بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسائل التبصير : كشف الغام التحرير

الرسالة الثامنة: لغم استفزازنا كيف نعطله؟ (2-3)

شبكة البصرة

صلاح المختار

الذي يولد وهو يزحف، لا يستطيع أن يطير

مثل عالمي

 

البعث هو الضمانة الاساسية لوحدة العراق

نأتي الان الان الى قضية مهمة جدا وهي ان تركيز الاحتلال وجواسيسه على تصفية البعث كحزب تاريخي عقائدي واضح الهوية وواضح الستراتيجية يعود ليس فقط الى ضرورات الاجتثاث الاصلية، التي بدأ بها بعد الاحتلال مباشرة، بل ايضا الى انه حقق مفاجئة ضخمة هي الاخطر عليه منذ نجح الاحتلال في غزو بغداد، وهي مفاجئة بقاء البعث ونجاحه في تحمل الضربات المميتة والانتقال من اعادة تنظيم صفوفه الى الهجوم الجبهي، تلك المفاجئة تمنع الاحتلال من تحويل هزيمته امام المقاومة العراقية الى نصر كاسح، كما خطط عن طريق تفتيت العراق شعبا وقوى سياسية وعدم السماح بترك قوة رئيسية، سواء في المقاومة او التنظيمات السياسية، تكون قادرة على تحشيد الجماهير والقوى الوطنية في النضال ضد الاحتلال. وبما ان البعث حافظ على طبيعته كحزب جماهيري يمتلك قواعد ضخمة ويتمتع بوحدة تنظيمية حديدية وتلك ظاهرة تمنع التفتيت عزز الاحتلال اصراره على شرذمته وتحويله من حزب جماهيري الى شلل وكتل متناقضة. كيف؟ وهل نجح؟

ان من يعيش داخل العراق ويعرف ما يجري فيه يدرك ام حقائق العراق الحالية وهي ان البعث عاد اقوى مما كان وافضل مما كان قبل الاحتلال لانه تخلص من الانتهازيين، الذين تسللوا اليه اثناء الحكم واضعفوه كثيرا، ويعتمد الان على نوعية المناضلين الذين يحملون ارواحهم على اكفهم كل يوم وهم يقاتلون الاحتلال ويعيدون بناء العراق الواحد على صورتهم الجهادية النقية والخالصة. ومما عزز دور البعث تعاظم التفاف الجماهير حوله بشكل لم يسبق له مثيل، واتساع قوته العسكرية وعملياته على نحو واضح جدا خصوصا في عام 2007. لقد عاد البعث ليؤكد انه الرقم الاصعب في معادلة الازمة العراقية المعقدة.

ان هذه المفاجئة لم تذهل الاحتلال والعملاء فقط بل هي اذهلت حتى الوطنيين العراقيين والعرب الذين اعتقد قسم كبير منهم ان البعث قد انتهى وانه لن يعود ابدا نتيجة الضربات الكارثية والمميتة التي تعرض لها ولم يتعرض لها اي حزب او جماعة في الوطن العربي على الاطلاق. واستنادا الى هذه المفاجئة فان كل القوى الوطنية والعميلة اضطرت لاعادة النظر في تعاملها مع واقع العراق في ظل وجود بعث ينفرد بانه الحزب الوطني الوحيد الذي يملك قواعد جماهيرية ضخمة في كل العراق ويعتمد في الداخل على عناصر متفوقة نوعيا في بناءها العقائدي والسياسي والامني والعسكري. ان هذه القدرات المعروفة التي ينفرد البعث بامتلاكها هي نتيجة طبيعية لدوره اثناء حكمه للعراق 35 عاما اعد خلالها كوادر في كافة المجالات اصبحت الدولة العراقية، بقيامها وقعودها بتقدمها وتراجعها، مرتبطة بها وبخبراتها. لقد تكونت اكبر عقبة امام الاحتلال وعملاءه والقوى الوطنية التي بنت حساباتها على فكرة انتهاء البعث وان عليها ترتيب اوضاع العراق بدونه، واصبح عليها الان ان تتبنى مواقف اخرى مختلفة تماما حول مستقبل العراق تعترف فيها، برغبتها او رغما عنها، بان اي حل لازمة العراق مستحيل من دون دور حاسم ورئيسي للبعث.

بتعبير اخر : لم يعد ممكنا التوصل الى حل للازمة الناشئة عن الاحتلال، سواء باتجاه تكريس الاحتلال او تحرير العراق، الا بحساب دور البعث وامكانياته على التأثير على مسار الاحداث والخطط التي تنفذها كافة الجهات، ويترتب على هذه الحقيقة ان الاتجاهات التقسيمية والتابعة للاحتلال دخلت في مأزق خطير جدا لان بقاء الاحتلال باي شكل او صيغة صار مستحيلا، من جهة، كما ان القوى الوطنية وفصائل المقاومة اصبح محتما عليها الاستفادة من وجود قوة ضخمة عسكرية ومدنية مجربة ومقتدرة تسهل التحرير، وذلك يفرض التوجه الحتمي لتوحيد القوى الوطنية في جبهة واحدة عسكرية وسياسية، والتخلي عن نزعات التسابق الفوضوي والكتلي من اجل الانفراد السلطة، من اجل تقريب النصر واختصار معاناة شعب العراق، من جهة ثانية.

لقد وجدت كل القوى نفسها امام هذه المفاجئة المأزق لان امال وطنيين بالحلول محل البعث وملأ الفراغ الذي تركه انتهاءه المفترض تلاشت، اما العملاء الذين عولوا على ان عراقا بلا مركز جذب وتوحيد لكل العراقيين سيسهل مهمة ملأ الفراغ ببديل طائفي او عرقي فقد صدموا بعودة البعث ماردا جبارا اسقط خيار التقسيم. لقد اصبحت مهمة هؤلاء جميعا مستحيلة في ظل وجود بعث قوي ومهيمن على المشهد العراقي بقواعده وقدراته العسكرية ونجاحه في التأثير المباشر والقوي على مسار التطورات، السياسية والعسكرية والامنية، في العراق والحلول التي اراد الاحتلال تطبيقها لحل ازمته.

وانعكس ذلك على مواقف العملاء الذين افتخروا في سنوات الاحتلال الاولى بانهم يمثلون طوائف واعراق وليس شعبا واحدا وهوية وطنية عراقية واحدة، وثبتوا ذلك في دستور الاحتلال عند اقراره في (برلمانهم)، لكنهم بعد تصاعد المقاومة المسلحة ونجاحاتها المذهلة وتحقيق النهضة البعثية الجماهيرية والعسكرية الكاسحة والتفاف الجماهير الواسع حول الحزب وحلفاءه المجاهدين والسياسين اضطروا للتخلي عن الاسماء الطائفية وليس عن الطائفية - وتبني اسماء وطنية لخداع الناس والانحناء للاتجاه الوطني التوحيدي الكاسح، وهذا ينطبق على الزعامات الكردية التي جاهرت برغبتها في الانفضال واصرت على رفض رفع علم العراق واصدرت قوانين تجعل من شمال العراق جزء مستقلا عنه من الناحية العملية مثل طلب الفيزا لدخول العراقيين العرب اليه مع انهم مواطنون عراقيون كالاكراد!

اذن كيف يمكن، في بيئة توحد العراقيين ونهوض حزبهم الطليعي المقدام ليضمن وحدة كل العراقيين، تطبيق برنامج الاحتلال الاصلي القائم على تقسيم العراق، اما الى كونفدراليات ثلاثة كردية وشيعية وسنية، وهو نظام تقسيم كامل للعراق يربطه بعلاقات شكلية بين دول مستقلة، كما خطط بالاصل، او الى فدراليات، اذا استحال تطبيق النظام الكونفدرالي، حيث تربط المحافظات برباط شكلي، تكون فيه السلطة المركزية مجردة من القوة الفعلية في حين ان المحافظات تتمتع بالقوة الفعلية حتى اقتصاديا لاجل منع عودة العراق كقوة اقليمية رئيسية كما كان؟

ان الحل الوحيد يكمن في تجريد العراق من شرط وجود قوة جذب مركزية ذات هوية وطنية راسخة تملك القدرة على استقطاب القوى الوطنية المتناثرة في اطارات توحيدية تضع حدا للتشرذم، وهي البعث، لان العراق الذي تريده امريكا والصهيونية وايران هو العراق المهمش اقليميا والمفكك داخليا، كما اكدت كل المواقف الامريكية والصهيونية والايرانية. ان الخطوة الاساسية المطلوبة في مخطط الاحتلال هي تحييد القوة المركزية اي البعث - عن طريق خلق اكثر من (بعث) مشارك في العملية السياسة في العراق، وناشط خارجه خصوصا في اطار حل استسلامي للصراع العربي الصهيوني، على حساب هوية البعث الحقيقية عقائديا وستراتيجيا.

أذن الطبعة الجديدة والاخيرة لسياسة اجتثاث البعث تتمثل في تحويل البعث الى مجرد كتل تعمل كل منها منفصلة عن الاخرى، ويقترن ذلك بتشجيع النزعات الفردية ودعم التوجهات السلطوية والتسلطية لدى افراد، واذا توحدت الكتل لاي سبب اضطراري فانها تتحول الى لملوم متناقض وعاجز، بفضل وجود (امراء حرب) يتزعمون كتل (بعثية) يسيطر كل واحد منهم على كتلة صغيرة ويتمسك بعدم التخلي عن دوره القيادي الذي يريده هو، فتتوفر امكانية استغلاله من قبل اطراف معادية، وهكذا يحيّد البعث ويعجز عن القيام بدور رئيسي في العراق وخارجه، وهذا بالضبط هو الاجتثاث الناجح والحقيقي للبعث في صورته الاخيرة والاكثر خطورة.

ان الحقيقة المركزية التي تقض مضاجع الاحتلال والعملاء هي ان البعث بنضاله وتمسكه بالثقافة القومية والوطنية، مدعوما بملايين الجماهير والقوى الوطنية، حرم الاحتلال من فرصة تقسيم العراق عبر الكونفدرالية، او تقزيمه عبر الفدرالية، واعاد تأكيد ان العراق وطن واحد لشعب واحد، وان كل الخطوات الكارثية التي اتخذها الاحتلال لتقسيم العراق بالقوة المفتوحة وادت الى استشهاد حوالي مليوني عراقي وتشريد اكثر من ستة ملايين عراقي وتحويل حياة من تبقى منهم الى جحيم يومي مدمر، وكان الهدف من ذلك جعل تقسيم العراق افضل من جحيم الاحتلال، كل تلك الخطوات فشلت وعاد العراقيون ورغم كوارثهم يتمسكون بعراقيتهم ويرفضون التقسيم والطائفية والعرقية. هذه الحقيقة التي كان للبعث الدور الاساسي فيه بلورتها اعادت تأكيد ان تصفية البعث يجب ان تحتل المركز الاول في خطط الاحتلال من اجل العودة لتنفيذ مخطط تقسيم العراق او تقزيمه.

ولذلك فان الاحتياطيات المخفية (المناجذ النائمة اي الجواسيس)، للاحتلال والقوى الاخرى العربية والاقليمية، تستخدم الان ضد البعث سواء بانتحال اسمه لتمزيقة من الداخل والتشكيك بوحدته، او من خارجه عن طريق انفار تظاهروا بالاصطفاف مع المقاومة والبعث في بداية الاحتلال لكنهم الان يجاهرون بمعاداتهم للبعث بطرق مقززة ومنفرة ويعملون على شيطنة البعث بكافة الاساليب ومنها تزوير تاريخه ومواقفه ومحاولة تنفير الناس منه.

ومن جهة اخرى نرى عناصر اخرى تدعوا لجعل البعث عبارة عن لغم كبير وخطير يمكن ان ينفجر في اي لحظة تريدها الجهات التي تستخدمهم، ولكن هذا الهجوم المخابراتي يأتي تحت تسمية (توحيد البعث)، اي السماح لكل من كان بعثيا قبل عقود من الزمن بالعودة للحزب بعد انهاء قيادته المركزية الشرعية والغاء مؤسسات الحزب والعمل دون ضوابط او تدقيق في هوية من يعاد، رغم انه اصبح خارج الحزب لعقود من الزمن عمل بعضهم خلالها مع قوى معادية للبعث تبنت مواقف خطيرة جدا مثل دعم ايران ضد العراق والمشاركة في التأمر على العراق تحت اسم (المعارضة)!

ولا تكشف الطبيعة التأمرية لهذه الدعوة الا اذا تذكرنا ان الحزب يخوض صراع وجود في العراق والامة، فالمخطط الامريكي الصهيوني الايراني يقوم علنا على تفتيت الاقطار العربية على اسس طائفية وعرقية، والاحتلال تم لتحقيق هذا الهدف الخطير، وتصدى الحزب والقوى الوطنية لهذا المخطط بالمقاومة المسلحة واشعال ثورة وطنية تحررية، والان يطلب هؤلاء حل الحزب واعادة تشكيله، وهو مطلب لا يعني في التطبيق العملي الا امر واحد ونتيجة واحدة لاغير : تجريد الشعب العراقي من القوة الرئيسية التي تتصدى للاحتلال بحلها او اشغالها بشئون تنظيمية معقدة وملغومة تحتم عليها ترك المقاومة والنضال السياسي ضد مؤامرة تقسيم الامة كلها والانغماس في أحياء جدل عقيم وصراعات لا نهاية لها اندلعت في الستينيات وانطفات بعد فترة، وتتمحور حول من يمثل الحزب شرعا او واقعيا!

ان هذا المطلب لا يختلف عن مطلب بضعة جنود او ضباط بحل جيش ما - اي جيش - او اعادة تشكليه مع انه يخوض حرب الدفاع عن الوطن التي تمنع اي تغييرات جذرية فيه وتجعل اي رفض للاوامر تمردا عقوبته الاعدام ميدانيا! وتزداد خطورة هذا المطلب اذا تذكرنا بان الاشخاص الذين يدعون اليه لا صلة لهم بالجيش اي جيش - اما لانهم تقاعدوا منذ عقود او لانهم طردوا منه لاسباب مختلفة، فهل يمكن لضابط ترك الخدمة العسكرية منذ اربعين عاما تبدل كل شيء فيها بما في ذلك مختلف صنوف الاسلحة - ان يعود لقيادة قطعة عسكرية؟ ان هذه الدعوة لاعادة تنظيم الجيش تستبطن اما هدف القيام بانقلاب عسكري عن طريق اعادة ضباط الى الجيش، او ان الهدف هو تمزيق الجيش بتدمير الانضباط العسكري. ومرة اخرى لتوضيح خطر هذه الدعوة وكونها مخابراتية صرفة هدفها شل الحزب وتمزيقه واستخدامه في المساومات الاقليمية والدولية علينا تذكر ان حزبا يخوض حرب تحرير وحرب وجود يحتاج لانضمام مقاتلين اليه بالتطوع المنظم بدقة تامة تماما كما يحتاج جيش يخوض حربا وطنية عظمى لمتطوعين وفقا لسياقات تطوع معروفة تعزز قوته ووحدته وانضباطه، وليس بطريق اخر يربك الجيش والمقاومة.

لقد تحول الجهد الرئيسي لهؤلاء بمختلف الوانهم - من الادعاء بمناهضة الاحتلال ودعم المقاومة والبعث الى جعل كل جهودهم وامكانياتهم مسخرة لمهاجمة البعث وشيطنته الان في ظرف الحسم في العراق، هذه حقيقة على كل وطني وعلى كل بعثي ان يعيها الان قبل فوات الاوان لان تحرير العراق وتخليصه من كوارث الاحتلال مرهون بالمحافظة على البعث كحزب قومي ووطني اصيل متماسك وقوي لكي يبقى الركيزة الثابتة للوحدة الوطنية العراقية والقوة الضاربة التي تحافظ على الهوية العراقية.

 

اتجاهات الحملة على البعث

بعد عرض الملاحظات السابقة من الضروري تناول الاتجاهات الرئيسية لحملة شيطنة البعث بطبعتها الجديدة، دعونا نتناول بعضا من الاهداف الموضوعة من قبل المخابرات لتحرك الانفار المقصودين :

1 محاولة حرق رموز البعث في ساحة الجهاد الداخلية من خلال التشكيك بشرعيتهم الحزبية، او التقليل من دورهم الجهادي، او شيطنة تجربة الحزب في العراق وتحويلها الى محض انحرافات واخطاء، وان تلك الانفار تريد اصلاح ذلك بعد تحميل قيادة الحزب التي تقود النضال ضد الاحتلال واسقاطها كقيادة الحزب الشرعية الوحيدة من اجل خلق فراغ قيادي يوفر الفرض، حسب تخطيط العدو هذا، للقيام بمناورات تملأ الفراغ.

 

2 التركيز على محاولة احتواء بعثيين في الخارج مستغلين الام ومشاكل التشرد والافتقار الى موارد العيش في الغربة وعقد مساومات معهم على حساب الموقف الوطني والالتزام الحزبي.

 

3 - تنظيم حملات خاصة ضد مناضلي البعث في الخارج الاشد تمسكا بعقيدة البعث ونهج قيادته في الداخل من اجل حرقهم او تشويه صورتهم او ابتزاهم وتوقع اجبار بعضهم على التخلي عن الوطن والوطنية والانتماء للبعث مقابل امتيازات معينة او وعود بمواقع حزبية او في حكومة الاحتلال القادمة.

 

4 يستخدم الاحتلال في هذه الهجمة المخابراتية اسلوب الاصطفاف مع الحزب وبنفس الوقت محاولة شيطنته، فتارة يقول هؤلاء ان البعث غدر بامينه العام وانهم مخلصون له، من اجل توفير غطاء شرعي شكلي لتمردهم على الحزب، كما حصل لنفر معروف من العراقيين في خارج العراق، لكنهم يقومون الان بتسويد صفحة الرئيس الشهيد تحت غطاء نقد التجربة مع ان النقد المزعوم يتم في مقاهي دمشق وليس داخل الحزب! ومن الامور التي تقدم لنا صورة عن تعدد اطراف المؤامرة على البعث وكونها مؤامرة استخبارية متعددة الاطراف هو ان بعض ا شد اعداء الرئيس الشهيد صدام حسين واشد اعداء البعث تاريخيا يحاولون بسذاجة مضحكة تكرار نفس قصة المرتدين على الحزب وهي ادعاء الدفاع عن الرئيس وعن (البعث الحقيقي)! لكن غباء هؤلاء المفرط وخضوعهم لاوامر المخابرات جعلهم يهاجمون الرئيس الشهيد مباشرة وعلنا ويحملونه مسئولية كل ما جرى في ا لعراق! ان هذا التناقض في مواقف هؤلاء لا يفسر بصواب الا اذا تذكرنا بانهم عبارة عن ادوات تنفذ توجيهات مخابراتية دقيقة وعليها التقيد بها مهما كانت مسيئة لهم.

 

5 توجيه تهم للحزب بالتخلي عن موقفه القائم على تحرير العراق ومنها اتهامه بدعم العملية السياسية في العراق، وهذه التهمة ورغم تفاهتها تقوم على تكرار اكاذيب لا يسندها موقف للبعث او وثيقة ويكتفي من يكررها بتلفيق اكاذيب وقحة، والهدف يبقى هو خلق ارباك في صفوف البعثيين في الخارج بحكم بعدهم عن داخل العراق وصعوبة ايصال تعليمات الحزب بسرعة اليهم لمعرفة تطورات الاوضاع، من جهة وابعاد الجماهير عن الحزب والتي قدمت له الدعم الكبير نتيجة موقفه الرافض للاحتلال والمتمسك بالبندقية كوسيلة رئيسية للتحرير، من جهة ثانية.

 

6 واذا تحقق ما سبق ذكره فان عزل البعث عن مناضليه وجماهيره سيكون ممكنا، وعندها يمكن ان تنجح خطة شرذمته وجعل اجزاء منه ادوات اقليمية تستخدم في الضغوطات والمساومات الاقليمية والدولية. لكن البعث، في حالة نجاح هذه الخطط لن يعود البعث الاصيل بل سيصبح عبارة عن شراذم لا يربطها بالبعث سوى الاسم، بل ربما سيغير الاسم لاحقا للتخلص النهائي من البعث اسما ومسمى.

 

7 وهناك تكتيك استخباري معروف، امريكي بشكل خاص، وهو اكمال او تصحيح معلومات، فعند حصول نقص او ثغرة معلومات لدى المخابرات حول خصم ما فانها تكلف احد جواسيسها المموهين بغطاء وطني باثارة مواضيع معينة خاصة بمواقف الخصم المستهدف، بطريقة متكررة لاجل معرفة المعلومات الناقصة واكمال المعلومات عنه قبل مهاجمته للمرة الاولى او لمرة ثانية وثالثة وحسب طبيعة الصراع. وهذا التكتيك شمل احد اهم قضايا تماسك المقاومة والبعث وهو دور ووضع الامين العام للحزب وقائد الجهاد عزة ابراهيم، فقد امرت المخابرات عناصرها بطرح موضوع وفاة القائد المجاهد عزة ابراهيم، اطال الله عمره وحماه، وتكرار هذا الطرح والتاكيد عليه بمناسبة وبدون مناسبة وبشكل ملح ومقزز، والهدف هو ليس نشر قصة الوفاة بل معرفة رد فعل الحزب، اذا وقع في الفخ وقدم ردودا غير مدروسة.

ان الاحتلال يريد مثلا ان يعرف اين يوجد الرفيق عزة ابراهيم وكيف يعمل ويتخلص من الوقوع في الاسر وهل هو مريض حقا ام انه يتمتع بصحة جيدة...الخ، وهذه المعلومات يمكن ان تقدم اذا وقع احدنا في الفخ وتسرع بتقديم الاجابات على قصة الوفاة. كما ان العناصر نفسها تكرر (قصة دعم البعث) لاياد علاوي الاستفزازية مع انه ادعاء لا يستند الى اي دليل والهدف هو ليس اثبات صحة هذه القصة، لانها عناصر مكلفة أصلا بمعرفة اين وصل البعث في تغلغله داخل العراق وفي الاوساط السياسية المختلفة، وهل نجح في تحقيق اختراقات رئيسية في صفوف الاعداء المتعددين، وما هو مدى تغلغله وفي اي مجال؟ ان الخوف بل الرعب من البعث وصل حد الهستيريا خصوصا في العام الماضي وهي قصة معروفة، لان العدو يعرف ان البعث ليس كاي حزب او جماعة اخرى بل هو يملك قدرة دولة حكمها 35 عاما، ومنها خبرات اجهزة استخبارية ودبلوماسية وسياسية وعلمية وعسكرية الخ، والتي تساعده على تحقيق اهداف استخبارية تعجز كل القوى الاخرى عن تحقيقها، لذلك فان معرفة اين وصل البعث في عمله داخل العراق ضرورة اساسية بالنسبة للاحتلال لتجنب مفاجئات قد تكون مدمرة له.

 

8 ثمة تكتيك استخباري اخر خبيث جدا من الضروري الانتباه اليه يستخدم الان ضدنا، وهو محاولة عزلنا عن اصدقائنا وعن محيطنا البشري بتوسيع نطاق المشاكل، او بخلقها تدريجيا ان لم تكن موجودة، بيننا وبين عدة اطراف، اغلبها ليس لنا مصلحة في خلق مشاكل معها، فيبدأ الطرف رقم 1 بمهاجمتنا فنرد عليه، فيسجل ان البعثيين تشاجروا مع رقم واحد، مع تجاهل متعمد لمسألة من بدأ الشجار! وقبل ان ينتهي الشجار يبدأ طرف رقم 2 بمهاجمتنا فنضطر للرد عليه! وهكذا ينتبه من يقرأ او يسمع الى اننا في حالة شجار مع طرف اخر، ثم وقبل ان تنتهي المشاجرة السابقة او التي قبلها، ينبري لنا طرف ثالث ثم رابع ثم خامس، يهاجمنا كل منهم بحجج مختلفة ومتنوعة، فنضطر للرد عليهم. ما هي النتيجة؟ النتيجة هي اننا سنجد انفسنا بمواجهة عدة اطراف او انفار وفي حالة شجار وصراخ، وقد يدفعنا ضغط الاطراف المتعددة الى ارتكاب حماقات في الرد، خصوصا وان من يهاجمنا يتعمد ترويج اكاذيب الاستفزاز فيها هو العنصر الرئيسي لكي نرد بحماقة وتوتر، وهذا احد الاهداف المطلوب تحقيقها : تصويرنا كحمقى ومتسرعين وعدوانيين، اليست تلك احدى اهم متطلبات شيطنة البعث والبعثيين!

 

في هذه الحالة، وكما خططت المخابرات، سوف ينسى من يقرأ او يسمع الشجار حقيقة اننا كنا نرد على هجوم واستفزاز وعدوان الاخر ولم نبادر بشن العدوان ولا بافتعال الشجار، بل كنا ندافع عن انفسنا ولم نتهم احد بمبادرة منا، وهذا امر اخر مطلوب، اي نسيان اننا ندافع عن انفسنا لكي يبقى الانطباع الاهم وهو اننا عداونيون و حمقى ولا نعرف كيف نتعامل مع الناس. هل انتهت اهداف المخابرات من هذا التكتيك؟ كلا فخلق هذا الانطباع عدوانية وحماقة البعثيين - يثير سؤالا مهما وهو : هل يمكن للاحمق والعداوني والمتسرع ان يقود الشعب مرة اخرى خصوصا وانه ارتكب اخطاء كثيرة في الماضي كما يروج ضد البعث - ولم يتعلم من الدروس السابقة؟

ان جرنا الى الحماقة والتفاهة، بتوجيه عملاء الاحتلال لاستفزازنا بطرق لئيمة ومؤذية، ومنها توجيه اتهامات قذرة لنا تحرك مشاعر الغضب وتساعد على انفلات السيطرة على النفس، يساوينا بالتافهين والساقطين ويجردنا من أهلية القيادة وتصدر مسيرة التحرير. هل لاحظتم كيف تخطط مخابرات العدو؟ وهل رايتم كيف يستغل انفار يبدون ظاهريا من معسكر مناهضة الاحتلال في محاولات شيطنة القوة الرئيسية المطلوب منها تصدر عملية التحرير؟

ربما يقول احد هذا مجرد استنتاج غير ثابت، لكننا نقول كلا انه واقع مادي، فقط تذكروا حقيقة ان من بدأ يشتمنا ويهاجمنا قبل وبعد الغزو هو الاحتلال وعملاء الاحتلال ولم يهاجمنا عنصر وطني، سواء كان وطنيا حقيقيا او ممثلا لدور الوطني وبقي الامر هكذا حتى عام 2006، حيث نزل الى ساحة مهاجمتنا ومحاولة شيطنتنا انفار حسبوا على صف انصار المقاومة، وتتابعت عمليات مهاجمتنا بصورة منظمة حتى اصبح الوضع الان اكثر من واضح، وفيه تظهر صورة عناصر تدعي دعم المقاومة لكنها الان هي الطرف الرئيسي اعلاميا المكلف باجتثاث البعث عبر شيطنته - جنبا الى جنب مع الاحتلال والعملاء.

وفي كل الحالات فاننا نملك حقيقة ثابتة ومهمة جدا، وبها نتحدي من يقول العكس، وهي اننا لم نبادر ابدا بمهاجمة احد ولا باستفزاز احد من الوطنيين على الاطلاق بل كنا ومازلنا ندافع عن انفسنا، ومع ذلك فان هذه الحقيقة يتم تناسيها عمدا ويصور البعث كانه معتد ومبادر بالعدوان ومرتكب حماقات كثيرة!

يتبع

النصف الاول من حزيران/يونية 2010

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة البصرة

السبت 7 رجب 1431 / 19 حزيران 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط