بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من يعرف كيف يعيش هؤلاء؟!!

شبكة البصرة

جاسم الشمري

الحرب نقمة على الناس؛ فهي لا تأتي بخير في الغالب، إلا في حالات رد الظلم فإن الأمر مختلف، وأن الاحتلال لم ولن يأتي بخير لأي بلد، ولو جاء يحمل الزهور بيده، ويطبل، ويعد بمشاريع عملاقة على كافة المستويات.

ومصيبة الاحتلال في العراق أثبتت الأيام قساوتها ومرارتها، حيث إن قوات الاحتلال "التحريرية"، أظهرت أحقادها عبر استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وغيرها؛ من أجل تحقيق نصر موهوم على شعب أعزل يرفض الاحتلال وعملاءه.

والعالم اليوم يعرف أن هناك أكثر من مليون ونصف قتيل عراقي قضوا بآلة قوات "التحرير الحاقدة" وعملائها، معظمهم من النساء والأطفال، وكذلك ملايين المهجرين، لكن مأساة المعوقين من العراقيين، هي قضية مهملة من قبل الأغلبية، بمن فيهم إدارة البيت الأبيض المسؤولة ضمن القانون الدولي عن رعايتهم، وكذلك الحكومة الحالية، والحكومات التي سبقتها، وأيضاً من قبل وسائل الإعلام.

 

وبتاريخ 24/01/2010، أكدت وزارة الصحة في الحكومة الحالية في العراق، أنها تُقدر عدد المصابين بإعاقات جسدية وذهنية بين" مليونين وثلاثة ملايين معوق".

وتعتبر جماعة "ميرسي كور" وعلى لسان المتحدثة باسمها، والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أن تقدير عدد المعاقين بمليونين فقط متحفظ عليه، وأن ربع الأشخاص الذين يحتاجون إلى أطراف صناعية فقط، هم الذين يحصلون عليها؛ لأن المواد الخام غير متوفرة.

وبالمقابل، وضمن الاهتمام الزائف بهذه الشريحة الواسعة من العراقيين، فإن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الحالية تعطي للمعاقين نحو (50) ألف دينار عراقي، أي ما يعادل (40 دولارا) شهريا، وهذا المبلغ لا يكفي لسد الحاجيات اليومية الأساسية لعائلة متوسطة العدد ليومين في أفضل الأحوال.

 

وسأذكر هنا، ومن باب الشيء بالشيء يذكر، راتب السيد جلال الطالباني، الرئيس الحالي للعراق، حيث إن راتبه ومخصصاته ك"رئيس لجمهورية العراق"، هو (12) مليون دولار سنويا، أي مليون دولار شهريا، حسب المعلومات التي نشرتها مجلة (لفين) الكردية.

وأمر الإهمال الحكومي للمعوقين ليس جديداً، حيث سبق وأن فجّرت شبكة (CBS) التلفزيونية فضيحة، طالت الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، كاشفة عن ملجأ يضم (24) يتيماً عراقياً، يحتضرون وأيديهم مكبلة إلى الأسرّة، وعظامهم البارزة ينهشها الذباب، وذلك بتاريخ 25/6/2007.

وقد وجد الأطفال داخل الملجأ، مشرفين على الموت، وأيديهم مقيّدة، وهم مرميون أرضاً مثل الدمى، كما كانوا غارقين في أوساخهم، ما أدى لتراكم الذباب حولهم.

وجاء في بيان بشأن الكشف عن الحادثة، الذي تم في العاشر من يونيو/حزيران/2007، أنه عُثر على (24) صبياً، تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة والخامسة عشر، يفترشون الأرض وسط مخلفاتهم الإنسانية، وهم عراة في غرفة مظلمة دون نوافذ؟!!

العراقيون الصابرون ومنذ عام 2003، ملّوا وتشبعوا بالوعود المعسولة من قبل الحكومات الأربعة المتعاقبة، ومنهم شريحة المعاقين التي تعاني منذ ذلك اليوم وحتى الساعة؛ وذلك لأن فتات المائدة التي تسميها الحكومة "رواتب شهرية" لهذه الشريحة، لا تسد رمق هذه العوائل، بينما نجد أن المسؤولين يرتعون بميزانية الشعب العراقي، ويتمتعون بأكل السحت الحرام بمناسبة، وبغير مناسبة.

ومثل أغلب المواد الموجودة في الدستور، الذي كتب عام 2005، في ظل الاحتلال، نجد أن الحكومة الحالية قد أكدت على ما تسميه رعايتها لكافة شرائح المجتمع، لا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ أشارت إلى أن كافة حقوق المعاقين "محفوظة" بموجب الدستور العراقي، وخاصة المادة (32) التي تنص على أن "ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع".

هذه هي حقيقة العناية الحكومية لأكثر من ثلاثة ملايين عراقي أصيبوا من جراء الهجمات الجنونية لقوات الاحتلال، والمليشيات التابعة للحكومات الأربعة المتعاقبة على حكم العراق منذ احتلاله عام 2003!!!

أما وعود الحكومة للملايين من المعاقين، فهي مجرد وعود لا وجود لها على أرض الواقع، بينما تستمر معاناتهم، وعوائلهم في بلاد الديمقراطية والخيرات المنهوبة؟!!

19/03/2010

Jasemj1967@yahoo. com

السبيل

شبكة البصرة

الاحد 5 ربيع الثاني 1431 / 21 آذار 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط