بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

الموقف من الصراعات المفتعلة بين الكتل المتورطة في العملية السياسية

شبكة البصرة

يدخل شعبنا الصابر في العراق مرحلة جديدة وخطيرة من مراحل المواجهة القاسية مع مشروع الاحتلال، فبعد التراجع الواضح لإطار المشروع الاحتلالي العام في جوانبه العسكرية والسياسية خصوصاً هزيمة مخطط الفتنة الطائفية ومشروع تقسيم العراق تحت عنوان الفدرالية، وبعد القرار المعلن بالانسحاب وان كان غير مستند إلى أُسس ملزمة وحاسمة، فإن المحتل ومن جاء معه يحاولون الخروج ببعض النجاحات الإعلامية من خلال تمرير عمليتهم السياسية التي خططها الاحتلال ووضع أُسسها التقسيمية من محاصصة واحتقانات وفساد ومؤامرات. وجاءت هذه الخطوات التي اضطر إليها الاحتلال وأعوانه بعد إن أيقن هؤلاء كما أيقن أبناء العراق منذ البداية، بأن العملية السياسية قد وصلت إلى نهاياتها وإنها أصبحت جثه هامدة وهذا ما قلناه منذ البداية، وقد شاهدوا بأعينهم خلال هذه الفترة الإعراض الشعبي الشامل عن هذه العملية وإدانة كل ما أدت إليه من نتائج تدميرية للإنسان والمجتمع في العراق أوصلته إلى حافة الحرب الأهلية وجعلته في قائمة البلدان الأكثر فسادا في العالم، وقد أيقن هؤلاء وأُولئك إن العراقيين لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع المزيفة مرة أخرى رغم كل الجهود التعبوية والإعلامية التي يبذلونها، ورغم الادعاءات والأرقام المصطنعة التي أوردوها عن المشاركات السابقة والتي اتضحت حقيقتها مع مرور الوقت وأدت إلى ندم الإعداد المتواضعة التي شاركت فيها.

وفي آخر المحاولات التي يريدون منها إحياء العملية السياسية وبعد التفجيرات الإجرامية التي شهدتها بغداد، جاءت دعاوى الصراعات بين الكتل السياسية التي تدعي الآن أنها كتل وطنية لا تستند إلى الطائفية واندفاعاتها ولا إلى العرقية وعصبياتها، ومنها ما أعلن عن منع جهة أو شخص من المشاركين، والتصعيد الإعلامي المفتعل والذي لا يخلو من نفس طائفي خفي، وروح أنانية ظاهرة، وقد فاتهم أن شعبنا قد عرف كل هذه الجهات التي تدعي الصراع وهي تعيش وتخطط لمنافساتها من المنطقة الخضراء وفي فندق الرشيد وبرعاية السفير الأمريكي مباشرة وبتوجه صهيوني واضح المعالم والتأثير، وفاتهم أن مرحلة الاصطفافات العصبية التي حركوا بها بعض الناس قد انتهت والى غير رجعة بإذن الله تعالى.

واليوم بدت بغداد الأسيرة تعاني من حصار مضاعف، حيث تقطعت السبل وأغلقت الطرق بحجةٍ معلنة وهي التفتيش عن سيارات مفخخة، وبحجة مشاعة شعبيا وهي إن الذين منعوا من المشاركة يحاولون إثارة الأزمات مع أخبار كاذبة عن اشتباكات في بعض المناطق في بغداد، ونحن إذ نعلن استنكارنا وإدانتنا لكل هذه المحاولات والأراجيف التي يراد منها وضع العراقيين أمام خيارين أما الفتنة والدمار والإبادة، وأما سوقهم إلى المشاركة عن طريق الرعب والتهديد والابتزاز، في عملية فاشلة هزيلة لن تقدر على إحداث أي تغيير لمصلحة الناس ولن توفر إلا غطاءً واهيا لإدعاءات المحتلين بتحقيق الديمقراطية الزائفة مع يقينهم بضياع الرفاهية التي وعدوا بها منذ البدايات، ولهذا نؤكد أمام كل أبناء العراق والأمة موقفنا الثابت والمعلن برفض العملية السياسية باعتبارها إفرازا من إفرازات الاحتلال والذي يعد المشكلة الحقيقية في واقع العراق، كما نحذر أبناء العراق من الانجرار خلف مدعيات القوى المشاركة في هذه الصراعات مهما كانت مدعياتها إسلامية أو وطنية أو علمانية، فإن أصحابها لا يملكون أي قرار سوى ما يمليه عليهم الراعي البغيض، ونعلن للجميع إن الموقف الأسلم هو رفض المشاركة وعدم الانغماس في أي تصرف قد يطيل أمد الاحتلال ومشروعه التقسيمي في العراق.

المكتب الإعلامي

الشيخ علي الجبوري

27محرم الحرام 1431هجرية

12/1/2010

شبكة البصرة

السبت 14 صفر 1431 / 30 كانون الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط