بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ايران وحربها على العراق في 4 أيلول 1980

ورد العراق على هذه الحرب في قادسية صدام في 22 أيلول 1980

شبكة البصرة

محمد عبد الحياني

المقدمة

ان الاسباب التي دعتني للكتابة بهذا الموضوع؛ هي ان الكثير من اعداء العراق دولاً وافراداً، باتوا يشوهون الحقائق التي قامت من اجلها القادسية الثانية بين العراق وبلاد الفرس، والتي يسميها الغرب حرب الخليج الاولى، خصوصاً وان الذين وُلدوا خلال العقود الاربعة الماضية لم يعيشوا تفاصيل الحياة السياسية المعقدة خلال عقد السبعينات التي ولّدت اسباب حربنا مع ايران. وإزاء هذا الموضوع فانه بات من اللازم توضيح ما سأتكلم عنه في هذا المجال للشباب الذين هم دون الاربعين من العمر، لازالة الغشاوة التي وضعها اعداء العراق على عيون الجيلين الاخيرين من ابناء العراق، والتي بينوا فيها (زوراً وبهتاناً) ان نظام البعث ورئيسه القائد صدام حسين (رحمه الله) كانا وراء قيام هذه الحرب، وتُبرأ ايران من اسباب قيامها. وحتى اجعل هذا الموضوع واضحاً، فسوف اتسلسل فيه منذ ان تآمرالفرس مع الانكليز وسلخوا ارض الاحواز عن الجسد العربي وضموها الى الدولة الفارسية في عام (1925 م) بعد ان غدروا باميرها العربي الشيخ خزعل الكعبي، واغتالوه بمؤامرة دنيئة. وعندها زحفت حدود ايران من امتداد سلسلة جبال زاكروس متجهة غرباً الى الحدود العراقية. وفي موضوعي هذا تجاوزت محاولات ايران التوسعية باتجاه العراق والاراضي العربية الواقعة شرق ساحل الخليج العربي، خصوصاً في العهد الصفوي لسببين، الاول ؛ لتيسير فهم الموضوع، والثاني؛ لاني قد كتبت على هذا الرابط فيه، حيث يمكن الرجوع اليه للاستزادة في المعلومات منه........

 

التجاوزات الايرانية ما بين عام (1958 1968) :

قامت ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق، واوضحت في بيانها الاول بانها تتمسك بشدة بوحدة التراب العراقي، وبعلاقات الاخوة مع الاقطار العربية والاسلامية، كما تلتزم بمباديء ميثاق الامم المتحدة وتحترم الاتفاقات والمعاهدات الدولية. كما تحترم قرارات مؤتمر باندونك. لكن ايران كعادتها، انتهزت فرصة التغيير الثوري في العراق، وحاجة السلطة الجديدة الى الاستقرار، للحصول على بعض المكاسب منطلقة في التعامل مع العراق من عقدة الخوف الناجم عن قيام الثورة باسقاط النظام الملكي والرغبة في الانسحاب من حلف بغداد، والتقارب من المنظومة الاشتراكية، ومن انبثاق نظام عربي قومي مؤثر على حدودها الغربية، قادر على التصدي لسياستها التوسعية العنصرية في الخليج العربي.... ويمكننا ان نذكرما قامت به ايران من اعمال عدوانية ضد العراق بعد قيام ثورة 1958 م وفق سياق التسلسل التالي :

1) فتح شاه ايران محمد رضا بهلوي في شهر تشرين الثاني 1958 م صفحة الصراع مع العراق في مؤتمر صحفي عقده بطهران يوم 28 تشرين الثاني 1958 م، واصفاً بنود معاهدة عام 1937 بأنها غير محتملة ولا سابقة لها في التاريخ. واعلن عن رغبته لألغائها (ان من بنود معاهدة 1937 اعتبار مياه شط العرب مابين ضفتيه الشرقية والغربية مياه عراقية، وتخضع الملاحة فيه من حيث الاشراف والضريبة للجانب العراقي، وقد سُمح لايران فيها، الملاحة لمينائي المحمرة وعبادان حصراً لموقعهما قرب مصب شط العرب بالخليج العربي)... وبعد تصريح الشاه هذا، بدأت ايران حملة دبلوماسية واعلامية ضد العراق، ثم باشرت القوات الايرانية استعداداتها العسكرية التي باتت تهدد أمن وسلامة العراق. ومن ذلك ارسال قواتها الجوية وتعزيز مواقعها العسكرية في منطقة عبادان، ووضع جميع قواتها المسلحة تحت الانذار، وارسلت اسراباً من طائراتها المقاتلة الى قاعدة ديزفول الجوية، كما وضعت السلطات الايرانية مدفعيتها ودباباتها وبطارياتها ضد الجو في مواقع حصينة على ضفة النهر شمال وجنوب عبادان. وقدرت القوات العسكرية الايرانية في ميناء المحمرة بثلاث فرق.

2) بعد انسحاب العراق من حلف بغداد في آذار 1959 م عقد رئيس الوزراء العراقي الاسبق مؤتمراً صحفياً، في 2 كانون الاول 1959 قال فيه (لقد فُرضت معاهدة 1937 فرضاً) وقد اعطت الحكومة العراقية السبعة كيلومترات من شط العرب كهدية وهي ليست (حقاً لايران). وقد اعطى العراق هذه الهدية تحت الضغوط الانكليزية. لتسهيل تصدير نفط (الشركة الانكلو فارسية). ثم تطور الموضوع بعد أن وافقت ايران من طرف واحد ان تكون خسرو آباد ميناءً لشركة نفط (ايران بان امريكان) واعتبرته محطة لاعمالها التنقيبية في البحر. ورفض العراق ان يعتبر هذه المدينة ميناءً رسمياً لايران، ذلك ؛ لان خط الحدود في منطقة خسروآباد يشمل جميع خط المياه النخفضة على الضفة الايرانية، ولان جميع مياه شط العرب تقع على ارض عراقية وتحت سيادة العراق.. وان قيام ايران ببناء ميناء فيها يعد مخالفاً للقانون وللمعاهدة المعقودة بين البلدين، ما دامت مياه ذلك الميناء تقع تحت السيادة العراقية. ولكن ايران استمرت في مخالفاتها، تدعمها كل من انكلترا وامريكا، دفاعاً عن شركاتهما النفطية.

3) وإزاء العناد الايراني اتخذت حكومة العراق موقفاً يقوم على اساس الامتناع عن تزويد البواخرالتي تستعين بربابنة ايرانيين بالربابنة العراقيين النهريين. وقد عممت الحكومة العراقية هذا القرار وعممته على جميع شركات النقل البحري ووكلائها. مما ادى هذا الموقف الى امتناع هذه الشركات عن التعامل مع ايران في نقل النفط من ميناء عبادان. وقد اوضح العراق ان موقفه هذا كان بسبب تجاوزات الحكومة الايرانية ورفضها التفاوض بهذا الشأن. ورغم ان ايران قد رضخت في امر قيام الربابنة العراقيين في قيادة البواخر النفطية المتعاقدة مع ايران، من اجل استمرار انسيابية تصدير النفط من ميناء عبادان، فان ايران استمرت في تشبثها لان يكون لها سيطرتها على مياه الساحل الشرقي لشط العرب..... واستمر حال الشد والجذب بين العراق وايران حول هذا الموضوع لغاية قيام ثورة السابع عشر - الثلاثين من تموز عام 1968.

 

التجاوزات الايرانية على العراق ما بين عامي 1968 1975

بعد قيام ثورة 17 30 تموز عام 1968، اعربت حكومة الثورة عن رغبتها في التوصل الى تسوية عادلة مع ايران حول القضايا الحدودية. وارسلت وزير الدفاع على راس وفد مفاوض لزيارة طهران في كانون الاول 1968 كخطوة تمهيدية لتحسين العلاقات بين البلدين.

 وفي شباط 1969 حضر وفد ايراني الى بغداد، وقدم له المفاوضون العراقيون عدة مشاريع لتسوية المشاكل، الا ان الوفد الايراني رفضها وعاد الى طهران، واعلن ان حكومته تعد معاهدة 1937 باطلة. وصارت السفن التي تقصد الموانيء الايرانية (وبضمنها السفن الاجنبية) ترفع العلم الايراني، ولما احتج العراق على ذلك واعتبره ماسا بسيادته على شط العرب، قال وكيل خارجية ايران مجموعة من المغالطات امام مجلس الامة الايراني في 19 نيسان 1969 مدعياً فيها ان الحكومة العراقية لم تُظهر النية الصادقة لتنفيذ التزاماتها الخاصة لمعاهدة 1937 بما يتعلق الامر (بالنهر الكبير).....!!!. وقد غير اسم شط العرب في حديثه هذا بالشط الكبير....!!! كما اعلنت الحكومة الايرانية بانها ستقابل اية محاولة لعرقلةالمرور الحر للبواخر برد فعل شديد، وعن طريق استعمال القوة العسكرية في ازاحة اية عقبة او مانع يقف في طريقها (وتعني ايران في ذلك تدويل مياه شظ العرب).... وفي خطاب وزير خارجية العراق الذي القاه في الاجتماع الرابع والعشرين للجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 3 تشرين الاول 1969، اعلن عن رغبة العراق في اجراء المفاوضات مع الجانب الايراني وحل المشاكل بينهما بالطرق السلمية. وفي الوقت ذاته قبلت مساعي الجكومة الاردنية الحميدة من اجل ايجاد حل للنزاع العراقي الايراني، لكن ايران لم تجب على هذا الامر وظل الصمت الايراني يدعو للاسف. ولزيادة توضيح موقف ايران من هذا الامر خلال المدة اعلاه يمكن تتبع المواقف كما يلي :

1) اعلنت ايران عدم اعترافها بمعاهدة 1937 من جانب واحد في شباط من عام 1969 واصبح الوضع في المنطقة ينبيء بالانفجار خصوصاً وان نظام الشاه الرجعي قد وجد في حزب البعث العربي الاشتراكي الذي اصبح يقود العراق والذي يصطدم مع النزعة التوسعية العنصرية الايرانية في العراق واقطار الخليج العربي كلها، بالاضافة لنهجه التحرري والوحدوي... تلك الوحدة العربية التي تجعل من الامة العربية قوةً يعتد بها ويحسب لها الغزاة الطامعين بارضها وثرواتها الف حساب. ناهيكم عن المفهوم البعثي للثورة الذي يؤمن بالطفرات السريعة لتخطى الزمن في بناء المجتمع الصناعي المتطور وباقصر فترة زمنية ممكنة، لكي يلحق بركب الدول الصناعية التي وصلت اليه خلال القرنين او الثلاثة الاخيرة. وكان هذا الامر لا يعجب الدول الامبريالية ايظاً، ولذلك دفعت عميلها شاه ايران باثارة المتاعب بوجه النظام الجديد في العراق.

2) باشرت ايران بتغذية الجيب العميل في شمال الوطن، والقتال الى جانبه، بحيث وصلت قطعات الجيش الايراني الى داخل شمالنا الحبيب، واخذت مدفعيتها تقصف مدينة اربيل من وادي برسلين، ولم يقتصرالشاه في الدخول بقطعاته العسكرية الى شمال العراق بهدف سلخه عن جسد الوطن، بل قامه بتزويد قادة التمرد بكميات كبيرة من الاسلحة المتطورة والحديثة متخذاً نفس الوسائل التي يتخذها العدو الصهيوني في دعمه للجيب العميل. (وهنا لا بد ان نذكر ما صرح به رئيس وزراء العدو الصهيوني مناحيم بغين في جريدة نيويورك تايمس بعددها الصادر في 29 ايلول 1980 بان الكيان الصهيوني كان يزود العميل الملا مصطفى البرزاني بالاسلحة والمعدات والخبراء منذ 1965 وحتى 1975).... كما اخذ الشاه يتستر على شبكات التجسس واحياء النعرة الطائفية، والتوسع في الخليج العربي، بضم واحتلال الجزر الثلاث، طمب الكبرى وطمب الصغرى وابو موسى في سنة 1971 والتواجد العسكري في عُمان لاحكام السيطرة على مضيق هرمز، ومن ثم السيطرة على الملاحة في الخليج العربي.

3) اعتمد نظام الشاه في باديء الامر اتباع اسلوب التآمر على النظام الجديد في العراق، وكان من ابرز مؤامراته ؛ مؤامرة عبد الغني الراوي الذي جاء خلسة من طهران معتمداً على بعض العسكريين الذين فقدوا امتيازاتهم في ظل النظام الثوري الجديد ومن هؤلاء العسكريين والد الخائن العميل أياد السامرائي رئيس ما يسمى مجلس النواب الذي انتهت ولايته بعد الانتخابات المهزلة الاخيرة. إلا ان نظام البعث وجهاز مخابراته كان يترصد حركة هؤلاء العملاء فاخمد مؤامرتهم قبل وقوعها، وكان ذلك في عام 1970. ومن المؤامرات الايرانية هي زرع بعض العناصر الموالية لها، والتي اعيدت للحزب بتزكية عضو القيادة عبد الخالق السامرائي، (الذي تآمر هو الاخر) بعد ان كانت هذه العناصر ضمن التنظيم السوري، وفي مقدمتهم ناظم كزار الذي استغل منصبه كمدير للامن العامة في تشويه سمعة الحزب عن طريق التنكيل بالناس ومن دون ان يخبرالقيادة بذلك وكانت اعماله تلك بدفع من ايران، بغية تحريض الشعب ضد نظام البعث، وكان يساعده بذلك معاونه في مديرية الامن العامة (باسل الاعرجي). وحينما كثر الحديث واللغط عنهما امرت ايرن ناظم كزاربالقيام بعمل يستهدف قتل الرئيس العراقي احمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الذ ي سيستقبله في المطار عند قدومه من سفرة له خارج العراق وحينما تأخرت طائرة الرئيس البكر شعر ناظم بان الامر قد انكشف، فقام هو ومجموعته المتآمرة بقتل وزير الدفاع المرحوم حماد شهاب واختطاف وزير الداخلية سعدون غيدان كرهينة وتوجهوا هاربين باتجاه الحدود الايرانية، وقبل ان يدخلوا الاراضي الايرانية تم القاء القبض عليهم من قبل ابناء العشائر في ديالى وسلموهم وبضمنهم ناظم كزار للقوة العراقية التي كانت تطاردهم.

4) اخذ شاه ايران يركز في تجاوزاته على الحدود العراقية البرية، فدفع بمخافره الحدودية داخل الحدود العراقية، وشق الطرق الممهدة بينها بصورة يُدخل فيها اراض عراقية شاسعة داخل ايران، معززاً كل ذلك بقوات عسكرية من اجل فرض تجاوزاته بالقوة. وازدادت هذه التجاوزات بعد ان امم العراق نفطه من سيطرة الشركات الاجنبية في عام 1972، وكذلك بعد ان قام العراق بدفع قواته العسكرية ليصد هجوم العدو الصهيوني على الشقيقة سورية، والتي اخترقت فيه دروع العدو الصهيوني الاراضي السورية على محور القنيطرة دمشق وكادت ان تحتل دمشق لولا وصول القطعات العراقية التي مزقت هذا الهجوم وحمت دمشق من السقوط المؤكد في عام 1973.....

5) في هذه المرحلة دخلت الكويت على ذات الخط الذي سلكه شاه ايران مع العراق حول التجاوزات على الحدود العراقية طمعاً في نفط العراق في حقل الرميلة الجنوبي. وكان ذلك بدفع من امريكا بغية اتعاب النظام الذي يرفع شعارات الوحدة العربية وتحرير ثروات العراق الطبيعية من براثن الشركات الاحتكارية التي نهبت كل الثروات النفطية وتريد امتداداً اوسع للسيطرة على باقي الثروات، كالكبريت والفوسفات وغير ذلك. بالاضافة الى ان هذا النظام قد رفع شعار العدالة الاجتماعية بين ابناء الشعب والاسراع في تطوير العراق اجتماعياً واقتصادياً لدخول العراق عصر التطور الصناعي كما الدول المتقدمة صناعياًوالنهوض بالنظام التربوي والتعليمي. ولهذه الاسباب اندفع شيوخ الكويت فاحتلوا محفر الصامتة، ولولا تدخل الطيبين من العرب ودعوتهم لعودة الكويتين الى داخل خط الحدود الذي رسمه الانكليز حينما اقتطعوا الكويت من العراق، لكان الصدام قد نشب بين العراق والكويت..........    

 

أتفاقية 1975 وظروفها

بعد ازدياد الضغوط من قبل الدول الاسلامية على شاه ايران محمد رضا بهلوي، التي كانت تطلب منه الجلوس مع الحكومة العراقية للوصول الى حل يرضي الطرفين فيما يتعلق بمشاكل الحدود بين بلديهما، بادر الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين (رحمه الله) بالاتصال مع العراق وايران لكي يتوسط بينهما في اجتماع مؤتمر الدول الاسلامية الذي سيعقد في مدينة الجزائر عام 1975. ووافق العراق على تلك المبادرة تلبية منه لانقاذ امن العراق ووحدته الوطنية. وعلى هذا الاساس اتخذت قيادة الحزب والثورة قراراً بقبول التفاوض مع ايران واعتبار خط التايلوك هو خط الحدود مع ايران في شط العرب، مقابل تراجع ايران عن الاراضي العراقية التي اغتصبتهافي عهود سابقة ومنها منطقتي زين القوس وسيف سعد، وكذلك الامتناع عن تقديم المعونات العسكرية وغيرها من المعونات للزمرة المرتدة في شمال الوطن.... وكان الشهيد صدام حسين (رضي الله عنه وارضاه) يمثل العراق في هذا المؤتمر، كما حضر عن ايران الشاه محمد رضى بهلوي. وقد جمعهما الرئيس الجزائري بحضور كافة رؤساء الدول الاسلامية، ليتفقا على التفاوض لحل المشاكل الحدودية بين بلديهما.

لقد حققت ايران مكسباً مباشراً بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. إذ صار وضعها في شط العرب بمثابة الشريك فيه مع العراق، استناداً الى اعادة تحديد الحدود فيه على اساس خط التايلوك. وفي مقابل ذلك وافقت ايران على التخلي عن الاراضي المتجاوز عليها، وإيقاف الدعم للتمرد الذي كان يقوده العميل البرزاني. لكن اجراءات تسليم الاراضي تعطلت فيما بعد بسبب الظروف الصعبة التي بات يعيشها نظام الشاه بين سنتي 1978 1979.

 

الوضع ما بين عامي 1975-1979

1) الوضع في العراق...... استطاع العراق في هذه الفترة ان ينطلق في استثمار الهدوء الذي حل في شمال الوطن ورضوخ العملاء فيه للاقرار بالمكاسب التي حققتها الثورة لشعبنا في الشمال، والبدء بتنفيذ بيان الحادي عشر من آذار الذي اعطت فيه ثورة البعث الحقوق القومية لاخواننا الاكراد من خلال اصدار قانون الحكم الذاتي الذي سمح باستعمال اللغة الكردية في المعاملات الرسمية، والتدريس بها في مدارس المحافظات الثلاثة (السليمانية واربيل ودهوك) كما اسست جامعة السليمانية التي انتقلت بعد ذلك الى اربيل التي تقررفي ان تكون اللغة الكردية هي لغة التدريس فيها. وأُسس مجلس للحكم في المحافظات الثلاث يخطط لنمو وتحقيق حاجات شعبنا الكردي في شمال القطر، وان عدد اعضائه بعدد وزارات الدولة ويرتبط كل عضو فيه بالوزارة المركزية المعنية في بغداد، وكوكيل لتلك الوزارة في الشؤون الخاصة بالاكراد. كما تفرغت الدولة لاعظم ثورة شهدها العالم الثالث، والتي اطلق عليها اسم الثور ةالانفجارية لعظمة وكثرة وسرعة الانجازات التنموية التي شملت شتى المجالات، الصناعية والتربوية والعلمية والاجتماعية والعسكرية.......

2) الوضع في ايران..... في هذه الفترة فقد شاه ايران الدعم الغربي، وفي المقدمة الدعم الامريكي، بل ذهب الامر بامريكا الى ان تفكر باسقاطه والاتيان بالنظام البديل الذي يقوم مقام الشاه، بالنيابة عنها وعن الغرب وعن الكيان الصهيوني في الحرب ضد العراق. وهنا لابد ان نذكر حقيقتين مهمتين لعبت بها امريكا لعبتها في هذا الامر. اولى هاتين الحقيقتين هي عملاءها الموجودين في قمة الهرم العسكري الايراني (الذي لازال امتدادهم موجوداً لحد الآن، في ظل نظام ولاية الفقيه). وثاني هذه الحقائق ؛ انها بحاجة الى بدلاء عن الشاه بعملاء يستطيعون ان يقوموا بتحقيق هدفين في آن واحد، فالهدف الاول ؛ يتمثل باسقاط نظام البعث في العراق، من خلال شن الحرب الاستنزافية عليه. اما الهدف الثاني ؛ فيتمثل باضعاف الاتحاد السوفيتي من خلال اثارة الدول الاسلامية التي تكوّن الجزء الجنوبي منه. ولم تجد امريكا من الحركات السياسية التي تلبي هذين الهدفين غير رجال الدين الذي كان شاه ايران قد منعهم من التدخل في السياسة العامة لايران، باعتبار ان ذلك هو من اختصاص الدولة ورجال السياسة واحزابهم. كما وجدت امريكا ان خير من يقوم بهذا الدورالا عميلها المضموم (خميني)، الذي كان لاجئاً سياسياً في العراق ويقيم في مدينة النجف، وقد كشفت المخابرات العراقية امر علاقة الخميني وبعض رجال الدين الايرانيين اللاجئين في العراق وفي مقدمتهم رفسنجاني بالمخابرات المركزية الامريكية منذ ما قبل الانقلاب على الشاه من مدة تزيد على السنتين..... ولقد تنبأ شهيد الحج الاكبر القائد صدام حسين (رضي الله عنه)، منذ بداية عام 1978 بقيام امريكا من خلال عملائها في الجيش الشاهنشاهي بانقلاب على الشاه لتخليه عن اوامرها الخاصة بالحرب نيابة عنها (امريكا) ضد العراق، بعقده الاتفاقية الحدودية مع العراق في عام 1975. وكان تنبؤه هذا بعد ان شعر العالم بالعد التناقصي للعلاقات الايرانية الامريكية. وقد قال الشهيد صدام حسين رحمه الله حينها، في اجتماع موسع للكادر المتقدم لحزب البعث العربي الاشتراكي ؛ (بانه يتوقع ان ياتي الامريكان برجال الدين كبدلاء عن الشاه لانهم وحدهم القادرين على اتعاب النظام في العراق والاتحاد السوفيتي في آن واحد لتحقيق مصالح امريكا واحتكاراتها).

 

كيف وصلت الخمينية لتحكم ايران

وقد صدق اجتهاد الشهيد صدام حسين رحمه الله، حين جاءت ساعة الصفر للانقلاب الامريكي ضد شاه ايران محمد رضا، وقد كانت بدايتها من مدينة النجف الاشرف، حيث اُركب الخميني سيارة انطلقت به الى الكويت، حيث كانت تنتظره في المطار طائرة خاصة، اقلته مباشرة الى مدينة باريس، لينتظر فيها لحين الايعاز له (امريكياً) بالتوجه الى طهران لاستلام السلطة من قادة الانقلاب....وهنا لابد ان نشير الى ان الدول التي ظهرت، وبقرار امريكي صهيوني، هي كل من فرنسا والكويت. واُعلم الخميني بان يجاهر بالعداء لامريكا ليكتسب النظام الخميني الجديد في ايران شعبية واسعة، بسبب عداء الشعوب الايرانية لامريكا...... وهكذا بدء عمل (الشيطان الاكبر لخميني) من خلف الكواليس..... وبعد كل ما تقدم من حديث عن موضوع اسقاط نظام الشاه الذي رفضت كل الدول الصديقة له، وفي مقدمتهم امريكا، ان تقبل به لاجئاً في بلدانها، حط به الرحال في ارض عربيه هي جمهورية مصر العربية...... وهكذا استمرالخميني ونظامه (ولاية الفقيه)، ولحد الآن تحت حماية قادة الجيش الموالين لامريكا، (لابل ان عملاء امريكا وامتداداتهم هم الذين حارب بهم الخميني العراق) وهم يعرفون انهم يحاربون ضد العراق نيابة عن امريكا، ويخلطون الاوراق في تصريحاتهم حينما يدعون بأن احتلال العراق يسهل لهم امرتحرير فلسطين...!!!. ويذكرالتأريخ مقولة قائدهم، حينما ذكّرته قيادة الجيش العراقي، بعد الاعتداءات الايرانية على العراق، بالجيرة الازلية ما بين البلدين المسلمين (بانه لا يستطيع إيقاف الجيش إذا ما تقدم نحو بغداد لاحتلاله). ثم يستطرد هذا المجوسي فيقول ؛ (لان تحرير فلسطين يمر عبر احتلال الجيش الايراني لبغداد...!!!).

 

مرحلة ما بين 1979 1980

رحب العراق بالنظام الجديد الذي سيطر على السلطة في ايران، واعلانه الجمهورية بعد اسقاط نظام الشاه في 11شباط 1979. وقد تم ارسال البرقيات والمذكرات والرسائل الى المسؤلين الايرانيين الجدد وفي مقدمتهم (الخميني)، وكانت جميعها تعكس الرغبة والنية الصادقة في اقامة صلات ودية وعلاقات تعاون بين البلدين، خاصة وان القيادة في العراق، لم تتصرف، بعد توقيع اتفاقية 1975، بما يسيء الى المعارضة الايرانية للشاه، بل عاملتها بالاحترام، وقدمت لها ما يمكن ان تقدمه من مستلزمات الضيافة التي لا تتسبب في الحاق الضرربالعلاقة مع الحكومة الايرانية... وفي هذا المجال، وجه رئيس جمهورية العراق الى الخميني برقية تهنئة بمناسبة اعلان الجمهورية الاسلامية ؛ وقد اعرب فيها عن الامل في ان يوفر النظام الجمهوري الجديد فرصاً افضل لخدمة الشعوب الايرانية الصديقة من شأنها ان تعزز دور ايران في خدمة السلم والعدل في العالم، وان تؤدي الى اقامة اقوى علاقات الصداقة مع البلدان العربية عموماً والعراق بصفة خاصة.. وجاء الرد من خميني عن طريقين، الاول عن طريق وزارة الخارجية، والآخر نشرته وكالة انباء (بارس) وبعض الصحف ما بين 19- 20 نيسان 1979، ويعرب الرد عن موقف مخالف تماماً لما هو متوقع وبلهجة عدائية وبلغة غير لائقة، وضحها الدكتور سعدون حمادي وزير خارجية العراق امام مجلس الامن الدولي في 15 تشرين اول 1980، حينما تحدث عن النزاع العراقي الايراني.... ولعل من ابرز ماجاء من عداء في رسالة رد خميني للرئيس العراقي هو في استهلاله لها بعبارة (السلام على من اتبع الهدى).....!!!.

لقد كان واقع الحال يشير الى ان الجهود المخلصة التي بذلها العراق كانت تقابل بنوايا معاكسة لا تريد الحفاظ على الاسس التي من شأنها ان تسمح للبلدين باقامة علاقات طيبة ومثمرة، بل واكثر من ذلك، فقد شهدت العلاقات تصرفاً مقصوداً من جانب السلطة الحديدة في ايران استهدف تصديع وكسر الروابط القائمة بين البلدين، وتأزيم الموقف بشكل خطير.

وبالرغم من الموقف المؤسف للقيادة الايرانية الجديدة، فقد واصل العراق تذكير ايران بالتزاماتها المنصوص عليها في معاهدة 1975 واستمر بذلك حتى 17 ايلول 1980، علماً ان العراق طلب رسمياً من ايران في 17 حزيران 1979، ان تبلغ العراق بموقفها بشأن اتفاقية 1975. ولم يحصل العراق على اي رد.

وتابعت القوى العنصرية الفارسية الجديدة في ايران وعلى رأسها (الخميني) مسلسل الحقد على العروبة وقاعدتها العراق، واتخذ هذا المسلسل انماطاً جديدة، ومواقف يهدف بها الوصول الى تحقيق احلامه الفارسية في الوطن العربي، وتحت غطاء جديد ؛ هو (تصدير الثورة الاسلامية)..... ثم تردت العلاقات بين العراق وايران، بعد ان اصر النظام الجديد في ايران على توجيه الامور صوب مواقف معقدة للغاية، ومنها التصريحات المتلاحقة عن عدم الالتزام باتفاقية 1975، بالاضافة الى دعم ونشر شراذم فئات وشراذم متفرقة ومحاولة إظهارها بانها قوى سياسية وليست مجموعات مرتبطة بدولة اجنبية من مثل {مجموعة الدعوة} و{منظمة العمل} و{جماعة مناضلي العراق الدينيين} و{المستضعفين العراقيين}.... كما واصلت اجهزة الاعلام الايرانية ترويج اخبار كاذبة، والدعوة الى جمع التبرعات لجماعات خرافية تسمى {الثوار المسلمين والثورة الاسلامية في العراق}. وكان واضحاً، انها تمارس عملية تأليب للشعوب الايرانية ضد العراق، وانها تطرح مسألة تخريب البناء القومي للمجتمع العراقي وتخريب تراثه الديني والقومي، باثارة النعرات الطائفية وتغليبها على الولاء للوطن والامة.

ثم جاءت مرحلة التصريحات التي اظهرت الزمرة الحاكمة في ايران الوصاية على العراق والامة العربية... فالخميني يقول (ان الجيش الايراني سوف يزحف الى بغداد ويطيح بالحكومة هناك، وابوالحسن بني صدررئيس الجمهورية آنذاك يردد اللهجة ذاتها داعياً الى (الاطاحة بالحكومة البعثية في العراق)، اما صادق قطب زادة وزير الخارجية آنذاك فقد صرح قائلاً (بان ايران ستقدم جميع المساعدات اللازمة الى الحركات الثورية التقدمية العراقية....!!!). ان كل هذ ه التصريحات وغيرها، من امثال (ان العراق بلد فارسي) وان على ايران (مساندة الشعب العراقي) الذي يعاني من القمع والاضطهاد (تحت نظام الحكم الاجرامي في العراق)، كانت توضح، بدون شك، الطبيعة العدوانية للنظام الفارسي. ولم يكتفي هذا النظام بذلك بل استدعى قادة التمرد من الولايات المتحدة الى ايران لكي يتخذوها منطلقاَ لتهديد امن العراق ووحدته الوطنية.      

لقد شهدت المرحلة منذ مجيء خميني ولغاية ايلول1980 سلسلة من التحرشات والاعتداءات لنظام قم وطهران على العراق، ولاكنها لم تتخذ صفة الحرب. وكان العراق يحاول ان يحل المشاكل بالطرق السلمية وحسب ما تقتضيه القوانين الدولية او بالسكوت عن بعضها في الكثير من الاحيان، في حين كان الجانب الايراني مستمراً في تحرشاته وا عتداءاته، معبراً بذلك عن هدف اساسي من اهداف تسلم خميني للسلطة قبل عام ونصف من الحرب. وهو ما اصطلح على تسميته بعبارة (تصدير الثورة) كغطاء للتوسع على حساب العراق والاقطار العربية في الخليج العربي.

كانت كل هذه التجاوزات والاعتداءات الايرانية على العراق وهو منشغل باهم قضية عربية

تتعلق بمعركة العرب ضد اتفاقية كامب ديفيد، وسياسة السادات الاستسلامية مع الكيان الصهيوني. وقد قال الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله وارضاه بهذا الشأن، فيما كتبه في كتابيه {نخدم المباديء ونصون الامانة} و{عقيدتنا ولدت في ضمير الامة وتراثها العريق : (كان جل اهتمامنا ينصب على هذه المعركة القومية المصيرية، لذلك لم يكن مطلوباً منا في ذلك الوقت ان نعّرض معركتنا القومية الى اية تهديدات اضافية). ويضيف الشهيد القائد ؛ (لقد وقفنا، منذ البداية، موقفاً ايجابياً ومتوازناً من الاحداث في ايران، وباركنا للشعوب الايرانية مطامحها نحو الحرية، واكدنا بمواقف معلنة، ومن خلال الاتصالات المباشرة مع المسؤولين الايرانيين الجدد، بان العراق يحرص على اقامة علاقات تعاون وحسن جوار مع ايران، انطلاقاً من اواصر التأريخ المشترك بين الشعوب الاسلامية، وعلى اساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وقد فعلنا ذلك في وقت مبكر. وقبل ان تنكشف حقيقة الاوضاع في ايران للأخرين. غير ان هذا الموقف المخلص لم يجابه من قبل المسؤولين في ايران إلا بمواقف العداء والعنصرية المقيتة ومواقف الغرور الاجوف. لقد اسفر النظام الايراني عن نوايا العداء للامة العربية وحركتها الثورية المناضلة، كما اكد اطماعه في الارض العربية والنوايا التوسعية في منطقة الخليج العربي. ان هذه المواقف النابعة من العنصرية والحقد والتخلف، قد جلبت الكوارث على ايران، فغرق النظام الجديد في بحر من المشاكل وفي حمامات الدم، وفي التناقضات والصراعات الداخلية، وصار يشن حروب الاباد على الشعوب الايرانية الطامحة الى الحرية والمساوات)..... وختم الشهيد القائد حديثه بالقول ؛ (ان الحاكمين في ايران يتخملون المسؤولية الكاملة عن تردي علاقاتهم مع الامة العربية.

 

الاعتداءات العسكرية خلال المرحلة 1979 1980

قام سلاح الطيران الايراني بخرق الاجواء العراقية (249) مرة. وبلغ عدد حوادث اطلاق النارعلى المخافر الجدودية العراقية والهجوم عليها والقصف المدفعي وعرقلة الملاحة في شط العرب وقصف الاهداف المدنية ما مجموعه (244) حادثاً. كما أُطلقت النار على الطائرات المدنية ثلاث مرات، وأُجبرت احداها من قبل الطائرات المقاتلة الايرانية على الهبوط داخل ايران وذلك خلال شهر آب 1980. كما قامت القوات الايرانية بقصف المنشآت الاقتصادية (7) مرات، للفترة من كانون الثاني 1980 لغاية أيلول 1980. ومن ضمن هذه المشآت الاقتصادية منشآت نفطية.

وفي كل هذه الحوادث والتحرشات كان العراق يحاول بمذكرات رسمية بلغ عددها (293) مذكرة، تنبه السلطات الايرانية بالتراجع عن ذلك والانصياع الى الحكمة والقانون.

 

ومن بين الاعتداءات الايرانية على الحدود العراقية في هذه الفترة كان ما يلي :   

(163) اعتداءً برياً، تعرضت خلاله :

المخافر الحدودية الى..... (85) اعتداء

زرباطية.....................(11) اعتداء

مندلي........................ (7) اعتداءات

خانقين...................... (9) اعتداءات

قورا تو......................(11) اعتداء

جوار كلاو.................(18) اعتداء

المناطق النفطية............(9) اعتداءات

 

اما الاعتداءات والاختراقات الجوية الجوية على الاراضي العراقية فقد بلغت (87)  اعتداءً، وكما يلي:

المخافر الحدودية الى..(19) اعنداء

البصرة....................(14) اعتداء

خانقين.....................(8) اعتداءات

جوارتة....................(9) اعتداءات

مندلي......................(4) اعتداءات

ميسان.....................(9) اعتداءات

واسط......................(4) اعتداءات

زرباطية...................(3) اعتداءات

علي الغربي..............(3) اعتداءات

 

كما تعرضت المناطق النفطية العراقية الى (11) اعتداء وكما يلي :

النفط خانة................(4) اعتداءات

مصفى الوند...............(4) اعتداءات

حقول النفط الحدودية..... اعتداء واحدي

منشآت نفطية.............. اعتداءان

 

هذا وقد قام النظام الايراني بتصعيد تلك الاعتداءات في (4 \ 9\ 1980 وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب)، حينما استخدمت القوات الايرانية المدفعية الثقيلة من عيار (175) ملم الامريكية لقصف مدن العراق الآمنة. حيث تم قصف مدن خانقين ومندلي وزرباطية ومنطقة مصفى الوند ونفط خانة. وتسبب هذا القصف باضرار بالغة بالارواح والممتلكات.

ومنذ يوم (4 \ 9 \ 1980) بدأت التحشدات العسكرية الايرانية على طول الحدود، مستعدة لغزو العراق. ولم يعد من شك في ان ايران قد بدأت الحرب فعلاً، وانه لا سبيل امام العراق الا الدفاع عن ارضه وشعبه. وزيادة في تأكيد اصرار النظام الايراني على احتلال العراق، فان تحشداته العسكرية هذه، لم تكن على ارض ايران الحدودية، بل كانت على الاراضي والمدن التي احتلتها ايران من العراق. وهذا الامر هو الذي جعل قيادة الثورة في العراق ان تقوم بالتهيء لصد العدوان وتحرير ما اغتصبته ايران من اراضي ومدن ومخافر عراقية.

 

هي إذاً حربٌ ايرانية لاحتلال العراق

مما تقدم نتأكد بان ايران لم تكن تلعب، فيما قامت به من اعتداءات على الحدود العراقية، بل كانت تريد احتلاله، كما جاء على لسان خميني نفسه حيتما قال ؛ (ان الحيش الايراني سوف يزحف الى بغداد ويطيح بالحكومة هناك)، وكما عززه تصريح رئيس الجمهورية الذي يدعو الى (الاطاحة بالحكومة البعثية في العراق)....!!!. وكما رأينا ايضاً كيف انهم الغوا اتفاقية عام 1975 ورفضوا الاعتراف بها من جانب واحد، وكان موقف ايران منذ البداية الاصرار على عدم اعادة الاراضي العراقية المحتلة من قبل ايران الى العراق وهو البند الاساسي الذي تضمنته هذه الاتفاقية. وبانتفاء هذا البند من الاتفاقية، ينتفي بالمقابل ما احرزته ايران من امتياز الملاحة في شط العرب.

وبعد ان طلب العراق مراراً من ايران اخلاء الاراضي العراقية المتجاوز عليها منذ سنوات عديدة وقبل اتفاقية 1975، فان ايران لم تستجب لمنطق الحق والجيرة، بل ذهب حكام ايران الجدد في تصريحاتهم بان العراق بلد فارسي.......!!!!، وعززت قواتها في هذه الاراضي المغتصبة واستخدمتها كما اسلفنا منطلقاً للعدوان...... ولذلك، فقد قامت القوات المسلحة العراقية في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم السابع من ايلول 1980 بعملية عسكرية سريعة وشجاعة لتحريرتلك الاراضي، وتمكنت من استعادة سربنت وبيرعلي وزين القوس والشكرة، اما في قاطع سيف سعد، فقد شرعت القوات المسلحة العراقية في الساعة السادسة من صباح يوم العاشر من ايلول 1980 بتحرير واستعادة مخفري هيلة وماي خضر، واستمرت بالتقدم حتى وصلت خط الحدود الدولي، وبتاريخ 16 ايلول حررت مخافر الطاووس والرشيد والسفرية القديم والجديد في قاطع سيف سعد. وفي الساعة العاشرة من يوم السابع عشر من ايلول باشرت القوات العراقية بالتقدم نحو مخفري شور شيرين وهنجيرة في قاطع مندلي، وتمكنت من رفع العلم العراقي عليهما.

 

موقف العراق من اتفاقية 1975 بعد ان رفضتها ايران :

بعد ان رفض النظام الجديد في ايران اتفاقية 1975 والغاها من طرف واحد، ومن خلال ما صرحت به الاوساط الرسمية الايرانية من ان الاتفاقية المذكورة مشبوهة ولا تحقق مصلحة ايران ؛ قرر مجلس قيادة الثورة يوم السابع عشر من ايلول 1980 (اعتبار تلك الاتفاقية ملغاة، واعادة السياد الكاملة من الناحية القانونية والفعلية على شط العرب، والتصرف وفقاً لذلك وعلى هذا الاساس) وذلك (لاخلال الحكومة الايرانية بالاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها روحاً ونصاً..... ومن خلال عدم احترامها لعلاقات حسن الجوار وتدخلها السافر والمتعمد في شؤون العراق الداخلية وامتناعها عن اعادة الاراضي المغتصبة والتي جرى الاتفاق على اعادتها الى السيادة العراقية الكاملة بموجب الاتفاقية المذكورة، الامر الذي يدل على ان الجانب الايراني يعتبر اتفاقية آذار 1975 في خكم المنتهية).

لقد دعا الشهيد الرئيس القائد صدام حسين (رحمه الله) حكام ايران الى الاستفادة من دروس الايام القليلة الواقعة بين 8 16 ايلول 1980 حين انتزع الجيش العراقي المخافر الحدودية انتزاع الرجال الشجعان المؤمنين. كما دعاهم الى الاستجابة لصوت الحق والعقل الداعي الى الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع العراق والامة العربية، والتخلي عن كل شبراغتصبوه من العراق والامة العربية، وبذلك يتجنب البلدان احتمالات المواجهة الاوسع..... غير ان الايام التالية شهدت نشاطاً عسكرياً ايرانياً اضطرت معه الحكومة العراقية الى استدعاء القائم بالاعمال الايراني، وتسليمه في 18 ايلول 1980 مذكرة تفصيلية اوضحت فيها ؛ بان القيادة العراقية كونت استنتاجات من خلال ردود افعال الحكومة الايرانية تجاه تنبيهاتنا لتجاوزاتها على الاراضي العراقية، وبالاخص لتنفيذ بنود اتفاقية 1975 قد يعود، اما للارباك الحاصل في ايران، وعدم انتظام الدولة ومعلوماتها، او قد لاثكون على علم واطلاع بان ايران متجاوزة على الاراضي العراقية فعلاً. فاذا كان الامر كذلك فاننا ننصح القيادة الايرانية بان تسأل اجهزتها المسؤلة عن الحدود والاتفاقيات لكي تتأكد من ان مانقوله هو الحقيقة القانونية الموثقة دولياً. كما ان على القيادة الايرانية ان تدرك ان ضرب المدن الآهلة بالسكان المدنيين، كما فعلت بقصف قضاءي خانقين ومندلي ليس بالامور الهينة، ولا هو من لعب العنف الذي يتسلى بها المسؤولون الايرانيون احياناً داخل ايران. إن ضرب المدن العراقية يعد امراً خطيراً ينبغي ان تتجنبه ايران اذا كانت لا تريد للعلاقات بين البلدين ان تتدهور على نحو خطير، وان حكام ايران وحدهم يتحملون امام الله والشعوب الايرانية والرأي العام العالمي مسؤولية عملهم العدواني هذا..... كما بينت المذكرة، ان ليس للعراق اية اطماع في الراضي الايرانية.

لم يتلق العراق اي رد على مذكرته اعلاه، بل استمر حكام ايران بغيهم وعنتهم ليصعدوا عملياتهم العسكرية ويصلوا بها الى مستوى الحرب الشاملة.........حيث بدأت ايران اعتباراً من 19 ايلول 1980 بقصف المناطق الآهلة بالسكان، والمنشآت الاقتصاديةالحيوية في العراق، والسفن العراقية والاجنبية في شط العرب والموانيءالملاحيةفي ذلك النهر ومقترباته في الخليج العربي. كما اعلنت غلق مجالها الجوي بوجه الطيران المدني وغلق مضيق هرمز بوجه الملاحة العراقية. كما اعلنت الحكومة الايرانية النفير العام، وحشدت بصورة مكثفة قواتها العسكرية على طول خط الحدود. وبدأت بعمليات عسكرية واسعة النطاق... كما اصدرت القيادة العسكرية في ايران اربعة بيانات عسكرية بخصوص عملياتهاللفترةالواقعة بين 18 و 19 ايلول 1980 وذكرت في بيانها الرابع ان قواتها اشعلت النار في حقل نفط خانة النفطي في العراق.

وحين بلغ السيل الزبى، اصدرت قيادة الحزب والثورة في العراق اوامرها الى القوات المسلحة لتوجيه ضربات رادعة الى الاهداف العسكرية الايرانية لاحباط مخططات النظام الايراني للنيل من سيادة العراق على ارضه ومياهه الوطنية، وبدأت القوات المسلحة العراقية في الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم 22 ايلول 1980 بتوجيه ضربة جوية مركزة على الاهداف العسكرية للعدو في عمق الاراضي الايرانية وشملت مطارات الرضائية وسنندج وشاه آباد والاحواز وقواعد تبريز والاميدية وبو شهر ومهرآباد في طهران وقاعدة اصفهان وقاعدة شيراز. ولم تقتصر مهام القوات الجوية على تنفيذ الضربة الجوية المركزة فحسب، وانما تجاوزتها حيث شملت عمليات الاسناد الارضي للقطعات العسكرية ومعالجة مدفعية ودروع العدو بالتعاون مع طيران الجيش بكل كفاءة واقتدار. وكان لزاماً على القوات المسلحة العراقية ان تصل الى مراكز حيوية داخل ايران لارغام حكامها على الاقراربالحقوق القومية.

ومع تقدم جحافل القادسية الثانية (قادسة صدام) بدأت الطغمة الفارسية تتذوق طعم الهزيمة ساعة إثر ساعة، فاخذت فلولهم تولي الادبار ومدنهم تتساقط الواحدة تلو الاخرى. وما بين 4 ايلول و 5 تشرين اول 1980 استطاع الجيش العراقي الوقوف على الاهداف التي حددتها القيادة السياسية. واصبح للعراق وجوداً عسكرياً، كما صرح نائب القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الفريق الاول الركن عدنان خير الله في مؤتمره الصحفي في 5 تشرين اول 1980، من منطقة قصر شيرين شمالاً وعلى طول امتداد خط الحدود وصولاً الى المحمرة جنوباً وبذلك نكون قد وصلنا الى الاهداف المركزية التي كلف بها الجيش ضمن توجيه القيادة السياسية ثم اضاف، ومن المؤكد فاننا لاننوي الوصول الى طهران..........

 

المساعي الحميدة لدول وشخصيات عالمية وموقف حكام ايران منها :-

لقد استجاب العراق بشكل ايجابي وبناء لكل المساعي الحميدة التي بذلت من اجل ايقاف القتال والتوصل الى تسوية عادلة ومشرفة للنزاع العراقي الايراني. فمنذ اليوم الاول للنزاع عرض العراق السلام على ايران، واستعداده الكامل للانسحاب من الاراضي الايرانية واقامة علاقات طبيعية مع ايران على اساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكن ايران رفضت الجهود العراقية من اجل السلام. كما وافق العراق على قرار مجلس الامن رقم 479 في 28 ايلول 1980 لوقف القتال. واعلن من جانبه وقفاً لاطلاق النار من 5 ولغاية 8 تشرين الاول 1980 استجابةً لطلب الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق الذي قام بمساعيه الحميدة باعتباره رئيساً للمؤتمر الاسلامي في ذلك الوقت. ورحب العراق بجهود الرئيس الكوبي الدككتور فيدل كاسترو بصفته رئيساً لحركة البلدان غير المنحازة وسعيه للتوصل الى تسويى للنزاع. وقَبَل العراق قرار مؤتمر القمة الثالث للمؤتمر الاسلامي المنعقد في السعودية في كانون الثاني 1981 ولمناسبة العدوانالصهيوني على لبنان دعت لجنة السلام الاسلامية العراق وايران في 9 حزيران 1981 الى وقف القتال فوراً ووافق العراق ورفضت ايران. وفي 20 حزيران اعلن العراق انه لا يؤمن بالحرب ولايؤيد استخدام القوة في العلاقات الدولية، لذلك فانه اكمل قد اكمل سحب قواته العسكرية الى الحدود الدولية (من اجل ازالة اي عائق حتى ولو كان مجرد تصور امام طريق السلام.. وتلبية لنداء الواجب القومي.. عندما غزت القوات الصهيونية اراضي لبنان، وتعرضت الثورة الفلسطينية الى اخطار كبيرة جداً..). وقد تحدث شهيد الحج الاكبر الرئيس صدام حسين عن ذلك في تموز 1982 قائلاً (بأننا ونحن ننسحب من داخل ايران، خدمة لقضية السلام وتجسيدا ًللمباديء التي نؤمن بها، واسهاماً منا في المسؤلية القومية لايمكن ان نتوهم في ادراك نوايا حكام ايران..... واننا سنبقى مستعدين، كامل الاستعداد، للتصدي لهذه النوايا العدوانية والتوسعية)، ويضيف الرئيس القائد الى ذلك قوله (كان هناك بين الاشقاء والاصدقاء من ينصحبانسحاب قواتنا من الاراضي الايرانية من اجل توفير فرص للسلام بين البلدين..... ولقدكانت بعض الانظمة العربية، التي وقفت الى جانب ايران ضد العراق، يقول للوسطاء... انه لم يقف مكتوف الايدي ايدي اذا ما حاولت ايران اجتياز الحدود العراق.. وانه يقف الى جانب ايران لان العراق قد دخل اراضيها، وخلال عام كامل بعد حزيران 1982، جدد نظام طهران الاعلان مرات عديدة، وعلى لسان مسؤوليه بانه ينوي اجتياز حدود العراق.. واحتلال مدن العراق... واسقاط نظام العراق..وقد حاول ان يفعل ذلك مرات ومرات.. في معارك شرق البصرة الباسلة وشرق مندلي... وشرق ميسان...وقد فشل.... ولكن كل هذا لم يغير من موقفهم حتى عندما غزا الكيان الصهيوني ارض لبنان وهدد اراضيهم بالذات... وهكذا تكشفت حقيقة مواقفهم وادعاءاتهم وعلى اوسع نطاق)..

 

حقائق واستنتاجات

1) مما تقدم تبرز حقيقة ان الانقلاب العسكري الذي جاء بالملالي للحكم في ايران من دونً القوى السياسية القوية التي لها وزنها الكبير بين صفوف الشعوب الايرانية والمعارضة بقوة لسياسة الشاه الصديق الحميم لامريكا، قبل ان تقلب الاخيرة عليه ظهر المجن بسبب خروجه عن طوعها كمقاتل بالنيابة عنها ضد نظام البعث الذي طرد شركاتها النفطية الاحتكارية من العراق بالتاميم، انما كان بارادة امريكية وجدت في هذه الزمرة المعممة خيرمن يحارب عنها بالنيابة باسلوب اثارة الفتن الطائفية بين المسلمين في العراق والدول الاسلامية المتحدة ضمن دول الاتحاد السوفيتي الغنية بثرواتها النفطية، والتدخل بشؤونهم الداخلية من هذا الباب. بالاضافة لاطماع الفرس التأريخية في احتلال العراق والالتقاء مع الصهاينة، في هدفهم للوصول الى نهر الفرات. حيث تتصافح عمائم الشيطان مع (عرقجينات) حاخامات بني صهيون على ضفتي الفرات ما بين النجف والكفل.

 

2) ظهرت لنا في حرب ايران على العراق ؛ صورة بشعة ومشوهة لبعض الانظمة العربية التي ناصرت ايران ضد دفاع العراق عن البوابة الشرقية للوطن العربي. وفي مقدمة هذه الانظمة نظام السادات في مصر الذي وجد في موقفه هذا فرصة لاثبات ولاءه لامريكا والكيان الصهيوني الذين يقفان وراء حرب ايران على العراق، بعد ان دخل معهما في اتفاق كامب ديفد الذي فتح باب الاستسلام للكيان الصهيوني والاعتراف به. وكذلك النظام السوري الذي لانعرف تماماً لماذا كان موقفه بهذا الشكل الذي هو بالاساس ضد ارادة الشعب العربي في سورية باعتبار ان ان العراق يمثل العمق الحقيقي لسورية، في دفاعاتها العسكرية ضد الكيان الصهيوني. اما الكويت فلا حاجة لنا بالتعريف عن اسباب موقف شيوخهم المعادي للعراق، لانهم كانوا بالاساس من ساهم في مجيء خميني الى السلطة، وهي تعرف بان احتلال ايران للبصرة سيبعد نظام صدام الوحدوي عن حدود الكويت. وبالفعل، فان ايران بعد احتلالها للفاو صرح مسؤولوها بان ايران الآن قد اصبحت جارة للكويت. وايران تعرف بان على الكويت خطاً امريكياً احمر. بالاضافة الى انها وهي تنفذ المخطط الامريكي الصهيوني لاحتلال العراق وتمزيقه، وتعرف ان اقتطاع البصرة من العراق، يعني فقدانه الاطلالة البحرية على العالم. وذلك بعد ان وضعت سورية، من قبل، شروطاً تعجيزية لقيام الوحدة بين البلدين (سورية والعراق) او مد انبوب النفط العراقي عبرسورية الى البحر الابيض المتوسط............. وهنا لابد من الاشادة بموقف المملكة العربية السعودية التي فكت الحصار النفطي، من قبل ايران، على العراق بقبولها مد الخط الاستراتيجي عبر الصحراء الى البحر الاحمر. وهكذا لم يتوقف ضخ النفط العراقي الى الاسواق العالمية.

 

3) وهنا يحضرني قول الرئيس القائد الشهيد صدام حسين (رضي الله عنه) الذي جاء فيه : (ان صمود العراق ونجاحه في صد العدوان الايراني على ارضه ومياهه حتى اليوم لم يكن وليد الصدفة والحظ.... وانما كان حصيلة البناء الشامل على كل الاصعدة السوقية.. سواء في بناء الجيش وتهيئته للصمود والقتال... ام في تعبئة الشعب وتوفير كل عوامل الصمود والنجاح.......

 

الخاتمة

في الختام لابد من ان نذكر لبعض من يحلو لهم ان يعبروا بشكل او بآخر عن ان العراق قد انهكته الحروب ولابد لشعبه ان يرتاح منها، يقولوا هذا لكي يزرعوا اليأس في نفوس ابناء الرافدين، بعد ان احتلت اراضيهم من قبل امريكا ومجوس الفرس والصهاينة. ويحاولون ان يخدعوا البسطاء بان من ورط العراق بالحرب انما هو (النظام السابق...!!!) تماماً كما صرح احد زنادقة التيار الصدري، المجوسي الهوى، الذي رمى معاناة العراقيين على الخليفة الراشد الاول ابو بكر الصديق (رضي الله عنه)، لأنه وجه القائد خالد بن الوليد في عام 12 هجري لنصرة عرب العراق ضد مجوس الفرس، ولانه اوصى عمربن الخطاب (رضي الله عنه) وهو على فراش الموت، بان يجهز من بعد وفاته جيشاً لنجدة اهل العراق الذي يقودهم المثنى ابن حارثة الشيباني ضد الاحتلال الفارسي للعراق، و كان من نتيجة هذه الوصية قيام (قيام القادسية الاولى) في عهد الخليفة الراشد الثاني (رضي الله عنه)، وطرد مجوس الفرس من عراق العرب والمسلمين.... واسأل اخيراً هؤلاء المتخرصين الذين يدسون السم بالعسل، هل يعنون بالنظام السابق عهد الخلافة الراشدة ام عهد صدام حسين (رضي الله عنه)!!!؟؟؟ ففي كلا العهدين هناك قادسية طردت مجوس الفرس من العراق..وفي كلا العهدين هناك منافقين من امثالكم.... وفي كلا العهدين كان هناك خونة وقفوا مع المحتلين.......

اخيراً ندعو من الله عزوجل ان يمد ابطال مقاومة الرافدين بالعزيمة والقوة ليسحقوا الاحتلال الامريكي الفارسي الصهيوني وعملاءهم الذين جاءوا على دبابات المحتل ليتسيدوا على العراق وعلى اسيادهم العراقيين...... ورحم الله شهداء العراق الذين ضحوا بارواحهم دفاعاً عن العراق وهم يقفون بوجه الغزاة والمحتلين منذ عهد ابو بكر الصديق (رضي الله عنه) ولحد هذا اليوم، وفي مقدمتهم سيد شهداء العصر صدام حسين....وسننتصر بأذن الله وقوته...وما النصر إلا من عند الله تعالى........

شبكة البصرة

الجمعة 6 رجب 1431 / 18 حزيران 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط