بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

معركة الكرامة نبراسا و دنيا العروبة مملوءة بالاصنام والاقزام واشباه الرجال 

شبكة البصرة

بقلم : نصري حسين كساب

بسم الله الرحمن الرحيم

(ان ينصركم الله فلا غالب لكم)

 

21 اذار ذكرى معركة الكرامة الخالدة، وهي التي كانت الاشبه والاقرب لمعركة اليرموك الشهيرة مكانا ومعنى. وبذات الشموخ والعنفوان والكبرياء العربي رد الجيش العربي الاردني العدوان الصهيوني الذي بدء مع الفجر وكانت الناس تؤدي الصلاة لله عز وجل. اعلنت المأذن عن بدء العدوان الصهيوني الغاشم، واصدر الحسين ابن طلال نجم بني هاشم امرا لقيادة الجيش العربي الاردني برد العدوان الصهيوني، وتحركت جحافل الجيش العربي الاردني والمقاومين الفلسطينيين تساندهم جموع ابناء الاسرة الاردنية تهلل وتردد الله اكبر.. الله اكبر.. واشبكت مع العدو الصهيوني، واستطاع نشامى الاردن ان يعيدوا للامة كرامتها التي هدرتها هزيمة الخامس من حزيران 1967، وسطر التاريخ بأحرف من مجد ونور وكبرياء للجيش العربي الاردني والمقاومة الفلسطينية وابناء الاسرة الاردنية شجاعتها و تماسكها ومقاومتها للمعتدين الصهاينة المغرورين بقوتهم واسلحتهم. و كانت (الكرامة) شمساً بزغت لنشامى الاردن ولاخوانهم في الكفاح الفلسطيني المسلح وللعرب اجمعين، وامتزج الدم العربي على ثرى الاردن في معركة الكرامة التي اعادت للعرب كرامتهم التي هدرت بضياع سيناء والضفة الغربية والجولان سنة 1967.

 

الطيش والحماقة والعنجهية المتميز بها العدو الصهيوني دفع قادته للتفكير باحتلال مرتفعات السلط وجعل مدينة عمان تحت مرمى مدفعيتهم بعيدة المدى، وكان هدفهم فرض الحلول الاستسلامية على الاردن العربي، متجاهلين ان نجم بني هاشم وابناءه النشامى في كل مدينة وقرية اردنية وفلسطينية مؤمنين بأحدى الحسنيين الشهادة او النصر.

اثنان واربعون عاما مضت وهاهي ذكرى معركة الكرامة، معركة البطولة والفداء يعيش ذكراها العطرة ابناء اربد، الرمثا، الكرك، عجلون، الخليل، جرش، مادبا، نابلس، جنين، رام الله، طولكرم، ناعور، عمان، وادي موسى، الموقر، معان، المفرق، القدس، الزرقاء، السلط، الكرامة، الطفيلة، وكل عربي ومسلم غيور على دينه وعروبته وعرضه وشرفه، وشهداء معركة الكرامة خالدون في النفوس والقلوب وهم احياء عند ربهم يرزقون. و نجم بني هاشم الحسين ابن طلال كان مؤمنا ان الجهاد قائم الى يوم الدين، وبقيادته لمعركة الكرامة بشكل مباشر من البداية الى النهاية رفع معنويات وقدرات المقاتلين و اعاد للامة كرامتها المستباحة وستظل ذكراه وافعاله ومواقفه مع العراق نبراسا لابناء الامة جيل بعد جليل ولو كره الحاقدون. و نذكر جيل الشباب العربي في معركة الكرامة التي تميزت بالشجاعة الفردية والجماعية والفداء بالنفس والروح، ان الاسرة الاردنية والامة من المحيط الى الخليج هللت مبتهجة بالنصر العربي، واقيمت الدبكات والمهرجانات في الاردن وكل بلدان امة العرب والمسلمين، ونقلت الد بابات والاليات المعطوبة للعدو الصهيوني الى ساحة بالقرب من امانة عمان الكبرى ليسعد برؤيتها ابناء الامة. و ما اريد ان اقوله لجيل الشباب العربي : اذا تماسكتم وصممتم على تحرير الارض والمقدسات المغتصبة وتوكلتم على الله وعلى انفسكم ستنتصرون (ان ينصركم الله فلا غالب لكم). كما اود الاشارة للوثائق الدولية التي صار الاطلاع عليها مباحا لمن يريد، تؤكد ان جلالة الملك الراحل الحسين ابن طلال رفض وقف القتال طالما وجد صهيوني واحد على ارض شرقي الاردن.

 

يا امتي العربية.. التي يشهد التاريخ : ما ا تفق ابناؤها، والتفوا حول مثل عليا، تنبع من صميمها، الا وشادت اعظم الدول، وأسمى الحضارات.. وما تفرقوا او تكاسلوا، وتخاذلوا وتواكلوا، الا هانت واستكانت، وأمست امة تائهة تافهة كما هو حالنا اليوم. صراع الانظمة والاحزاب ورجال السياسة جعل الاعداء يتسابقون لملء الفراغ، في العقول والقلوب، بمباديء ومذاهب صهيونية صفوية غريبة ودخيلة فاسدة. و الصفويين والصهاينة وعملاءهم لا تهمهم الا الوقيعة ما بين ابناء الامة، وما بين رجال السياسة الاحرار، و امتنا اليوم تعاني من الفرقة والهوان.. ولا امل الا بتحرير العراق وفلسطين والجولان وجنوبي لبنان وجزر الامارات العربية والاحواز.

 تساءلوا ولا تنتظرون من احد جواب :  

صراع القوى الوطنية العراقية الرافضة للغزو والاحتلال الاميركي الصهيوني الصفوي لمصلحة من؟

صراع فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية لمصلحة من؟

عدم وحدة الصف العربي لمصلحة من؟

عدم التضامن العربي الاسلامي لمصلحة من؟

 

انظروا فيما يحيط بنا من غفلة عامة توشك ان تقطع العرب من ارض الاحياء، امتطى السرج في العراق رعاع (عربنجية) وببعض البلدان خائبون وقادة فاشلون وساسة تافهون، ومفكرون مأجورون! صرنا نرى القاب في غير موضعها، ورتبا واوسمة، ونجوما تتلألأ على الاكتاف والصدور، والله وحده عالم بما في الصدور، وعقداء وعمداء ولواءات ورتبة فريق بعدد ما في الدنيا كلها، وقادة (كدون كيشوت) صقورا على اهلهم، حمائم امام التحالف الاميركي الصهيوني الصفوي، لايصلحون حتى للمراسم والمواسم والاستعراضات ورثوا الامارة والمشيخة وهم جهلة لايعرفون القراءة والكتابة! انه سيرك عربي عجيب.

 

في كل قمة عربية لا نجد الا دعوة للعلن وبلا خجل ولا حياء الى السلام مع اسرائيل وملالي قم وطهران، والاستسلام والاستخذاء والركوع مع تنوع الاساليب والاشكال والاهداف. ومع كل هذه البلاوي لا يخجلون من مقولة جادون في الاعداد لمعركة المصير وسنرد في الزمان والمكان المناسب! وهاهم سيجتمع شملهم في سرت – ليبيا، فلا تتنظروا خطة لتحرير المقدسات الاسلامية واقول هذا لكي لا تصابوا بخيبة وتتبخر احلامكم، قادتنا تجار كلام. عودوا بالذاكرة او للتاريخ اين اللاءات الثلاثة في مؤتمر قمة الخرطوم، لم تمر الا ساعات حتى لحسوا لاءاتهم وتراموا على القرار المشؤوم.

يا امتي.. ما دمنا متفرقين ومشتتين ومرتعدين وقادتنا صغار ويحيط بهم صغار سيظل واقعنا الاسود، وسنظل فريسة لأبطال السمسرة والتهريب والرشوة واستغلال النفوذ والاثراء غير المشروع، وسيظل الشرفاء الذين يستطيعون تحمل تبعات الحاضر وامانة المستقبل لا مكان لهم في مفاوز الزلفى والنفاق ومفاسد الاخلاق. وانا لا اريد ان ازور الاماني وازخرف الاحلام، وهذا واقع حالنا و لا تتوقعوا الا المزيد من القعود. والمقاومة والجهاد صارت كابوسا يؤرق التعساء في دنيا العروبة المملوءة بالاصنام والاقزام واشباه الرجال.

شبكة البصرة

الاحد 5 ربيع الثاني 1431 / 21 آذار 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط