|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
يتذرعون بأنها أجهزة فاسدة.. ولكن؟! |
|
شبكة البصرة |
| د. أبا الحكم |
|
· يستوردون أجهزة فاسدة لمهمات سياسية!! · المغالطة هنا.. أنهم ينسبون التفجيرات لهذه الأجهزة!! · وكأن الأجهزة الفاسدة المستوردة.. هي المسئولة وليس غيرها!! · يا لسخرية القدر.. الأغبياء يرون أنفسهم أذكياء!!
ليس غريباً ما يحدث في العراق من تنافس وتحالف بين أدوات الاحتلال، وكذلك التفجير المدبره هنا وآخرى هناك، وهي في مجملها مرادفات لحالة واحدة هي الاحتلال وما يفرزه من قيح أو صديد.. ولكن الغريب في الأمر، تلك المغالطة التي اعتمدتها سياسة المنطقة الخضراء من جهة وإعلامها البائس من جهة ثانية، من أن سلسلة التفجيرات التي حصلت في بغداد وغيرها هي نتيجة لأجهزة فاسدة استوردتها الحكومة العميلة كانت وراء الخرق الأمني الذي اجتاح العاصمة بغداد وبطريقة منظمة ودقيقة وباحترافية يصعب على أي جهة إعدادها وتدبيرها وتنفيذها بالصورة التي كانت عليها في أوساط تحكمها رقابة أمنية متشددة، ومفارز أمنية متنوعة حسب جهاتها وانتماءاتها المذهبية.. فمن أين جاء الخرق البشري، ومن أين أتت هذه الشحنات الهائلة من التفجيرات، وكيف وصلت، وكيف اخترقت حواجز لا أحد يستطيع اختراقها من كثرة الدعامات والأسلاك الشائكة وحواجز الكونكريت المسلح، التي تحيط بالأبنية الحكومية والمؤسسات الحيوية وغيرها من الوزارات والدوائر؟! بعض أطراف في حكومة المنطقة الخضراء يضعون اللوم على الأجهزة الفاسدة المستوردة لأنها لم تكتشف الشحنات الناسفة في شاحنات معدة لهذا الغرض.. والبعض الآخر من هذه الأطراف يضعون اللوم، وجام غضبهم على المفارز وأشخاصها وقياداتها التي تتهاون في واجباتها، بحيث تركت ثغرات أمنية قاتلة تمكنت منها تلك الشحنات المحملة بالموت واخترقتها وعبثت بأمن العراق كله. وجميع هؤلاء يعرفون لعبة الموت وصراع الأذرع من أجل الوصول إلى السلطة والمال والنفوذ، وهم يظهرون المشهد الدامي على أنه (من صنيعة الأجهزة المستوردة الفاسدة) و(من اختراق امني بشري وعجز في الرقابة الأمنية)، والمواطن العراقي يدرك بحسه الوطني أنها مجرد لعبة دامية، وتراشق كلام لا ينطلي على أحد.. كما أن تصوير المشهد الدامي وكأن لاعبيه الأساسيين يضعون كالنعامة رؤوسهم في الرمال حين يداهمها الخطر، أما مؤخراتهم فيتركونها معرضة للرياح.!! المراقب يرى بكل وضوح عندما يربط الأحداث والأشياء ويخضعها للتحليل يخلص إلى أن أحد الفرقاء أو اللاعبين في المنطقة الخضراء يعلم علم اليقين بأن استيراده للأجهزة الفاسدة كان يراد به عملاً إجرامياً من شأنه أن يجرد الفريق الآخر من مواقعه القيادية و(السيادية) أو بالأحرى يجرده من مواقع القوة السياسية التي يستند إليها دون أن يضع اعتباراً للشعب ومصالحه العليا ومستقبله، إنما المهم لدى هذا الفريق أو ذاك تنفيذ أجندة ذات أبعاد إستراتيجية تخرج عن نطاق الجغرافيا- السياسية للعراق نحو الملف الإقليمي الإيراني طالما كان الوجه المهم لما يحدث في العراق هو صراع مصالح في شكل تصفية حسابات بين واجهتين حزبيتين، إحداهما تخلت عنها إيران تقريباً (الصدر)، والآخر (المالكي- الدعوة) تراه في وضع المتأرجح بين الولاء لها والولاء للمحتل الغازي باسم " دولة القانون "، فيما تندفع الواجهة الأخرى لإسقاطه وإنهاء ولآيته التي يتمسك بها ويحاول أن يوظف قدرات الدولة وإمكاناتها وسلطتها التنفيذية للفوز بانتخابات مسرحية لا تصمد أمام حقائق ما يجري من مشهد دموي في العراق، حتى لو اقتضى الأمر العودة إلى صراع مليشي تمسكاً بالسلطة السياسية ونفوذها وملياراتها المنهوبة. ويبدو من خلال الصراع على السلطة بين الفرقاء الذين يحكمون بالدم في المنطقة الخضراء وتحت إشراف أمريكي يلوح بين الحين والآخر بهراوته، أن حكومة (المالكي- الدعوة) قد استهلكت سياسياً وأمنياً وحزبياً، ولم يعد لها من تأثير على مجريات الأحداث، إنما ساهمت هي في تفجيرها وكرست بتعمد بناء الدولة على أسس أكثر طائفية مع غيرها من الحلفاء، فضلاً عن افتقارها لمنهج البناء أساساً، الأمر الذي أحرج المحتل الغازي وزاد من نزيفه ودفع به إلى خيارات أخرى تجريبية بعيدة عن الطائفية شكلاً لتثبيت مشروعه البديل (وجوه جديدة ومقبولة نوعاً ما)، بعد أن رفض الشعب العراقي العظيم الطائفية والعرقية والفيدرالية وكل الأحزاب والجماعات التي تتاجر بدمه باسم الدين والمذهب وحب أل البيت الكرام، على حساب أمنه واستقراره وتنميته ومستقبله.. هذه الجماعات قد سقطت ولم يعد لها من اعتبار أمام شعب العراق الذي يتطلع نحو الحرية وطرد المحتل الغازي وإنهاء النفوذ الإقليمي الطائفي متمثلاً بإيران وأحزابها ورجالات مخابراتها وتشكيلات عناصر ولي الفقيه، الذين عاثوا في الأرض فساداً ونهباً وقتلاً طيلة السنوات السبع بالتوافق مع جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الأنكلو- أمريكي الغاشم. إن مغالطة الأجهزة المستوردة الفاسدة، هي في حقيقتها لعبة لتمرير فعل التخطيط نحو الأهداف المرسومة وبصورة تواطؤ.. فالأوامر التي كانت تصاحب تلك الشاحنات تحملها عناصر ذات نفوذ عبرت حواجز دون أي فحص على أنها غير مشمولة، وبعضها عبرت الحواجز تحت إجراءات أجهزة فاسدة تعلم بها إيران وعملاؤها تماماً دون أدنى شك، (طالما كان الضغط الأمريكي مسلطاً، يقابله ضغط يهدد مشروعه في العراق، بالرغم من التعاون الأمريكي- الإيراني منذ ما قبل الاحتلال وأثناءه وحتى الوقت الراهن).!! الحالة ما عادت غامضة، والوضع لم يعد يحتمل أو يسكت عليه أبداً، والصراع من أجل ولاية ثانية قد يتصاعد، ولكن النفوذ الإيراني لم يعد له ذاك التأثير القوي من شأنه أن يغير معادلة الصراع بسبب افتضاح المنهج الأيديولوجي الطائفي الفارسي، وكذلك افتضاح أدوات هذا المنهج في التطبيق العملي، وأن مسألة ملء الفراغ ذات الطابع الإستراتيجي لا تنطبق على العراق كجغرافيا- سياسية، لأن هذا المصطلح له واقعه الإقليمي الأوسع يشمل مدخل البحار والخلجان ومفاصل إستراتيجية ومواقع عسكرية وأخرى لوجستية، تغادر قوة لتحل مكانها قوة أخرى. (والحقيقة ليس هناك من فراغ في العراق، إذن، وتبعاً لذلك فليس هناك من يملؤه سوى الشعب العراقي وقواه المناهضة للاحتلال وفي مقدمتها المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية العراقية موجودة على كل شبر من أرض العراق)، إذن مرة أخرى، أن مصطلح ملء الفراغ ما هو إلا لعبة سياسية تستهدف خلط الأوراق من جهة، والتمهيد للمزيد من النفوذ الإيراني لابتلاع العراق ووضع المنطقة تحت الإبتزاز السياسي الإيراني، ووضع المنطقة في حالة دائمة من التوتر وعدم الاستقرار. إن مسألة خرق الأمن، التي يشير إليها البعض في المنطقة الخضراء، الهدف منها تصفية طرف آخر من جهة.. وضغط إيراني يلوح بالتهديد من جهة أخرى.. ولكن الشعب العراقي العظيم لن يسكت على هذه المهزلة، ولن يستكين ما دام على أرض العراق محتل مهما كان لونه أمريكياً أم بريطانياً أم فارسياً.. والمستقبل القريب سيكشف المزيد والمزيد جداً.!! 8/2/2010 |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 23 صفر 1431 / 8 شباط 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |