بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نافذة

تسأولات مشروعة..؟

2- لماذا هذا التعسير لولادة الحكومة الخامسة في العراق..؟

الجزء الاول

شبكة البصرة

سمير الجزراوي

للاجابة عن هذا التسأول يجب أن نجيب عن بعض التسأولات المثيرة للجدل منها:

أ- اذا يحدث في العراق اليوم؟ وهل هي ولادة حكومة تمثل إرادة وطنية حقيقية؟

ب- اذأ كان جزءأ من صراع إقليمي أو دولي، فما هي أطرافه وشكله ونوعه؟

ث- ماهي الخيارات المطروحة اليوم؟

 

أ- ان ما يحدث اليوم في العراق من أوضاع سياسية وأمنية وإقتصادية وإجتماعية سيئة و هي تزداد كل يوم سوءاً، يعبر عن حالة التواصل الطبيعي للوضع الشاذ الذي خلقه إحتلال العراق منذ عام 2003 ومحصلة لافرازاته السلبية والسيئة على الحياة في العراق، وقد أكتفى المحتل بالتفرج على هذا الوضع الذي قد لايخدمه في جوانب معينة ولكنه يخدمه بشكل أكبر في نواحي عديدة وخاصة في مشاغلة الشعب العراقي بهذه الاوضاع السيئة والخطرة، ليستعيد فيها أنفاسه بعد الصدمة الكبيرة التي واجهته منذ دخول قواته العراق و خاصة بعد أعلان المجرم بوش وقف العمليات العسكرية في العراق، فتتفاجئ قوات الاحتلال بضربات المقاومة العراقية البطلة والتي كان نواتها الاولى من تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي، وحيث لم تدخل في ستراتيجية المحتل أن تتواصل المعارك في العراق ويواجه هذه المقاومة الشرسة والبطولية ضد قواته المعتدية، فكان من الضروري للمحتل أن يستقطع فرصة لقواته لكي تستعيد تنظيم إنتشارها وإستعدادها لفترة طويلة من المقاومة البطلة ضدها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان في تخطيط وسياسة المحتل أن لا يقدم على أية خطوة جدية يشارك فيها بإعادة بناء العراق الا عندما يضمن ولاءاً كاملاً للحكومة العراقية التي ستشكل في ظل إحتلاله، وفي نفس الوقت يريد التوقيت الذي هو يحدده ومع أيةحكومة يتسطيع أن يجازف بجهده الحقيقي لعملية البناء الشاملة وبذلك يكسب في جانبين، الاول كسب تعاطف الشعب العراقي معه لانه يقود مرحلة البناء والاعمار في العراق ويطوي والى الوراء صفحة عدوانه وهدمه لكل جوانب الحياة في العراق، وجانب مادي بإنفراد الشركات الامريكية بالحملة بعد خروج كافة القوات التي ساندت الولاياة المتحدة بإحتلال العراق، وهذا كله مرتبط بولاء الحكومة العراقية التي سيتعامل معها، لان المحتل الامريكي وبعد أيام من إحتلال العراق لمس ولاء أكثرية الاحزاب والتكتلات التي جاء بها الى السلطة تدين بالولاء لايران وحتى أن بعض الاحزاب التي ليس لها علاقة بإيران بدءت تظهر ولائاً لايران كنوع من التملق والرياءالسياسي. إن المحتل الامريكي لم يكن يريد بكامل إرادته أن يتنامى ويتغلغل النفوذ الايراني في المجتمع والدولة العراقية الجديدة الى هذا المستوى، فهو من جهة فقد السيطرة على الاندفاع الايراني في العراق، فالمحتل الايراني كانت الموازنة لصالحه وبسبب عدة عوامل منها الواقع الجغرافي والعامل المذهبي وإستغلاله للموقف السلبي للبعض في الغرب من الاسلام، ومن جهة أراد لايران ان تتمرغ معه في مشاكل العراق المحتل وأن لهذا الامر كان له غايتين، الاول إشراكها في الازمة التي خلقها الاحتلال وتحمل إيران جزءاً من الجهد في الخوض بالمستنقع العراقي وبحكم مشاركتها الفعالة في نجاح غزو العراق، وثانيهما مراقبة إندفاع الاحزاب وميليشياتها الموالية لايران لاستلام السلطة وهو الامر الذي سيؤدي الى بروز خلافات والتي ستتطور الى صراعات بحكم أنانية هذه الاحزاب ونفعيتها وبالنتيجة يضعف هذا المعسكر لانها أحزاباً طائفية ومصلحية وضيقة في تصوراتها، ويمكن للمحتل الامريكي بعد ذلك إنتقاء الحزب أو المجموعة التي تستحق الدعم بعدإستدراجها وكسب ولائها له بدلاً من ولائها لايران ويستطيع ان يحولها لاداة ليضرب بها القوى الطائفية التي كانت متحالفة معها وبدون أن يثير ضجة أو فتنة طائفية جديدة، وأن يقدم لها الدعم والمساندة للبقاء في الحكم مقابل ولائها للمحتل الامريكي، وفي هذا الموضوع كان المحتل الامريكي صائباً وبحكم خبرته في التعامل مع هذه الاحزاب ومعرفته بها قبل الاحتلال، وهو لم يكن يتخوف من مرحلة يفقد بها السيطرة في العراق، فمعسكر إيران (الاحزاب و الشخصيات والتيارات الموالية لايران)سيتجه لان يضعف ولا يكون في مقدور إيران من معالجة هذا التدهور في صفوف مواليها إلا أن تلجاء الى العنف، ولاجل أن تظهرإيران بمظهر القوي للامريكان ولا زالت مؤثرة في العراق وهي تهدف بالنتيجة الى ساحة المجابهة مع الولاياة المتحدة في موضوع ملفها النووي، و ستلجأ الى العنف و تصعيد العمليات الارهابية في العراق وإحراج الامريكيين في ذلك، وحتى لو أدى الى ذلك للتنيسق مع القاعدة في زيادة العمليات الارهابية ضد الشعب العراقي والصاق التهمة بالمقاومة العراقية البطلة للاساءة لها(خسئوا) وتحميل المحتل الامريكي أسباب هذا التدهور في الجانب الامني بشكل خاص وهذا ماهو حاصل منذ عام 2006، والامريكان كانوا على علم بهذه الستراتيجية الايرانية وأتاحوا المجال للمليشيات المرتبطة بإيران والمشرف عليها فيلق القدس الايراني و المخابرات الايرانية أن تنفذ عمياتها الاجرامية ضد شعب العراق الاعزل الضحية الوحيدة في هذا الصراع الخبيث وبالاستعانة بتنظيمات القاعدة، وكانت مصيدة وقع بها الايرانيون وعملائهم عندما حدد الامريكان ساعة صفر للكشف عن هذه الاعمال التخربية وبحكم القوة الاستخبارية والمعلوماتية التي تملكها القوات الامريكية في العراق، كشفت عن الدور الايراني وبأدلة دامغة لا تتحمل أي شك بأن إيران تمارس دوراً تخريبياً في العراق وقد ساعد المحتل الامريكي حكومة الاحتلال الرابعة الحالية في توجيه ضربا موجعة لهذه المليشيات وعصابات الاجرام، ووقعت إيران في الفخ، وكنتيجة لذلك خسرت بعض من مواقعها المعنوية في العراق، وأحرجت بعض المغرربهم بأسطورة إيران تمثل مذهباً معيناً وهي حامي هذا المذهب. ومرة أُخرى ينجح المحتل الامريكي في الايقاع بإيران وعملائها. ولكن وفق سياسة تبادل المواقف والمصالح لم تكن المكاشفة الى الحد الذي يسقط إيران ويحرجها لاكثر من مسؤوليتها عن المفخخات والتفجيرات والتي تطال المواطنين وبالتنسيق مع القاعدة لذلك لم يصر المحتل الامريكي على الكشف عن مسؤولية إطلاعات وفيلق القدس عن تفجيرات وزارات الدولة وكذلك مرقدي الامامين (ع) وبالتنسيق أيظاً مع القاعدة، لان ملالي طهران يؤمنون بقاعدة عدو عدوي صديقي، وكذلك يتبادلون مع الادراة الامريكيةبالاعتماد وبإقامة كل العلاقات على قاعدة بعدم وجود صديق أو عدو دائميين.. وأن المحتل الامريكي تعامل مع نظيره الايراني في هذه الانشطة التخريبية والكشف عنها بإتباع أُسلوب الاحتفاظ بالاحتياط المظموم من كشف كل الادوار الخبيثة للنظام الايراني في التفجيرات وأعمال القتل التي طالت الشعب العراقي، إنها سياسة اللعب بالمواقف وكشف الاوراق بالوقت المناسب، والمناسب للمحتل الامريكي في قصم موقف المحتل الايراني في الوقت الذي يصر على الذهاب بتنفيذ ستراتيجيته ضد المحتل الامريكي وخاصة في لعبة إختيار نوع وشكل الحكومة التي تلبي الحاجة الايرانية أو الامريكية في العراق.

شبكة البصرة

الاثنين 13 رمضان 1431 / 23 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط