بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

عند دانائي الخبر اليقين!

شبكة البصرة

جمال محمد تقي

افتتح السفير الايراني الجديد للعراق حسن دانائي موسمه الدبلوماسي بتهديد علني يقوم على مقاضاة اي عراقي تسول له نفسه اتهام ايران بالتدخل بالشأن العراقي، وبعد اسابيع على تصريحه التهديدي هذا، كشف هو بنفسه النقاب عن مفاوضات تجريها وفود ايرانية مع مسؤولين عراقيين بشأن تشكيل الحكومة العراقية القادمة، ولم يكتفي بذلك فقط وانما اعلن وبصيغة الواثق من ان الحكومة العراقية الجديدة ستشكل في نهاية الاسبوع الاول من الشهر القادم ـ سبتمبر ـ!

تصريحات سعادة السفيرالجديد لا تختلف عن فحوي تصريحات سلفه حسن كاظمي قمي، وهو بالتأكيد سوف يقوم بنفس اعماله وبصورة اشد بحكم اشتداد ملامح الصراع على النفوذ في العراق ودخولها مرحلة الحصاد الكلي، فما يقوله السفيرهوصدى ميداني لموجة عارمة من المواقف والاعلانات والبيانات والتلميحات التي يسلطها ساسة ايران على العراق، ليس فقط من باب التدخل في شؤونه الداخلية، وانما من ابواب فرض الوصاية عليه وعلى سيادته، فهذا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الايراني يعلن بان لجنته تعد مسودة تشريع لمطالبة العراق بتعويضات عن حرب الثمان سنوات، وهذا مجلس الامن القومي الايراني يعقد جلسة خاصة لمناقشة الاوضاع الامنية في العراق ويجري التكتم على مفردات توصياته، وهذا احمدي نجاد يقول وبعضمة لسانه انه لولا حكمة ايران وتساهلها لما تمكن الامريكان من اسقاط نظامي طالبان وصدام، اما قاسم سليماني قائد فيلق القدس فانه يتوعد بأنقلاب السحر على الساحر في العراق لو حاولت امريكا واسرائيل النيل من ايران، ويردف تهديده هذا بان العراق سيكون جنوب لبنان ثان، وبوابة ايران للنصر المبين، ويستطرد قائلا ان امريكا وجيوشها التي احتلت العراق وافغانستان عاجزة عن حسم الامور فيهما الا اذا تفهمت المطالب الايرانية، نجاد كرر قول سليماني عندما خاطب اوباما داعيا اياه للتفاهم مع ايران، وبصراحة وثقة يقول نجاد : اذا اراد اوباما حلا لمشاكله في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان، ليس عليه الا التفاهم مع ايران!

 

ماذا يسمي سعادة السفير كل هذا السيل من الشهادات المعبرة؟

انها لا تنم فقط عن تدخل فض بشؤونه الداخلية وانما عن تأمراحتلالي عليه وعلى سيادته، وعن الامعان في محاولة تمزيقه وزرع الفتن فيه بل ومصادرة قراره؟

ربما يكون الامر هينا لو اقتصرفقط على التهديدات، واللادعاءات، وتجنيد العملاء، والابتزازات الحدودية والنفطية والمائية والتجارية، واستعراض القوة و محاولة التاثير على الواقع السياسي في العراق، او الاستثمار في مشاكله، لكنه وصل حدا لا يطاق خاصة عندما اصبح رديفا اقليميا للاحتلال الامريكي، ويشترك معه بذات الاهداف واخطرها العاملة على تقسيمه الى ثلاث دويلات، فمشروع بايدن لم يأتي من فراغ، وقرار دفع ايران للاحزاب الطائفية العراقية التابعة لها للانخراط بالمشروع الامريكي لغزوالعراق واحتلاله وتقسيمه على مراحل، ليبدووكأنه بفعل ذاتي، وليس بفعل خارجي متكالب ـ اسرائيلي امريكي ايراني ـ ليس قرارا بلا معنى!

الادهى والآمر ان ايران اصبحت اكثر قدرة تكتيكية من الامريكان في اللعب بدماء العراقيين الابرياء مدنيين وعسكريين، وهي اكثرمطاولة من غيرها من المحتلين والمتدخلين بحكم قربها التاريخي والجغرافي وتغلغلها الافقي والعمودي في اوساط العراقيين، وبواسطة اذرعها المدنية والعسكرية والمخابراتية والحوزوية التي تخلط الاوراق طائفيا وسياسيا باوراق التاريخ والجغرافية والمقاومة والارهاب!

 

يدرك العراقيون، بأن المشروع الامريكي اوسع من ان تحتويه ايران لانه الاقدر منها موضوعيا، وهوبالاصل مشروع لاحتواء مزدوج خاص بالعراق وايران معا، فعندما كان الامريكان يباركون استمرار الحرب الايرانية العراقية فانهم يعرفون ماذا يريدون، انهاك الطرفين، وبعد ان انهك الطرف العراقي تم احتوائه احتلاليا، والان جاء الدور على ايران، فالواضح ان التهادن الامريكي متعمد لتوريط ايران في العراق، وهو يشابه من زاوية جانبية، عملية توريط صدام في الكويت ـ مع الفارق طبعاـ حيث العبرة ستكون مناسبة لهم بالنتائج النهائية، لتكون خاتمة يريدها الامريكان انفسهم، بمعزل عن اتفاق ايران مع امريكا على تفاصيل خطواتها داخل العراق من عدمه.

من غيرالوارد ان تتقبل موازين القوى الحالية ظهور امبراطورية ايرانية تشارك في رسم خريطة المصالح الحيوية في الشرق الاوسط، كبيرا كان ام صغيرا، وترك العراق لايران يعني وعلى الفور قيام مثل هذه الامبراطورية، الوارد بطبيعة الحال هو الامعان في توريط ايران بالعراق وليس العكس، ومن ثم الاعتماد على دماء العراقيين في اجهاض التمدد الايراني وانهاكه والانقضاض عليه بتحالف دولي، فامريكا قد تكون قد قدمت العراق على طبق من ذهب لايران، نعم، ولكن هذا الطبق مسموم، وسيكون مقتلها فيه، وهنا ستنجح امريكا واسرائيل في احتواء الاثنين كما كان يخطط سابقا شيخ المهتمين بالشان الشرق اوسطي، واحد دهاقنة السياسة الخارجية الامريكية ـ هنري كسنجرـ!

ان ادراك الوطنيين العراقيين وفي مقدمتهم فصائل المقاومة العراقية، لهذا الاطارالكلي، وتفكيك رموزه واسراره، يجعلها في مأمن وفي حصانة من اي شطط قاتل، فالانسحابات الامريكية من العراق ومهما كانت ثقيلة بعددها وعدتها مثلا، لا تعني قطعا فك ارتباط امريكا بالعراق، وهذا مايقوله الامريكان انفسهم، اي ان مهمة تحرير العراق من الوصاية والهيمنة الامريكية ستكون سارية المفعول، حتى ان تغلق اكبر سفارة امريكية في العالم ابوابها، وحتى ان ياتي اليوم الذي تعترف فيه امريكا بذنبها وتكون على استعداد حقيقي لتعويض العراق، وبنفس الوقت الذي تعمل فيه المقاومة على التصدي للدسائس الايرانية ومخابراتها ومرتزقتها وفيلق قدسها، فوجه النظام الايراني القبيح يتكشف يوما بعد اخر للشعب الايراني نفسه، ناهيك عن العراقي واغلب شعوب المنطقة.

القصف شبه اليومي للاراضي العراقية في الشمال، وتنشيف مياه الانهر الصابة بالاراضي العراقية وتلويث مياه شط العرب، ونشر اعمال الارهاب في مختلف مناطق العراق، واغتيال خيرة عسكريي وعلماء العراق وطياريه، ومحاولات اشاعة الثقافة الطائفية، كلها ادلة ملموسة تضاف الى مخزون العراقيين بمختلف مشاربهم عن الاطماع والجرائم التي يرتكبها نظام الملالي بحق العراق واهله وستجعلهم اكثر حذرا وحيطة مما يحاك وعلى كل الجبهات.

شبكة البصرة

الاثنين 13 رمضان 1431 / 23 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط