بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النص المكتوب للحوار الهام مع سفير جمهورية العراق

الأستاذ صلاح المختار

وموضوع الحوار

تحليل لخطاب الرئيس المجاهد عزة ابراهيم الدوري حفظه الله

الجزء الثالث والأخير

شبكة البصرة

ابن تونس

إذاعة صوت الرافدين: نعود إلى خطاب الرئيس المجاهد عزة ابراهيم الدوري حيث طلب عدم استهداف قوات الشرطة. لقد طلب الرئيس المجاهد عزة الدوري استهداف قوات الاحتلال فقط والتركيز على قواعدهم. لكن هنالك سؤال من المواطن خالد الجبوري الذي يسأل فيقول: بعد تفجيرات بغداد الدامية يوم الاربعاء الأسود ونحن نعرف حسبما وضحتم لنا أن من فعل هذه التفجيرات هو نتيجة خلاف داخلي بين الأحزاب العميلة والسؤال هو لماذا لم تحسم المقاومة العراقية هذا الصراع؟ أين كانت المقاومة العراقية وقت التفجيرات؟ لماذا لم تستلم المدن لأنه ما وصلنا هو انتشار حالة الفزع و الهلع بين هذه الأحزاب العميلة فكانت الساحة فاضية و خالية للمقاومة، لماذا لم تستغل المقاومة و تسيطر على المدن؟

صلاح المختار: دعني أولا أتحدث عن الموضوع الأول وهو لماذا لا تستهدف قوات الشرطة والجيش الجديدين من قبل المقاومة؟ قبل أن أجيب عليّ أن أنبّه مرة أخرى إلى سوء النية لدى البعض من خلال طرح هذا السؤال لأن جميع الفصائل دون استثناء تبنت هذا الموقف أي دعوة الشرطة والجيش الجديدين إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة وعدم مهاجمة المقاومة، والقسم الأكبر من الفصائل لا تهاجم هؤلاء. وهذا الموقف هو الموقف الصحيح لأن الجيش الجديد و الشرطة الجديدة وقوى الأمن الجديدة شكلت من أبناء العراق، أغلب هؤلاء إذا استثنينا الأحزاب العميلة و ميليشياتها من انتمى إلى هذه القوات الجديدة هم الذين كانوا في أشد الحاجة إلى الراتب والوظيفة. حينما تم حلّ الشرطة والجيش الوطنيين ووزارة الاعلام و كل الوزارات الأخرى أصبح ملايين العراقيين بلا عمل وهؤلاء الملايين لهم التزامات تجاه عوائلهم، البعض منهم اضطر إلى أن ينضم إلى هذه الأجهزة ويعود إليها لأن الضابط القديم عاد لعدم قدرته على القيام بعمل آخر أو لعدم وجود عمل آخر في الأصل، رجع إلى هذه القوات و هو ليس عميلا وليس عضوا في ميليشيات عميلة وإنما أراد الرزق. فجزء كبير من هؤلاء انضموا إلى الشرطة و الجيش الجديدين لأغراض تتعلق بالرزق لا أكثر و لا أقل.

ثانيا: هذا النوع من الناس لا يهاجم المقاومة بل أحيانا يساعد المقاومة بإخبار المقاومة حول المداهمات وأوامر الاعتقال وأحيانا وصلت الحال إلى أن يستخدموا السلاح ضد الاحتلال وأنتم سمعتم بحالات قام بها جنود وضباط من الجيش الجديد بقتل الأمريكان دفاعا عن العراقيين وهي ليست حالة واحدة أو حالتين بل حالات كثيرة تكررت في تأكيد واضح على أنه ليس كل من انتمى إلى الجيش والشرطة هو عميل. إذن نحن أمام كتلة كبيرة من الناس فيها العميل وفيها غير العميل وهذه الحقيقة تجعلنا مضطرين للتمييز الدقيق، وبما أن التمييز الدقيق أحيانا صعب جدا فإذن يجب التأني في مهاجمة هذه القوات والتعامل معها وفق خطة ووفق الموقف الميداني، فمن يهاجم من هؤلاء المقاومة يجب أن يقتل أو يرد عليه وهذا واضح في كلام الرفيق عزة الدوري. الرفيق عزة الدوري لم يقل أننا يجب أن لا نرد الهجوم إذا تم، بل قال ردّوا على من يقوم بالهجوم عليكم و يحاول الإساءة للمقاومة. إذن الموقف معروف وواضح لا يحتاج إلى تفسير.

ثالثا: في العراق النسيج الاجتماعي متين وقوي يقوم على متانة رابطة العائلة والعشيرة والطائفة ومتانة رابطة المحلة والمدينة، هناك روابط اجتماعية قوية بين الأفراد تسمح بالتعددية داخل هؤلاء، فتجد في عائلة واحدة بعثي وشيوعي ومن الاخوان المسلمين، تجد وطني وعميل، وحينما يقتل أحد أفراد هذه العائلة ينسى من في العائلة هويته السياسية ويتذكر فقط أنه ابن العائلة أو ابن العشيرة أو المحلة أو الطائفة، يتعاطفون مع القتيل ويقفون معه بغض النظر عن المواقف السياسية العامة. السؤال المهم هو التالي : هل يجوز تجاهل هذه الحقيقة و استعداء ملايين الناس بسبب محاولة لقتل واحد أو اثنين أو عشرة أو عشرين من الشرطة أو الجيش العميل؟ الجواب يجب أن نحسب حسابا دقيقا قبل الإقدام على أي خطوة عسكرية. يجب أن نحسب رد الفعل داخل العائلة، داخل العشيرة والمحلة والطائفة لتجنب توسيع رقعة الصراع في العراق ولتقليص الأحقاد والثأر بين العراقيين. وأنتم تعلمون أن هناك الكثير من أبناء العم والأخوة الذين يتبنون مواقف متناقضة، أحدهم مع الاحتلال والثاني ضد الاحتلال. الذي مع الاحتلال يعلم قريبه أو أخوه المعادي للاحتلال والذي يعمل في صفوف المقاومة بقرار إلقاء القبض عليه ويهربه أو يعتقل لكنه يحرره. إذن هذه الحقائق يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

رابعا: من يريد أن يحرر العراق يجب أن يحسب الحساب الدقيق للإمكانات الموجودة داخل القوى الأخرى أثناء الحسم. لترجمة هذا الكلام العام يجب أن أقول : إن الشرطة والجيش بما أنهما يضمّان أفرادا متناقضين في دوافعهم فإن امكانيات انضمام قسم من هؤلاء إلى الثورة المسلحة في لحظات الحسم كبيرة ولذلك علينا أن لا نستعدي هذه الأجهزة كلها بل أن يكون الاستعداء انتقائيا أي بأن نعادي من يقوم بعمل معادي ضد المقاومة، أما من لا يقومون بذلك فيجب أن نحيّدهم إذا لم يكن بالإمكان أن نكسبهم إلى جانب صفوفنا.هذا الموقف يشجع الكثيرين ممن يعملون داخل الجيش والشرطة على انتظار لحظة الحسم من أجل التعبير عن وطنيتهم وكونهم انضموا إلى هذا الجيش وهذه الشرطة نتيجة الحاجة المادية والعوز لا غير. بموقفهم الوطني المساند للمقاومة في لحظات الحسم يؤكدون انتماءهم الوطني الحقيقي.

النقطة الثانية في السؤال والمتعلقة بتساؤل الأخ خالد الجبوري، تحياتي للأخ خالد الجبوري. لماذا لم تستغل المقاومة حالة الصدمة التي حصلت في أوساط العملاء بعد تفجيرات يوم 19/09/2009؟

 الجواب هو التالي : حصل فراغ في بغداد يكاد أن يكون كليا لمدة ثلاثة أيام، كانت بغداد شبه خالية وقد كان بإمكان المقاومة أن تسيطر على بغداد بسهولة، لكن الامر معقد كثيرا وعلينا ان نتذكر بان السيطرة على بغداد ليس عملا طفوليا ولا عاطفيا، نحن نرغب طبعا في السيطرة على بغداد وليس احتلال بغداد، تحرير بغداد وليس احتلال بغداد. لكن ذلك يصطدم بعقبة خطيرة اذ سوف تتدخل القوات الأمريكية، القوات الأمريكية موجودة، نحن لا نعتقد بأن قوات الحكومة هي التي تمسك الوضع. لولا وجود قوات الاحتلال لكان بإمكان المقاومة أن تستلم السلطة في يوم واحد بل في خمس أو ستة ساعات لا أكثر، لأن هذا الجيش والشرطة لم ولن يقاتلا القتال الذي قد يتصوره البعض، لكن وجود الاحتلال في العراق هو الرادع الأكبر. ما قيمة أن تحتل بغداد ثم تأتي الطائرات والدبابات الأمريكية وتقصف وتدمر و تقتل؟ ما هو الهدف؟ الهدف هنا يصبح الإشباع العاطفي. نقول إشباع عاطفي لهدف حلو وجميل ومطلوب، لكن هذه الحادثة المفاجئة التي حصلت يوم الاربعاء الاسود كان بإمكان المقاومة أن تستثمرها لمدة يوم واحد وذلك بالسيطرة على بغداد ثم تنسحب في عملية استعراض دعائي وهو أمر مطلوب في المقاومة. ولكن المشكلة الأساسية أن هذا الحادث حدث بشكل مفاجئ ولم يكن محسوبا أو متوقعا من قبل المقاومة، و المفاجأة تعني عدم الاستعداد. لم يكن أحد مستعدا لاستثمار هذا الحدث. فكيف يمكن أن تصدر الأوامر للسيطرة على بغداد مثلا في ظل الجهل بحصول هذا الحادث؟ إذا قامت مجموعة من المقاومة في الكرخ مثلا، في سوق حمادة أو الشيخ علي بالسيطرة على جزء من المنطقة فان السؤال الذي لابد من طرحه هو : وماذا عن بقية المناطق؟ إذن هذه الرغبة القلبية الحبيبة المطلوبة صحيحة ولكن الظروف الموضوعية لا تسمح بها للسببين الذين ذكرتهما. الأول وجود قوات الاحتلال الأمريكي بتفوقها الساحق عسكريا وثانيا وجود عنصر المفاجأة لهذا لم يتم استثمار هذا الأمر بالصورة التي كان مفروضا من الناحية العاطفية و القلبية أن تستثمر.

 

إذاعة صوت الرافدين: في حديثنا معكم قلتم أننا في الربع ساعة الأخير قبل التحرير هل بإمكانكم تبيان سبب تفاؤلكم بأن يوم التحرير أصبح قريبا وهل استشفيتم من خطاب الرئيس عزة ابراهيم الدوري أنه خطاب النصر؟ هذا الشق الأول من السؤال.

الشق الثاني: كيف ترون عراق ما بعد التحرير؟ العملاء يرددون أنه في حالة انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية ستحدث حرب أهلية وستحدث مجازر وستحدث وستحدث...هل أنتم مستعدون لما بعد التحرير لضبط الشارع العراقي وضبط النفس وعملية البناء بناء الدولة وبناء ما تم تهديمه بناء المجتمع بناء الانسان العراقي؟ هل أنتم مستعدون؟ هل أخذتم جميع الاستعدادات لما بعد التحرير؟.

صلاح المختار: حينما قلنا الربع ساعة الأخير فذلك تعبير مجازي وتعبير رمزي لا يعني ربع ساعة زمنيا إنما يعني الفترة الأخيرة من حرب التحرير وهذه الفترة ابتدأت من عام 2008 حينما هزمت الولايات المتحدة وتوصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة أنها هزمت. نحن نعدّ أن النصر قد تحقق في عام 2008 وفي عام 2009 هي امتدادات النصر ومحاولة إخراج النصر من قبلنا وإخراج الهزيمة من قبل الولايات المتحدة بصورة مقبولة. الولايات المتحدة في عام 2008 وقّعت الاتفاقية الأمنية وبموجبها يجب أن تخرج في نهاية عام 2011 أي في بداية 2012. هذا على المستوى المعلن. على المستوى الواقعي، المقاومة العراقية أنهكت الولايات المتحدة و أوصلتها إلى حالة عجز على مواصلة غزو العراق في ظل موازين القوى الحالية. ما هي موازين القوى الحالية؟ تتميز هذه الموازين بكون المقاومة قد نجحت في تحقيق الهدف المركزي السابق للتحرير وهو أن الولايات المتحدة قد دخلت في طريق مسدود أو وصلت الى نقطة ميّتة، أي الاقتناع من قبل الإدارة الأمريكية والقيادة العسكرية الأمريكية بأن النصر في العراق مستحيل وتجلّى هذا الاقتناع في حجم الخسائر الأمريكية. الولايات المتحدة الأمريكية حين جاءت إلى العراق كان مشروعها لصوصيا و استعماريا وليس الصرف على العراق. دعونا نقدم باختصار ما خسرته الولايات المتحدة في العراق.

1- الولايات المتحدة خسرت في العراق كثيرا على مستوى المال والناحية الاقتصادية. فمثلا كان الدين العام قبل غزو العراق 4.2 تريليون دولار الآن أصبح 11 تريليون دولار. يعني ازداد أكثر من 180 % وذلك نتيجة غزو العراق ومصاريف وتكاليف غزو العراق. وهذا الرقم أسطوري فإذا قمنا بتقسيمه على الأمريكيين فيكون نصيب كل أمريكي من هذا الدين 20 ألف دولار. تخيلوا كل فرد أمريكي وليس كل عائلة مدين بـ 20 ألف دولار بسبب غزو العراق بالدرجة الأولى.

2 الميزانية الفيدرالية، كان العجز يتراوح بين 300 إلى 400 مليار دولار يصعد و ينزل، الآن وصل العجز في الميزانية الفيدرالية إلى تريليون دولار وأيضا بسبب غزو العراق. إذا أخذنا هذين الرقمين الذين عبرا عن نفسيهما بالكارثة المالية أو الانهيار المالي نجد أننا أمام حالة خسارة وليس حالة كسب على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت لتسرق وتنهب العراق و إذا بها تستنزف ماليا في العراق.

على مستوى بشري عدد القتلى أكثر بقليل من 4500 في التصريحات الرسمية. أما في المستوى الفعلي بلغ عدد القتلى وفق منظمات أهلية أمريكية حوالي 40 ألف قتيل أمريكي. اغلب هؤلاء لا يحسبون ضمن القوات المسلحة لأنهم ضمن الشركات الأمنية الخاصة وضمن الجنود الذين يتطوّعون من أجل أخذ الجنسية الأمريكية أو green card وهؤلاء لا يحسبون ضمن القتلى. القتلى يقدر عددهم بأربعين ألف والجرحى والمعوّقين أكثر من خمسين ألف، وهذا أيضا رقم طبقا لإحصاءات منظمات أهلية أمريكية. إذا أخذنا هذين الرقمين الاول والثاني نجد أمامنا حوالي 100 ألف خسارة بشرية في الولايات المتحدة ما بين قتيل ومعوّق، أحسبوا العائلات التي فيها احد القتلى أو المعوقين ستصلون إلى نتيجة وهي أنه قد لا تخلو عائلة أمريكية من وجود ضرر فادح حصل لها بسبب غزو العراق.

إذن غزو العراق تحوّل إلى مشكلة أمريكية داخلية و حينما يتحول الغزو في أي بلد إلى مشكلة داخلية فإن تلك هي نهاية الحرب بغض النظر عن الموازين العسكرية في البلد المحتل. هذا ما حصل في فيتنام حينما أصبحت حرب فيتنام مشكلة داخلية أمريكية، اضطر ريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكي إلى الانسحاب من فيتنام بدون معركة حاسمة وفاصلة على المستوى العسكري. بدأ الهروب بعد قرار سياسي أمريكي. وهذا الأمر وصلت إليه لإدارة الأمريكية في العراق، الخسائر المادية لا تحتمل وإذا استمرت ستِؤدي إلى الانهيار الداخلي الاقتصادي في الولايات المتحدة، وعلى الأرجح سيقود الى تفكك الدولة الأمريكية وتقسيمها. وعلى مستوى بشري لم يعد المجتمع الامريكي يتحمل هذه الحرب. تغيير بوش في الانتخابات واختيار أوباما نتيجة شعاراته المعارضة للحرب يؤكد هذه الحقيقة.

إذن الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما وصلت إلى قناعة بأن بقاءها في العراق خسارة مادية و بشرية، فان هذا الحال يكفي لاتخاذ قرار الانسحاب. ولكن هذا ليس كل الصورة، في الصورة هناك ملامح أخرى وهي أن أمريكا لن تيأس من البقاء في العراق رغم قرار الانسحاب في نهاية عام 2011. أن أمريكا كقوة استعمارية يبقى لديها طموح بأن تبقى في العراق وتبقى تطمع في تغيّر مجرى الصراع في العراق وذلك بشق المقاومة أو تفكيكها أو ضربها أو احتوائها أو بأي احتمال من هذه الاحتمالات. الولايات المتحدة منذ توقيع الاتفاق عام 2008 بدأت تعمل على محاولة اختراق المقاومة ومحاولة احتواء بعض فصائل المقاومة، إغراء بعض الشخصيات الوطنية بالانضمام إليها في العملية السياسية الجديدة المحسّنة بعد ركل نوري المالكي وأمثاله وطردهم من التركيبة السياسية.

الولايات المتحدة تعمل الآن من أجل البقاء في العراق إلى ما لا نهاية فيما لو نجحت في شق المقاومة. من هنا فإن النصر المتحقق لا يضمن إلا إذا استمرت المقاومة و تعاظمت وتصاعدت العمليات المسلحة ضد قوات الاحتلال. ولهذا السبب جاءت دعوة الرفيق عزة الدوري إلى الوحدة لأنه يعرف أن موازين القوى لصالح المقاومة وللحفاظ على هذه الموازين لصالح المقاومة يجب أن تتوحد المقاومة لمنع توريط بعض منها في المساومات ولمنع احتواء البعض ولمنع انضمام وردة البعض الآخر منها. المقاومة الآن في عزّها وفي ذروة قوتها بخلاف ما تدعى الإدارة الأمريكية وبخلاف ما يعتقده حتى بعض الوطنيين من أن المقاومة تراجعت، وهذا غير صحيح المقاومة لم تتراجع، المقاومة حافظت على عملياتها وازدادت آخذين بنظر الاعتبار أن الذي انخفض هو ليس عمليات المقاومة وإنما العمليات الارهابية الموجهة ضد المدنيين التي كانت تقوم بها فرق الموت الأمريكية والإيرانية وغيرهما ضد المواطنين العراقيين الأبرياء في الأسواق وفي الجوامع وفي الحسينيات، هذا العمل توقف تقريبا بنسبة 90 % فشعر المواطن العادي البسيط أن هناك انخفاض في عدد العمليات ولكن أي عمليات؟ إنها ليست عمليات المقاومة إنما عمليات الاحتلال وعملاء الاحتلال. هذا الأمر يجعلنا نقول أننا في الربع ساعة الأخير. وربع ساعة الأخير هو كناية عن المرحلة الأخيرة من الصراع. نحن في المرحلة الأخيرة من الصراع وكلما عمقنا النضال والجهاد ووسعنا نطاقه وكثفنا من العمليات نستطيع أن نخوض هذا الصراع إلى نهايته الظافرة في الربع ساعة الأخير.

 

إذاعة صوت الرافدين: لدينا سؤال بالنسبة لما عرض على قناة "الجزيرة" حين استضافت أحد الناطقين باسم فصيل من فصائل المقاومة و بيّن أن هنالك تفاوض بين هذا الفصيل والقوات الأمريكية. لا نخفيك أن هذا سبّب مرارة للوطنيين لأنه كشف أن هناك غياب التوحيد. فماذا تقولون لهذه الفصائل وماذا يجب عليها أن تفعل؟ هل يجب أن يتفاوض كل فصيل بشكل منفصل عن الفصيل الآخر مع الأمريكان أم يجب أن تكون هنالك وحدة ويجب أن يتوفر ناطق يمثل المقاومة هو المخوّل للتفاوض مع الأمريكان؟ هذا أمر مهم جدا.

صلاح المختار: هذا هو الذي أشرت إليه أكثر من مرة في هذا اللقاء اليوم. فالدعوة إلى وحدة المقاومة هدفها تجنيب المقاومة حالة من هذه الحالات. أن يقوم أحد الفصائل الثانوية والصغيرة بالتفاوض مع الاحتلال. الفصيل الذي تفاوض لا يمثل حالة رئيسية وإنما هو فصيل صغير موجودا من بين الفصائل. وهذا التفاوض جاء في إطار محاولة أمريكا والتي أشرت إليها بشكل مباشر وهي محاولة احتواء الفصائل. كلفت تركيا بالتفاوض والاتصال نيابة عن الولايات المتحدة بفصائل المقاومة و بعناصر وطنية لأجل ضمها إلى عملية سياسية جديدة محسنة، وهذا الفصيل كان قد اختير لأنه فصيل صغير طامح في السلطة كما يبدو، دخل المفاوضات عن طريق الوساطة التركية ولكنه أحرق لأن الأمريكان لم يوفوا بوعدهم والسبب أن من يفاوض من موقع ضعف لا يحترمه الامريكان ولا يلتزمون بوعودهم له. و هذا ما حصل.

لهذا قلنا ونقول بأن التفاوض بوفد المشترك يمثل الفصائل الرئيسية إن لم تكن جميع الفصائل هو الخيار الطبيعي والصحيح لمنع أي ضعف في موقف المقاومة ولكي يكون الوفد المفاوض يتكلم من موقع قوة، يفاوض وفي نفس الوقت تتساقط الصواريخ على المنطقة الخضراء وعلى قواعد الأمريكيين حتى يتم قبول شروط المقاومة ومطالبها. ما جرى هو عمل خاطئ فصيل ثانوي أقدم على عمل خطير كان ممكن أن يسبب مشاكل كبيرة لولا أن الأمريكان عرفوا بأن هذا الفصيل لا يشكل ثقلا كبيرا داخل صفوف المقاومة فأهملوه ولكن بعد ان احرقوه. نحن نقصد هذا الأمر بالذات في دعوة الرفيق عزة ابراهيم الدوري إلى الوحدة، المطلوب تجاوز حالة من هذه الحالات لأن الولايات المتحدة تريد إغراء الفصائل الصغيرة بالتفاوض من أجل شق الصفوف ثم تقوم بحرق هذه الفصائل واثارة الفصائل الاخرى ودفعها للوقوف ضدها. هذا ما حصل مع من تفاوض مع الولايات المتحدة ثم رمي في سلة النسيان، فيما بعد لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها. إذن نحن نصرّ على أن التفاوض يجب أن يكون بوفد مشترك يمثل الفصائل الرئيسية إن لم يكن جميع الفصائل لضمان أفضل التأثير على الطرف الامريكي وإقناعه من موقع القوة بالاستجابة لكل الطلبات التي تطرحها المقاومة.

أعود إلى سؤال هل إن المقاومة مستعدة لاستلام السلطة. نعم المقاومة مستعدة ولديها إمكانيات سواء حصلت الوحدة بين الفصائل أو لم تحصل. هناك قوة رئيسية ضاربة جاهزة ومدربة تدريبا عاليا قبل الغزو وبعد الغزو على الإمساك بالأرض وتحرير الأرض وحسم الصراع في اللحظة التي ينسحب فيها الاحتلال أو يتم الاتفاق عبر التفاوض مع الاحتلال.

 

إذاعة صوت الرافدين: هناك أحد رفاقكم في شبكة الرافدين و هو متفائل جدا يرى أنه قريبا جدا سيتم اللقاء مع الأستاذ صلاح المختار في بغداد المحررة، فماذا تقول لرفيقكم؟ أمر آخر هو أننا نحن شبكة الرافدين نريد كلمة من المناضل صلاح المختار إلى أبناء الشعب العراقي وإلى رفاقكم في العراق الصامد المجاهد.

صلاح المختار: تحية للرفيق الذي يعمل معكم في شبكة الرافدين وإن شاء الله سنلتقي في الاحتفالات الكبرى في بغداد قريبا جدا. أما بالنسبة لأبناء شعبنا فأقول لهم الوقت الأصعب انتهى وما تبقى هو امتدادات وذيول الوقت الأصعب. الاحتلال هزم، و الاحتلال لا يمكن أن يعود الى المدن إلا إذا تراخينا ولم نواصل الضربات ولم نواصل الضغط على قوات الاحتلال. التحرير قادم لا محالة قريبا لأن الاحتلال عليه أن يختار بين البقاء في عراق يعدّ كرة مشتعلة من النار تحرق الأخضر و اليابس، قدر تعلق الأمر بقدرات وإمكانيات الاحتلال، وبين التفاوض مع المقاومة بعد قبول الشروط. لا يوجد حل ثالث بين هذين الحلين على الولايات المتحدة أن تقبل بالتفاوض بعد أن تقبل شروط المقاومة وهي إذا رفضت ذلك أؤكد لكم أخواني أخواتي داخل العراق ستتعرض لانهيار من الداخل، لأن انسحابها من جانب واحد من العراق سيقود إلى كارثة بالنسبة إلى الولايات المتحدة بتقديم انطباعات للعالم بأن الولايات المتحدة قد فشلت فشلا ذريعا في العراق وستحاسب الإدارة الحالية بسبب الانسحاب من جانب واحد من قبل الرأي العام الأمريكي وربما من قبل الكونغرس على اعتبار أنه انسحاب غير مقترن بترتيب اوضاع الخراب في العراق وعدم توقيع اتفاقات مع حكومة عراقية ثورية جديدة.

نحن مقدمون على الحسم بعون الله وقد سقطت كافة المؤامرات التي حيكت ضد المقاومة بشكل عام وضد طليعتها حزب البعث العربي الاشتراكي بشكل خاص. أنا أعدكم و أنا أعرف ما أقول بأن النصر قادم و بأن الانهيار قادم، انهيار الاحتلال. أما عملاء الاحتلال فأنتم تعرفونهم أكثر مني جبناء لا يستطيعون البقاء في ساحة القتال على الإطلاق سيهربون قبل الاحتلال، و ما جرى في تفجيرات بغداد يوم 19 من الشهر الماضي يؤكد ذلك إذ هرب هؤلاء العملاء جميعا لمدة ثلاثة أيام. هرب رئيس الوزراء وبقي مختفيا لمدة ثلاثة ساعات لا أحد يعرف أين هو، هرب الوزراء وأعضاء البرلمان إلى خارج العراق وبقيت بغداد شبه فارغة لمدة ثلاثة أيام، تخيلوا عملية تفجير واحدة أدت إلى هذا الهروب الكبير، فماذا سيحصل حين تخرج المقاومة من أماكنها لتسيطر على مناطق بغداد وتقاطعات بغداد وجسور بغداد وشوارع بغداد ومراكز الجيش والشرطة، ماذا سيحصل؟

الجواب عندكم، سيحصل الهروب الكبير وستزدهر مهنة مؤقتة و هي مهنة بيع الأحذية المستعملة لأن هؤلاء سيهربون حفاة إلى حيث جهنّم وبئس المصير. تحياتي لكم وأتمنى لشعبنا الأمن والاستقرار والكرامة وعودة الحرية والاستقلال والسيادة. فقد علمتم و تعلّمتم أنه بدون الاستقلال، بدون عراق مستقل، بدون عراق سيّد لا كرامة للمواطن و لا قدسية للماجدة العراقية و لا حماية للطفل الرضيع، الكل مكسوفون أمام العدوان و أمام الاغتصاب و أمام الجريمة المنظمة. الحرية قادمة، العراق الجديد قادم، العراق المحرر ينمو الآن أمام نواظرنا نراه بضميرنا وأعيننا مجسدا في صمودكم داخل العراق، مجسدا في إصراركم على عدم إلقاء البندقية، على التمسك بالبندقية لأنها هي الشرف وهي المفتاح الذي سنفتح بوابات بغداد المحررة.

واخيرا تحية لشبكة الرافدين احد اهم رموز الجهاد العربي والتي ازالت بنور اعلامها الظلام ليرى العالم المقاومة العراقية وهي في عز توهجها وانتصاراتها، تحية لكل المناضلين العاملين فيها..

و السلام عليكم.

شبكة البصرة

الاحد 15 شوال 1430 / 4 تشرين الاول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس