بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في بيتنا كلب

شبكة البصرة

أبو الحق

أكيد أنكم لا زلتم تذكرون تلك الرواية.. (في بيتنا رجل)، والفلم الذي مثلوه عنها، هل كان من بطولة عمر الشريف وفاتن حمامه؟ من حسن حظ البطل أنه لم يتواجد في العراق خلال السنين السبع الماضية وإلا لكانوا إجتثوه، كون إسمه عمر، هذه أولاً، وكونه... شريف.. هذه ثانياً وأساساً.

الليلة عرضت قناة (الحرة) خبراً مثيراً، من باب (وتعظم في عين الصغير صغارها)!!، وكان العنوان كالتالي: (تشكيل مديرية الكلاب البوليسية) في العراق..

لا أدري هل أعطي هذه المقالة سِمَة أو "تاك" الكوميديا، أم التراجيديا، فهذه العملية مطلوبة مني أثناء تحميل المقالة على صفحتي في موقع (سكربد)، ينبغي أن اصف مقالتي وأعطيها تصنيفاً من بضعة تصنيفات محددة مسبقاً، حقيقةً لا أدري ما أسمّيها، فالنص هو من النوع المضحك المبكي لذا سأقترح على الرفيق مدير الموقع(مستر ترِپ) أن يبتدع شيئاً من وزن (المكانة بين المكانتين)، شيء إسمه " تراجيكوميديا "، لنحلّ الإشكالية هذه!!..

هي مبكية لأنها واحدة من علامات قيام الساعة العراقية، أپوكاليپس العراق الجديد، هدر للثروات بالملايين من دون حساب ولا كتاب، هي مضحكة لأنّ عمليّة إستخدام الكلاب غطت على خديعة ونصبة وقشمرة أجهزة كشف المتفجرات و(لفلفتها) كما يقول العراقيون، كما لفلفت قبلها جريمة مصرف الزويّة، هل سمعتم أحداً تابعها؟ أو نادى بإعدام فاعلها؟... وهي مضحكة لجملة أمور كما ستقرئون هنا، ليتكم كنتم معي وأنا أعاين مسرحية تفتيش السيارات، لتروا الجندي أو الشرطي (لا يهم التوصيف الوظيفي هنا، فالجندي العراقي اليوم هو مسئول عن الأمن الداخلي وعن تنظيم السير وخلق الإزدحامات عبر إخضاع أرتال السيارات للمرور بين كتل كونكريتية تتضيّق مساراتها لتخلق إختناقات لا قبل لنا بها، وهو لا شأن له بالأمر الخارجي كله كما يفعل أي جندي بالعالم، ولماذا يهتم أصلاً والخارج كله أصبح عندنا بالداخل!! هذا هو حال الجندي، أما الشرطي.. فهو.. في خدمته الشعب!!

... الشرطي ينافس الجندي على قيافته، يرتدي ملابس بلون خاكي صيفي، ومرقط أيضاً، كي يبدو من صنف الأبو بريص الأصلي، أو من قوات العكَارك، وربما تولدت لدينا طفرات مستقبلية قريباً، أن يولد الشرطي لدينا ولديه خاصية تغيير لون الجلد، وفق البيئة التي يتواجد فيها!!، والأعجب من كل هذا، أن ترى ضابط شرطة.. ركن!! بشريط أحمر على كتافيّة الرتب!!!، يعني على كَولة الكوميدي الرائع جاسم شرف، صدك هاي من عجائب الدنيا التسعة مدري الخمسطعش!!..

.. أعود فأقول، لو كنتم هنا معي لما تمكنتم من مقاومة القهقهة والضحك على واحدهم، وهو يؤدي حركات تشبه الحصان وهو يستعرض أمام لجنة التحكيم أو في (الليلة الكبيرة) تلك، يرفع قدماً ويضع أخرى، كالطفل ذي المثانة المحتقنة! يرفع قدمه إلى مستوى ركبته، هكذا ينبغي، يقول لك واحدهم أنهم يوم سلموهم هذه الأجهزة ألحّوا وأصرّوا عليهم أن لا ينسوا هذه الجزئية، هكذا ينبغي، يجب تقليد حركة الحصان أثناء إجراء الفحص على السيارات المشتبه فيها.. لم يعرف جهابذة الشرطة والجيش لماذا إختار مهندسو الشركة الكلاوچية بالذات حركة الحصان، لأنّ من إستوردوا الأجهزة تلك ليسوا أفضل من زمرة حُصُن، مال عرباين النفط، وليس مال الريسز!!، ورغم أنّ خبر كشف خدعة الجهاز وصل للكوكب (كي تسعه) وراء الثقب الأسود الحادي عشر، ولم يبق أحد لم يشبع ضحكاً على قصته، إلا سكان جهنم من الأمم السابقة، فإن الربع لا زالوا يستخدمون الجهاز وبكل إصرار، كما تبيّن في نشاطات الشرطة والجيش المتلفزة وعناصرهم يفتشون الزائرين على أبواب كربلاء قبل أيّام..

لقد تعلّم هؤلاء اللصوص الجدد فنون الكذب من كَوبلز وزير إعلام النازي، أن يكذبوا ويكذبوا، حتى يصدقهم الناس، لا بل أنّ هؤلاء قد فاقوا الراحل كَوبلز (عج)، فهم يكذبون ويكذبون لحد تصديق النفس، مثل جُحا يوم كذب على الناس وقال لهم أن هناك عرساً في الحي المجاور ومن يحضر الإحتفال يستلم ليرة ذهبية من أهل العروسين، ولكثرة ما شاهد من الناس يتراكضون بإتجاه الحي ذاك، سأل أحدهم عن السبب، وما كان منه إلا أن أطلق ساقيه وأسرع راكضاً مثلهم، وقت أن سمع الرجل يخبره عن الليرة الذهبية التي تنتظر الجميع!!

يا فرحة العراقيين، مديرية للكلاب، في بلد يقوده الحمير، ويصنع قوانينه جمع من الخنازير، هل هي حديقة الحيوان أم المنطقة الخضراء؟

هل سيحللون لحمتهم وعظمتهم ومعلباتهم وكلفة تدريبهم، فيستخرجوا لنا المجرمين الكبار، صولاغ والعامري وأمثالهما، أم أنهم مخصصون للصغار، الحرش من السمك، وليس القروش؟

وهل هم بصدد ملاحقة وعض الإرهابيين الفعليين، أم أنكم ستبرمجون أدمغتهم على المعاني العميقة والكامنة لعبارة (إرهابي)، ولا داع لأخصصها كي لا يتصوّر البعض أنني طائفي؟

إن كانت مديرية للكلاب، فمن هو مديرها؟ هل سيكون بشراً يجيد العواء كي يوجّه منتسبيه، أم سيكون كلباً من ضمن الكلاب، عنصر قيادي مثل قياديي حزب الدعوة؟

وهل هناك معيار ما لإختيار هذا المدير العضاض؟

... شيء ما، مثل أن يشترطوا فيه وفي والديه، حسن السيرة، يعني ضرورة أن يكون (كلب إبن كلب) أصلي!!

وطالما أن الجماعة لا يعطون المناصب السيادية لأحد خارج دائرتهم المحدودة، "ساخت إيران"، فكيف سيضمنون حسن إنتماء المدير ومنتسبيه من الكلاب لأحزابهم المستقتلة على الحكم مع هكذا مديرية "سياديّة"؟ منتسبي المديرية أولئك، أولاد الكلب، أفضل أصدقاء الإنسان، من عابت هيچ صديق للإنسان، شهدنا صوره بمعتقل كَوانتانامو وبأبي غريب، وشهدناه بقواعد المطارات في بغداد والموصل، تلك التي أضحت أوكاراً للمحتلين وزنازين.

.. أقول، كيف سيكسبونه لحزب الدعوة؟ وكيف سيتأكدون أنّه يكره الوهابية والبعث والسلفية والعرب السنة؟ وهل ينبغي أن يتم (أسلمة) الكلب مبدئياً، كي يكون مؤهلاً لينضم للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، حاشا للإسلام ولليهودية من هذا المجلس؟ وهل يتقبلونه منه وبكل روح رياضية لو أنّه شم رائحة أحدهم وبادر لمطاردة سيده؟ أم تراهم سيتهمونه وقتها بأنه من المجاميع المنفلتة عن " كَصايب الحق" ويحكمون عليه بالإعدام؟؟

للعلم فقط، فأنا ما كنتُ لأهدر وقتي بتناول هذا الخبر لو كنت أعرف أن الجماعة يستهدفون الإرهابيين من القاعدة المصنّعة في إيران عبر إنشاء هذه المديرية الصاروخيّة، أنا أعلم علم اليقين، بأنّ هذه الكلاب موجهة ومقصودة لخلاف الهدف المعلن، فقد شهدنا كيف تدور الأمور، أسمع قعقعة ولا أرى طحناً، ومنذ سبع سنوات، أرى البنية التحتية من حولي مدمرة أكثر مما كانت وقت الحصار، بإستثناء مدن الشمال، لا أحكي عن شوارع لم يتم تبليطها، بل عن مجرد ترقيع مطبّاتها فذاك عمل لا يتكلف الكثير لكنه يعكس صورة مشرقة، ولو بنور أسود أسفلتي النكهة، لكنه أفضل من فعالية (راوح، محلك سرْ)!! و هو منتهى طموحنا نحن أعضاء منظمة (يائسون بلا حدود)!! الصورة ممسوخة على أرض الواقع، في حين أنّ الأخبار تتعمد إظهار العكس، لكن عدد اللاجئين والمهجرين هو الفيصل، هل الحق هو ما أقوله أم ْ ما يروّجون له، إنتخابات وعقود وإستثمارات ومحاكمات وعمليات وبطولات، وكلها غازات لا أكثر!!

وما أحكي عنه على مستوى مدينة صغيرة لا تكلف الزائر أكثر من عشرة أيام ليرى كل مناطقها وشوارعها ويعرف ما المطلوب عمله هنا وهناك، ما أحكي عنه هو عمل لا يستلزم حتى واحداً بالألف من تخصيصات ميزانيات الإعمار الهائلة، ولا أقلّ جزء من وقت تنفيذ أعمال التبليط الكامل الشامل، أقولها هنا، وليسمع صوتي كلّ مَن له علاقة بالموضوع، قبل أن يطالب العراقيين بإنتخابه ثانية وثالثة، لا تبليط ولا تصليح شهدناه، ليس أكثر من إنشاء المزيد من الكليات التي لا نفع منها فضمان التعيينات وفتح المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية أهم من تخريج جيوش العاطلين، ما نفع كل تلك المدارس التي بنوها و يسكن الأعراب والبدو الرحّل فيها، هم وأغنامهم وكلابهم؟ لا شأن لنا بالمستشفيات التي لا شفاء فيها ولا تجد أجهزة صالحة للعمل فيها ولا كوادر مخلصة تنفذ واجباتها، نريد أن نرى حملات لإزالة الأزبال فقد إستشرت الأمراض فينا وطفح الجرب على جلود الكلاب في الشوارع، نريد إجراءات رادعة بحق تجاوزات السفهاء من المواطنين على شبكات الماء وعلى الأرصفة في كل سوق، نريد أن نشهد تطوراً عن السنة السابقة وأخواتها، هذا هو ما يعنينا، ليس مديريات للكلاب البوليسية، في ظل حكومة كلها لصوص حراميّة، الأمر بكل بساطة، لا يستقيم!!.

هل عرفتم الآن لماذا أحكي عن هذه المشاريع؟.. إنه ذلك المثل العراقي" الميّت ميّتي، وأعرفه شلون منبوش صفحه"!!!

شبكة البصرة

الاثنين 23 صفر 1431 / 8 شباط 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط