بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رمضان... العراق وفلسطين

شبكة البصرة

عبدالله الصباحين

بفعل ضربات المقاومة تنسحب أمريكا من العراق صاغرة لتستنهض قواها الشريرة لفعل جديد سيكلف المنطقة سنوات جديدة من الدمار والقتل.

يسجل انسحاب الجيش الأمريكي انتصارا للمقاومة وتفوقا نوعيا في الخطط التي استخدمت في التصدي للمحتل بل تأكيدا على وعي القيادة العراقية التي وضعت خططا وبرامج وهيأت الظروف لتحرير العراق قبل الغزو بسنوات.

ولكن مع انسحاب الجيش المهزوم تبرز ظاهرة جديدة في الغزو وهو الاحتلال بالإنابة فمتعهدي الأمن من شركات مختلفة تجند المرتزقة من لصوص وقتلة مأجورين وقطاع طرق وهي تجربة تتكرر في العراق ألا أنها تختلف في مرحلتها الثانية فهي بدون رقابة من أي نوع وهي منفردة و وحيدة ومتسلطة تنفذ أوامر الاحتلال الأمريكي الباقي في العراق بأجهزته الاستخبارية ونفوذه السياسي وبسيطرته على النفط والثروة بصورة عامة ولها تجربة سابقة في العراق وطردت منه كما طردت من أفغانستان بعد انفضاح أمرها وكشف عورتها.

وستفرض عليها الظروف الناتجة عن فكرة الربح السريع والفاحش أن تتلاعب بمقدرات العراق وان تستبيح كل شيء وتتدخل في موازين السياسية و في أجنحة الحكم لتكون طرفا جديدا في معادلة احتلال العراق، وهنا تجدر الإشارة التاريخية إلى أن الكيان الصهيوني المؤسس بريطانيا والمتبنى فيما بعد أمريكيا أول شركة أمنية تحتل و تتجسس وتشعل الفتن بالإنابة،المهم أن أمام المقاومة العراقية اليوم منعطف جديد في معركة التحرير وهي بحاجة إلى إستراتيجية التصدي للشركات الأمنية التي لا تحسب حساب لعدد القتلى أو الجرحى في صفوفها وهذا نتاج ثقافة قادتها فهم لصوص وقطاع طرق، وما تهتم له في معاركها ميزان الربح والخسارة بزيادة أرقام الأرصدة في البنوك، فكلما خسرت دولارا تراجعت للخلف خطوة.

المقاومة العراقية استطاعت بالصبر والحلم ونفاذ البصيرة هزم العدو الأمريكي وهي قادرة على هزم حلفائه كما هي قادرة على هزم قطيع اللصوص.

من النادر أن تستخدم الدول شركات للاحتلال أو أن تستخدم أخرى لمهمات إستخبارية، والنوعان ينفذان أهداف المحتل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهذا يعني أن لا تخسر الدول جنودها بل تتعاقد مع المتعهدين لتنفذ مهمة التجسس وإشعال الفتن وعموم المهمات القذرة.

 

لن نتحدث كثيرا عن خطر قطاع الطرق لأننا متأكدون من أن المقاومة قادرة على هزمهم شر هزيمة كما هزمت الجيش ذي العدة والعتاد، ولكن خروج المحتل من العراق جاء لأمرين أولا نتيجة ضربات المقاومة الممنهجة والالتفاف الشعبي حول المقاومة وثانيا بدء مرحلة جديدة في رسم خارطة المنطقة وبما يخص الخليج العربي تحديدا، ومن المفارقات أن جميع الدول المحيطة بالخليج هي دول عربية ابتداء بالقطر الاحوازي، ولكن نتيجة الوهن الذي أصابنا تتكالب الضباع علينا.

والمشهد لا يختلف كثيرا عن فلسطين فغزة المحاصرة لا تزال تئن جوعاً وحرماناً وقهراً رغم الضجيج وعلو صفير البواخر، ومن غزة إلى القدس المحاصرة بالأنفاق والعنصرية وذكرى الحريق التي مرت دون انفعال أو مجرد استنكار إلى منظمة التحرير التي أصبحت لا عب احتياط في مرثون التنازل عن الحقوق الوطنية.

المشهد في الوطن الأكبر يأخذ ألف شكل وصيغة وتتزين القطرية لتخفي قبحها، وبغير جذورنا الحضارية وعمقنا الوحدوي لا يمكن أن يصاغ حل شامل.

ومن العراق إلى فلسطين إلى عموم الأرض العربية يأتي رمضان هذا العام مثقل بأحلام الفقراء، فالجوع والبطالة والتلوث والتشرد زاد الصائمين والموائد المجانية ليست حلا جذريا، ففساد الحكام أضاع فلسطين وحاصر غزة ويتم المقاومة العراقية وفرض على الناس أغلال القمع والجوع لا يطاق.

وفي ظل هذه الأوضاع لابد من وحدة القوى القومية الطليعية لابد من جبهة موحدة تكون الامتداد الثقافي والاجتماعي والإعلامي للمقاومة العراقية لابد من جبهة بالقوة الشعبية تنهي حصار غزة وتتصدى لعملاء السلطة لابد من جبهة قومية واحدة تجمع كل القوى الطليعية فتعيد الاعتبار للاحواز العربي وخليجه الثائر.

ما أحوج الأمة إلى رجال يدافعون عن حدودها وعن الفقراء، يدافعون عن كرامتها وعنفوانها، الأمة اليوم بأمس الحاجة إلى أبنائها القومين ليكونوا صفا واحدا في معالجة عللها والتصدي لأعدائها.

شبكة البصرة

الاربعاء 15 رمضان 1431 / 25 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط