بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الكوته النسائيه تحايل على حقوق المرأه السياسيه

شبكة البصرة

حسين عليان

لا يجوز الحديث عن حقوق المرأه السياسيه قبل الحديث عن دورها الشامل فى مجمل الحياه الاقتصاديه والاجتماعيه.

فالسياسه هى الوجهه الاخر للاقتصاد فى بعض تعريفات علماء الاقتصاد والسياسه.

بالتالى لا يمكن تحديد حجم ودور المرأه فى الحياه البرلمانيه والسياسيه بعيدا عن مجمل دورها فى المجتمع.

يحصر قصيرى النظر من بعض اليبرالين الجدد واصحاب واصحاب نظريه الحداثه حقوق وحريه المرأه بالحريه الفرديه (الشخصيه) بأن تقول وتفعل ما تريد كذلك يرى هذا البعض فى تبرج المرأه وملبسها وطريقه اختلاطها القضيه الاساسيه بعيدا عن تتطور قيم واخلاقيات المجتمعات التى تعيش فيها ويعتبر ان الصراع مع هذه القيم والاخلاقيات اولويه ولا يدرك ان تبدل تلك القيم والاخلاقيات يحصل بتبدل احوالهم الاقتصاديه والاجتماعيه لا بل ان تلك القيم والمفاهيم تستمر تقاوم التجديد فتره طويله بعد تبدل الاحوال الاقتصاديه والاجتماعيه.

فى المقابل تعاملت المجتمعات والقوى المحافظه بالضد من نظره اصحاب الحداثه فى نظرتها للمرأه وتعاملت معها ككائن ناقص الاهليه يحتاج للحمايه من قبل الرجل وقد فسرت واولت الاديان عند معالجتها لقضيه المرأه وفق احتياجاتها ومصالحها دون ان تتعامل مع روح الاديان وغالبا ما قدمت قيمها وعاداتها وثقافتها على التشريعات اذا ما تناقضت تلك التشريعات مع مصالحها.

لذلك وقعت المرأه ضحيه بين صراعات الحداثه الزائفه التى تتعاطى مع القضايا الشكليه وبين القوى المحافظه التى تتمسك بقيمها ومصالحها عند النظر الى حريه وحقوق المرأه وبين هذا وذاك ضاعت حقوق وحريه المرأه وحرم المجتمع من نصف طاقاته التى بقيت معطله.

يتذرع البعض بمحاوله اتاحه فرصه للمرأه امام التعقيدات الاجتماعيه والقيميه السائده بحيث تسن تشريعات تساهم فى وصول المرأه لسده البرلمان لكن الاهم من ذلك ان تسن تشريعات تساعد على تقدم دور المرأه فى شتى الميادين.

ان القوانين والدساتير التى فرضت نسبه ما للمرأه كما ورد فى الدستور العراقى مثلا الذى حدد ما نسبته 25% من مقاعد البرلمان للمرأه هى تجاهل وقفز على حقائق الواقع

وبنفس الوقت فصل لقضايا المرأه عن قضايا المجتمع الاخرى.

ان هذه النسبه قد لا تحظى بها المرأه فى البرلمان الاوروبى او الكونغرس الامريكى فهل معنى هذا ان المرأه العربيه عراقيه كانت ام اردنيه ام غيرها من النساء العربيات تحظى بحقوق المرأه فى المجتمعات المتقدمه.

ان مبدأ الكوته فى الانتخابات البرلمانيه يجزء قضايا ونضالات المجتمع ويضع تلك القضايا فى حاله تضاد ويسهم فى اضعاف المواطنه لحساب تقسيمات واقليات تفضى فى المحصله النهائيه لضعف الدوله والمجتمع ويعرقل التوجهه الحقيقى نحو الديمقراطيه التى هى فى النهايه وسيله لتوسيع الحريات والازدهار.

شبكة البصرة

السبت 11 رمضان 1431 / 21 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط