بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نار ايران والثوب العربي

شبكة البصرة

فاضل الأحوازي

ان ما قام به حرس الثورة الايرانية فجر يوم الجمعه 18/12/2009 من انتهاك للسيادة العراقية والتوغل في اراضي محافظة ميسان في الجنوب العراقي والسيطرة على حقل آبار الفكة النفطية لأمر خطير يتطلب منا الوقوف عنده والنظر اليه من عدة أوجه، تبعاً لأصحاب الشأن.

فمن الوجهة الايرانية نستطيع القول أن ما قامت به القوات الايرانية يعتبر اعتداءاً صريحاً وفي وضح النهار على دولة مستقلة ذات سيادة ويمثل هذا الاعتداء ضرباً بعرض الحائط واستهتاراً بكل القوانين والاعراف الدولية وها هي ايران تنصب نفسها اليوم وصية على بلاد الرافدين وتحاول جعلها حديقة خلفية لها بعد ان صيرتها مسرحاً لتمثيلية الصراع الاكذوبة بينها وبين "الشيطان الأكبر" صحيح أنه تم توقيع اتفاقية الجزائر بين البلدين عام 1975م لترسيم الحدود وصحيح أنه لم يتم الالتزام بهذه الاتفاقية من قبل طرفيها إلا ان هذه لا يسمح بفرض الامر الواقع بعد ان طلبت الحكومة العراقية ولأكثر من مرة بترسيم الحدود.

ومن الوجهة العراقية فإنه لا يخفى على أحد اليوم أن نظام الحكم في العراق ما بعد صدام حسين يقوم على اساس التقسيمات الطائفية والمذهبية وأن السلطة الحقيقية بيد الاخوان الشيعة والذين ينظرون الى ايران وللأسف على أنها قبلتهم وحامية حماهم ويتناسون أن همّ ايران الأول هو محاولة انعاش امبراطوريتهم المقبورة وبث الروح بأمجاد يزدجرد ورستم، لقد تناسى العراقيون أن لا أرض تضمهم ولا سماء تظلهم إلا الارض وسماء العراق وأن تراب العراق ونخل العراق هذا ان بقي لهم نخيل أولى لهم من عمامة الولي الفقيه في ايران.

أما من الوجهة الأمريكية، كان من الواجب على الولاية المتحدة الامريكية باعتبارها الدولة المحتلة وذلك باعتراف الرئيس بوش ان تقوم بالدفاع وحماية البلد الذي قامت باحتلاله ويعتبر هذا التزاما ًبالقوانين الدولية والمعايير الاخلاقية، وما حصل ان الولايات المتحدة الامريكية وبعد صنيعها في العراق ومغازلة لايران صرحت ان هذا النزاع هو نزاع بين دولتين وعليهما وحدهما نزاعها دون تدخل أحد ويبين لنا هذا ان الامم ورغم خلافاتهم فإنهم يتكالبون علينا تكالب الأكلة على قصعتها.

وأخيرا من الوجهة العربية فإننا نقول تنبهوا واستفيقوا ايها العرب "فقد طغى الخطب حتى غاصت الركب"، فلست أدري الى متى هذا الهوان وهذا الذل والى متى سنبقى ندفن رؤوسنا في الرمال عند هبوب العواصف بدل مواجهتها.

ايران هذه تحاول العبث بكل شبر عربي وتحركها في ذلك أحقاد دفينة، أنسينا ابتلاعها للأحواز؟ أم أصبح محله من الأعراب عندنا في محل خبر كان، أم نسينا هضمها للجزر الاماراتية الثلاث تاريخا وجغرافيا؟ وجرتها بأصغر حرف جر، وهل سنتناس اليوم دخولها حقول الفكة النفطية؟ جساً للنبض العربي ليصبح أخيراً مضافاً اليه، وندائنا الأخير أن نحافظ نحن العرب على شرفنا وكرامتنا وهي ارضنا التي تعني عزة اليوم ومجد الماضي وان لا نعتمد على صراع الاقوياء لأن صراعه لأجل مصالحهم لا مصالحنا، ولإننا ان فعلنا ذلك سنكون كالريشة لا وزن لها وان استنصرنا بالاجنبي فلن يدافع عنا لإن "ما حك جلدك مثل ظفرك".

Ahwazi_fadel@yahoo.com

شبكة البصرة

الاحد 10 محرم 1431 / 27 كانون الاول 2009

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط