بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

عروبة الخليج... حقائق جغرافية ولغوية

شبكة البصرة

أ.د. قصي منصور عبدالكريم

الإهداء

إلى... كل باحث عن الحقيقة التاريخية من خلال العودة إلى الأصول

 

تقديم:

تؤكّد كافة أشكال الأدلّة المادية التي كشفت عنها أعمال التنقيب في المواقع المختلفـة من الخليج العربي مع الإشارات الواردة في الكتابات المسمارية، أهمية هذا الجزء الحيوي من منطقة الشرق الأدنى القديم بصورة عامة والمنطقة العربية بشكل خاص. وقد برزت هذه الأهمية حديثا أكثر مما كان متصوّرا في السابق،لدى الباحثين خلال القرن الماضي، لـذا يمكن القول إن عظمـة الخليج العربي ودوره الحضاري العالمي، استمرّ في نفس النشاط الذي عرف عنه منذ بزوغ فجر الحضارة على شواطئه الغربية وجزره مرورا بفترات التاريخ المتعاقبة.

وحتى عندما حـدث تغيـر في اقتصاديات منطقة جنـوب شـرق شبه الجزيرة العربية - وتحديدا خلال منتصف وأواخر الألف الثاني قبل الميلاد- من الاعتماد على التجارة البحرية ومتطلّباتها إلى اعتماد التجارة البريّة بما فرضته من مظاهـر جديدة اتسمت بها عموم منطقة الجزيرة العربية، فان الخليج العربي باسمه وهويته العربية ظل محافظا على تلك المكانة.

لقد ساهم الإنسان الخليجي بمبتكراته الحضارية المحلية أو الوافدة إليه من حضارة بلاد الرافدين في تعزيز وديمومة دوره الحضاري، حيث عمل على تدجين ومن ثم تربيـة المـاعـز والضـأن وأنواع أخرى من الماشية خلال الألف الثاني قبل الميلاد، وقد أكّدت ذلـك التنقيبات الحديثة في أكثر من موقع في الخليج العربي، وخصوصا الأدلّة الحديثة لموقع "ســار" (Saar) فـي البحـريــن.1 كما زرع القمـح وأنواع أخرى من الحبـوب بشكل واسع، مع الإبقاء على أشجار النخيل المعروفة سابقـا خاصّة في مناطق الساحل الشرقي للجزيرة العربية، والتي اعتبرت منتجاتها ذات أهمية كبيرة كمصدر مهم للغذاء قديما وحديثا.2 ومما عزز المكانة الاقتصادية في مجال الزراعة، اكتشاف نظام الأفـلاج لنقل المياه من الطبقات الصخرية المائلة إلى الجنائن عبر قنـوات،3 وقد ساعد ذلك على التوسّع في ريّ الأراضي الزراعية، ونجم عنه توجه حقيقي للاستيطان عبر أراضي شبه جزيـرة "عمــان" و"الإمـارات" بشكـل خــاص.4 وكان لواسطة النقل المتمثلة بالجمال دور رئيسي في ازدهار الحضارة، فقد تمكن الإنسان الخليجي من تـرويـض الجمل منذ فترة مبكرة من الألف الثاني قبل الميلاد ـ إن لم نقل قبل ذلك بكثيرـ والذي اكتشفت آثاره المادية والفنية في مناطق متعدّدة من الخليج العربي ومنها "تل أبرق" (Tell Abraq)، في إمارة "أم القوين" بـدولـة الإمـارات العربية المتحدة وجـزيـرة "أم النـار" (Umm-Alnar)، حيث تمّ اكتشاف ما يقرب من مائتي جزء عظمي شملت عظام لجمال بالغة و فتية وحديثة الولادة، كما تمّ تصويره عدّة مرّات في قبور الجزيرة أعلاه.5 وكان ذلك فاتحة لإمكانيات جديدة في مجال النقل البرّي لما عرف به الجمل، من قابليته لتحمّل العطش والسير في الأراضي الرملية والصحراء لمسافات بعيــدة.6

لقد أمكن تعقب جـذور العمليات التي شكلت مجتمعة وساهمت في ظهور حضارة الخليج العربي بفضل نتائج التنقيبات الحديثة، حيث تبين أن لمنطقة الخليج العربي شان لا يقل عن مكانة حضارة بلاد واديي الرافدين والسند، بل كان الخليج حلقة الوصل بينهما.

وفي ضوء ما سبق،علينا أن نحدق بعمق لمعرفة هوية ذلك الإنسان الخليجي الذي عرفت جغرافية أرضه واسمه انتماءا حضاريا لا يدع مجالا للشك بان اسم الخليج وهويته العربية من بين الحقائق الجغرافية واللغوية التي لامناص من ذكرها ليطلع عليها المتخصصون أو غيرهم من الراغبين في معرفة الحقيقة التاريخية من وجهة نظر ثقافية، والتي سوف نعرض لها في دراستنا هذه.

 

الفصل الأول - الطبيعة الجغرافية والاستيطان في الخليج العربي:

ليس من السهل فهم التاريخ الحضاري لأي بقعة جغرافية أو أي بلد من البلدان من دون دراسة الموقع الجغرافي، والبيئة الطبيعية، وتفاعل الإنسان معهما، نظرا لما لهذين العاملين (البيئة والموقع) من تأثير مباشر على سير الأحداث السياسية والتاريخية لأي منطقة، ونخص بالذكر هنا، منطقة الخليج العربي بساحله الغربي ومنطقة شرق الجزيرة العربية وساحل خليج عمان، وهي منطقة تتسم بأنماط ديموغرافية مستقلة فريدة من نوعها، خاصة عندما نقارنها بالساحل الشرقي للخليج، مع الأخذ بعين الاعتبار جوانب الديناميكيات الداخلية لكل إقليم على جهة.7

I- البيئة الطبيعية:

إن البيئة الطبيعية (البيئة الجغرافية) بما تشتمل عليه من موقع ومناخ وتضاريس وموارد مائية تشكل واحدة من أهم العوامل الفعّالة والمؤثرة في تحديد مسار الأحداث التاريخية وطبيعة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية "إلا أنه ليس من الصواب جعل موضوع البيئة وبالتحديد البيئة الجغرافية العامل الأساس في سير الحضارة والتاريخ"،8 بل ينبغي على الباحث أن يضع في حسابه أثر العوامل الجغرافية في حياة الإنسان، و هذا يعني أن البيئة الطبيعية تساهم بشكل فاعل في نشأة الحضارة، دون إغفال دور الإنسان وإبداعاته الفكرية وجهوده الفعلية وصبره وكفاحه.

وفي ضوء ذلك فإن قيام الحضارة هي نتاج تفاعل الإنسان مع البيئة الطبيعية وقدرته على تسخيرها واستغلال إمكاناتها لمصلحته. حيث كان للموقع الجغرافي أثره البارز في تاريخ الإنسان واتصالاته مع بني جنسه في المنطقة الجغرافية الواحدة من جهة، أو مع غيرهما من مواطن الحضارات المجاورة من جهة أخرى. وكان للطقس والمناخ أثر مهم في تحديد هوية اقتصاد البلد، كما برز دور الممرات المائية لاسيما بين الخليج العربي جنوبا ثم عبر مياه نهري"دجلة" و"الفرات"شمالا، بمثابة جسر يوصل بين طرق المواصلات البحرية في جنوب آسيا مع طرق المواصلات البحرية في جنوب أوربا عبر البحر المتوسط.9 (انظر خارطة رقم-1)

(خارطة رقم1)....... الطريق الذي سلكه البحّارة بمحاذاة الساحل الغربي للخليج ثم إلى أعالي نهر الفرات قريبا من شواطئ البحر المتوسط، بتصرف من:

Leemans W. F (1960) Foreign Trade in the Old Babylonian Period, As Revealed by Texts from Southern Mesopotamia, Leiden, p.6.

 

ومن الجدير بالذكر أن الأقسام الجنوبية من بلاد الرافدين – والتي سميت في تاريخ العراق القديم "سومر"، تمتد جغرافيا من جنوب بابل إلى رأس الخليج- تشكل امتدادا طبيعيا لمنخفض الخليج العربي وتتأثر به طبيعيا ومناخيا، بدليل أن الدراسات الجيولوجية لقاع الخليج العربي ترى أن الوقائع الجيولوجية التي تعرض لها الخليج تركت أثرها واضحا على الأقسام الجنوبية للعراق، كما تعزز الناحية الجغرافية والبيئية المشتركة للعراق والخليج باعتبارهما يتجاوران في أرض واحدة متشابهة في خصائص إقليمها و نشاط سكانها وارتباطهما الحضاري منذ الألف الرابع قبل الميلاد،10 ففي حدود منتصف الألف المذكور شهدت مياه الخليج ارتفاعا في مناسيبها، بسبب ذبذبات مناخية عالمية، وبالتالي تسببت نسبة المياه المرتفعة في الخليج في غمر مساحات من الأقسام الجنوبية الغربية للعراق، وقد أتاحت هذه العملية فرصة الاتصال الأوثق فيما بينهما، استمر وبحجم أكبر في الفترات اللاحقة التي أعقبت الغمر.11(انظر خارطة رقم 2)

(خارطة رقم 2) بلاد الرافدين وارتباطها الجغرافي بالخليج العربي منذ الألف الرابع قبل الميلاد، بتصرف من : Le Berceau la Civilisation, Nederland, p.38. Kramer S N (1978)

 

إن الحديث عن جغرافية وتاريخ الخليج العربي واستيطان الإنسان وتكون المجتمعات الحضارية على شواطئه يتطلّب مسح الطرق البحرية ومعرفة المواقع التجارية المناسبة في كلا الساحلين، أي مواقع الموانئ التجارية التي كانت باكورة قيام المدن الساحلية على الخليج العربي، لان النقل البحري خلال عصور ما قبل الميلاد كان يمر عبر الطرق البحرية الساحلية أكثر من الطرق البرية خصوصا في الألفية الرابعة الثالثة قبل الميلاد، وهذه الحقيقة تجعلنا نطرح السؤال التالي:

على أي شاطئ استقر الإنسان وانتسب وارتبط اسم وجغرافية الخليج به؟ الشاطئ الغربي أم الشاطئ الشرقي للخليج.؟

للإجابة عن هذا السؤال، لابد أن نستعين بدلائل جيولوجية حديثة ودلائل أثرية مادّية وكتابات قديمة معاصرة لتلك الفترات الموغلة في القدم والتي صاحبت أول استيطان للإنسان في الخليج أو الفترات اللاّحقة لها، ويمكن طرحها على النحو التالـي:

1- أكّد الجيولوجيون المعاصرون أن الشاطئ الشرقي للخليج العربي قد تغيّر قليلا عما كان عليه منذ أكثر من ستة آلاف سنة خلت، ورغم هذا التغيير فإنه حتى وقتنا الحاضر لا توجد هناك موان مميزة على الشاطئ ـ خصوصا على الساحل المقابل لشرق العربية السعودية والبحرين ـ إضافة إلى عدم وجود مواقع استيطان ساحلية من فترة تسبق الألف الثاني قبل الميلاد، وحتى إن وجدت في فترات لاحقة في أقصى الجنوب من الساحل الشرقي للخليج، فإنه لا يمكن الكشف عنها، باعتبار أن المواقع القديمة تقع الآن تحت مياه الخليج أو داخل اليابسة، لذلك تبدو غير موجودة في كلا الجهتين، كما أنه لم يتمّ العثور عليها حتى في المواقع البعيدة نسبيا عن الشاطئ،12 بيد أن الأعمال الجيولوجية الحالية في الشاطئ الغربي للخليج أظهرت وجود ترسبات سريعة ومكثفة، وهذا يعني أن الشاطئ للأرض الرئيسة قد اتجه باتجاه البحر حوالي 5 كم على الأقل خلال 4000 سنـة الماضية، وفي أماكن أخرى تصل إلى 20 كم، مما يعني أن الملاحة في فترات قبل الميلاد بين الجزر والخط الساحلي للأرض اليابسة، كانت أكثر عمليّة ممّا هي عليه اليوم حتى بالنسبة إلى القوارب ذات الحجم المعقول،13 خاصة وأن أكثر المرافئ الأساسيّة على السواحل الغربية للخليج ليست بعيد عن الشاطئ وليست مقتصرة على الجزر الرئيسية.14

إن المعلومات التي توصّلت إليها جميع المسوحات الجيولوجيّة منذ بداية القرن المنصرم وحتى الوقت الحاضر تذكّرنا نتائجها بالحملات التي قام بها اليونانيون خلال القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد، فقد أكّدت جميعا أهميّة الساحل الغربي في الملاحة مقارنة بالساحل الشرقي،15 والذي لم تسر بمحاذاته قديما سوى رحلة بحرية وحيدة، تتمثل في إبحار قوّات "الإسكندر المقدوني"16 في طريق عودتها من بلاد السند إلى العراق، وهي الرحلة التي واجهت صعوبات كثيرة، بدليل أن حملات الإسكندر الاستكشافية اللاّحقـة في مياه الخليج العربي، سلكت باستمرار الطريق الساحلي الغربي، وهو الطريق التقليدي الّذي نشط عليه العراقيّون والخليجيون القدماء منذ فترات تاريخيّة مبكّرة من الألف الرابع قبل الميلاد.17

2- استواء سطح الساحل الغربي للخليج منذ تكوينه وتحوّله إلى سهل تحتاني، أمّا في الجانب الشرقي فتوجد فيه سلاسل جبال "زاجروس" العاليـة،18والممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ويبلغ طولها نحو 620 ميلا وعرضها 120 ميلا ويتراوح ارتفاعها بين 32801 و5570 قدم، وسلسلة جبال "مكران" الوعرة في جهة الجنوب إضافة إلى سلسلة جبال "البرز" من الشمال وأعلى جبل فيها هو جبل "دماوند"والذي يبلغ ارتفاعه 19000 قدم،19وبهذا لم يتبقى إلا الهضبة التي حصرت فيها حياة الإنسان واستيطانه في إيران والتي تحدها سلاسل الجبال خاصة من جهة الغرب والجنوب الغربي بمحاذاة ساحل الخليج والتي كانت سببا في عدم استيطان الإنسان واستقراره على سواحل الشاطئ الشرقي للخليج، (انظر الخارطة رقم 3).

(خارطة رقم 3) خارطة تبين السلاسل الجبلية المحاذية للشاطئ الشرقي للخليج مع انبساط الشاطئ الغربي، بتصرف من: محمد متولي، حوض الخليج العربي،ج1، دار الانجلو المصرية، القاهرة، 1975، ص42.

 

بينما تنعدم في الساحل الغربي السلاسل الجبلية ما عدا بعض المرتفعـات المتناثرة والتي أطلق عليها مجازا اسم الجبال، وأبرزها "الجبل الأخضر" في "عمان"،20 أما تلك المنافذ الطبيعية التي تخترق سلسلة جبال "مكران" في الساحل الشرقي للخليج فإنها قليلة وحديثة الظهور في نفس الوقت،كما أنها تفتقر إلى وجود مراسي طبيعية للسفن أو موانئ تؤسس لقيام مدينة مهمة، باستثناء مدن وموانئ"بندر عباس" والتي تقع في أقصى جنوب الساحل الشرقي للخليج العربي والمطلّة على مضيق "هرمز".21

3- قدّمت أقسام السواحل الغربية والجزر القريبة منها دلائل للاستيطان وبزوغ فجر الحضارة منذ الألف الرّابع قبل الميلاد- إن لم يكن أكثر من ذلك- على طول الساحل الغربي للخليج من "فيلكا" (Failaka) في الكويت شمالا وحتى موقع "رأس الجنيز" (Ras Al-Junayz) في "عُمان" جنوبا، في حين لم يكتشف إلى حدّ الآن من حيث العدد على امتداد الساحل الشرقي أو الجزر القريبة منه، أية معالم استيطانية قديمة مميزة على الأطراف الشرقية للخليج قياسا بالغربية،22(أنظر الخارطة رقم4).

(الخارطة رقم 4) خارطة مناطق الاستيطان البشري على الساحل الغربي للخليج العربي دون انتشارها على الشاطئ الشرقي منه، بتصرف من: Crawford H (1998) Dilmun and Its Gulf Neighbors, Cambridge, p.1.

 

وحتى مجاري الأنهار ومصباتها التي تستخدم للملاحة ويكثر فيها الاستيطان والتي كان من المفترض أن تلعب دورا مهما في الملاحة البحرية القديمة ومن بينها نهر "الكارون" - أقرب مجاري الأنهار إلى الساحل الشرقي للخليج- فانه غير صالح للملاحة إلى ابعد من 70 كم من مصبه الحالي، في حين أن مجرى نهري "الفرات" و"دجلة" الّلذين يعتبران المكمّلين الرّئيسيين للمسيرة البحرية إلى الخليج العربي عبر وادي الرافدين،23 والقريبين من الساحل الغربي للخليج، ويعدان من بين أكثر الممرات المائية التي ساهمت في تطور النشاط التجاري ليس بين العراق والخليج فحسب، بل بين مناطق الخليج وسواحل البحر المتوسط الشرقية خصوصا مع نهر الفرات الذي تبدأ السفن الخليجية في الولوج فيه عند مصبه في الخليج وصولا إلى أعاليه عبر مناطق سوريا القديمة، حيث يقترب كثيرا من السواحل الشرقية للبحر المتوسط التي لا يبتعد عنها سوى بضع كيلومترات عبر طريق بري.

4- تؤدّي مناطق إرساء القوارب والسفن القديمة دورا رئيسيّا في تسهيل مهمـة الإرساء، فاختيار السواحل التي تكثر فيها مناطق الإرساء التي تسمى بالأخوار أو التعاريج والخلجان والألسنة البحرية، تشكل مراسي للسفن، وهي بالتالي عبارة عن ألسنة من الخليج تتوغل في الأرض الساحلية وتمتدّ مخترقة اليابسة مئات الأمتار، ونجدها في أكثر من مكان في الساحل الغربي للخليج، حيث تتوفر في مواقع "جبايل" (Jubayl) و"رأس المشعاب" (Ras al-Misháb) على طول ساحل دولة "قطر" شمالا باستثناء "الدوحة" و"سلوى"، وجنوبا حتى مضيق"هرمز" عند رأس خليج عمان.24 ومع مرور الزمن أصبحت تلك المراسي مستوطنات حضارية متميزة على طول الساحل الغربي للخليج العربي وجنوبا حتى ساحل عُما ن،(انظر خارطة رقم5).

(خارطة رقم 5) المستوطنات الحضارية على طول ساحل عمان والإمارات، بتصرف من:

Crawford H, op.cit, p.106.

 

وهذا يعني أن السفن القديمة المبحرة من جنوب العراق إلى سواحل "الهند"، قد انتقلت متّبعة الساحل الغربي حتى مضيق "هرمز"، ثم تدور حول ساحل "مكران" (Makran) و"سوتخاكوه"(Sotkha-Koh) و"لوثـال"(Lothal))،25)انظر خارطة رقم-1-).

5- أهميّة الساحل الغربي للخليج العربي الممتدّ من جنوب العراق حتى الساحل الغربي لخليج عمان مرورا بجزر "فيلكا" و"البحرين" في توّفر عيون المياه العذبة والمناطق الخصبة مع اعتدال في درجات الحرارة،26 والأكثر من ذلك ضحالة مياهه وهدوء أمواجه قياسا بما يتصف به الساحل الشرقي من عمق مياهه التي تصل إلى 100 م عند الأطراف، مع انعدام المياه العذبة على امتداده وفي الجزر القريبة منه.27

6- إن الأدلّة على استعمال الطريق الملاحي البحري الغربي للخليج، يستدلّ عليها من تجارة السومريين والأكديين من جهة، والمجانيين والدلمونيين من جهة أخرى، سواء ما ذكر في النصوص المسمارية، أو بالمعلومات الغنية التي أظهرتها نتائج التنقيبات في كل من جزيرة "البحرين" و"فيلكا" على الساحل الغربي للخليج.28

وفي ضوء ما سبق يبدو الذراع البحري للساحل الغربي للخليج متمتعا بأهمية لا يمكن أن تقارن بميزات الساحل الشرقي، ولا يخفى ذلك على الجيولوجي أو الأثري أو المؤرّخ أو الجغرافي أو التاجر أو السياسي، ومن المعروف أن أهميّة الخليج العربي هذه، وباعتباره المسلك الرئيسي الذي كان يربط بين الغرب والشرق، قد تشكّلت عليه بداية المعالم الحضارية في العالم القديم، فكان ممرّه البحري لساحله الغربي العربي وارتباطه بجنوب بلاد الرافدين التي تطلّ على رأسه الشمالي، وما تسوده من نشاطات تجارية وملاحية، في تنافس شديد مع الممرّ البحري الآخر الذي يقع غربه، وهو البحر الأحمر، بيد أن مجريات الأحـداث التاريخية والتجارية القديمة ترجّح أن السبق كان للخليج العربي،29 وتأثيره وأهميته يتعلّقان بالدرجة الأولى بسكّان العراق والخليج القدامى الذين أنجبوا عددا من التكوينات السياسة والحضارية كالسومريين والبابليين والآشوريين والمجانيين والدلمونيين، وكان يعمل كل هؤلاء باستمرار على تنشيط الحركة التجارية في الخليج العربي لاحتياجهم إلى تصدير ما تنتجه منطقتهم من بضائع وسلع، إلى جانب حاجتهم إلى استيراد سلع أخرى مهمة لتنمية نهضة سكان الخليج من جهة، وسكان بلاد الرافدين من جهة أخرى.

 

II ـ الإنسان والاستيطان الخليجي :

اتسمت منطقة الخليج العربي بالطابع المحلي في بيان هويتها الحضارية نتيجة لظروفها البيئية، التي سادت خلال استيطان واستقرار الإنسان الخليجي الأول، مع تأثرها الواضح بالطابع الوافد من بلاد الرافدين، وكان لذلك كله بالغ الأثر في نشأة مراكز حضارية على طوال ساحل الخليج العربي الغربي والجزر الموجودة به من "فيلكا" و"تاروت" و"البحرين" إلى"أم النار" و"البريمي" وصولا إلى ساحل "عمان" الشرقي. لذا فإن التحديد الزمني الذي يمكن الاستناد عليه في معرفة تكّون المجتمعات الحضارية الخليجية ونواتها السياسية هو ما يتصل بحضارات جنوب العراق من سومريين واكديين، والتي يمكن ترتيب المسيرة التاريخية للخليج العربي على ضوء تاريخها السياسي والحضاري المحدد وفق مقياس المخلفات الأثرية والنصوص الكتابية، خاصة ما يتعلق منها بفترات ما قبل الكتابة وظهور أولى الشواهد الكتابية من خلال النصوص المسمارية مع بداية الألف الثالثة قبل الميلاد. ولأن مراكز حضارة جنوب العراق تكاد تكون متطابقة ومترابطة في تراثها الأثري، على عكس المراكز الحضارية الخليجية التي تتفاوت في تراثها كما ونوعا ابتداء من الألف الرابع قبل الميلاد- على الرغم من استمرار العطاء الأثري من فترة العصر الحجري القديم وحتى أواخر الألف الثاني ما عدا مواقع قطر- فإن التقويم التاريخي سيقارن مع فترة بداية الاستقرار في جنوب العراق، وهي الفترة المعاصرة لحضارة عُرفت بحضارة "العُبيد"30 الثاني، أي حوالي 4400 ق.م، بالنسبة إلى الساحل الغربي من الخليج (منطقة شرق الجزيرة العربية)، يليها بعد ذلك منطقة "الإمارات العربية" ثم "البحرين" فـ"الكويت". أما ما يخص بداية العصور التاريخية، فيمكن القول أنها تحققت في مواقع "القلعة" و"باربار" في "البحرين" و"تاروت" في شرق الجزيرة العربية، و"فيلكا" في "الكويت"، و"أم النار" و"البريمي" في دولة "الإمارات"، ومواقع قرى الوديان والساحل الشرقي في شبه جزيرة "عُمان".31

1 ـ استيطان إنسان الخليج الأول:

إن انتشار مئات المستوطنات القديمة على امتداد ساحل الخليج الغربي والجزر،32 يؤكد توفر الظروف البيئية الملائمة لمعيشة الإنسان وتطوره، التي تشكلت على أساس الخبرة المتفاعلة مع البيئة و المحيط لإنسان الخليج، خصوصا إذا عرفنا أن إنسان الخليج لا يقل حضاريا عن إنسان الحضارة السومرية المجاورة ولنفس الفترات الزمنية تقريبا،33 وتتواجد مواقع مستوطنات الخليج العربي في العصور الحجرية عند الحافات الصخرية للشاطئ أو للجزر، أو حول ينابيع المياه العذبة أو في أطراف بقايا البحيرات القديمة، التي تُشكل قيعانها اليوم أراضي ملحية تعرف محليا في مناطق الخليج بـ" السبخات"، و من المرجح أن الكثير من مواقع العصور الحجرية مختفية تحت الرمال، فالمعروف علميا أن الخليج يعد جزءا مكملا لأرض الجزيرة العربية، وبالتالي فإن الشكل الصحراوي للأرض والمتميز برماله المتحركة يعد ظاهرة طبيعية وبخاصة منها ما يأخذ شكل كثبان رملية، تؤكد الدراسات الجيولوجية أنها ذات تكوين حديث.34

ومن بين أهم مواقع الاستيطان المشترك بين جنوب العراق والخليج، مواقع الاستيطان العُبيدي، فمن مواقع "أور" و"أريدو" و"الوركاء" ومواقع في أعالي "الفرات" اكتشف فخار "العبيد" الذي يعود تاريخه إلى سنة 4000 ق.م وفي الخليج تزيد مواقع "العُبيد" الاستيطانية على أكثر من أربعين موقعا في الساحل الغربي ما بين جنوب حدود" الكويت" شمالا وحتى شبه جزيرة " قطر" جنوبا، وفي مناطق أخرى بعيدة عن الساحل، وبذلك يمكن حصر مواقع "العُبيد" بمساحة قدرت من الشمال إلى الجنوب لبلاد الرافدين والخليج بحوالي 650 كم، يتطابق فخارها من حيث الصناعة و اللون و الزخرفة مع فخار موقع " العبيد"جنوب العراق.35

وفي الخليج العربي تحديدا نذكر مواقع عديدة أهمها موقع شمال مدينة "الظهران"، وموقع في الساحل الغربي لشبه جزيرة "قطر"، وموقع "المرخ" في "البحرين"، ومواقع عديدة لا تزال تنتظر معاول المنقبين، وتضم كل هذه المستوطنات لقى أثرية تدل على حياة استيطان واستقرار، منها كميات كبيرة من الأصداف، آلات حجرية مختلفة، فخار عبيدي ملون، أجزاء من مطاحن حجرية، كسر من شرائح طينية على أحد وجهيها طبعات قصب، آلات رؤوس سهام من حجر الصوان وغيرها من المكتشفات،36 كل هذه المكتشفات تدل على استيطان الإنسان وتطور اتصالاته مع المناطق الحضارية المجاورة، والاستفادة مما توفره الطبيعة من غذاء خصوصا مع اكتشاف أصداف اللؤلؤ والعديد من الآلات الحجرية الصغيرة في مواقع متعددة منها موقع "أبو خميس" على الساحل شرق العربية السعودية (انظر الخارطة رقم-4-).37 أما المستوطنات العُبيدية البرية بعيدا عن الساحل، فيبدو أنها كانت تمارس صيد أنواع من الحيوانات البرية، حيث تكون قيّمة للمبادلات التجارية، كما يحتمل أنها لعبت دورا في تجارة بعض المعادن و الأحجار و من بين أهم هذه المواقع، موقع "واحة جابرين" التي تبعد عن الساحل حوالي 300 كم.38

إن ما يسهل قيام وحدات استقرار واستيطان حضارية على ساحل الخليج العربي الغربي تميز شواطئه الغربية بإمكانية قيام مستوطنات فيها وذلك لعدم وجود موانع بين الساحل واليابسة، وقد أتاحت هذه الخاصية بالإضافة إلى خواص أخرى، فرصة ازدهار خطوط الملاحة الساحلية الغربية، وشجعت على قيام المستوطنات التجارية والملاحية على امتداد السواحل الغربية للخليج، وقامت عدة مراكز من الاستيطان منذ أقدم العصور الحجرية وتطورت قدرتها وإمكانياتها مستفيدة من البحر وشؤونه ومنها مستوطنات ساحلية وأخرى على الجزر المتناثرة على مقربة من الساحل، حيث كشفت التنقيبات العديد من المستوطنات التي تعود إلى العصر الحجري الحديث في المنطقة المحصورة بين حدود "الكويت" الجنوبية شمالا والى ساحل "الإمارات العربية" و"عمان" جنوبا.39 كما أثبتت نتائج التنقيبات تشييد سكان الخليج العربي منذ فترة العبيد (خلال الألف الخامس والرابع قبل الميلاد)، بيوتا من القصب ملّطت من الخارج بطبقة من الطين. وهذا يماثل ما هو عليه الحال في أبنية القسم الجنوبي من العراق في تلك الفترة التي لا تزال حتى الآن في منطقة الأهوار. وإن عدم عثور المنقبين في المواقع العبيدية الخليجية مثل "أبو خميس" و"الدوسرية" في شرق الجزيرة العربية، (انظر خارطة رقم-4-) على دلائل لاستمرار الاستيطان للفترة الزمنية التي أعقبت فترة العبيد مباشرة،40 تقدم دليلا ماديا لعدم وجود سكن دائم ومتطور، فليس هناك أبنية معمارية كاملة، كما لم تشخص طبقات أثرية تضم استيطانا واسعا، وبذلك تكون النتيجة المنطقية أن الاستيطان كان موسميا لفترات محدودة قد تكون مرتبطة بالجوانب الاقتصادية أو المتغيرات البيئية والطبيعية وما يتصل بهما،41 بينما لا ينطبق ذلك على مواقع أخرى في كل من جزيرة " البحرين" و" قطر" وساحل "الإمارات العربية" وصولا إلى سواحل "عمان" وبره، من حيث استقرار الإنسان واستيطانه.

وفيما يخص منطقة شبه جزيرة عُمان فان التاريخ البشري العماني يبدأ منذ العصور الحجرية، وذلك أن تاريخ أول نشاط زاوله الإنسان في هذه البقعة من أرض الخليج يعود إلى نحو 30 ألف سنة قبل الميلاد، أما أول دليل على النشاط الحياتي فمنذ عشرة آلاف سنة مضت، فقد كانت حدود الصحراء الكبرى العربية على الجانب العماني أقل جدبا، خاصة مع توفر المياه التي أتاحت الحياة للصيادين، كما تشهد بذلك الآثار التي تركها أولئك السكان في المناطق التي استوطنوها.42 وقد دلت الكشوف الأثرية على وجود مواقع تعود إلى العصر الحجري الحديث، وكانت الملتقطات عبارة على شظايا معمولة من حجر الصوان، ورؤوس السهام وشفرات حجرية، تشبه تلك التي عثر عليها في المواقع البحرية في "البحرين" و"قطر"،43 وقد كشفت لنا أدلة التنقيبات الأثرية الحديثة في مواقع سلطنة عمان عن مجموعة من الحبوب الغذائية وفي مقدمتها القمح والشعير مع أدلة تدجين الحيوانات ومنها "الأغنام" و"الماعز" وعدد من الماشية،44 من بينها موقع "رأس الحمرا6"(6Rasal Al-Hamra)، في ساحل "عمان" والتي تعود إلى الفترة المحصورة ما بين 4500-3800ق.م،45 دلت على أن عظام الحيوانات ترجع إلى فترة تسبق ما اقترح سابقا، مع دليل اكتشاف زراعة لنبات يشبه الذرة، عرفت زراعته مع نهاية الألف الخامس وبداية الألف الرابع قبل الميلاد في الموقع أعلاه،46 ولا يبدو هذا الأمر غريبا لاسيما إذا عرفنا أن إنسان عمان- على طول المنطقة الواقعة ما بين واحة "البريمي" شرقا إلى حدود منطقة "صحار" في السهول المطلة على مسقط - استقر في مستوطنات زراعية متطورة سواء في الجبال أو الوديان، حيث كانت له أساليبه في حجز مياه الوديان لتوسيع رقعة الأراضي الزراعية، ويشهد على تطور معيشتهم واقتصادهم عدد من المباني العامة المبنية من الحجر المهندم، ثم يبرز لدينا ومنذ أواخر الألف الرابع وبداية الألف الثالث قبل الميلاد جانب مهم لسكان هذه المستوطنات، هو اهتمامهم باستخراج النحاس،47 الذي أصبح فيما بعد العنصر المهم في اقتصاد المنطقة ككل واشتهرت به حضارة بلاد "مگان" (Magan) "عُمان" بكاملها لاسيما في تجارتها البحرية على طول الساحل الغربي للخليج العربي وصولا إلى موانئ جنوب العراق خلال الألف الثالث قبل الميلاد، وقد أكدت هذه الحقيقة العديد من الكتابات المسمارية التي تذكر صلات مدن العراق ومنها العاصمة "أكد"مع المراكز الحضارية في الخليج العربي (مگان ودلمون) والمركز الحضاري في بلاد وادي السند (ميلوخا)، (انظر النص المسماري المرفق).

النص المسماري الذي يبين وصول سفن أقاليم الخليج العربي وبلاد وادي السند وهي على التوالي، سفن ميلوخا، سفن مگان، سفن دلمون،إلى ميناء عاصمة الاكديين، بتصرف من:

Abdul Nayeem M (1996) The Sultanate of Oman. Prehistory and Protohistory from the most Ancient Times C. 100,000 B.C to 100 B.C, Riyadh,vol.4,p.33.

 

2- الخليج العربي كيان سياسي موحّد ومستقل :

كشفت لنا الكتابات المسمارية عن قيام كيانات سياسية أو أقاليم حددتها نفس الكتابات، بإقليمين مشهورين يتكرر ذكرهما مع ذكر بلاد سومر واكد كممالك حضارية منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد،48 وهما إقليم "دلمون" (dilmun49 وإقليم "مگان" (magan50 وقد عرف أن الإقليم الأول يشمل جزيرة البحرين والساحل والبر المقابل والمجاور لها، أما الإقليم الثاني فيشمل مناطق شبه جزيرة عُمان بما فيها ساحل الإمارات (انظر خارطة رقم 6).

(خارطة رقم 6) أقاليم الخليج العربي وبلاد سومر وأكد، بتصرف من:

Zarins J (1986) Martu and the Land of Dilmun, (= BTAA),p.237.

 

أما وجود كيان سياسي مستقل وموحد للخليج فقد عرف لدى المتخصصين بالتاريخ السياسي للعراق القديم باسم "سلالة أرض البحر" وكانت سلطة هذه السلالة تغطي فترة الربع الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد (1740-1500 ق.م)، وما يمكن قوله عن هذه الفترة أنها فترة حكم قلت فيها المصادر التاريخية، لذا فإنه ليس هناك ما يؤكد أن ملوك هذه السلالة هم أول من حكم منطقة الخليج، ومعلوماتنا عن سنوات حكم ملوك هذه السلالة التي تغطي فترة 368 عاما جاءت من نص يحوي أسمائهم، ونص آخر حوى سنِيّ حكمهم، وقد أطلق على هذا الإثبات باللغة السومرية "شش.كو" (ŠiŠ.ku)، أما أسماء الملوك فكان عدهم أحد عشر، أولهم "إيلوما. إيلوم" (Iluma.ilum) وآخرهم "أيا.جميل" (Ea.gamil)، وأعطى النص المسماري الثاني مدة حكم للملك الأول 60 عاما، أما الأخير فيبدو انه حكم 8 سنوات، وأشار النص إلى اسم هذه السلالة وهو "شيش.كو6"(ŠiŠ.ku6) وليس الرمز "ku" فقط.51

ولتفسير اسم هذه السلالة الذي هو سومري مهما اختلفت الصيغ، فإن العلامات الواردة فيه قرأت على شكل "شش.أزاگ" (ŠiŠ.azag) ويمكن قراءته أيضا "أورو.كو"uru.ku)) ومعنى الرمز(ŠIŠ) أو(ŠeŠ) "شيش" باللغة السومرية هو "أخ" ويقابله بالأكدية "آخو" (uhа52 وكلمة "أورو" (uru)باللغة السومرية تأتي بمعنى "ناصر" وفي اللغة الأكدية "يحمي أو يحرس"، كما أن كل من المقطعين"كو"(ku) و"أزاگ"(azag)،يشار إليهما بالفعل"إيليلو"(elelu) باللغة الأكدية ويترجم إلى "يغدو نقيا" أو"مضيئا".53 بينما المقطع "كو6"(6ku) يعني "سمك" باللغة السومرية،54 وبذلك يكون معنى اسم السلالة إما "محل الأخ الطاهر" أو "مكان الحارس الطاهر" أو "أخ أو حارس السمك". والتفسير الأخير يوحي إلى البيئة البحرية التي يتوفر فيها السمك وكون المنطقة مائية، خصوصا وأن كل من الملك الأول والأخير، قد لقبوا أنفسهم بـ "ملك أرض البحر" أو "ملك بلاد البحر" وبالسومرية "لوجال أ.أب.بّا"(lu.gal a.ab.ba) وباللغة الأكدية "شار مات تامتيم" ar māt tamtim)š55 ويبدو من دراسة النصوص المسمارية أن الفترة التي حكمت بها هذه السلالة زادت على ثلاثة قرون ونصف، تمكنت خلالها من تكوين كيان سياسي، والقيام بنظام حكم مستقر كان واضحا من خلال مدة حكم كل ملك على حدة، حيث تدخل فترة حكم الملك الأول- الذي يعتبر اسما جزريا بمعنى "إن الإله هو حقا إله"- في فترة الألف الثالث قبل الميلاد وبالتحديد الخمسين سنة الأولى من فترة حكمه البالغة 60 عام،56 إذ تمكن من مد نفوذه إلى الشمال من الخليج وفرض سيطرته على مدينة "نفّر" (Nippur) المقدسة،57 وفقد على إثر ذلك البابليون السيطرة على جنوب بلاد الرافدين. ومع أفول نجم الحضارة البابلية، فإن التجارة البحرية مع الشرق قاربت على الانتهاء.58

 

الفصل الثاني – حقائق لغوية لاسم الخليج العربي:

وردت التسميات الخاصة عن الخليج العربي باعتباره مجالا مائيا مرة، ومنطقة لأرض غير محددة مرة أخرى كما لاحظنا سابقا، حيث تشير الأدلة التاريخية إلى أرض عرفت بأرض البحر أو القطر البحري وأخذت ضمن التسلسل التاريخي للعراق القديم اسم " سلالة البحر الأولى"59 وبالبابلية "مات تامتيم " (māt Tamtim) وتشير مصادر الفترات التاريخية المتخصصة في العراق القديم إلى أن سلالة البحر الأولى (of the Sealand First dynasty)، والتي حكمت بعد نهاية سلالة بابل الأولى (1894-1595 ق.م)، واستمرت حتى بداية السلالة الكاشية (1677- 1155 ق.م) انه لا يعرف على وجه الدقة امتدادها الجغرافي، لكنها شملت في الغالب منطقتي الخليج وأهوار جنوب العراق، وبعد مصطلح بلاد البحر، يرد المصطلح " كاردونياش" (karduniaš) الذي استعمل فيما بعد وخلال العصر الكاشي (1677-1155 ق.م) ليشمل مناطق من أراضي الخليج العربي و العراق، من الصعب معرفة حدودها، بينما ذكرت نصوص الملك الأشوري "آشور بانيبال"(Aššur banibal) (668-627ق.م) التسميتان، أي " أرض البحر" و"كاردونياش" بمعنى واحد، وعلى الرغم من عدم وصول أية وثائق من المنطقة نفسها تبين مدى امتداد أرض البحر والأقطار التي شملتها، إلا أن تسمية بلاد البحر تجعلنا نخمن أنها تدل على منطقة واسعة كانت تشمل جزءا من أراضي منطقة الخليج العربي وربما غالبيتها، حيث عرف عن فترة الملك "سرجون الأكدي" (2371- 2316 ق.م) أنه ذكر جلب غنائم البلاد الغربية عن طريق منطقة أرض البحر، أما اللفظة "كاردونياش" (Kar.duni.ia.aš)، فقد اختلف في معناها الكاشي والتي من المحتمل أنها تعني "بلد الرب دونياش" (الأله الكاشي)، أو أن اللفظة قصد بها أرض البحر نفسها (أي منطقة الخليج العربي)،ودليل ذلك أن الملك الكاشي أولابوراريياش(U-la-bo-ra-ri-ia-aš) حوالي (1450 ق.م) الذي عرف أنه أول من اتخذ لقب " ملك كاردونياش" هو نفسه قد لقبّ بـ "ملك أرض البحر" حيث نقرأ العبارة التالية:

u-la-bo-ra-ri-ia-aš mār bur-na-bur-ia-aš šarri ša māt tamtim

البحر بلاد الذي ملك بورنابورياش ابن أولابوراريياش

والترجمة العامة: أولابوراريياش ابن بورنابورياش الذي (هو) ملك بلاد البحر.60

ومع تطابق بلاد "ارض البحر" مع "كاردونياش" نرى أنه ليس أمامنا سوى احتمال كون "كاردونياش" هي نفسها أرض "بلاد البحر"، ولكن بكلمات كاشية يمكن ترجمة معناها مقطعيا على النحو التالي : "كار" (Kar) أو"كور" (Kur) من معانيها "جدار"، "سور"، "قلعة"، "بلاد" و"دوني" (Duni) وتعني "بحر" وعندما تأتي مع "إياش" (ia-aš) تعنى "ارض"- وهما بدون شك كلمات كاشية ـ ليصبح معنى الاسم كاملا "بلاد ارض البحر"، والتي تتطابق مع التسمية البابلية" بلاد البحر" (Māt tamtim).61

أما بشأن ذكر اسم المنطقة كمملكة مدينة، فقد ورد ذكرها في أواخر العهد الأشوري وهي باسم مملكة "بيت ياكين" (ياقين) وبالأكدية (Bit ia – kin)، وشمل نفوذها الأقسام الجنوبية من العراق وحتى البحرين في الخليج العربي، كما وتكرر ذكرها في المراسلات الأشورية وأخبار الحروب منذ عهد الملوك الأشوريين- "سرجون" (705-721 ق.م) و"سنحاريب" (681-704 ق.م) و"آشور بانيبال" (668-626 ق.م) - ومن المرجح كون عاصمتها تتمثل بموقع "تل أبو الصلابيخ" (abo Al-Salabeh) الواقع في أطراف "هور الحمار"، أقصى جنوب العراق، حيث أظهرت الفخاريات المكتشفة بالتل تسلسلا زمنينا يبدأ مع الدولة الأكدية وينتهي بالعصور الإسلامية المبكرة، و من بين أهم الاكتشافات التي تهم الموضوع كتابة مسمارية قصيرة على رقبة جرة قرأت: (ša bit Ia-Kin) وترجمتها "الذي (يخص أو يعود إلى) بيت ياكين".62

وعودة إلى بدء، فقد عرف السومريون مصطلح ساحل البحر (أي الخليج) وليس الخليج نفسه فقط، فمن مخروط فخاري من فترة حكم الأمير" گوديا "Gu-Dé-A) (أمير مدينة " لگش"Lagaš) ((2124-2144 ق.م) - والمخروط من مقتنيات معهد الدراسات الشرقية الياباني- قد ذكر ساحل البحر وفق المصطلح التالي لكمة ساحل بالسومرية" گو" (Gu) و يقابله باللغة الأكدية " كشّادو"(Kišadu)، وكلمة بحر السومرية "أب- با"(AB-BA) و يقابلها باللغة الأكدية " تامتو" (Tāmtu)، وقرأت العلامات المسمارية كما يلي: "گو أب ـ با" (gù ab-ba)، وذلك في السطر التاسع من المخروط المذكور.63 وفي المصادر الموثقة للخط المسماري ـ أقدم وأول الخطوط الكتابية المنظمة المعروفة بالعالم ـ، فانه يمكن التعرف على اسم الخليج كالآتي:

I ـ اسم الخليج في المصادر المسمارية السومرية:

فيما يخص اسم الخليج باعتباره مجالا مائيا، ذكرت الكتابات أن الخليج العربي عرف بكونه "بحرا" في مصادر النصوص العراقية القديمة، لعدم تفريقهم بين الخليج والبحر، فقد وردت تسمية الخليج العربي في الوثائق السومرية باسم " البحر الأسفل" "أ. أب. با. سگ" (A.AB.BA.SIG)، كما سمي" ببحر شروق الشمس" أُو4.أي. أ" (U4.E.A) 64. وذكرت أسطورة الطوفان السومرية بأن البطل "زيوسدرا" رجل الطوفان كان منعزلا في أرض (جزيرة) سميت "دلمون" (Dilmun) وهي "مكان شروق الشمس"،65 وسمي أيضا "بحر شروق الشمس الكبير" "أ. أب. با. أُو4. أي.أ گال" (A.AB.BA.U4.E.A GAL) 66.والخارطة التالية توضح الاسم السومري والاكدي للخليج مع تسميات أهم الأقاليم فيه (انظر خارطة رقم 7)

Edzard D.O and Others (1977) Répertoire Géographique Des Textes ـ نقلا عن: (خارطة رقم 7) Cuneiformes,I, Wiesbaden,p.514.

 

ولدينا في من فترة سلالة أور الثالثة السومرية (أواخر الألف الثالث قبل الميلاد) نص يمثل رسالة كتبها شخص يدعى " بوزورـ شلگي" (Puzur-Šulgi) موجهة إلى الملك "إبي- سين" (Ibbi-sin) (2086-2004 ق. م) آخر ملوك السلالة المذكورة، لهذه الرسالة أهمية كبيرة فهي تسمى الخليج العربي بتسمية "بحر عمان" (مجان) وفي اللغة السومرية " أ. أب. با. ما. گان. كي" (A.AB-BA.MA.GAN [KI])، بدلا من التسمية الشائعة والتي عرفناها عن اسم الخليج "البحر السفلي"، ومن الجدير بالذكر أن هذا الاسم ذكر لأول مرة في النصوص، ويكاد يكون النص الوحيد الذي يشير إلى هذه التسمية، 67 ومن المرجح أن هذه التسمية قصد بها خليج عُمان وليس الخليج العربي في المفهوم الحالي، حيث سمي "بخليج عمان" أو "بحر مگان" وهي نفس التسمية التي عرف بها خليج عمان لفظا ومعنى، أو أنها تدل على السيطرة السياسية والاقتصادية التي فرضها أهل مجان او مگان (عمان) على الخليج بأسره، فأطلق عليه من تعامل معهم اسم خليج مجان، ويدل على ذلك اسم مرسل الرسالة والذي كما قلنا " بوزور شلگي" إذ يتكون مقطع اسمه الثاني من اسم ثاني ملك لسلالة أور الثالثة وهو الملك المشهور"شلگي"(Šulgi ((2049-2047 ق.م)، ومن المحتمل جدا أن يكون من سكان "أور" لكونه يصف اهتمامه بتقديم هدايا جلبها من مناطق متفرقة من بينها بحر "مگان".68

 

II ـ اسم الخليج في المصادر المسمارية الاكدية (البابلية والآشورية):

جاءت التسمية في الوثائق الأكدية مرادفة لنفس المعنى السومري تقريبا وبالصيغ الآتية، " البحر الأسفل " "تامتي شابلتي" (tāmti šapliti)، و"بحر شروق الشمس" "تامتي شاصيت شمشي" Tāmti šait šamši) (،69 وعرف باسم " النهر المر" (المالح) "نار مار- را- تي" (Nar mar-ra-ti) والبحر المر هو إشارة إلى الملوحة الزائدة للمياه الضحلة الموجودة في معظم شواطئ الخليج العربي خاصة خلال أشهر الصيف.70 كما جاء الاسم بالأكدية بصيغ أخرى مختلفة قليلا عن المعاني السالفة ومنها "البحر السفلي" "تي- أ- أم- تم" (Ti-a-am-tim).71 وذكر البحر السفلي بوصفه اسما تضمن مقاطع من اللغة السومرية و أخرى أكدية في الصيغة التالية:" أ. أب. با شابلتي "(A.AB.BA šapliti)، أي البحر السفلي.72

إن تعليل ورود تسمية البحر السفلي أكثر من غيرها من التسميات السومرية أو الأكدية يكمن في أن العراقيين القدماء عرفوا بحرين كبيرين أحدهما في الجهات الشمالية الغربية، أطلقوا عليه تجاوزا اسم البحر الشمالي أو البحر الغربي العظيم، وقصدوا به البحر المتوسط، تميزا له عن الخليج العربي الذي يقع إلى الشرق من بلاد الرافدين، فسمي الخليج بالبحر السفلي، أو الجنوبي، أو الذي تشرق منه الشمس، بينما سمي البحر المتوسط بالبحر العلوي، أو بحر الشمال، وقد ورد في النصوص السومرية بالصيغة التالية: "آ.أب.با.إگي.نم.ما" (A.AB.BA.IGI.NIM.MA73 وجاء في اللغة الأكدية بنفس المعنى" أولتو تامتي" (ultu tāmti).74

إن تسمية الخليج العربي بالبحر السفلي والبحر الأبيض المتوسط بالبحر العلوي تحمل دلالتين مهمتين، أولاهما، اتصال مياه هذين البحرين تقريبا من خلال امتداد مياه نهر "الفرات" في أعاليه التي تقترب كثيرا من أطراف السواحل اللبنانية خصوصا أثناء مروره بالأراضي السورية،75 وثانيا، إن كلا هذين المصطلحين يكشفان عن أصلهما العربي العراقي القديم باعتبار أن العراق يمثل الرابط الحقيقي والرئيسي لطرق التجارة المائية العالمية بين منطقتين عربيتين مهمتين هما سواحل الخليج العربي وامتدادها إلى خليج عمان والبحر العربي وسواحل البحر المتوسط السورية الفينيقية القديمة.76

وعند الآشوريين تحديدا عرف الخليج باسم "البحر المُر" (البحر المالح(" نار مارّاتو" (Nar Marratu)،وهي نفس التسمية الأكدية، التي عرفناها سابقا والتي استعملها الآشوريون ايضا في لغتهم، مثل "البحر الأسفل" أو "البحر الجنوبي" أو "بحر شروق الشمس".77 وفيما يخص معنى لفظة " نارو"(Naru) فتعني "نهرا" أو " طريقا مائيا" أو" قنالا"، أما لفظة "مارّاتو" (Marratu) فتعني "مستنقع" وبشكل عام "هور"،78 ومن المعروف أن مصب نهري"دجلة" و"الفرات" قديما في الخليج العربي كان ولا يزال تسبقه مساحات مائية شبه ضحلة تعرف بـ "الأهوار" و"المستنقعات"، ولعل اختلاف عذوبة مياه "دجلة" و"الفرات" قبل دخولهما هذه المساحات جعل التسمية أعلاه تعمم على الخليج والمناطق التي يتصل بها جنوب العراق.

III ـ اسم الخليج في المصادر الكلاسيكية:

تفيدنا كتابات اليونان والرومان عن أسماء متعددة للخليج العربي ومن بينهما التسمية التي لا تجانب الحقيقة بصفته العربية والتي وردت على لسان الجغرافي المشهور "سترابو" (64 ق.م - 19 ميلادية)، والذي ذكره بصيغة"Sinus Arabiscus79 بيد أن أغلب الكتابات اليونانية الأخرى عرفته باسم "الخليج الفارسي" مرة، أو "البحر الفارسي" مرة أخرى، ومن بين هذه التسميات:

Persikos Kolpos, Sinus Persicus, Mare Persicus, Persicy Pelagos, Persicus Colpos, Persicos Mare.

ومما يلاحظ فقد نسب اليونانيون الخليج إلى " فارس" لأن الفرس كانوا أعرف عند الإغريق وأكثر اتصالا بهم من العرب ولأنهم كانوا حكومة واحدة لها قوة بحرية، وليس في هذه النسبة دلالة على تملك الفرس للخليج، فالتسمية إذن إنما هي نسبة وليس فيها ما يفيد التملك أو الاستيلاء.80

ولم تكن معارف الرومان عن الخليج واضحة مثل معارفهم عن الخليج الثاني المسمى عندهم" Mare Erythaeum" أي "البحر الأحمر"، لأن الكلمة الثانية في اليونانية هي اللون الأحمر، بيد أن الرومان أطلقوا هذه التسمية على البحر العربي وليس على البحر الأحمر الحالي، ولهذا نجد أن الخرائط اليونانية القديمة تسمى البحر الأحمر (Sinus Arabicus) أي الخليج العربي بينما سمت البحر العربي (Mare Erythaeum) أو(Mare Rebrum)،81 وذلك واضح في خارطة المؤرخ الشهير"هيرودوتس"من منتصف القرن الخامس قبل الميلاد،(انظر خارطة رقم 8).

(خارطة رقم 8) خارطة العالم عند هيرودوتس منتصف القرن الخامس ق.م، نقلا عن:

سامي سعيد الأحمد، تاريخ الخليج العربي من أقدم الأزمنة حتى التحرير العربي، منشورات مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، 1985، ص48.

 

وأشار الجغرافي المشهور بطليموس إلى الخليج العربي باسمه عندما وضع خارطة للعالم في حدود منصف القرن الثاني للميلاد بينما أطلق على البحر الأحمر اسم البحر العربي (انظر خارطة رقم 9).

(خارطة رقم 9) خارطة العالم عند بطليموس من منتصف القرن الثاني للميلاد، نقلا عن:

سامي سعيد الأحمد، تاريخ الخليج العربي من أقدم الأزمنة حتى التحرير العربي، منشورات مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة،1985، ص52.

 

IV ـ اسم الخليج في المصادر الفارسية والعربية القديمة:

مع قلة الكتابات الفارسية القديمة التي تناولت اسم الخليج الذي يحد بلادهم من الغرب، فإن صيغة واضحة لتسمية الخليج أطلقوها هم أنفسهم عليه لم تكن في متناول يد الباحثين على وجه الدقة، ومع حلول القرن الرابع الهجري جاءت الإشارات على لسان الجغرافيين الفرس أنفسهم والذين أطلقوا على الخليج اسم "خليج العراق"82 وذلك عند جغرافي فارسي مجهول الاسم في مخطوطته الموسومة "حدود العالم"،83 ويسميه الرحالة الفارسي "ناصر خسرو علوى" في كتابه "سفر نامة"، عند وصفه بلاد العرب والمدن الواقعة على الخليج في رحلته التي وقعت حوادثها بين سنة 437 و 444هـ، باسم "بحر البصرة" مرة و"بحر عمان" مرة أخرى،84 دون الإشارة إلى اسم الخليج الفارسي أو البحر الفارسي. بينما ذكر "ياقوت الحموي" أن "الفرس" كانوا يسمون الخليج العربي باسم "الخليج الفارسي" أو "البحر الفارسي".85 أما المؤرخون العرب فقد انتقلت إليهم تسميات الخليج العربي من اليونان والرومان، كغيرها من التسميات اليونانية التي أخذها العرب من الكتب الجغرافية التي نقلوها عن اليونانية ومثال ذلك لفظة "جغرافيا" التي هي نفسها لفظة معربة نقلت من اليونانية إلى العربية ولازالت حية مستعملة في لغتنا العربية، وغيرها الكثير كمصطلح "Arabia Beata"أو"Arabia Felix" والتي تعني "العربية السعيدة" أو الخصبة، و يقصد بها جزيرة العرب، التي سماها الجغرافيون المسلمون "بلاد الأعراب الخصبة"،86 ومن بين ما ترجم الجغرافيون العرب عن كتابات الجغرافيين اليونان والرومان، اسم الخليج، فوجدنا ان الجغرافيين العرب المسلمين ذكروا أسماء للخليج العربي منها، "الخليج الفارسي"87 أو "البحر الفارسي". 88

أما في القرون الأخيرة الماضية فقد عرف الخليج العربي باسم "خليج البصرة" أو "بحر البصرة"، وأطلق عليه سكان "الإحساء" اسم "خليج القطيف" كما عرف أيضا باسم "خليج البحرين" و"خليج عمان".89

 

Vـ حقيقة اسم الخليج العربي:

رغم التصاق التسمية الفارسية بالخليج وشيوعها في الأوساط الغربية القديمة سواء اليونانية أو الرومانية وحتى الغربية المعاصرة لكتابات المؤرخين العرب، وبعض المؤرخين العرب أنفسهم، فإنها تجانب الحقيقة التاريخية واللغوية التي أردنا أن نتناولها بشيء من الإيجاز، لأن الواقع التاريخي واللغوي يفضح ذلك ويفنده،وفقا للأدلة التالية:

1ـ كما لاحظنا من أن أولى الكتابات الاكدية ـ الآشورية التي سمت الخليج باسم "نار مارّاتو" (Nar marratu) أي "النهر المر" (المالح)، نجد التطابق في اللفظ والمعنى العربيين، لأن اللغة الآشوريةََAssyrian Language)) ـ نسبة إلى النصوص المكتشفة في بلاد أشور شمال العراق- هي في الواقع لهجة رئيسية تنتمي إلى اللغة الجزرية (العربية الأم)،90 علما أن الآشوريين كانوا يطلقون كملة " نهر" على النهر والبحر معا، وهنا جاءت بالمفهوم الحديث للخليج، مثلما عرف عن المصريين في العصور المتأخرة استخدامهم لكلمة "البحر" للدلالة على نهر النيل، وفي سور القرآن الكريم ما يدل على ذلك كثيرا، فلو كان الخليج فارسيا لسمي باسم يرتبط بجذور أو بمعنى متداول في اللغة الفارسية.

2ـ ما يخص تسمية اليونانيين للخليج بالفارسي في مؤلفاتهم الجغرافية ثم تبعهم الرومان تقليدا أعمى، فهي نابعة من كون اليونانيين لم يروا هذا الخليج إلا من جهة فارس من بلاد إيران، وذلك أن الفرس احتلوا مناطق عدّة في غرب آسيا لقرون عديدة إبان وجود اليونانيين على مسرح الأحداث التاريخية، ومن ذلك أن الأراضي المطلة على الخليج العربي وقعت تحت الاحتلال الفارسي خلال الفترات الأخمينية (539-332 ق.م) والفرثية (147ق.م.-224 للميلاد)، والساسانية (224-635 للميلاد)،91 ولو كان اليونانيون قد عبروا إلى الجانب الغربي من الخليج وأقاموا في بره لسموا الخليج بـ "العربي" أو بالبحر العربي، ولو كانت حقيقة اسم الخليج بالفارسي، لكان في بلاد فارس على الأقل إقليم أو قطر مسمى ببلاد الخليج الفارسي، مثلما كان ولا يزال في بلاد العرب بلد البحرين والذي يمثل اليوم "مملكة البحرين العربية" أي شاطئي الخليج العربي – الخليج بساحلية أو بالخليجين معا- وبشكل أدق فإنه يجب أن يؤخذ الاسم للبلاد من البحر، كبلاد البحرين العربية المذكورة آنفا لا أن يأخذ الخليج أو البحر اسمه من البلاد المطلة عليه، لأن الذي سماه نظر إليه من الجهة المقيم فيها. وبما أن اليونانيين والرومان نظروا إلى الخليج من الجهة الشرقية والتي تنتهي حدود بلاد فارس في الخليج، فأسموه على ذلك بالخليج الفارسي دون أن يحمل الاسم أي دلالة سياسية آو تاريخية سابقة.

3ـ مما زاد الطين بلّة، أن السريانيين ترجموا مؤلفات الجغرافيين اليونان إلى العربية فأصبحت مرجعا جغرافيا في العالمين العربي والإسلامي،92 وبقيت التسمية اليونانية "الخليج الفارسي"، في الترجمة العربية، لأن المترجم لا يغير شيئا من النص التزاما منه بالأمانة، وصارت هذه الترجمة مرجعا علميا مهما للذين عنوا بالجغرافية من الفرس، وقد نقل بعضهم عن بعض، ثم جاء المؤرخون العرب ومن بينهم "المسعودي" فنقل من كتب من سبقه التسمية كما رآها مدونة، وأثبتها في كتبه،93 وأخذ عنه الكتّاب تسمية الخليج العربي بالفارسي. ومن المفيد أن نذكر أنه مهما تعدد المؤرخون الذين نقلوا من مرجع واحد فلا يمكن أن نعتبر مراجعهم عدة مراجع مهما بلغ عددها بل تعتبر عند العارفين بالتحقيق مرجعا واحدا.

4ـ بعيدا عن الاسم الفارسي نجد حقيقة التسمية على لسان عديد الكتّاب الغربيين من المؤرخيين والرحالة، وأولهم المستشرق الدنماركي "كارستن نيبور" (Karsten Niebuhr)، إذ يسلط الضوء على عروبة الخليج العربي بعد طوافه بمناطق متعددة من رحلته التي زار خلالها "اليمن" والخليج العربي كما زار أطلال بلاد " فارس" ومدينة " آشور" عام 1763 للميلاد، فألف مؤلفا يصف فيه بلاد العرب يذكر فيه من جملة المعلومات ما يخص الخليج العربي بالقول:

" من المضحك أن يصّور جغرافيون جزءا من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس في حين أن هؤلاء الملوك لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد البحر في بلادهم الخاصة، لكنهم تحّملوا صابرين على مضض أن يبقى هـذا الساحل ملكا للـعرب "94.

وقد تكررت مثل هذه الإشارات التي تثبت عروبة الخليج، حيث أثــــبت المؤرخ الإنجليزي "رودريك اوين"(Roderic Owen)عام 1956 ميلادية، عروبة الخليج بقوله:

"لقد كانت هذه المساحات من الرمال والمياه دائما جزءا من الخليج العربي"95.

5ـ في إشارة تاريخية مهمة تتعلق بقدم التواجد البشري على الساحل الغربي للخليج والذي أثبتناه من خلال التعامل التجاري بين سلالات بلاد الرافدين وسكان الممالك الخليجية منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد،96 هذا التواجد الذي سار على منواله إنسان الخليج إلى يومنا هذا مع تزايد الهجرات المتكررة للقبائل العربية من شبه الجزيرة العربية واستيطانها على الساحل منذ آلاف السنين، وهذا الأمر يؤكد مرة أخرى انتساب الخليج العربي إلى تلك الأقوام التي قطنت على شواطئه الغربية وحمل الخليج اسمها. بينما لا نجد أي ذكر أو تواجد لاسم الخليج الفارسي، بل إن أقدم الإشارات الواردة حول اسم فارسي أو القبائل الفارسية لا يتعدى القرن التاسع قبل الميلاد، فأول إشارة تاريخية مهمة وردت في كتابات الملك الآشوري "شيلمنصرالثالث" وتحديدا في عام حكمه السادس عشر والرابع والعشرين أي في عام 843 و 835 قبل الميلاد، حيث يذكر لنا هذا الملك اسم قبيلتين مهمتين وهما قبيلة "أمادي" (Amadai) أو "مادا"(Màda) أي الماذيون، وقبيلة باسم "بارسوا" (Parsua) أو"بارسا" (Parsa) أي فارس.97 وقد تكررت الإشارات إلى هاتين القبيلتين لدى كتابات الملوك الآشوريين اللاحقين دون غيرهما، مما يعني أن اكبر القبائل الإيرانية الأصل وأشهرها، "الماذيون" و"الفرس"، وقد أمكن تتبع اتجاه وانتقال هاتين القبيلتين الكبيرتين في بلاد إيران حتى استقرارهم في الموطن التاريخي الخاص بهم، فتبين أن الفرس اتخذوا من الجهة الجنوبية الغربية لإيران منطقة لاستقرارهم، بينما فضل الماذيون الاستقرار شمالا وراء الحاجز الجبلي بمحاذاة بلاد الرافدين غرب إيران، بيد أن الغلبة كانت على الدوام للقبائل الماذية، وفي المعتقد كان الفرس دون الماذيين مرتبة.98 إذ حكموا في موطنهم مستقلين مرة وتابعين للماذيين مرة أخرى وذلك في حدود القرن السابع قبل الميلاد، إلى أن فرض الملك الماذي "كياخسار" (Cyaxares) (633-584ق.م) سلطته الكاملة على الفرس، حتى ظهر بين الفرس قائد محنك اعتبر مؤسس الإمبراطورية الفارسية الاخمينية ويدعى "كورش"(Kurash) الأكبر(558- 530 ق.م)، فبوصول هذا الملك أصبح للفرس شان عظيم في التاريخ خاصة بعد أن تمكن من غزو بلاد بابل سنة 539 ق.م وفرض سيطرته على أجزاء كبيرة من الشرق الأدنى القديم.99 وهذا يعني أن الوجود الفارسي لم يتعدى من حيث الاستيطان والاستقرار المساحة الواقعة خلف الجبال المحاذية للساحل الشرقي للخليج، وذلك في حدود القرن التاسع قبل الميلاد، بينما كان تواجدهم بشكل رسمي في حدود القرن السادس قبل الميلاد.

إذن كيف يمكن أن ينسب الخليج إلى أقوام حديثة العهد في التكوين السياسي والجغرافي إذا ما قورنت بممالك الخليج العربي المتواجدة في الاسم والجغرافيا منذ الألف الثالث قبل الميلاد؟، بل لو أن الآمر يتعلق بنسبة الخليج إلى السلطة السياسية التي فرضت نفسها على الجهة الشرقية من الخليج فالأجدر أن يكون نسب اسم الخليج للقبائل الماذية التي كانت قد فرضت سلطانها على المنطقة وعلى القبائل الفارسية حصريا، وبذلك لا يوجد هناك أي إشارة تاريخية في الكتابات الفارسية القديمة أو الماذية عن اسم الخليج الفارسي.

وفي ضوء ما سبق بات من الأولى أن نصحح الاسم الذي يتكرر في الكتابات الأوربية والعربية منذ قرون إلى الخليج العربي.

ومن الجدير بالذكر أن معظم المراجع والبحوث الأثرية المتخصصة بدراسة تاريخ وحضارة الشرق الأدنى والخليج أخذت خلال العقود الأخيرة تشير في كتاباتها إلى اسم الخليج العربي، وأخذ اسم الخليج الفارسي ينحسر استخدامه في الكتابات الحديثة وفي المحافل الدولية الرسمية وغير الرسمية.

 

الخلاصة:

ليس أمامنا أخيرا إلا أن نقول إن الشخصية العربية للخليج قديمة قدم الخليج نفسه وهذا ما لاحظناه من ارتباط الاسم في اللغات العراقية القديمة سواء السومرية أم الاكدية وخصوصا الآشورية،ثم ما ورد عن لسان الرحالة والجغرافيين والمستكشفين الأوربيين، دون الالتفات إلى ما يصرّح به بين الحين والآخر بان اسم الخليج هو الفارسي بالاستناد على مصادر الكتب الجغرافية العربية واليونانية والرومانية والتي فصلنا انحراف الاسم وشيوعه خطاء بين صفحاتها متناسين هوية الإنسان الخليجي العربي الذي استوطن الخليج وسكن سواحله منذ أكثر من خمسة آلاف عام وحتى اليوم. بل إن أبلغ الأدلة على ذلك وجود أقليات عربية كبيرة حتى اليوم على ساحله الإيراني الذي يمتد من مضيق هرمز في أقصى الشرق، حتى أهوار جنوب العراق في أقصى الغرب، وهم من أصول القبائل العربية من بني كعب وبني تميم.100 وليس من الصعب أن تلمس أسلاف هذه القبائل العربية العريقة في كلا الساحلين الشرقي والغربي للخليج لاسيما بنو تميم في عدة مناطق مختلفة من الخليج العربي، ويكفي دلالة أن تتطفل على أي مواطن خليجي بالسؤال، ليدلك وبسهولة على هوية أناس من قبائل بني تميم وغيرهم من القبائل العربية أحفاد العرق الأصيل لسكان الخليج العربي.

31/7/2009

 

الهوامش والإحالات:

Crawford H(1998)Dilmun and Its Gulf Neighbours, Cambridge, first Published University, p.61.

Potts D.T (1994) Contributions to the Agrarian History of Eastern Arabia II. The Cultivars, Arabian Archaeology and Eepigraphy (=AAE vol.5, pp. 236 – 275.

رضـا جـواد الهاشمي، الأفلاج من مشاريع الإرواء العربية القديمـة، مجلة كلية الآداب – جامعة بغـداد، عـدد 25، لسنـة 1979، ص 15 - 40.

عبد اللّه الجبلي، دولة الإمارات العربية المتحدة، الكتاب السنوي 1998، وزارة الإعلام والثقافـة، شركة ترايدنت بـرسيـس لمتـد، 1998، ص50.

Potts.D.T (1990) The Arabian Gulf in Antiquityـ from Prehistory to the Fall of the Achaemenid Empire, volume.1, Oxford, p.129.

رضا جواد الهاشمي، تاريخ الإبل في ضوء المخلفات الأثرية والكتابات القديمة، مجلة كلية الآداب- جامعة بغـداد، عـدد 23، لسنـة 1978، ص 185-232.

Piesinger C M (1983) Legacy of Dilmun: the Roots of Ancients Maritime Trade in Eastern Coastal Arabia in the 4th/3rd Millennium B.C, Unpublished Thesis , Un. Wisconsin, p.709.

طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، دار البيان، بغداد، ط3، 1986، ص8.

محمد صبحي عبد الله، العلاقات العراقية المصرية في العصور القديمة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 1990، ص 17.

قصي منصور التُركي، الصلات الحضارية بين العراق والخليج العربي خلال الألف الثالث قبل الميلاد- التاريخ الحضاري والسياسي، ط1، دار صفحات للنشر،دمشق،2008، ص165 وما بعدها.

رضا جواد الهاشمي، العراق والخليج العربي وأسباب الوحدة الحضارية المشتركة، مجلة آفاق عربية، العدد، 3-4، لسنة 1980، ص 169.

During Caspers E.C.L (1972) Harappan Trade in the Arabian Gulf in the Third Millennium B.C, Mesopotamia, vol.7, September, p.170.

Ibid, p.171.

Potts D.T (1978) Towards an Integrated History of Culture Change in the Arabian Gulf Area: Notes on Dilmun, Makkan and the Economy of Ancient Sumer, Journal of Oman Studies (=JOS), vol.4, p.31.

للمزيد من المعلومات عن الرّحلات الاستكشافية اليونانية للخليج وشواطئه يمكن مراجعة المصادر التالية المترجمة إلى اللّغـة العـربيــة:

1- فؤاد جميل، أريان يدون أيام الإسكندر الكبير في العراق، مجلّة سومر، مجلّد21، لسنة 1965، ص 267 – 300.

2- فؤاد جميل، الخليج العربي في مدوّنات المؤرخيين البلدانيين الأقدمين، مجلّة سومر، مجلّد 22، لسنـة 1966،   ص 39 – 56.

ولد الإسكندر المقدوني في عام 356 ق.م، واعتلى العرش في عام 336 ق.م، وبدأ حملته على أسيا عام 334 ق.م، وفتح العراق عام 331 ق.م، وتوفي عام 323 ق.م، وهو بسن 33 عاما، بعد حكم دام 13 عاما، أنظـر: طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الثاني، بغداد، 1956، ص439 وما بعـدهــا.

رضا جواد الهاشمي، العراق والخليج العربي وأسباب الوحدة الحضارية المشتركة، مجلّة آفاق عربية، عـدد 3-4، لسنـة 1980، ص 171.

محمد متولي، حوض الخليج العربي، الجزء الأول، مكتبة الأنجلو المصرية، 1975، ص 35.

طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الثاني،بغداد،1956،ص 373-374.

سالم سعدون المبادر، جزر الخليج العربي، دراسة في الجغرافية الإقليمية، دار الحرية للطباعة، بغداد،1981، ص6 - 7.

رضا جواد الهاشمي (1980)، العراق والخليج العربي، مصدر سابق، ص 171.

During Caspers E.C.L (1972), op. cit, pp 167, 170

كذلك: رضا جواد الهاشمي، العلاقات الحضارية بين بلاد وادي الرافدين ومنطقة الخليج العربي، مجلة  آفاق عربية،العدد 9،السنة السابعة، 1982، ص 63.

رضا جواد الهاشمي، (1980)، العراق والخليج العربي، مصدر سابـق، ص 171.

Potts D.T (1978) op.cit, pp. 31-32.

من المفترض أن نقاط الإتصال التجاري البحري خارج حدود عمان، توجد في مواقع حضارة "هرّابان" (Harappan) و"سوتكاجان – دور" (Sutkagen-Dor) وفي وادي نهر "داشت" (Dasht) وموقع "سوتخاكوه" (Sotkha-Koh) قرب مدينة "باسني" (Pasni) في وادي "شادي كور" (Shadi-Kour)، وعلى الخليج شمال "كراتشي" (Kratshi) الحالية، فقد بينت نتائج التنقيبات أن هذه النقاط هي الخطوط الوحيدة للاتصالات بين البحر والوديان على اليابسة، انظـر:

During Caspers E.C.L, (1972) op. cit, p. 172.

منير يوسف طه، اكتشاف العصر الحديدي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، قسم الدراسات التاريخية والجغرافية، (101)، لسنـة 1989، ص 28.

رضا جواد الهاشمي،(1982)، العلاقات الحضارية، مصدر سابق، ص 63.

قصي منصور التُركي، مصدر سابق، ص135 وما بعدها.

لبيد إبراهيم أحمد وعبد الجبار ناجي، العمق التاريخي لجزر الساحل الشرقي للخليج العربي، دار الحكمة للطباعة والنشـر، الموصل، 1991، ص 38.

التسمية نسبة إلى موقع " العُبيد" الذي يبعد مسافة 10 كم غرب مدينة " أور"، اكتسب شهرة واسعة عندما شخص المنقبون الآثاريون فيه لأول مرة نوعا من الصناعة الفخارية المتميزة بأشكالها و ألوانها و زخارفها، فأخذت تسمى بـ " فخار العبيد" في كل مواقع يكتشف ما يشبهها من الفخار العبيدي، الذي ينتشر في مساحة واسعة جدا من أراضي العراق والخليج العربي، انظر: طه باقر، المقدمة،ا لجزء الأول، مصدر سابق، ص 221.

قصي منصور التُركي، مرجع سابق، ص80.

على امتداد الساحل الغربي للخليج وخاصة في الجزر القريبة من الساحل جرى تأسيس مستوطنات نمت إلى مدن غنية وواسعة نسبيا، والمواقع الرئيسية لمثل هذه المستوطنات والتي أمكن تعيينها ألان، كانت واقعة في جزيرة "فيلكة" بالكويت، وفي جزيرة "تاروت" الصغيرة والقريبة من البر الرئيسي للمملكة العربية السعودية، وفي جزيرة "البحرين" إلى جانب المستوطنات الصغيرة في "قطر"، و "أبو ظبي" وولايات أخرى من الإمارات العربية المتحدة، وكذلك عدة مدن صغيرة في سلطنة عمان،انظر: Rice M (1994) op.cit, p.7.

رضا جواد الهاشمي،)1980(، المدخل، مصدر سابق، ص86.

منشورات وزارة الإعلام القطرية، البعثة الفرنسية الأثرية إلى قطر، وزارة الإعلام، الدوحة، الموسم الأول، 1967، ص12.

Bibby G (1973) Looking for Dilmun, Proof Edition Book, p.394ff.

Burkholder G (1972) Ubaid Sites and Pottery in Saudi Arabia, Archaeology, vol.25,No.4, p.264.

Oates J (1977) Seafaring Merchant of Ur, Antiquity, vol.51, No.203, p.332.

لمزيد من المعلومات حول أهمية هذه المواقع وارتباطها الحضاري في شرق الجزيرة العربية في الجانب البري والبحري. انظر: عبد الله حسن مصري، وحدة الخليج في الآثار والتاريخ، الإدارة العامة للآثار والمتاحف، وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية، الرياض، 1987.

Rice M, op.cit, p.16.

روبرت آدمز وآخرون، الاستكشاف الأثري للملكة العربية السعودية 1976م، تقرير مبدئي عن المرحلة الأولى من برنامج المسح الشامل، مجلة الأطلال، العدد1، لسنة 1977، ص 29.

أكرم عبد كسار، وحدة حضارة وادي الرافدين والخليج العربي في ضوء المكتشفات الأثرية، جذور الحضارة، مجلة آفاق عربية، العدد 10، لسنة 1992، ص 54-55.

لجنة من وزارة الإعلام والثقافة العمانية، سلطنة عمان، التاريخ والآثار، وزارة الإعلام والثقافة، ط2، 1977، ص9.

منير يوسف طه،(1989)، مصدر سابق، ص207.

Potts D.T (1997) Rewriting the Late Prehistory of South- Eastern Arabia: A Reply to Jocelyn Orchard, Iraq, vol.59, pp.68-69.

Uperpmann H. P and Uperpmann M (1996) Ubaid Pottery in the Eastern Gulf: New Evidence From Umm Al- Qawain (U.A.E), Arabian Archaeology and Epigraphy (=AAE) , vol.7, p.125ff.

Orchard J and Stanger G (1994) Third Millennium Oasis Towns and Environmental Constraints on Settlement in the Al-Hajar Region, Iraq, vol. 56, p.85.

رضا جواد الهاشمي، الأفلاج (1979)،، مرجع سابق، ص37-38.

قصي منصور التُركي، مرجع سابق، ص ص102،112.

طغت على القسم الشمالي الغربي من الخليج العربي في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد، وحدة سياسية وحضارية، أطلق عليها اسم "حضارة دلمون" نسبة إلى اسم "دلمون" الوارد في النصوص المسمارية، كما سميت أيضا بحضارة "باربار" (Barbar) نسبة إلى الموقع الذي اكتشفت فيه آثار هذه الفترة في جزيرة "البحرين" ومعبد "باربار" فيها، كما شملت دلمون مجمل الجزر القريبة من ساحل الخليج الغربي في شرق الجزيرة العربية، أمثال "فيلكة" و"تاروت" بالإضافة إلى البحرين نفسها، وضمت إليها قطاعات ساحلية وأخرى على البر حيث أمكن ربط مناطق وجزر الساحل بمناطق البر الغربي، ممّا سهّل عملية التحكم في نقل البضائع والمنتجات المتبادلة، انظر: سامي سعيد الأحمد،(1985)، مصدر سابق، ص163.

تعددت الإشارات النصية المسمارية عن المنطقة التي عرفت باسم "مگان" (magan) وهي ارض لها ملكها وحاكمها الخاص، أي أنها تمثل تنظيما سياسيا جعل ملوك أكد يتفاخرون بالانتصار عليها واحدا تلو الأخر، وهي نفس المنطقة التي نالت تفضيل حّكام سلالة لجيش الثانية وأور الثالثة باعتبارها مصدرا لأغلب الواردات العراقية، وذكر الملك "نرام سين"(naram-sin) (2291-2255 ق.م.) ان لها ملكا لقب بنفس العنوان الملكي العروف عند السومريين وهو"أين" (en)، أي السيد، كما يشار إلى حاكم مجان بلقب" لوجال"(lu-gal) والذي يعني باللغة السومرية الرجل العظيم. وكان اسم هذا الحاكم "نادو بيلي" (nadu-beli) ودعي بأمير مگان "أينسي- مجان" (ensi-magan)، ومن المعروف أن صاحب هذا اللقب هو حاكم مدينة ومقاطعات تابعة لها، وهو لقب سياسي سواء كان الحاكم معتمد أو غير معتمد، انظر: قصي منصور التُركي، مرجع سابق، ص 120وما بعدها.

سامي سعيد الأحمد، مصدر سابق، ص248. وفيما يخص سلالة أرض البحر الأولى وملوكها مع فترات حكم كل ملك على حدة، أنظر:

Brinkman J A (1977) Mesopotamian Chronology of the Historical Period, Chicago , p. 337.

Labat R (2002) op.cit, No.331, p.151.

Ibid, No.468, p. 211.

Ibid, No. 586, p.241.

سامي سعيد الأحمد (1985)، مصدر سابق، ص 249.

تذكر المصادر أن الملك "أيلوما.ايلوم" كان قائدا شجاعا فشلت حملات الملوك الكاشيين في فرض سيطرتهم على سلالته، إلى أن تمكنوا أخيرا من القضاء على السلالة في عهد ملكها الأخير "أيا.جميل" فاحتلوا عاصمة السلالة "دور- أيا" (Dur-Aia) والتي تعرف اليوم باسم "تل اللحم" قرب الشعيبة بمحافظة البصرة جنوب العراق، انظر: سامي سعيد الأحمد، الخليج العربي في التاريخ القديم، سلسلة الموسوعة التاريخية المسيرة، بغداد، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة، 1989، ص59.

Cadd C.J (1973) Hamurabi and the End of His Dynasty, (CAH), 3rd (ed), vol.2, Part.1, Cambridge Univ, p.222.

Piesinger C.M (1983) Op.Cit, p.775.

Von Soden W, op.cit, p.53

سامي سعيد الأحمد،(1985)، مصدر سابق، ص10-12.

Raymond Phili P.D (1932) The Sea land of Ancient Arabia , Yale Oriental Series Researches, vol.19, pp.122-141.

رضا جواد الهاشمي،الحدود الطبيعة لرأس الخليج العربي، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، مجلد 13، حزيران 1982، ص240.

فوزي رشيد، من الآثار المتبادلة مع اليابان، مجلة سومر، مجلد، 26، الجزء 1-2، لسنة 1970، ص 110، 112.

Prichard J.B (1969) Ancient Near Eastern Text (=ANET), Princeton, p.27.

During Caspers C and Govindankutty A(1978)R, Thapar's Dravidian Hypothesis for Locations of Meluhha, Dilmund an Makan, Journal of Economic and Social History of Orient (=JESHO) , vol.21, part.2, p.134.

King L.W (1907) Chronicles of Early Babylonian Kings,vol.2, London, p.131.

Potts D.T (1990) The Arabian Gulf in Antiquity, from Prehistory to the Fall of the Achaemenid Empire, vol.1, Oxford, p.146.

يذكر الاسم بهذه الصيغة في السطر العاشر من الرسالة المرقمة (58418) (القفا) والمحفوظة في المتحف العراقي، انظر:

Fadhil A Ali (1970)Three Sumerian Letters, Sumer, vol.26, No.1-2 ,  pp.160,163, 166.

Prichard J.B, op.cit, p.27.

Rice. M (1994) The Archaeology of The Arabian Gulf C.5000-323 B.C, London, p.16.

Falkenstein A (1960) Ibb Sin- Isbierra, Zeintschrift für Assuriologie (=ZA),vol. 15, p.68.

فاروق ناصر الراوي، العلوم والمعارف، حضارة العراق، جـ2، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1985، ص282.

Prichard J.B, op.cit, p.267.

Ibid.

منير يوسف طه، اكتشاف العصر الحديدي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، قسم الدراسات التاريخية والجغرافية، 1989، ص218.

Rice M, op.cit, p.16.

During Caspers C.L and Govindankutty A, op.cit, p.134.

وفيما يخص تسمية الخليج العربي بالبحر السفلي التي ذكرنا أنها أكثر شيوعا بالمقارنة مع باقي التسميات، ننوه إلى أن هذه التسمية بقيت اسما شائعا حتى العهد الأخميني (331-550 ق.م) إذ يذكر نص للملك كورش الأخميني (530-558ق.م) بالخط المسماري ما ترجمته: "وقدم جميع الملوك من البحر العلوي إلى البحر السفلي هداياهم وطاعتهم"، انظر: Prichard J.B, op.cit, p.297.

ولمزيد من المعلومات عن فتوحات هذا الملك وعصره انظر: طه باقر، المقدمة ج2، 1956، مصدر سابق، ص398 وما بعدها.

جواد علي، الخليج عند اليونان واللاتين، مجلة المؤرخ العربي، الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، مطبعة الإرشاد، بغداد، العدد 12، لسنة 1980، ص 19.

Wilson A (1921) The Persian Gulf, London, p.43.

جواد علي، مصدر سابق، ص20-21.

نفس المصدر، ص 23-24.

Minorshiy V (1937) Hudud Al –Alam, (Regions of the Word), A Persian Geography, London, p.52.

سامي سعيد الأحمد،(1985)، مصدر سابق، ص10.

ناصر خسرو علوى، سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1993، ص ص 167،141.

أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، (ت 626هـ)، معجم البلدان، تحقيق، فريد عبد العزيز، ج4، دار الكتب العالمية، ط1، بيروت، 1990، ص258.

جواد علي، مصدر سابق، ص 21-22.

علي بن الحسين المسعودي، (ت 346هـ)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، منشورات الجامعة اللبنانية، ج1، بيروت، 1965، ص 129.

عبيد الله بن عبد الله، ابن خرداذبة، (ت300هـ)، المسالك والممالك،، طبعة بالأوفسيت، مكتبة المثنى، بغداد، بدون تاريخ، ص 233.

منير يوسف طه،1989، مصدر سابق، ص218.

أثبتت الدراسات اللغوية الحديثة استخدام مصطلح "اللغات الجزرية" بديلا عن مصطلح "اللغات السامية" الذي كان يستخدم في البحوث الأثرية من عام 1781م للدلالة على مجموعة من اللغات التي انتشرت في منطقة الهلال الخصيب منذ أقدم العصور، واستخدمت في العراق مع أواخر الألف الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير، وهو التاريخ الذي حلت فيه الأقوام الجزرية بأرض العراق، لأن الأقوام التي تكلمت هذه اللغات- من عربية وآرامية وأكدية (اشورية-وبابلية) وغيرها من اللهجات – هو شبه الجزيرة العربية، لذا يفضل استخدام مصطلح "اللغة الجزرية". لمزيد من المعلومات انظر: طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، منشورات دار البيان، بغداد، 1973، ص 63-64 كذلك:

كاصد الزيدي، فقه اللغة العربية، ط1، جامعة الموصل، الموصل، 1987، ص 61-62.

وفيما يخص اللغة الأكدية التي احتوت على اللهجة البابلية والأشورية، فإنها تنتمي إلى اللغة الجزرية (العربية الأم) بدليل أن الأكديين أنفسهم سموا اللغة التي يتكلمون بها اللغة الأكدية أو اللسان الأكدي بقولهم "لشان أكدي" (Lišan Akkadi)، وهي متطابقة لفضا ومعنى مع اللغة العربية، انظر:

The Assyrian Dictionary of Oriental Institute of the University of Chicago, Chicago, 1956, vol.1, p.272, and vol.9, p.213.

طه باقر، (1956)، مصدر سابق، ص ص399-415، 465-511.

مصطفى جواد، بل هو الخليج العربي شاء الجهلاء أم أبوا، مجلة الأقلام، مجلة فكرية عامة تصدرها وزارة الإعلام العدد 11، السنة السادسة، 1970، بغداد، ص 79.

علي بن الحسين المسعودي، (ت 346هـ)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، القاهرة، 1303 هـ.

سالم سعدون المبادر، جزر الخليج العربي، دراسة في الجغرافية الإقليمية، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1981، ص29.

نفس مصدر، ص25.

قصي منصور التُركي، مرجع سابق، ص 133،116.

طه باقر،المقدمة، الجزء الثاني، مصدر سابق ص389.

المصدر نفسه،ص ص 390،401.

المصدر نفسه، ص 400.

100-حمد متولي، مصدر سابق، ص13.

 

المصادر والمراجع العربية والأجنبية:

I ـ المصادر والمراجع العربية

-أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، (ت 626هـ)، معجم البلدان، تحقيق، فريد عبد العزيز، ج4، دار الكتب العالمية، ط1، بيروت، 1990.

-رضا جواد الهاشمي، تاريخ الإبل في ضوء المخلفات الأثرية والكتابات القديمة، مجلة كلية الآداب- جامعة بغـداد، عـدد 23  ، لسنـة 1978.

ـــــــــــــــــــــــــ، الأفلاج من مشاريع الإرواء العربية القديمـة، مجلة كلية الاداب – جامعة بغـداد، عـدد 25، لسنـة 1979.

ــــــــــــــــــــــــ، العراق والخليج العربي وأسباب الوحدة الحضارية المشتركة، مجلة آفاق عربية، العدد، 3-4، لسنة 1980.

ــــــــــــــــــــــــ، العراق والخليج العربي وأسباب الوحدة الحضارية المشتركة، مجلّة افاق عربية، عـدد 3-4، لسنـة 1980.

ـــــــــــــــــــــــ، العلاقات الحضارية بين بلاد وادي الرافدين ومنطقة الخليج العربي، مجلة آفاق عربية، العدد 9، السنة السابعة، 1982.

ــــــــــــــــــــــــ،الحدود الطبيعة لرأس الخليج العربي، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، مجلد 13، حزيران 1982.

-عبد اللّه الجبلي، دولة الإمارات العربية المتحدة، الكتاب السنوي 1998، وزارة الإعلام والثقافـة، شركة ترايدنت بـرسيـس لمتـد، 1998.

-طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الأول، دار البيان، بغداد، ط3، 1986.

ــــــــــــــــــ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، الجزء الثاني، بغداد، 1956.

-محمد صبحي عبد الله، العلاقات العراقية المصرية في العصور القديمة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 1990.

-قصي منصور التُركي، الصلات الحضارية بين العراق والخليج العربي خلال الألف الثالث قبل الميلاد- التاريخ الحضاري والسياسي، ط1، دار صفحات للنشر،دمشق،2008.

-فؤاد جميل، أريان يدون أيام الإسكندر الكبير في العراق، مجلّة سومر، مجلّد21، لسنة 1965.

-ـــــــــــــــــ، الخليج العربي في مدوّنات المؤرخيين البلدانيين الأقدمين، مجلّة سومر، مجلّد 22، لسنـة 1966.

-محمد متولي، حوض الخليج العربي، الجزء الأول، مكتبة الأنجلو المصرية، 1975.

-سالم سعدون المبادر، جزر الخليج العربي، دراسة في الجغرافية الإقليمية، دار الحرية للطباعة، بغداد،1981.

-ناصر خسرو علوى، سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 1993.

-منير يوسف طه، اكتشاف العصر الحديدي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، قسم الدراسات التاريخية والجغرافية، (101)، لسنـة 1989.

-لبيد إبراهيم أحمد وعبد الجبار ناجي، العمق التاريخي لجزر الساحل الشرقي للخليج العربي، دار الحكمة للطباعة والنشـر، الموصل، 1991.

-منشورات وزارة الإعلام القطرية، البعثة الفرنسية الأثرية إلى قطر، وزارة الإعلام، الدوحة، الموسم الأول، 1967، ص12.

-عبد الله حسن مصري، وحدة الخليج في الآثار والتاريخ، الإدارة العامة للآثار والمتاحف، وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية، الرياض، 1987.

-روبرت آدمز وآخرون، الاستكشاف الأثري للملكة العربية السعودية 1976م، تقرير مبدئي عن المرحلة الأولى من برنامج المسح الشامل، مجلة الأطلال، العدد، 1، لسنة 1977.

-أكرم عبد كسار، وحدة حضارة وادي الرافدين والخليج العربي في ضوء المكتشفات الأثرية، جذور الحضارة، مجلة آفاق عربية، العدد 10، لسنة 1992.

-لجنة من وزارة الإعلام والثقافة العمانية، سلطنة عمان، التاريخ والآثار، وزارة الإعلام والثقافة، ط2، 1977.

-سامي سعيد الأحمد، الخليج العربي في التاريخ القديم، سلسلة الموسوعة التاريخية المسيرة، بغداد، وزارة الثقافة والإعلام، دار الشؤون الثقافية العامة، 1989.

-فوزي رشيد، من الآثار المتبادلة مع اليابان، مجلة سومر، مجلد، 26، الجزء 1-2، لسنة 1970.

-فاروق ناصر الراوي، العلوم والمعارف، حضارة العراق، جـ2، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1985.

-جواد علي، الخليج عند اليونان واللاتين، مجلة المؤرخ العربي، الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب، مطبعة الإرشاد، بغداد، العدد 12، لسنة 1980.

-علي بن الحسين المسعودي، (ت 346هـ)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، منشورات الجامعة اللبنانية، ج1، بيروت، 1965.

-عبيد الله بن عبد الله، ابن خرداذبة، (ت300هـ)، المسالك والممالك،، طبعة بالأوفسيت، مكتبة المثنى، بغداد، بدون تاريخ.

-طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، منشورات دار البيان، بغداد، 1973.

-مصطفى جواد، بل هو الخليج العربي شاء الجهلاء أم أبوا، مجلة الأقلام، مجلة فكرية عامة تصدرها وزارة الإعلام العدد 11، السنة السادسة، بغداد، 1970.

-علي بن الحسين المسعودي، (ت 346هـ)، مروج الذهب ومعادن الجوهر، القاهرة، 1303 هـ.

-سالم سعدون المبادر، جزر الخليج العربي، دراسة في الجغرافية الإقليمية، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1981.

 

II ـ المصادر والمراجع الأجنبية:

-Uperpmann H. P and Uperpmann M (1996) Ubaid Pottery in the Eastern Gulf: New Evidence From Umm Al- Qawain (U.A.E) Arabian Archaeology and Epigraphy (=AAE) , vol.7.

-Orchard J and Stanger G (1994) Third Millennium Oasis Towns and Environmental Constraints on Settlement in the Al-Hajar Region, Iraq, vol. 56.

-Brinkman J A (1977) Mesopotamian Chronology of the Historical Period, Chicago.

-Cadd C.J (1973) Hamurabi and the End of His Dynasty, (CAH), 3rd (ed), vol.2, Part.1, Cambridge Univ.

-Raymond Phili P.D (1932) The Sea land of Ancient Arabia , Yale Oriental Series Researches, vol.19.

-During Caspers E.C.L (1972) Harappan Trade in the Arabian Gulf in the Third Millennium B.C, Mesopotamia, vol.7, September.

-Potts D.T (1978) Towards an Integrated History of Culture Change in the Arabian Gulf Area: Notes on Dilmun, Makkan and the Economy of Ancient Sumer, Journal of Oman Studies (=JOS), vol.4.

-Potts D.T (1997) Rewriting the Late Prehistory of South- Eastern Arabia: A Reply to Jocelyn Orchard, Iraq, vol.59.

-Potts.D.T (1990) The Arabian Gulf in Antiquityـ from Prehistory to the Fall of the Achaemenid Empire, volume.1, Oxford.

-Potts D.T (1994) Contributions to the Agrarian History of Eastern Arabia II. The Cultivars, Arabian Archaeology and Eepigraphy (=AAE vol.5.

-Potts D.T (1990) The Arabian Gulf in Antiquity, from Prehistory to the Fall of the Achaemenid Empire, vol.1, Oxford.

-Piesinger C M (1983) Legacy of Dilmun: the Roots of Ancients Maritime Trade in Eastern Coastal Arabia in the 4th/3rd Millennium B.C, Unpublished Thesis , Un. Wisconsin.

-Bibby G (1973) Looking for Dilmun, Proof Edition Book.

-Burkholder G (1972)Ubaid Sites and Pottery in Saudi Arabia, Archaeology, vol.25,No.4.

-Oates J (1977) Seafaring Merchant of Ur, Antiquity, vol.51, No.203.

-Prichard J.B (1969) Ancient Near Eastern Text (=ANET), Princeton.

-During Caspers C and Govindankutty A (1978) R, Thapar's Dravidian Hypothesis for Locations of Meluhha, Dilmund an Makan, Journal of Economic and Social History of Orient (=JESHO) , vol.21, part.2.

-King L.W (1907) Chronicles of Early Babylonian Kings,vol.2, London.

-Fadhil A Ali (1970)Three Sumerian Letters, Sumer, vol.26, No.1-2.

-Rice. M (1994) The Archaeology of The Arabian Gulf C.5000-323 B.C, London.

-Falkenstein A(1960)Ibb Sin- Isbierra, Zeintschrift für Assuriologie (=ZA),vol. 15.

-Wilson A (1921) The Persian Gulf, London.

-Minorshiy V(1937)Hudud Al Alam (Regions of the Word),A Persian Geography, London.

-The Assyrian Dictionary of Oriental Institute of the University of Chicago, Chicago, 1956.

-Crawford H (1998) Dilmun and Its Gulf Neighbors, Cambridge.

 

ABSTRACT:

The Arabism of the Gulf

Geographical and Linguistic Facts

The material evidences resulted by the excavations undertaken in different sites of the region as well as the references came out within the cuneiform tablets, confirmed the exceptional importance of this vital region of the near east and the Arab region in general. This Importance had recently projected much more than the scholars tried to demonstrate within the last few decades or centuries, therefore, we can state that the greatness and the cultural role of the region had continued in its efficiency we’ve already realized ever since the dawn of civilization on the western shores and the adjacent islands of the region.

By the middle or the conclusion of the 2nd Millennium B.C, when the economical transition took place in the south eastern parts of the Arab peninsula, as the inhabitants abandoned the naval trade turning their attention to the land transportation imposing new shapes and appearances all over the region concerned, thus the Arab gulf with its name and identity had kept the status it deserved.

The local and imported innovations has greatly contributed enhancing and continuing the cultural role of the gulf. In this study , we’re trying to explain that the Arab gulf occupied a position no less than the other two centers of the east (Mesopotamia and the Indus Valley), furthermore, it is proved that it was the connecting link between these two parts.

In the light of what have mentioned above, we have to focus on the identity of the man who lived on the soil, under the skies of the region we’re dealing with in this study , the matters those leave no doubt that the Arabic name and the identity of which are of the geographical and linguistic facts we have to refer to so as to make them available for the scholars willing to realize the scientific facts from the cultural point of view which we’ll tackle in our study. In the study we hope to clarify that the Arabic character of the gulf is as old as the gulf itself, a point we’ll see through the links between the name and the meaning in both the Sumerian and the ancient Semitic languages (The Akkadian, Babylonian and the Assyrian) , and what the Europe voyagers and explorers referred to in their writings without paying any attention to any statements regarding this issue that the name of the gulf is the (Persian) depending on the Greek , Roman or even the Arab references dealt with this issue. in the study we’ve explained -in details- the fault that those scholars had committed in this regard forgetting the identity of the Arab-Gulf man who settled there for more than 6000 from now.

 

الملخص باللغة العربية:

عروبة الخليج... حقائق جغرافية ولغوية

تؤكّد كافة أشكال الأدلّة المادية التي كشفت عنها أعمال التنقيب في المواقع المختلفـة من الخليج العربي مع الإشارات الواردة في الكتابات المسمارية، أهمية هذا الجزء الحيوي من منطقة الشرق الأدنى القديم بصورة عامة والمنطقة العربية بشكل خاص. وقد برزت هذه الأهمية حديثا أكثر مما كان متصوّرا في السابق، لدى الباحثين خلال القرن الماضي، لـذا يمكن القول إن عظمـة الخليج العربي ودوره الحضاري العالمي، استمرّ في نفس النشاط الذي عُرف عنه منذ بزوغ فجر الحضارة على شواطئه الغربية وجزره المتاخمة مرورا بفترات التاريخ المتعاقبة.

وحتى عندما حـدث تغيـر في اقتصاديات منطقة جنـوب شـرق شبه الجزيرة العربية - وتحديدا خلال منتصف وأواخر الألف الثاني قبل الميلاد- من الاعتماد على التجارة البحرية ومتطلّباتها إلى اعتماد التجارة البريّة بما فرضته من مظاهـر جديدة اتسمت بها عموم منطقة الجزيرة العربية، فان الخليج العربي باسمه وهويته العربية ظل محافظا على تلك المكانة.

لقد ساهم الإنسان الخليجي بمبتكراته الحضارية المحلية أو الوافدة إليه من حضارة بلاد واديي الرافدين والسند في تعزيز وديمومة دوره الحضاري، وتبين هذه الدراسة، أن لمنطقة الخليج العربي شان لا يقل عن مكانة الحضارتين المذكورتين، بل كان الخليج حلقة الوصل بينهما.

وفي ضوء ما سبق علينا أن نحدق بعمق لمعرفة هوية ذلك الإنسان الخليجي الذي عرفت جغرافية أرضه واسمه انتماءا حضاريا لا يدع مجالا للشك بان اسم الخليج وهويته العربية من بين الحقائق الجغرافية واللغوية التي لامناص من ذكرها ليطلع عليها المتخصصون أو غيرهم من الراغبين في معرفة الحقيقة العلمية من وجهة نظر ثقافية، والتي سوف نعرض لها في كتابنا هذا، وسنبين كيف أن الشخصية العربية للخليج قديمة قدم الخليج نفسه وهذا ما سنلاحظه من ارتباط الاسم بالمعنى العربي في اللغة السومرية واللغات السامية القديمة (الاكدية :البابلية ـ الآشورية)، ثم ما ورد على لسان الرحالة والجغرافيين والمستكشفين الأوربيين، دون الالتفات إلى ما يصرّح به بين الحين والآخر، بان اسم الخليج هو "الفارسي" بالاستناد على مصادر الكتب اليونانية والرومانية والجغرافية العربية، والتي فصّلنا انحراف الاسم وشيوعه خطاء بين صفحاتها متناسين هوية الإنسان الخليجي العربي الذي استوطن الخليج وسكن سواحله منذ أكثر من ستة آلاف عام وحتى اليوم.

شبكة البصرة

السبت 22 جماد الثاني 1431 / 5 حزيران 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط