|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هذه هي الخطة القادمة للعراق: انفصال كردستان |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم : عشتار العراقية |
|
سريالية مايحدث في العراق الآن جعلتني في حيص بيص. لا أدري من أين أبدأ وماذا أقول. لقد توالت في الأيام القليلة الماضية الكثير من الخطب والتحليلات والحوارات، ولكن بعد أن يستمع اليها المرء يزداد حيرة وارتباكا.
كل هذه الحرب الإنتخابية تدور بمسميات خاطئة وواجهات مزيفة، ومن هنا التخبط. فهي حرب ليس بين الفرقاء على الساحة أبدا وانما هي حرب دول، وهي حرب لابد منها لتقسيم العراق، ومن هنا نرى جوزف بايدن نبي التقسيم رايح جاي على العراق، لأن خطته أوشكت على التحقق.
أولا – ليست تقسيمات الشعب العراقي الطبيعية هي: كرد – شيعة – سنة فأي مؤسسة قائمة على هذا التقسيم باطلة. ثانيا – لا أحد من هذه (الكيانات) تمثل الطوائف التي تزعمها، لا الأحزاب الشيعية تمثل الشيعة ولا الأحزاب السنية تمثل السنة، ولا الأحزاب الكردية تمثل الأكراد. و لايعني خروج ملايين الشيعة لشعائرهم أنهم يؤيدون بالضرورة الأحزاب التي تحكم باسمهم، فالمسلمون حين يذهبون الى الحج باعتباره شعيرة دينية لا يؤيدون بالضرورة حكام السعودية. ثالثا – لايمثل (المجتثون) البعث بأي شكل من الأشكال. وقد انخرطوا في العملية السياسية منذ نشأتها، والبعثيون يعتبرون العملية برمتها باطلة، فهذا الصراخ الهستيري حول عودة او عدم عودة البعث يخفي وراءه شيئا آخر. رابعا – كل هؤلاء الفرقاء يتظاهرون أن للعراق سيادة، وأن تدخل الدول الأخرى وخاصة الولايات المتحدة مرفوض مرفوض!! سيادة على أي أساس؟ من يحميكم في مقراتكم في المنطقة الخضراء؟ من ينقلكم بمروحياته العسكرية من بيت الى بيت؟ من له "سفارة" أكبر من كل مؤسساتكم "الديمقراطية " مجتمعة. من يقود جيوشكم وشرطتكم بصفة "مستشارين"؟ من لديه حوالي ربع مليون جندي ومرتزق على أرضكم؟ من لديه حصانة في بيتكم؟ من يقتلكم دون أن تستطيعوا ان تشيروا اليه بإصبع؟
باختصار كل هؤلاء يمثلون دولا متناحرة متحاربة على أرض العراق، وهكذا هم لايمثلون الشعب العراقي بأي شكل من الأشكال. حين نفهم هذا، يبدو تفسير الإشكاليات واضحا.
الآن دعونا نسمي الأشياء بأسمائها: جماعة إيران وجماعة أمريكا. هذه هي الحرب الحقيقية الدائرة. يدخل في ائتلاف جماعة ايران "ايران – الأحزاب الشيعية الحاكمة " يدخل في ائتلاف أمريكا :" أمريكا – تركيا - الأحزاب السنية – الأحزاب (العلمانية اللبرالية) – بعض الدول العربية "
أين الكرد من هؤلاء؟ الكرد حالة خاصة ولهذا يبدو موقفهم غامضا. ولكنه الموقف الأفضل حاليا لأن علاقتهم جيدة مع (أمريكا – ايران – تركيا- الكيان الصهيوني) وهي علاقات تحالف بعضها تكتيكي وبعضها ستراتيجي، وهكذا هم قد يتحالفون مع جماعة ايران مرة ومع جماعة امريكا مرة اخرى.
المطلوب أمريكيا وصهيونيا تقسيم العراق. ولا تقسيم بدون حرب أهلية. أولا - قسم العراق على الورق (الدستور) هذا التقسيم غير الطبيعي (كرد – شيعة – سنة) وحدثت الفتنة المتعمدة (سنة وشيعة) لم تحدث الحرب الطائفية المرجوة التي تؤدي الى التقسيم. كانت حرب قامت بها فرق موت مرة تزعم شيعيتها ومرة تزعم سنيتها ولكن لم تحدث حرب شاملة، وإنما ازداد التدخل الإيراني وبقيت الحال (مجمدة) تراوح في مكانها، وهي ليست الحالة التي تريد امريكا ان (تنهي) بها على العراق. بالتأكيد لن تسلمه لإيران.
بسبب هذا التقسيم (الدستوري) قدمت بعض الأحزاب الدينية على أساس طائفيتها (حزب شيعي – حزب سني) وهكذا كان حتى العلمانيين أمثال ممثل الحزب الشيوعي او اياد علاوي وغيرهما محسوبين على جانب الشيعة، وكان امثال المطلك والعاني وغيرهما محسوبين على جانب السنة.
ثانيا- المطلوب الآن تقسيم العراق على اساس كردي – عربي. ولهذا لابد من حرب او نزاع كردي – عربي. وهذا يتطلب : إبعاد الأحزاب الشيعية الطائفية من الحكم (ولهذا بادرت جميعا باتخاذ ستار الوطنية)، أو إبعاد حكاية (سني – شيعي) وتقريب ممثلي (العرب)، ومن هنا قُدّم المطلك والعاني ومن لفّ لفهما باعتبارهم (عربا) يدعون الى عروبة العراق. ومن هنا هذه الصرخة (كلا كلا بعثيين) على أساس أن (العروبة ) محورية في فكر البعث. الأحزاب الشيعية الطائفية (جماعة إيران) لا تريد طبعا ان تستبعد هؤلاء على اساس (عروبتهم) ولكن بإسباغ وصف (البعثية) عليهم وتخويف الناس منهم وكيل كل اشكال الجرائم عليهم وما نراه الآن من استعراض تاريخ البعث ظلما او حقا. وفي نفس الوقت نرى أن من دفاع جماعة ايران عن موقفها من اجتثاث المطلك وجماعته أن تمويلهم من دول عربية.
الأكراد موقفهم حاليا ممتاز وجاهزون لإعلان الإستقلال وسوف يحدث قبل أن تترك أمريكا العراق. هذا هو السيناريو الأمريكي القادم : دولة كردية في الشمال وفي الجنوب دولة (عربية) قوية لصد أطماع إيران من تهديد (المصالح الأمريكية) في العراق.
لايمكن أن اقرأ التحركات التي تجري بدون ان أصل الى هذا الاستنتاج. زيارة رئيس وزراء تركيا الى ايران والعراق. زيارة طالباني الى تركيا زيارات مكوكية لمسؤولين عراقيين وايرانيين بين بعضهم البعض. زيارة الجنرال راي اوديرنو تركيا للمرة الثانية وتعهده بالقضاء على حزب العمال الكردستاني تعهد أمريكا من ناحية اخرى القضاء على حزب الأكراد الإيرانيين المتواجدين في شمال العراق موافقة الحزبين الكرديين الحاكمين في شمال العراق على إخلاء مخيم مخمور من الأكراد الأتراك. توحيد البيشمركة تحت قيادة واحدة تدريب البيشمركة من قبل الجيش الأمريكي اشراك الجيش الأمركي للبيشمركة مع دوريات مشتركة (عراقية امريكية كردية) لحماية (المناطق المتنازع عليها) إعلان الأمريكان اكثر من مرة أنهم حتى لو انسحبوا من العراق فسوف يبقون في شماله.
هناك طمأنة خاصة لتركيا من الأمريكان والأكراد ان (كردستان) لن تشكل تهديدا لتركيا. وكذلك طمأنة مماثلة لإيران ايضا.
كذلك في نفس الوقت هناك (تحذيرات) أمريكية على ألسنة قادة في الجيش الأمريكي من احتمال (نزاع عربي كردي) حول (المناطق المتنازع عليها).
كانت تركيا هي (بعبع) كردستان. الكل يقول أن تركيا لن ترضى بإقامة دولة كردية الى جوارها، ولكن ماذا إذا وجدت تركيا أن (كردستان) هي في الواقع مصلحة اقتصادية وسياسية لها؟ وماذا إذا وجدت ايران ايضا ان قيام كردستان سيكون لصالحها؟
كيف يمكن هذا؟ هنا يدخل على المسرح خط أنابيب غاز نابوكو. سأحدثكم عنه في المقالة القادمة.
ولكن حاليا الوضع هكذا : كان دور جماعة ايران حتى الانتخابات القادمة هو تخليص ثاراتهم من كل رموز (البعث) سواء بشكل أشخاص او تماثيل او تاريخ. وكان آخر صفقة ثار هو تنفيذ حكم الإعدام بعلي حسن المجيد. لاحظوا انهم لم يستطيعوا تنفيذ بقية الأحكام في رجال الجيش العراقي.
لأن المرحلة القادمة حين تأتي جماعة امريكا للحكم، ستعفي عن هؤلاء الرجال، وسوف تقود الحرب (ربما بهم) أو ستجعل منهم (نقطة توتر ) ضد الأكراد وقد تم تعبئة الشعب العراقي (العربي) مقدما ضد الأكراد، مما يدفع بالمجتمع الدولي تقوده أمريكا الى منح الإستقلال لهم لأنهم يتعرضون مرة اخرى الى (الإبادة).
ليس من الضروري ان يحصلوا على كركوك في هذه المرحلة لأن خط أنابيب نابوكو يعتمد على الغاز الموجود في جمجمال وخور مور وكلاهما في السليمانية. وملاحظة مهمة عن الخط: انه مهم لكل من :أمريكا- الكيان الصهيوني – تركيا – ايران- اوربا. والأكراد هم الرابط بين كل هؤلاء.
في المقالة القادمة أحدثكم عن ناباكو. ودائما حتى تعرف الخطة الأمريكية القادمة إتبع خط الأنابيب. Ishtar-enana.blogspot.com |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 24 صفر 1431 / 9 شباط 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |