بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لمن المشروعية.. للمقاومة أم لاحتلال العراق؟!

شبكة البصرة

جاسم الشمري

مما لا شك فيه أن لكل فعل رد فعل، يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه، وهذا الأمر ينطبق على كافة مجالات الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والتنموية، والعلمية وغيرها، وحينما يجد شعب من الشعوب نفسه بين ليلة وضحاها أمام قوات مخربة تعبث بالبلاد بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان ودلالات، فهي تقتل الأبرياء، وتنتهك الأعراف والأعراض، فإن هذا الشعب لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي، وسيثور من أجل تغيير هذا الواقع المرير، وهذا ما يسمى (مقاومة المحتل)، أو بمصطلح الأعداء الغاصبين (الإرهاب).

والحياة اليوم تحكمها القوانين الدولية، والتي هي الحَكمُ في ما يجري من صراعات في أرجاء العالم، وعليه فهل ما وقع على العراق هي حرب مشروعة، أم لا؟ مما لا شك فيه أن الدواعي والبواعث التي من أجلها احتل العراق، أثبتت الأيام كذبها وزيفها، وهذا الكلام ليس من طرف "مقاوم" بل من شركاء أمريكا في هذه الحرب، حيث قال "مايكل وود" كبير المستشارين القانونيين السابق في مكتب وزير الخارجية البريطاني، أمام لجنة التحقيق يوم 26/1/2010، حول مشاركة بريطانيا في هذه الحرب، إن تلك الحرب كانت غير شرعية، وإن" إستخدام القوة ضد العراق في آذار 2003 يناقض القانون الدولي، وبرأيي فإن مجلس الأمن الدولي لم يسمح باستخدام القوة، ولم يكن لذلك أي سند قانوني في القانون الدولي".

وأبلغ وود لجنة التحقيق أنه نصح ـ وباستمرار ـ بأن تغيير النظام ليس أساسا قانونيا للحرب، وأن الإجراء يحتاج إلى تفويض محدد من الأمم المتحدة، وهو ما كان غائبا في القرار (1441) الذي صدر في عام 2002.

وبخصوص الطرف المقابل ـ أقصد المقاومة ـ سواء في العراق، أو في فلسطين، أو في غيرهما، نجد أن القوانين الدولية قد ضمنت حق الشعب الواقع تحت نير الاحتلال في مقاومة القوات المحتلة، حيث تبنت الجمعية العامة في قرارها المرقم (37/43) بشكل جلي في (3/12/1982)" يعيد التأكيد على شرعية نضال الشعوب من أجل الاستقلال، ووحدة الأراضي، والتحرير من الهيمنة الاستعمارية والأجنبية، والاحتلال الأجنبي، بكل الوسائل المتاحة، ومن ضمنها الصراع المسلح".

وكذلك فإن لجنة حقوق الإنسان الدولية أكدت على شرعية القتال ضد الاحتلال بكل الوسائل المتاحة ومن ضمنها الصراع المسلح، وذلك في قراراتها الآتية:ـ (القرار رقم (3) (35) في (21/2/1979)، والقرار رقم (1989/19)، في (6/3/1989).

ولتأكيد هذا الحق شارك وفد من ممثلي المقاومة العراقية في الملتقى الدولي لدعم المقاومة في العاصمة اللبنانية بيروت، للفترة من 17/1/2010-15، هذا الملتقى أظهر ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أن أغلب الشعوب العربية والحرة في العالم، تعترف بمشروعية المقاومة المستمرة في العراق وفلسطين، وكذلك مقاومة الشعب اللبناني، ن وغيرها من المقاومات الحرة في العالم، وأن من ضروريات استمرار المقاومة في العراق وفلسطين وغيرهما، الدعم والمساندة بكل السبل المتاحة، ومنها الدعم المعنوي والإعلامي قبل الدعم المادي.

والسؤال المهم هنا هو: هل أن المقاومة في العراق ما زالت قادرة على الإبقاء على ديمومة روح النصر على العدو الأمريكي، والذي حققته في الفلوجة، وبغداد، والبصرة، والموصل وغيرها من المدن العراقية؟

وقبل الإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن المقاومة ليست وظيفة، بل هي الحياة في ظل الاحتلال، فحينما تتوقف الحياة تتوقف المقاومة لدى من مات فقط، ويتسلم الراية من يأتي بعده، حتى نتمكن من تحرير الأرض كاملة من رجس الاحتلال.

وفي خاتمة القول نؤكد أن استهداف المدنيين والأبرياء ليس من المقاومة في شيء؛ لأن المقاومة الشريفة هي التي تستهدف المحتل وأعوانه من الخونة والعملاء، الذين وضعوا أيديهم بأيدي الاحتلال، ولا تستهدف أحداً غيرهم.

أما النصر على الأعداء فهو متحقق منذ أن فشلت قوات ما سمي بالتحالف الدولي في عبور ميناء أم قصر في بداية الاحتلال، بعد معارك استمرت لأكثر من أسبوعين، ولولا الخطة الخبيثة بالالتفاف على البصرة، والدخول مباشرة إلى بغداد لما نجح الاحتلال في اختراق الدفاعات العراقية البطلة.

وعلى العموم فإن النصر صبر ساعة، ونحن صابرون إلى نهاية العمر؛ من أجل خلاص بلدنا من الاحتلال وضيمه وتخريبه، وحينها سنعمر البلاد بروح النصر الباهر على الاحتلال.
Jasemj1967@yahoo. com

السبيل 29/01/2010

شبكة البصرة

السبت 14 صفر 1431 / 30 كانون الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط