بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقاومة العراقية وألغام التنظير

الممثل الرسمي للبعث في العراق: الفصائل الوطنية والقومية والإسلامية وبمختلف جبهاتها هي من منبع واحد وتستمد عزمها وقوتها من رصيد دولة العراق الوطنية

شبكة البصرة

بداية نود الإشارة وبإيمان مطلق بأن المقاومة العراقية الباسلة هي شرف لنا جميعاً، وهي محط الاعتزاز والفخر لكل عراقي وعربي ومسلم يؤمن بوحدة العراق وعروبته واستقلاله وسيادته، مهما كان عنوان من يحمل السلاح أو مرجعيته أو دينه أو مذهبه أو معتقده.. نعم إنها مقاومة شعب العراق وليس مقاومة فئة أو جهة دون غيرها.. المقاومة التي بفعلها وإنجازاتها الأسطورية سيعود العراق حراً عربياً مسلماً يحكمه الشرفاء من أبنائه وليس حفنة من الجواسيس والخونة والعملاء.

 

كما نود أن نوضح بأن المقاومة العراقية للمحتل ومشاريعه وحملاته العدوانية المتكررة، لم تتوقف منذ عام 1991 حتى يومنا هذا، حيث إن الفترة الممتدة منذ ذلك العام وحتى 9 نيسان 2003 كانت بمثابة القصف التمهيدي لهذا الغزو والاحتلال، ولعل الجميع يذكر عشرات، بل مئات، الغارات اليومية طيلة فترة الحصار الظالم على بلدنا، وكانت المقاومة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وشعبياً مستمرة مع جهدٍ وطنيٍّ رفيع لكسر الحصار وتهديمه، رافق ذلك إعداداً عسكرياً ونفسياً وتعبئة للشعب ضد الغزاة والمحتلين.

 

وعندما قررت دول العدوان غزو العراق، فإن المقاومة هي ذاتها مستمرة ولم تتوقف منذ أن وطأت أقدام المحتلين أرض العراق، اشترك فيها الجيش مع الشعب مع الفدائيين العراقيين والعرب يتقدمهم رجال البعث ومجاهديه، وكانت تسجّل أساطير من البطولات والقتال الملحمي ضد القوات الأمريكية الغازية وحلفائها، ومن يريد أن يطّلع على تفاصيل تلك الملاحم البطولية فليراجع كتاب (كوبرا 2) الصادر عن كبار الضباط الأمريكان حول تقييم الحرب على العراق، وهو متوفر في المكتبات حالياً.. هذا إضافة إلى ما تختزنه ذاكرة العراقيين ومن شارك منهم في صنع تلك البطولات.

 

من هنا نقول بأن هذا السفر الخالد يجب أن يكون شرفاً ومحط فخرٍ لكل عراقي، كاتباً كان أو مفكراً أو سياسياً أو رجل دين أو شيخ عشيرة أو أي عنوان آخر من رجالات العراق، ولا يحق لأحد مهما ادّعى أن يتجاوز هذه الحقائق ويقول بأن المقاومة محصورة في المنطقة الفلانية، أو إنها انطلقت بعد شهر أو شهرين من الاحتلال، أو إنها جاءت كرد فعلٍ على حالة انفعالية بعينها، أو إنها اعتمدت ثلة قليلة؟!! أليس ذلك يُشكل انتقاصاً من شأن إرادة هذا الشعب واستعداده التاريخي والوطني وإعداده النفسي لمقاومة الغزاة؟

 

نقول بأن من يحاول التعتيم والتشويش على هذا الخزين الثري للوطنية العراقية، وبطريقة فيها إثارة واستفزاز واتهامات وانحياز، بل إيحاء بأن هناك ثلة قليلة قامت وحدها بهذا الفعل الأسطوري، إنما يساهم في تعميق الهوة وتجسيد الفرقة بين رجال المقاومة بعناوينهم المعروفة، وهي محاولة من بعض الأخوة، وإن كانت غير مقصودة، لإخراج المقاومة من حاضنتها الشعبية الكبيرة والتي كان للبعث وقيادته التاريخية دوراً رائداً وأساسياً في صناعتها.

 

وإذا ما أخذنا الأمور بمسمياتها، فإن الفصائل الوطنية والقومية والإسلامية وبمختلف جبهاتها هي من منبع واحد وتستمد عزمها وقوتها من رصيد دولة العراق الوطنية ومن إمكانياتها العسكرية والمدنية، مادياً وبشرياً.. ألم يكن رجال القوات المسلحة ومقاتلي البعث هم معينٌ لا ينضب لفصائل الجهاد والمقاومة بمختلف توجهاتها؟ وألم يكن البعث بجماهيريه ورجاله ومناضليه وفكره وعقيدته وتاريخه يُشكل وعاءاً وحاضنة كبيرة للجهاد والمقاومة؟

نقول هذا ونؤكد فيه اعتزاز قيادة البعث وأمينه العام الرفيق المجاهد عزة إبراهيم الدوري قائد الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، بكل من رمى بحجر ووقف موقفاً مبدئياً ثابتاً وراسخاً ضد المحتل، والاعتزاز والفخر أسمى وأكبر لمن يحملون السلاح بوجه المحتل.. كلهم أخوة لنا ونحن أخوة لهم في الدين والوطن والانتماء والفضيلة والشرف.

 

نهيب بأخوتنا من الكتاب والمفكرين والسياسيين وغيرهم، أن لا يكتبواً إلا بما يُرضي الله والوطن ويوحد الصفوف ويثير الهمة، وأملنا أن يبتعد الجميع عما يشق الصفوف ويزيد الجفاء ويعمّق الفجوة.

 

وأخيراً فإن المقاومة ليست حكراً لأحد، سواء كانت ثلة قليلة أو كبيرة، فالساحة واسعة والمعركة كبيرة، والصراع صراع وجود بين قوى الخير والفضيلة والوطنية متمثلة بالمقاومة ومن خلفها غالبية شعب العراق من جهة، وقوى الشر والرذيلة ممثلة بالاحتلال ومن خلفه فئة باغية قليلة من جهة أخرى.

 

نرجو أن لا يتوهم أحد بأنه قادر لوحده أن يطرد الشر والعدوان، بل إن هذا الفعل العظيم يحتاج إلى كل الطاقات الوطنية الرافضة للاحتلال أن ترص صفوفها، وتوحّد موقفها وأهدافها، وتنسق إمكانياتها، ومن يقف غير هذا الموقف فإنه يخدم المحتل ويساهم في إنجاح مشروعه البغيض.

 

ونؤكد من خلال منبركم الكريم، دعوة قيادة البعث وقائد الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، لوحدة فصائل الجهاد والمقاومة وفق أية صيغة يتم الاتفاق عليها من صيغ التوحّد أو التحالف أو التنسيق.

 

فهل جميع الأطراف التي تريد تحرير العراق مستعدة لذلك؟

فهل إن الأخوة من المخوّلين فاعلون؟

سيجدون الصدور منشرحة والقلوب منفتحة والعقول مرحبة، والهدف هو ليس الحب لكل ما هو عراقي مخلص ومقاوم فقط، وإنما من أجل تحرير العراق وبنائه، وهو الهدف الأسمى والأشرف.

شبكة الوليد

شبكة البصرة

الاثنين 24 جماد الثاني 1431 / 7 حزيران 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط