بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ماذا تعرف عن البلوش وعن ارض بلوشستان ديار العرب؟؟؟

شبكة البصرة

- فضيلة الشيخ القاضي أبو عبيدة عبدالله بن محمد بن خميس بن سعيد البلوشي : رد على عائشة السيار حين قللت من قدر البلوش وبأن أصلهم متشتت 

- الشاعر الفلسطيني اسماعيل موسى اليوسف : يا قاصد نحو مكران.... 

- الشاعر اعشى همدان : يصف مكران وبطولة اهلها 

- د. عبدالله مرعي بن محفوظ : بلوشستان... الحلم العربي للبلوش

- ابو عمود : العلاقة بين اليمن ومكران (موطن البلوش)
 

إلى أين ذهبت أصول البلوش

كتب القاضي أبو عبيدة قصيدته هذه معتزا ومفتخرا بأصله العريق.. وغيرته على قبيلته ردا على عائشة السيار حين قللت من قدر البلوش وبأن أصلهم متشتت..

 

فضيلة الشيخ القاضي أبو عبيدة البلوشي*

وإبنت سيار تهاجم مازما

صناديد قحطان أسودا أكارما

لهم سابقات المجد والفضل والعلى

ربوا في متون الصافنات قوادما

لهم غزوات سجلت ومكارم

تفوق على طول الزمان الغمائما

سليلة سيار أراها تجاهلت

زمانا وأنسابا وتجهل مازما

فإن بلوشا من بلي بن مالك

قضاعة من أجدادهم كان حاكما

إلى حمير سارت هناك أصولهم

إلى طبقات قد سمت لن تزاحما

فمازم قحطانية حميرية

أبو ناصر أحيا هناك المراسما

وإخوانه الأبطال طوعا لأمره

وما قصدوا إلا الهدى والمكارما

وأرضهموا من قبل صنعاء ومأرب

ومن بعدها حلوا الحجاز المقاوما

ومنها إلى الشام الخصيب توجهوا

وفي واحة البلقاء شادوا العواصما

وجاءوا عمانا قبل ميلاد مريم

وعيسى وحلوا بالصبيخى ومازما

وسادات مكران ملوك وشأنهم

عظيم لهم بأس يطير الجماجما

وفيهم رجال الدين والسيف والندى

لقد جردوا لله منهم عزائما

ومنهم جلال الدين كان مجاهدا

جيوش "تتار" إذ أزاح المظالما

كذلك سيف الدين منهم وأنهم

أقاموا على متن الزمان المعالما

ولسانهموا حسب الجوار ألا ترى

لمن عاد من أفريقيا وتكلما

ولكن أصل القوم لا زال باقيا

هم العرب العربا ليوثا ضراغما

وعائشة السيار تدرك ما مضى

ونرجو لها يوما تشرف مازما

صلاة وتسليما على سيد الورى

وآل وأصحاب ومن كان عالما

 

*فضيلة الشيخ القاضي أبو عبيدة عبدالله بن محمد بن خميس بن سعيد البلوشي

ولادته : ولد في ولاية قريات ببلدة طوي المعروفة "بضاحية المعروق" في سنة 1932م..

نشأته : تربى في منطقة الجنين بين والده وأخوته وبدأ بتعلم القرآن الكريم فتعلمه على يد الشيخ مالك بن عديم الشماخي.. ولما بلغ الثالثة عشر من عمره تاقت به نفسه إلى طلب العلم.. وأرتحل إلى نزوى حيث مدرسة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي.. فلما وصل أضافه الإمام وضمه إلى مدرسته..

شيوخه : أخذ الشيخ أبو عبيدة العلم عن شيوخ أجلاء.. وعلى رأسهم الإمام الخليلي.. والشيخ أبو زيد الريامي.. والشيخ سفيان الراشدي.. والشيخ سيف بن حماد الخروصي.. والشيخ عيسى بن صالح الحارثي أمير الشرقية في ذلك الوقت..

أعماله : بعد عدة سنوات من تلقيه العلم بجامع نزوى وتمكنه في العلوم قام الإمام الخليلي بترشيحه واليا وقاضيا على العديد من الولايات ومنها ولاية الدماء والطائيين و ولاية بدبد.. وبعد وفاة الإمام الخليلي أقره السلطان سعيد بن تيمور في نفس عمله وجعله واليا وقاضيا على الجبل الأخضر.. ولما تولى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد الحكم بعد وفاة أبيه عينه قاضيا على العديد من الولايات منها البريمي وشناص وإزكي وبوشر والسيب وهي أخر ولاية تولاها..

وفاته : توفي رحمه الله في الثاني والعشرين من شهر رمضان في سنة 1418ه..

 

 

يا قاصد نحو مكران....

القصيده للشاعر الفلسطيني اسماعيل موسى اليوسف قد زار مكران عام 1969 وقد عزم على اصدار كتاب عن البلوش

اني لاذكر يوما لست أغفله

يوما بمكران يبقي المرء حيرانا

فمارأيت يغشي الطرف منظره

وما سمعت، يذيب القلب أشجانا

رأيت آثار أمجاد مبعثرة

سعى بها الظلم تحريفا ونسيانا

مكران كانت على الايام زاهرة

تجر بالفخر أذيالا وأردانا

فسدد الخلف سهما غير خاطئة

وفرق الرهط أحبابا وخلاّنا

أرثي لمكران حزنا قد أضر بها

يبدو على الأهل قطانا وجيرانا

ظل المجاعه ممدود بساحتها

والفقر باد على الديران عنوانا

والجهل يظهر في الاقوام قاطبة

حسب الجهالة تهديما وعدوانا

فقر وجهل وأمراض أشاهدها

ثالوث هدم غدا للظلم معوانا

هذي المعيشة والبؤس يرافقها

تدمي القلوب وتسقي المر الوانا

شعب تسنّم في الازمان منزلة

ضاهت ملوك الدنيا عزا وسلطانا

ذاك (البلوش) بنو عم ومرحمه

لن يستكينوا لحكم صار بهتانا

(قفس وقفص) اذا اغفلت نسبتهم

سل (بابلا) ان بدا وهم و(بغدانا)

(ازد) همو، لا يروم الحق مشهده

تاريخهم يملاء الاسفار ايمانا

عرب، وللعرب انساب تقربهم

(عدنان) ان رمت أجدادا و(قحطانا)

يا شاكر(الرند)*، ماللقوم معذرة

إن هم تغاضو عن الاوطان خذلانا

إنّي لأغبط تربانا دفنت به

كي لاترى القوم كالأيتام حرمانا

ماأحوج الربع للأبطال تدفعهم

نحو المعالي تهد الظلم أركانا

قم يازعيم (البلوش) اليوم ترأسهم

واصنع بعزمك اهوالا ونيرانا

واسحق (شويها) يسوس الجمع مهزلة

واحصد بسيفك اوغادا وذؤبانا

(محمد) نال أولاد له ظفرا

دكوا المعاقل بنيانا فبنيانا

(بحرين) تشهد للأبطال نخوتهم

في القلب تحمل للشجعان تحنانا

بالعزم والجد والاهداف واحدة

يرقى (البلوش) منار المجد مزدانا

ياقاصداً نحو مكران ترى عجبا

ابلغ ذويها بأن الحق قد بان

وذكّر القوم بالماضي وما صنعوا

كانوا الأشاوس أشياخا وفتيانا

درب المعزة كالاصباح واضحة

فليعبروا الدرب للعلياء أعيانا

وقد اعيدوا بني قومي اماجدنا

هيا اعيدوا لنا سجايانا

إنّ النهوض فلا نجح لذي وهن

اني لألمح خلف الصمت بركانا

 

*شاكر (الرند) : هو أحد أمراء البلوش الأقوياء، فقد دخل في حرب طاحنة مع إبن جلدته (غواهرام) من قبلة اللاشار.. وكان جاكر كما ينطقه البلوش من قبيلة الرند.. دام الحرب بين القبيلتين وزعيمهما ما يزيد عن 30 عاما.. راح فيها شجعان وأبطال القبيلتين.. حتى أنه يذكر في الأثر أنه لم يبقى من قبيلة الأمير جاكر سوى النساء والأطفال، فقد كان حربا ضروسا بين الطرفين، وكان ذلك في عهد العثمانيين، ولجأ الأمير جاكر بعد مقتل شجعانه إلى أحد سلاطين الترك.. وللقصة تفاصيل كثيرة.. ما زال البلوش يحتفظون بها في صدورهم وأشعارهم، وبعد عودة جنود السلطان إلى ديارهم عادوا وأبلغوا سلطانهم بما رأوه من غنائم في بلاد البلوش.. وما أن جهّز جيشا ليغزوا به بلاد البلوش حتى جمع الأمير جاكر مواليه وأخذوا غنائمهم.

يذكر أن هناك 69 قبيلة بلوشيّة أيدت الأمير جاكر في حربه المذكور وأن 49 قبيلة بلوشية أبدت الأمير غواهرام في حربه..

 

 

الشاعر اعشى همدان وغزو مكران

الرحيل الى مكران

جهز الحجاج بن يوسف الثقفى جيشا كبيرا لغزو مكران وكان من ضمن الجيش الشاعر الاعشى المعروف باعشى همدان ولما كان اهل مكران البلوش مشهورين بالشجاعه والبطوله والقوه. فكان الرعب يسيطر على الجيش الغازى الذى امر مكرها فقال الاعشى هذه القصيده يصف الجيش ومكران وبطولة اهلها.

وقولا لذى طرب عاشق

اشط المزار بمن تذكر

بكوفية اصلها من الفرات

تبدو هنالك او تحضر

وانت تسير الى مكران

فقط شحط الوردوا مصدر

ولم تك حاجتى مكران

ولا الغزو فيها ولا المتجر

وخبرت عنها ولما اتها

فمازلت من ذكرها اذعر

بان القليل بها جائع

وان الكثير بها مقتر

وان لحى الناس من حرها

تطول فتجلم او تظفر

ويزعم من جاءها قبلنا

بانا سنسهم او ننحر

اعوذ بربى من المخزيات

فيما اسر واجهر

وحدثت ان ما لنا رجعة

سنين ومن بعدها اشهر

الى ذاك ما شاب ابناؤنا

وباد الاخلاء والاخلاء والمعشر

وما كان لى من نشاط بها

وانى لذو عدة موسر

ولكن بعثت لها كارها

وقيل انطلق كا لذى يؤمر

فكان النجاء ولم التفت

اليهم وشرهم منكر

هموا السيف جرد من غمده

فليس على السيف مستاخر

وكم من اخ لى مستانس

يظل به الدمع يستحسر

يودعنى وانحت له عبرة

له كاالجداول او اغزر

فلست ملاقيه من بعدها

يد الدهر ما هبت الصرصر

وقيل انكم عابرون

بحرا لها لم يكن يعبر

الى السند والهند فى ارضهم

هم الجن لكنهم انكر

مارام غزوا لها قبلنا

اكابر عاد ولا حمير

ولارام سابورغزوا لها

ولا الشيخ كسرى ولاقيصر

ومن دونها معبر واسع

واجر عظيم لمن يؤجر

 

 

بلوشستان... الحلم العربي للبلوش

د. عبدالله مرعي بن محفوظ

إن الذي يعترف «بعروبة» الصومال وجزر القمر وجيبوتي وربما اريتريا يجب أن لا يجد غضاضة في الاعتراف بعروبة «البلوش» وبحقوقهم في أرضهم بلوشستان، وهذا الحق لا يحتاج إلى تأكيد أصالتها العربية من أمريكا بوضعهم في خريطة الشرق الأوسط الجديد والذي خرج من مركز الدراسات الدبلوماسية. إن الحق العربي لن يسترد ولن يحميه سوى الإرادة العربية، وقد يجد العرب في المستقبل القريب إن دولة بلوشستان الحديثة تعد كسباً يعادل كسب الفتوحات الإسلامية الغابرة، وان كانت الدول العربية لم ترغب في المواجهة مع السياسة البريطانية أيام الاستعمار أو مع نظام الشاه السابق في إيران والذي حاول طمس معالم عروبة البلوش، مثل ما فعل النظام الحالي في إيران وكانوا أكثر تشدداً من نظام الشاه وأكثر «وطنية فارسية» في محاربة البلوش. إن الأنظمة الخليجية كانت لفترة طويلة تحاول أن تبتعد عن التدخل والمشاكل لجيرانها في الجانب الشرقي من الخليج العربي من جزيرة العرب، وظلت مع ذلك تراعي المصالح للقبائل السنية بالمساعدات الإنسانية أو توفير وظائف عمل في منطقة الخليج، ولكن على الجانب الأخر والنقيض تماماً ظلت إيران تنخر في جسد الأمة العربية بتوسع فكرها المذهبي والثوري دون مراعاة لحسن الجوار والدين المشترك وكانت النهاية إن عناصرها أصبحوا على حدودنا من ناحية الشرق والشمال والجنوب من جزيرة العرب. إيران وأتباعها يدافعون عن أبنائهم في كل مدينة وقرية من دول الخليج العربي ولعل آخر حدث مع حصل مع فضيلة الشيخ محمد العريفي، ونحن نتجمل في حق صحابتنا الكرام. ونستعير من حقائق تاريخية مؤكدة بان قبائل (البلوش) قحطانية الأصل والنسب كما ذكرهم ياقوت الحموي في (معجم البلدان) وسلمة بن مسلم العوتبي في كتاب (موضح الأنساب) حيث ذكرا إن نسبهم يتصل إلى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة ‏بن زيد بن مالك بن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وفي هذا المجال نعلم إن قبائل البلوش يحفظون أنسابهم ولا يضيرهم اعتراف العرب بهم، فقد اعترف ببأسهم الاتحاد السوفيتي، وتهادن للصلح الاتحاد الدولي في أفغانستان وباكستان الذين لم يستطيعوا كسر شوكتهم في أرضهم، وقبائل البلوش المعروفون للغرب بقوتهم ينتسبون الى القبائل التالية : (دشتي وبزنجو وهوت وغجكي ورئيس ولوري ومري ومكسي ولاشاري وكلوائي وشانديو والإبراهيمي والمحمد وزين الدين).
إذا عدنا للتاريخ العربي نجد إن أحلامنا سبقت المخطط الأمريكي في خريطة الشرق الأوسط الجديد، أحلامنا تتجدد اليوم بوطن اسمه بلوشستان يضم كافة قبائل البلوش في باكستان وإيران وأفغانستان، أحلامنا تتجدد بإن ينسب البلوش إلى تاريخ أجدادهم قحطان، أحلامنا تتجدد بإعادة اللسان الأعجمي إلى عربيته بعد أن تاه في مسيرة التاريخ الطويل في مقاومة الاستعمار والغزاة ليحقق البلوش ذاتهم وحقوقهم التاريخية، وفي هذه الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط يفترض على عرب الجزيرة الاعتراف بأسباطهم الضائعة، ويمكن مراجعة تاريخهم العربي والإسلامي في كتاب «التاريخ السياسي لإمارة عربستان العربية» لمصطفى عبد القادر النجار دار المعارف بمصر 1971، وكذلك «محاضرات في تاريخ شرقي الجزيرة العربية» أحمد مصطفى أبو حاكمة القاهرة 1967/1968.
القبائل البلوشية ليست مجهولة التاريخ والمذهب بالنسبة لتاريخنا الإسلامي وهم غير قبائل (الباتان) الذين دخلوا في العرق البلوشي لظروف التجنس في الخليج العربي، البلوش معروفون وهم متوزعون في ثلاث مناطق : منهم في القسم الشمالي من بلوشستان الإيرانية والثاني في القسم الجنوبي من بلوشستان الباكستانية والباقي متفرقون في دول الخليج العربي.
البلوش لهم تاريخ مشرف في محاربة الاستعمار البريطاني والفارسي والوقوف مع استقلال دول الخليج العربي، ففي سلطنة عُمان متواجدون بزعامة الشيخ «سعيد بن راشد»، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة موجودون بزعامة الشيخ «المير مراد آل بركات» وزعامته تشمل كذلك القبائل الموجودة في المناطق الجنوبية الغربية من مكران في الساحل المطل على بحر الخليج العربي، وفي البحرين بزعامة الشيخ «محمد بن حسن آل محمد» وفي المملكة العربية السعودية متواجدون بحدود 120 ألفاً واغلبهم في البريمي وفي منطقة مكة المكرمة.
إن القضية البلوشية قضية عربية تمتد إلى زمن بعيد، والعرب أمام موقف ملزم قومياً وعصبياً باحتضان قضيتهم العادلة في تحقيق دولة بلوشستان، ويكفي إن ندافع عن دماء أبنائنا الشهداء الذين هاجروا الى أفغانستان للشهادة ولحماية إخوانهم في الدين والعقيدة من الوقوع تحت النفوذ السوفيتي وتحت التأثير الأيديولوجي الماركسي، والتي انتهت قصص النصر للأسف بأنها وقعت تحت نفوذ الإرهاب للقاعدة وهذه الفئة الباغية ألصقت العار بالمسلمين عموماً وبعرب الخليج خصوصاً.
ختاماً إن تاريخ البلوش جزء لا يتجزأ من التاريخ العربي الإسلامي المجيد، ومن الواجب إن نعرف الأجيال بهذا الجانب الحيوي والأساسي من تاريخنا، وأصبح لزاما علينا عرض هذا الموضوع للنقد والتحليل منتهجين النهج العلمي الدقيق لبلوغ الغاية المنشودة والمرجوة من تاريخنا العربي.

المدينة الأربعاء 27/1/2010

 

 

العلاقة بين اليمن ومكران (موطن البلوش)

ابو عمود - حضرموت

أطلق العرب في العصور الوسطى إسم طوران على صحراء بلوشستان الوسطى وأطلقوا إسم مكران على جميع القسم الغربي من بلوشستان حتى ساحل الخليج العربي وحتى منطقة بمپور وقد سماه الفرس القدامى ماكرستان أو مكريا ويسمية اليونان كيدروسي و ميكيا إن كلمة مكران مركبة من كلمتين مك و ران ومعناها (أرض النخيل). والإيرانيون يسمون مكران ماهي خوران وماهي هو السمك في اللغة الفارسية. وخوران بالفارسية أيضاً الأكلة والمعنى (أكلة السمك). ويرى الإيرانيون أن كلمة مكران محرفة من ماهي خوران وبعض المؤرخين يسمون مكران موكريا ومكين أو مكاران. وجاء في (معجم البلدان لياقوت) أن أصل التسمية هو مكران بن فارك بن سام بن نوح عليه السلام وقد كانت هذه الأرض موطناَ له. والظاهر أن مكران هو إسم لذات هو مكران بن فارك مثلما كان سام وحام وكرمان أسماء لذوات. ونقلاَ عن ياقوت وعن طبقات إبن سعد أن مكران كان معاصراَ لناحور الجد الأعلى لإبراهيم عليه السلام ويتح من ذلك ان مكران وكرمان وعبدالشمس وسبأ قد كانوا معاصرين لبعضهم بعضاً. كما ذكر فريدي المشار اليه ذلك نصاَ وتدليلاَ. وتحدث فريدي عن بني قحطان وعندماَ أورد شجرة نسب إبراهيم عليه السلام متضمنة إسم مكران الذي يعد قحطان هو الجد الثالث له. قال إنه قد إستمد أصول هذه الشجرة من طبقات إبن سعد. وقال إن عابراَ هو الجد الخامس لإبراهيم عليه السلام وإن إبراهيم عليه السلام هو الجد الثاني لقحطان. وقال فريدي إن قحطان هو الجد الثالث لمكران وكرمان الذي عمر أبنائه اليمن فوصفت باليمن السعيد منذ ذلك الحين. وأضاف فريدي إن الملكة بلقيس هي الحفيدة الثامنة لسبأ ومن بين أبنائه حمير وأنمار وقد إشتهر الحميريون بتشييد السد الصخري المسمى سد مأرب وقد إشتهرت أنمار بالفتوحات وعرفت بإسمهم بعض نواحي العراق. وكما قلت فإن الأستاذ فريدي يستقي من ياقوت الحموي ومن طبقات إبن سعد. وفي آخر صفحة 151 وصفحة 152 تحدث الأستاذ فريدي عن المقابر القديمة والآثار الحضارية الحميرية في منطقة كلات وشش پيله وكپچ ومستونك وسبي وخاران وموهنجو وشهوان كل هذه المواقع حضارية في بلوشستان. ويضيف إن هذه الآثار تنطق وهي صامتة معبرة عن تاريخ بني مكران القحطانيين بما يظهر من باطنها عند التنقيب والحفر من التحف الثمينة القيمة الدالة على نبوغ أولئك القوم من بني قحطان المنتسبين الى مكران. ثم يتحدى فريدي أي قائل يقول بنسبة هذه المومياء والعاديات المستخرجة من هذه البقاع البلوشية الى أية امة أخرى أو أي أحد من الناس الآخرين غير بني مكران. وفي دائرة المعارف الإسلامية الجزء الثالث صفحة 131 الترجمة العربية : وأقدم إسم لهذه البلاد لدينا عنه بعض المعلومات هو مكه في نقوش بهستون وهو Mekia عند هيرودوس أو بلاد الميكيان Mykians وأن الفاتحين العرب في القرن الأول للهجرة وجدوا أن الإسم هو مكران بضم الكاف لا مكران بفتح الكاف وتسكينها كما هو الآن. ولعل القراءة الصحيحة هي مكران بضم الميم وضم الكاف وهو النطق الحالي عند البلوش. لقد أردت من هذا النقل والإقتباس إفادة القارئ العربي الذي لم يتسير له الإطلاع على تاريخ بلوشستان المكتوب باللغات الأجنبية. ورأيت أن من الضروري الإحاطة بخلاصة الآراء الواردة في أسلوب تسمية كرمان ومكران وإرجاعها الى مصادرها المتضمنة لها. ولأجل الإطلاع على الزراعة والعمران في إقليم مكران فإنه ينبغي الإلمام والمعرفة بالأقاليم والأقطار المجاورة له. القريبة منه والبعيدة عنه فمكران هو مهد. وقد أجمع المؤرخون على أن جنوب الجزيرة العربية قد كان من أخصب بلاد العالم وأكثرها إزدهاراً في الثروات الزراعية النامية. وذكر المؤرخون الكبار مثل هيرودوس وستريو ورپليني في آثارهم المدونة المنشورة على الملأ أن أرض العرب الجنوبية كانت من أعمر الأراضي في الدنيا. ولقد كانت هذه التربة الغنية بما حصل لها من وسائل الري الفنية التي حارت لها العقول في ذلك الزمان سببا للرفاه والسعادة ورغد العيش. فلقد أقيمت السدود المحكمة القوية على جوانب القنوات والبحيرات للسيطرة على المياه وضبطها وتوجيهها. ومن ذلك خزان الماء الشهير الضخم الذي شيد بالنفط الأسود وبني من الحديد والحجارة التي أحكم بعضها الى بعض بقضبان الحديد وأعمدة الفولاذ في مساحة من الأرض مقدارها ثمانية عشر ميلاً مربعاً عرضاً. ومائة وعشرون قدماً عرضاً. يضاف الى ذلك الأحواض والعيون والمنابع المنحدرة من رؤوس الجبال. فلقد نظمت مصباتها تنظيماً دقيقاً في قنوات زراعية مقدرة تقديراً كاملاً بحيث لا ينهدر من مياهها شئ. حتى كان سد مأرب جديراَ أن يبقى رمزاَ لعظمة هذه البلاد ومثلاَ ناطقاَ دالاَ على حضارتها العريقة. وقد كانت الخضرة والربيع والثمار متوفرة في كل فصول السنة حتى أن الأشجار المتدلية القطوف كانت تظلل بأغصانها وأوراقها رؤوس الفرسان وهم على ظهور خيولهم في محراب أخاذ فاتن من إخضرار البساتين الممتدة الى ما شاء الله. وكانت حضرموت من جملة أقاليم اليمن المربعة أيضاَ. وعلى الجانب الأيمن من خليج العرب يبدأ إقليم مكران الغربية. وهو القسم المهم من مكران القديم. وليس معقولاَ إذن أن تترقى الحضارة متقدمة متطورة في الجانب الأيسر من خليج العرب فيبلغ أبناء قحطان هذا الأوج الرفيع في صعود الحضارة وعلو الفكر ويتخلف إخوانهم وأبناء عمومتهم من العرب الأصلاء الأقحاح الموجودين في الجانب الآخر من خليج العرب. فلا بد إذن من تأثر العرب القحطانيين في مكران على جانب الخليج العربي الأيمن بما بلغه إخوانهم من وسائل العلم والمعرفة بتطوير حياتهم الإقتصادية والإجتماعية والعمرانية. فلقد أثبتت مراجع التاريخ القديم أن بني مكران كانوا مثل إخوانهم بني سبأ يبذلون جهوداَ عظيمة ويسعون بكل قواهم للنهوض بمكران زراعياَ وصناعياَ مثلما كان يفعل إخوانهم في اليمن حتى صار إقليم مكران في تلك العصور السالفة مشابهاَ لأرض سبأ في زراعته وفي السيطرة على مياهه والتمكن من تنظيمها وبناء السدود عليها حسب الإمكانات الحاصلة آنذاك فعمرت البلاد تعميراَ شاملاَ. وإزدهرت خاران كيچ وقلات الى مستونگ. ولقد كتب في ذلك الرحالون العالميون ومنهم ديگر برگ

 

فقال : لقد عثرت على آثار حضارية رائعة في جبال خاران ومن المعلوم أن الوسائل والأسباب وعوامل التطوير المادي المتخذة في القرون السالفة تختلف إختلافاً تاماَ عما عليه في هذا القرن. ولكن ألوف الجدران تصطدم بها العيون في وادي خاران وأطرافة ويسمونها هنا گربد أو بنداتش پرستان أي سد عباد النار. مع إنها آثار حميرية عربية تطاول عليها الزمان فتبدلت أسماؤها ونسي مشيدوها الأوائل من عرب اليمن. ويتبين من وجود هذه السدود وهيئة تكوينها إنها كانت قائمة على عيون غزيرة. ومنابع متدفقة بالمياه العذبة. إن على الشمال من قصبة كويته سلاسل جبلية من المرتفعات المتشكلة على هيئة قطار ولا يفصل بينهما إلا مسافات قليلة بالإضافة الى ذلك فإن من القرب من بي بي ناني بعض الصخور والأتربة المتحجرة المستخرجة من أحد الآبار الغائرة التي يظهر منها إنها مصنوعة في أزمنة حضارية قديمة. وقد أكد الباحث الأستاذ مير رحيم داوخان مولائي شيدائي إن هذه السدود ونظم الري لم يكن لها أية صلة بالمجوس وليس لها علاقة بعبدة النيران آس پرستان ولا يمكن أن تنسب الى كاوس وكيخسرو من ملوك الفرس الغابرين. لقد برع اليمانيون في تشييد السدود الموصلة بين الوديان. وعندما جرف سيل العرم سد مأرب فحطمة هاجر عندئذ اليمانيون الى مكران. ومثلما فعلوا في اليمن من التعمير الزراعي وتنظيم المياه فإنهم أقاموا السدود هنا وأنشاوا القناطر وأسسوا المنشآت الزراعية القوية الكبيرة التي كانت تمتد من مكران والسند الى خاران. ولكن جهل البلوش بالتاريخ وبسبب الغفلة والأمية والإنقطاع عن تاريخهم الحميري القحطاني. فقد درجوا على تسمية هذه الجدران والأبنية الحميرية الأثرية بإسم عبدة النيران أو بتسميتها گربند. غير أن الكرنل سير هامس هالدج نائب رئيس الجمعية الجغرافية رويل جغرافكل سوسايتي يعتقد إعتقاداَ جازماَ أن هذه السدود والأبنية والقنوات هي آثار حميرية يمانية. إن الأرقام والألواح والنقوش المكتشفة في آثار مكران القديمة جاءت كلها مكتوبة بالخط الكوفي. أما الرقعة التي إكتشفها الكشان مك قرب پذران في قصبة جهلان. فإنها مكتوبة بالخط الحميري ولا جدال في ذلك.

 

المراجع:

*البلوش وبلوشستان-للفريدي

*بلوشستان ديار العرب-للشيخ معن بن شناع العجلي الحكامي

شبكة البصرة

الجمعة 13 صفر 1431 / 29 كانون الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط