بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المندائيون بذرة عراقية اصيلة

شبكة البصرة

صلاح المختار

اليوم يحتفل اخواننا وشركائنا الاصليين في الوطن الصابئة، اصحاب الديانة المندائية التي تعد اقدم ديانة معروفة ومازالت قائمة في العراق والعالم، بالعيد الكبير لهم وهو عيد (دهوا ربا) وسط حالة اضطهاد بشع سببه الاحتلالين الامريكي والايراني للعراق لم يتعرضوا لمثله في كل تاريخهم المجيد كعراقيين، كانوا وامازالوا مخلصين للعراق وماءه وتربته وهواءه ولم يفرطوا به ابدا في اي وقت وزمن، وتحملوا التضحيات الغالية من اجل عراقيتهم ورفضوا بيع الوطن او الهجرة منه حفاظا على حياة ابناءهم الذين تعرضوا للقتل على يد دعاة تقسيم العراق ومثيري الفتن الطائفية، فاثبتوا مرة اخرى، واخرى، انهم اوفياء على قسم الولاء للعراق وحبه الذي رددوه منذ الاف السنين.

اننا ابناء العراق وحماته المناضلين ضد الوحشية الامريكية والايرانية التي مزقت شعب العراق بالقوة المفرطة، نعيد التاكيد على تمسكنا بالعراق وطنا غاليا لكل العراقيين، وبلا اي استثناء، وبتحريره من الاحتلالين الاستعماريين الامريكي والايراني مهما كلفنا ذلك من تضحيات. في هذا الوطن الغالي يقف الصابئة المندائيون في طليعة ابناء العراق المدافعين عن هويته العراقية وعن اصالته ببسالة وفخر الذين تحملوا الظلم والموت والتهجير المنظم، وذلك ليس بالغريب على اهل العراق الاصلاء واقدم مواطنية ومن اشدهم حصانة ضد التفريط بالعراق. انظروا الى شاعر العرب الاكبر عبدالرزاق عبدالواحد العربي الصابئي العظيم الذي وقف بطلا اسطوريا كجده جلجامش وكرئيسه الشهيد صدام حسين وراسه يعانق السماء يطلق اناشيده العراقية ضد الاحتلال رافضا احناء الهامة للعدو، لا يكل ولا يتعب رغم ان الزمن قد مر عليه وهد الكثير من اجزاء جسده لكن روحه العراقية العربية بقية شابة تقاوم الاحتلال بكلمات شاعر مبدع مجدد قل نظيره.

ان عبدالزراق عبدالواحد هو المعبر الاصيل عن عراقية الصابئة المندائيين وتمسكهم بالشرف وعزة النفس والحفاظ على قسم الولاء للعراق، واذكر انني حينما اطلقت لقب شاعر العرب الاكبر على عبدالرزاق اعترض البعض وقال انه لقب الجواهري، فقلت الشاعر الاكبر ليس من يتقن نظم الكلم والقوافي فتلك مهنة فنية، بل هو من يستخدم الشعر سلاحا للدفاع عن الوطن والمبادئ دون انتهازية او تملق او تقلب بين امتداح هذا الملك او ذاك الزعيم للحصول على منفعة شخصية، وعبدالرزاق يخلو تاريخه من التملق والتقلب بين بلاط وبلاط وبقي شاعر المقاومة والصمود رغم تهجيره ومرضه ومعاناته الكبيرة وهو مهجر بالقوة خارج وطنه ووطن اجداده العظام، لذلك فانا اتحدى مرة اخرى من يثبت ان هناك شاعرا يستحق لقب شاعر العرب الاكبر غير العربي الصابئي عبدالرزاق. هذا ما قلته في التسعينيات اثناء الحصار والمعاناة والتي وقف فيها عبدالرزاق عراقيا شامخا متجاوزا الموت والخوف.

واليوم ونحن نحيي ابناء العراق الاصلاء الصابئة المندائيين بعيدهم الاكبر لابد ان ننبه الرأي العام الى ان من يريد ان يعرف عظمة الصابئة وتمسكههم بعروبتهم لينظر الى بطلهم الابرز عبدالرزاق عبدالواحد شاعر العرب الاكبر واكثرهم بسالة واصالة. اننا نفخر بعراق متنوع الاصول والعقائد الخاصة، لانه هو الذي صهرنا جميعا في بوتقته وصنع منا روادا للحضارة والبطولة والعلم وقبل هذا وذاك زرع فينا حبه والاسنشهاد من اجل ماءه وتربته وهو اءه مهما كان حارا في الصيف وباردا في الشتاء. ان الدرس الذي قدمه لنا ابناء العراق تحت الاحتلال خصوصا الصابئة منهم هو ان الوطن ليس فندقا وثيرا نقيم فيه لكننا نغادره عندما يصاب بعطب، ان الوطن هو قامتنا وهيئتنا ومياسم وجهنا التي نولد فيها وهو كفننا حينما نموت، فلا عراقي صادق وحقيقي الا اذا كان العراق مياسم وجهه وقامته، ولا عراقي الا اذا مات اختار العراق كفنا له.

ان العراق ليس لكل من يسكنه بل لمن يموت من اجله ويسكنه بحب وقناعة وهو حار كفرن، وينام فيه وهو بارد ككهف في القطب، اما من يبيعون العراق لجار او عدو بعيد فانهم سكنة فنادق وليسوا ابناء وطن.

تحية لاهلنا الصابئة المندائيين اهل العراق ومنبع الصدقية فيه.

تحية لشاعر العرب الاكبر عبدالرزاق عبدالواحد الوطني العراق الاصيل والقومي العربي الماسك بقبضته على جمر المبادئ وهو يغرد للشعب والامة مقاتلا الاحتلال بسيف لا يرحم و ببتار لا يثلم وهو الشعر.

تحية لكل عراقي يحمل مياسم العراق في وجهه رغم الكوارث التي جاء بها الاحتلال وبقي يدافع عن اصالة ووحدة العراق.

19/7/2010

salahalmukhtar@gmail.com

شبكة البصرة

الاثنين 7 شعبان 1431 / 19 تموز 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط