدونية، بافتراض ان بقاء النصر وعدم فقدانه كما حصل في السابق مرهون بدعم من انتصر ومنحه ثقة مطلقة وتعليق كل الاعتراضات والملاحظات عليه مهما كانت كبيرة من اجل ان لا يعود كابوس الدونية.

اذن دعم حزب الله من قبل هذه الشريحة النظيفة من العرب هو ثمرة اضطراب نفسي معقد وهائل، وهو دعم ظاهره الرسوخ وباطنه الهشاشة، لان تناقض الوعي ووجود عدة انماط وعي لدى هؤلاء نتيجة ما تفرضه البيئة المتناقضة والمضطربة يجعل موقفهم عصبيا يتجنب مواجهة الحقيقة ويولد الاحساس الحاد والقوي بان النصر يجب المحافظه عليه مهما كلف ذلك من تنازلات لمن حقق النصر لاجل بقاء الحلم المستحيل متحققا. انها عقدة نفسية اكثر مما هي خيار سياسي ناضج وواع ومستند على قاعدة موضوعية متحررة من العقد النفسية. لقد مثل حزب الله بالنسبة لهؤلاء صورة البطل الذي حقق المستحيل وتعمق ذلك في حرب عام 2006، لكن في هذا المفصل وصل حزب الله الى نهاية دربه، وبدأ ينزع ثيابه، التي موه بها حقيقته الطائفية، بحركات بطيئة ومحسوبة بعد تلك الحرب، واخذت طبيعته الحقيقية الطائفية - تظهر للعيان، رغم انها كانت منذ البداية واضحة لكن الوعي الدوني كان يحيّد قدرة صاحبه على الفهم الصحيح وعلى تقدير مخاطر قبول الطائفية حتى وان حققت نصرا، لانها بدهاء واضح خططت لتحييد العداء لها وكسب الانصار من خلال استغلال عقدة الدونية لديهم.

ولم يتوقف دهاء طائفية حزب الله التي تموه الطبيعة القومية الفارسية لمرجعية الحزب بل هو عرف ان من اهم عوامل دغدغة الضمير المضطرب عامل المال، فاغدقت ايران المال على كتل وافراد عديدين بكرم يذكرنا بيحيى البرمكي ودوره التخريبي في العهد العباسي، وتحول من دعم حزب الله سياسيا، وجير هذا الدعم الى ايران، الى شعور قوي بالاعتماد على حزب الله وايران في حل عقدة العيش الصعب، لدى البعض من داعمي الحزب، الذي ينتج قلقا من مستقبل غامض، لقد قالها ابو الحسن بني صدر في قناة العربية بان ايران تمكنت من كسب الانصار والبقاء في السلطة عبر القوة والنفط اي المال.

فقط انظرو الى اشخاص مصريين، ناصريين واخوان مسلمين وغيرهم، ولاحظوا كيف تحولوا بسرعة من فقراء معدمين الى اصحاب مكاتب وسكرتيرات ورواتب وعقود عمل وعقود تجارية ووكلاء شركات وصاروا يقومون بسفرات متكررة شهريا وربما اسبوعيا! ومن مظاهر الحقارة في هذا السلوك هو ما قاله نائب مصري، يوصف بانه مفكر قومي ناصري، بعد زيارته لطهران بانه كان معاديا لايران لكنه اقتنع بعد زيارتها بانها تستحق الدعم! تخيلوا بزيارة واحدة يغير نائب موقفه جذريا ويتحول من مناهضة ايران الى دعمها! أنها تفاهة اشخاص أستخدموا السياسة سلما للوصول الى المال الحرام مما جعلهم يزايدون في الدفاع عن ايران حتى وهي تحتل وتبيد عرب العراق! كيف حصل هذا الانقلاب السريع؟ بالطبع ودون ادنى شك كان من اقنع هذا النائب المصري هو التومان الايراني لاغير والذي جعله يبيع ناصريته بعد ان باع ضميره.

القانون المطلق الذي يحكم موقف كل قومي عربي، وبدونه تسقط عنه صفة القومي، هو التالي : مادامت الارض العربية كلها من موريتانيا الى عمان متساوية القيمة، فان من المستحيل على قومي عربي حقيقي ان يؤيد ايران وهي تحتل الاحواز والجزر العربية وتشارك في احتلال العراق وتنشر الفتن الطائفية، لذلك فان (قومية) من يدعم ايران ما هي الا هوية ماض تم بيعه بالبتروتومان.

 

ملاحظات اساسية

ما الذي يخرج به المرء بعد قراءة ما سبق؟ فيما يلي بعض الملاحظات الاساسية :

1 - رغم ان ماورد في الدستور الايراني واضح كل الوضوح، في تأكيد ان ما يحرك السياسة الخارجية الايرانية هو المصلحة القومية الايرانية وليس الاسلام او مصالح المسلمين، ورغم وجود عشرات الأدلة المادية متجسدة في مواقف وممارسات ايران، التي تؤكد ان مصلحة الامة الفارسية هي المعيار الاول والاخير لكل مواقف ايران، رغم ذلك فان ما صدر عن مسئول ايراني كبير يقدم الدليل الرسمي المضاف والحاسم الذي يثبت بان سياسة ايران تحركها مصلحتها القومية وليس الاسلام.

في تصريحات مثيرة وخطيرة وتطلق لاول مرة بهذه الصراحة والوضوح قال رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز آبادي المقرب جدا من علي خامنئي، ديكتاتور ايران المطلق، أن دعم بلاده للقضية الفلسطينية هو " شكل من اشكال الاستثمار للحصول على امتيازات اقليمية ودولية ". ونقلت مواقع ايرانية رسمية عن فيروز آبادي قوله "إن دعم القضية الفلسطينية بالرغم من التكلفة السياسية والدعائية والمالية لا يشكل امرا عبثيا ومكلفا لنا ولم يفرض علينا بل انه يعد ضربا من الاستثمار لتحقيق مصالح اقليمية ودولية لنا".

الا انه اكد في الوقت نفسه " أن هذا الموقف من ناحية اخرى يضمن الأمن والمصلحة القوميين لبلادنا ". واستطرد فيروز آبادي قائلا: " في واقع الامر ان الجماهير المظلومة والمناضلة الفلسطينية واللبنانية تدافع (من خلال نضالها) عن مصالحنا وامننا القوميين ايضا في الوقت الذي يقتصر دعمنا على الجانب المعنوي ". وشدد رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية " ان دعمنا لحركات التحرر يدخل في صلب حماية الامن القومي الايراني و يزيد من قوتنا الاقليمية وهو في سياق ما ننفقه للحفاظ على امننا القومي واتساع رقعة قوتنا في المنطقة ". لاحظوا : كم مرة كرر عبارة (امن ايران القومي) في تصريح قصير؟!

ان السؤال الذي لابد من طرحه هو لماذا هذه الصراحة في الاعلان رسميا عن الطبيعة القومية للسياسات الايرانية؟ لم لم يقل مسئول ايراني هذا قبل عام من الان؟ هل لذلك صلة بالتوصل الى صفقة استعمارية أيرانية مع امريكا تقوم على تقاسم النفوذ في المنطقة مما جعل الافصاح عن المحرك الحقيقي لايران ضرورة لابد منها لان القادم من الاحداث سيقدم ادلة مادية ورسمية لا ينكرها الا الاعمى والغبي؟ نعم ان ثمة سببين في هذه الجرأة التي ستذبح كل من دافع عن ايران باستماتة، وهما :

أ ان مسيرة ايران، منذ غزو العراق بشكل خاص، قد قدمت عشرات الأدلة القوية على ان تعاون ايران مع امريكا ليس مجرد رغبة في تصفية النظام الوطني في العراق بل ان الامر ابعد واخطر بكثير، لان تدمير العراق مجرد مقدمة لاعادة رسم خارطة المنطقة سكانيا وستراتيجيا، واقامة تحالفات جديدة تحكم المنطقة تحت المظلة الامريكية. هذه الحقيقة كانت تنكر بشدة من قبل انصار ايران العرب رغم وضوحها، اما الان فمن المستحيل انكارها لانها واقع عياني واضح جدا.

ب لقد انتهت لعبة عض الاصابع بين امريكا وايران، او كادت تنتهي، والتي كان هدفها حصول كل طرف على اكبر مكسب يريده ورفض الطرف الاخر ذلك واصراره على تقليص مكاسب الطرف الاول، وهذه اللعبة ملأت ساحة العراق والخليج العربي بشكل خاص منذ الغزو وحتى العام الماضي حيث توصل الطرفان الامريكي والايراني الى تفاهم اولي وعام اعترفت بموجبه امريكا بمصالح ايرانية اقليمية وبدور اقليمي ايراني فعال، وهو تطور سيقود حتما الى خطوات عملية لترجمته بصيغة منح ايران مكاسب في العراق والمنطقة كلها مقابل تحول ايران الى عضو فعال في (نادي كبار المنطقة)، الذين سيشكلون ما يسمى (النظام الشرق اوسطي الكبير)، من هنا فان اعتراف الجنرال الايراني ما هو الا تمهيد لامتصاص الصدمة الناجمة عن الكشف عن الوجه الحقيقي لايران الملالي وانتهاء فترة الخلاف حول هويتها وتوجهاتها الستراتيجية وصلتها بطموحات ايران التاريخية والقومية. المصدر العربية نت 10/9/2009.
هذه الحقيقة قالها قبل ذلك زعيم ايراني اخر محددا الغاية الاخرى من دعم حركات فلسطينية، وهي غاية تخريبية ومدمرة للاقطار العربية، فقد قال " محمد باقر خرازي " أمين عام حزب الله الإيراني (الراعي الرئيس لباقي التنظيمات التي تحمل نفس الاسم في المنطقة) لصحيفة " عصر إيران" وأعادت نشره وكالة أنباء " أخبار الشيعة " الإيرانية، متسائلا : "ما الفائدة التي جنيناها أو سوف نجنيها من دعم الحركات الفلسطينية؟ فإذا أردنا دعم الفلسطينيين يجب أن نكون متيقنين أن فلسطين ستكون سائرة على مذهب أهل البيت (يعني شيعة) وإذا لم تكن على مذهب أهل البيت إذن ما الفرق بين إسرائيل وفلسطين. وإلى متى تكون سفرة (مائدة) الشعب الإيراني ممدودةً للغرباء فيما الشعب الإيراني يتأوه جوعاً؟ " شبكة نور الاسلام 9/9/2009.

في هذا الاعتراف يحدد هذا القيادي الايراني هدف ايران وهو (نشر التشيع) في فلسطين، واذا لم ينجح نشر التشيع فانه لا فرق بين اسرائيل وفلسطين! المعيار الطائفي، وليس الاسلامي او القانوني، هو الذي يدفع ايران لدعم القضية الفلسطينية، وهو دعم ليس هدفه تحرير فلسطين على الاطلاق. ما الخطورة في هذا الاعتراف؟ ان نشر التشيع يساوي ويعني بدقة شرذمة الاقطار العربية على اسس طائفية وهذا بالضبط هو اهم هدف صهيوني رسمي ومعروف. واذا تذكرنا بان التشيع ليس سوى غطاء لاستدراج السذج الى فخ خدمة مصالح ايران القومية، كما اكد الجنرال الايراني في اعلاه، نصل الى حقيقة ان ايران تستغل التشيع من اجل ايجاد موطئ قدم وخيول طروادة داخل أقطار الامة العربية.

 

2 ان السؤال الجوهري الذي يغزو رأس من قرأ برقية حسن هو التالي : هل يمكن لحزب او انسان ما ان يكون مجاهدا في مكان وعميلا في مكان اخر؟ من المستحيل قبول وجود شخص واحد عميل ووطني بنفس الوقت، فهاتان الصفتان تنقض احداهما الاخرى. ان حسن نصر الله (الوطني والمجاهد) في لبنان نجده داعما مباشرا ورسميا للاحتلال في العراق، لانه بدعم عزيز الحكيم الشخص الاهم في خدمة الاحتلال، يصبح عزيز وحسن شخصان ماديان يرتديان زيا عقائديا فولاذيا واحدا هو التبعية لايران لحد العبودية وفقدان اي قدر من الاستقلالية، وثمة فرق واحد تكميلي وهو ان دورهما مرسوم سلفا ومقرر بصورة لا فكاك منها من قبل الديكتاتور الايراني الاعلى لهما، وهذه الحقيقة هي التي تفسر سبب اختلاف دوريهما المكملان لبعضهما - لان ايران تريد لعب كافة الاوراق والاستفادة من كافة المواقف والخيارات.

الفكرة الجوهرية هنا هي ان الطهارة الوطنية والدينية والشخصية - حينما تدنس لا يمكن استعادتها، وما قامت به عناصر ايران في العراق افقدها اي نوع من انواع الطهارة وجعلها مدنسة ونجسة حتى اعلى الراس، ولذلك فان من يصافحها او يقبلها لابد وان يصيبه الدنس والنجاسة مهما توقى.

 

3 هل توجد خيانة حميدة وخيانة خبيثة، كالسرطان الحميد والسرطان الخبيث؟ خيانة عزيز وباقر للعراق اذا افترضنا انهما عراقيان - لاشك فيها وهي مجسدة في مواقف علنية ورسمية، وهي لا تختلف عن خيانة سعد حداد او لحد في لبنان فهل يمكن لحسن التعامل مع حداد ولحد (كوطنيين)؟ ان الخيانة واحدة من حيث الطبيعة، ولذلك فانها دائما مذمومة ومحتقرة ومن يفعلها لا تبقى له صلة بالوطنية والجهاد ومن المستحيل تبرير الخيانة لمجرد ان من فعلها قريب او من جماعة الشخص.

وهنا يجب ان ندحض ما يطرحه حزب الله للدفاع عن دعمه لعزيز وباقر بقوله انه دعمهما كان من اجل اسقاط نظام الرئيس صدام حسين وليس من اجل احتلال العراق، فهذا التبرير هو نفس تبرير عاهرة عند الدفاع عن نفسها لان ما حصل ليس اسقاط نظام فقط بل تدمير العراق ومحاولة تقسيمه ومقتل اكثر من مليون ونصف المليون عراقي وتشريد ستة ملايين عراقي، ومع ذلك فان عزيز وحزبه مازالا القوة الرئيسية الداعمة للاحتلال والمشكلة للحكومة المتعاونة مع الاحتلال، لذلك فان دعم حسن لعزيز هو دعم مباشر وكامل للاحتلال ولخطة تدمير العراق وليس فقط لاسقاط نظام الرئيس الشهيد صدام حسين.

وحينا يلجأ حزب الله الى تبريرات كهذه فانه يصبح مشروعا مفتوحا للكذب والدجل والتضليل فمن يكذب مرة وفي اي موضوع يكذب مرات وفي مواضيع اخرى لان (بكارة) الكذاب فضت ولا يبقى هناك رادع له، وشراء غشاء البكارة الصيني الصنع خيار فاشل.

 

4 كما قلنا في دراسة سابقة فان المقاومة ليست هدفا بحد ذاتها بل هي وسيلة تحرير، وحينما يتحرر الوطن او الجزء المحتل منه تنتفي الحاجة للمقاومة. هذه حقيقة معروفة ولا يجادل فيها الا جاهل او احمق. وفي ضوءها يطرح سؤال مهم وهو : ما هي طبيعة مقاومة حسن نصر الله بعد تحرير جنوب لبنان؟ لم تبق الا مزارع شبعا محتلة وهي منطقة صغيرة ومحسوم امر عودتها للبنان، وحتى اذا بقيت فان استعادتها لا تتطلب تشكيل او بقاء مقاومة رئيسية، بل يمكن بمبدأ التفاوض الذي قبلته لبنان استعادتها. اذن ماذا يبقى لمقاومة حسن نصرالله لتبرير بقاءها كقوة تتجاوز في امكاناتها العسكرية والبشرية والمادية قدرة الدولة اللبنانية؟ هل هو تحرير فلسطين ودعم المقاومة الفلسطينية؟ هذا امر محسوم ايضا رسميا من قبل حزب الله، الذي اكد عقب حرب عام 2006 بانه لا يتبنى هدف تحرير فلسطين لان ذلك واجب المقاومة الفلسطينية، وكل دور حزب الله هو دعم المقاومة الفلسطينية.

ما معنى هذا؟

أ مادام حزب الله لا يهدف الى تحرير فلسطين وانما اقصى هدف له هو دعم المقاومة الفلسطينية واستعادة مزارع شبعا، فان وجود جيش مسلح تسليحا ممتازا وافضل من الجيش اللبناني تابع لحزب الله، وامتلاكه جهاز مخابرات افضل من المخابرات الرسمية اللبنانية، وتمتعه بنظام اتصالات متقدم افضل من ذلك الذي تملكه الدولة اللبنانية، وسيطرته على مناطق ستراتيجية وضخمة لا يمكن للجيش اللبناني دخولها، واعتماده على موارد ماليه اكبر من موارد الدولة، واخيرا وليس اخرا فان قدرته على شل الدولة اللبنانية وفرض امر واقع، كما حصل في صيف عام 2008 حينما احتل حزب الله بيروت بالسلاح وسفك الدماء اللبنانية، نقول ان ذلك كله غير ضروري ولا مبرر او مسوغ له.

 

ولذلك لابد من طرح سؤال منطقي وهو : ماذا يفعل حزب الله بهذه القدرات الضخمة اذا كان لا يريد تحرير فلسطين؟ ولماذا يصر على الاحتفاظ بها ويرفض تحوله الى حزب مثل باقي الاحزاب اللبنانية؟ الجواب هو ما يلي : حزب الله مكلف بدور ستراتيجي من قبل ايران وهو السيطرة على لبنان او على الاقل ضمان تحويله الى (صديق) لايران من اجل اكمال سيطرة ايران على المنطقة الممتدة من لبنان الى العراق مرورا بسوريا والاردن وفلسطين (الضفة وغزة منها)، وجعل هذه المنطقة قاعدة انطلاق ايرانية للسيطرة على الوطن العربي كله.

لقد اخطأ الملك الاردني عبدالله حينما وصف هدف ايران بانه اقامة الهلال الشيعي لان هدفها الحقيقي هو اقامة البدر الفارسي المكتمل في استدارته تحت غطاء السعي للبدر الشيعي. وحزب الله هو المكلف الرئيسي بجعل لبنان جزء اساسيا من البدر الفارسي، وتحويل لبنان الى مركز جذب لعرب يدعمون حزب الله بسبب موقفه من الكيان الصهيوني لكن هذا الدعم يحول تلقائيا وفورا لصالح تنفيذ مشروع البدر الفارسي الكبير.

يتبع................

salahalmukhtar@gmail.com

1/10/2009

شبكة البصرة

السبت 14 شوال 1430 / 3 تشرين الاول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس