بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإنتخابات بين الهوى والهوية

شبكة البصرة

صلاح المختار

تفضل الاستاذ صلاح المختار بالمشاركة في النقاش الذي طرحناه تحت عنوان (جدل الانتخابات والاصرار الامريكي على الحكم الطائفي بالعراق)، مؤكدا على ثوابت العراق الوطنية، ويقول: ان الانتخابات في العراق المحتل كانت ومازالت وستبقى السم الزعاف لاي وطني مناهض للاحتلال، وهي الاغراء الذي اخرج ادم من الجنة، ويشير في التحليل الذي كتبه خصيصا لهذا النقاش الذي طرحته شبكة الوليد للاعلام على ان في العراق المحتل ثمة صراع بين هويتين هوية المقاومة العراقية وهوية الاحتلال ولا توجد هوية ثالثة بينهما على الاطلاق، وهاتان الهويتان لا يمكن ان تلتقيا الا عند نقطة التفاوض من اجل تنفيذ شروط المقاومة وليس لوضع شروط متفاوض عليها،ويضيف المختار: انها نصيحة لمن كان صائما ان يعود لصيامه وان يفطر مع الصائمين لوجه الله، وان لا يخلق مشاكل لمن يسير على درب الشهادة وقدم تضحيات لا حدود لها من اجل تحرير العراق.

 

وهنا نص رأي الاستاذ صلاح المختار:

من بين أخطر ميول الانسان القديمة الحنين الى الاستسلام للهوى حتى لو كان ذلك على حساب الهوية. وتلك كانت مصدر أهم السقطات التاريخية وحرق رموز بارزة. واليوم نشهد تكراراً تراجيدياً لقصة ركوب الهوى الهوية وتحويلها الى مطية في العراق المحتل، إذ رغم أن تجربة العالم الحديث، ورغم أن نصوص القانون الدولي تقول بأن أي إنتخابات في ظل الإحتلال هي إعتراف به وتكريس له وغدر بشرعية مقاومته، نجد من بعض كان ضد الإحتلال وضد الإنتخابات يفبرك منطقاً هزيلاً يقول بأن المشاركة الآن ضرورية لتقليم أظافر إيران في العراق وكأن التلوث بوباء الإحتلال أقل خطورة من وباء إيران!

نعم هناك من يتعب في منتصف الطريق، ونعم هناك من يريد إختصار ركضه نحو الغد لكن التسرع هو الطريق الأقصر لأمتطاء الهوى للهوية، فالإحتلال هوية مضادة، بل أنه الهوية الأخطر على هويتنا ووجودنا ومستقبلنا، فلولاه لما دخلت إيران العراق كدولة محتلة أخرى، ولولاه لما نجحت إيران في تنفيذ أخطر ما في المخطط الأمريكي الصهيوني وهو محاولة تمزيق العراق والاقطار العربية كلها طائفياً وعرقياً، من هنا فان أي توكأ على قصة طرد إيران لا يخفي أن طردها يعني ويساوي إنفراد أمريكا بالسيطرة الإستعمارية على العراق، فهل المطلوب هو دعم إستعمار من أجل طرد إستعمار آخر؟ أم أن المطلوب وطنياً وقومياً هو طرد كل أشكال الإستعمار؟

إن الإنتخابات في العراق المحتل كانت ومازالت وستبقى السم الزعاف لأي وطني مناهض للاحتلال، وهي الاغراء الذي أخرج آدم من الجنة، والسبب هو أنه لم يتغير الإحتلال ولم تتغير اللعبة الأساسية له، بل تغيرت الالعاب الفرعية، والخلط بين ما هو ثانوي وماهو رئيسي في لعبة الاستعمار هو الذي أيقظ الهوى ونفخه ليصبح أكبر من الهوية لدى البعض. في العراق المحتل ثمة صراع بين هويتين هوية المقاومة العراقية وهوية الإحتلال ولا توجد هوية ثالثة بينهما على الإطلاق، وهاتان الهويتان لا يمكن أن تلتقيا إلا عند نقطة التفاوض من أجل تنفيذ شروط المقاومة وليس لوضع شروط متفاوض عليها، وأي موقف آخر يشوش ويخرب مسيرة التحرير، ويحرق بعض من إستيقظت لديه نزعات الهوى وحب الراحة والأبهة وصارت تعيد ترجمة موقفه من الإحتلال.

إننا ننصح من يريد المشاركة بعد مقاطعة لها لسنوات أن يتذكر أن أجر الصوم يكمن في حصول إفطار على حبات تمر وليس على كأس خمر، ومن صام أكثر يومه عليه أن لا يضيع أجر الصيام بإكمال ما تبقى من زمن الصيام، وإلا فإنه سيجد نفسه على قارعة طريق الهوى تتطير الناس منه وتخشى حتى السلام عليه، لأنه يقف في طريق تحيطه كافة أنواع الشبهات. مادام الإحتلال موجوداً فلا إنتخابات حرة، فهو يحدد نتائج الإنتخابات العامة ولا يسمح أبداً بتحولها الى أداة طرده، وساذج من يظن أن الإحتلال سيسمح بطرده ديمقراطياً، فتلك قصة بائسة يرددها بائس يحلم بتنصيبه إمبراطوراً على عراق لا يقبل إلا الشهداء رؤوساء وقادة، ألم تعلم البعض تجربة الغزو ان الزعامة لغم لا يعطلة الا قائد محنك تسيره الهوية وليس الهوى؟ الم يتعلم هؤلاء من تجربة العراق في نصف القرن الماضي خصوصا أن حكم العراق إنتحار لمن جعل هويته مطية لاهواءه الفردية؟ أين المرحوم عبدالكريم قاسم وكان أقوى وأفضل من كل الطامحين بالسلطة الآن ويريدون الرئاسة حتى لو قبلوا يد اوباما؟

إنها نصيحة لمن كان صائماً أن يعود لصيامه وأن يفطر مع الصائمين لوجه الله، وأن لا يخلق مشاكل لمن يسير على درب الشهادة وقدم تضحيات لا حدود لها من أجل تحرير العراق.

10/11/2009

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة الوليد

شبكة البصرة

الثلاثاء 23 ذو القعدة 1430 / 10 تشرين الثاني 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط