بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإمام تاج الدين الآوي

لماذا تم تجاهله في التراث الإمامي؟

شبكة البصرة

بقلم عامر هادي الذرب

هو السيد أبو الفضل تاج الدين الآوي الأفطس... ينتهي نسبه إلى الإمام زين العابدين علي بن الشهيد الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب، عليهم السلام، كان العالِم تاج الدين من الشخصيات الفاضلة الكريمة، وعالم من مشاهير العلماء الأعلام المسلمين، حازماً في قول الحق المبين، قوي الحجة الدينية والعقلية، شديد البيان وصريح الوضوح، وُلِدَ وترعرع في مدينة الكفل، وذلك في النصف الأول من القرن السابع الهجري، واِستشهد في العام 711 هجرية.

كان واعظا دينياً وعنصراً تنويرياً في مدينة الكفل، كرس دوره في مواجهة الجهل، ومحاربة التخلف والعادات السقيمة، ونبْذ الفساد والاِنحراف بالتي هي أحسن، وذلك من خلال الخطابة المنبرية والأحاديث المباشرة والوعظ بضرورة السلوك القويم بين الناس والمجتمع، والإرشاد لما ينبغي الإتباع لكي يكسب المرء السعادة في الدنيا والآخرة، كان نهجه سلمياً خالصاً وسلوكه خالياً من البدع والممارسات التي لم يقل بها الإسلام، لذا سميت المدينة (مدينة الكفل) خلال فترة نشاطه بـ"شط التاجية"، تيمنا بالإمام العالم تاج الدين، واِعترافاً من أهل المدينة بسلوكه الصالح في تلك الفترة، والإسلام بطبيعة الحال يحث على العمل الصالح، بل الإمام علي بن أبي طالب، [ع]، كثف مفهوم الإسلام بالعمل الصالح.

لقد طبقت شهرته الآفاق في المنطقة الوسطى من العراق، للدرجة التي اِعتقد به السلطان المغولي أولجايتمو محمد المعروف بـ[خدابندة]، فسلمه مهمة الإشراف على نقابة الممالك كلها وفي جميع مراكز السلطنة، العراق، فارس، خراسان، وتمكن العلامة السيد تاج الدين مستثمراً علاقته الجيدة مع أولى الأمر، من التقريب بين العلامة الحلي، من ناحية، والسلطان المغولي، من ناحية أخرى، ولما كانت أسـوار المسـجد الجامع [النخيلة] لا زالـت قائمة في تلك الفترة، فقد توكل السيد تاج الدين في بناء منبر وتأسيس محراب في المسجد، وذلك في المكان الذي كان يخطب منه الإمام علي بن أبي طالب أثناء حرب صفين ضد جيش معاوية بن أبي سفيان.

وقد اِلتزم السيد تاج الدين بالممارسات الإسلامية التي ورد النص فيها في القرآن الكريم، فأقام صلاة الجمعة والجماعة رافضاً العزوف عن ممارسة هذا الواجب بذرائع مختلفة، من قبيل لا يجوز إقامة صلاة الجماعة بغياب الإمام المعصوم، وهو ما كان دارجاً عند بعض الفئات الإسلامية، كما تمكن من إصدار قرار تم بموجبه منع اليهود من المرور عبر المسجد حفاظاً على طهارة المكان، وأشار عليهم بضرورة اِِستخدام الباب الغربي للمقام وهو المدخل الأساسي لمرقد النبي حزقيال.

الأمر الذي حرك الحقد اليهودي وأنشب الغل والضغينة في قلوب مَن أصيبوا بمرض التعصب، فقاموا وبالتنسيق مع الوزير شهاب الدين الطبيب المعروف بـ[رشيد لبدين] المقرب جداً من اليهود وعبر أدواتهم الرخيصة من المقربين للسيد تاج الدين وبعض أقربائه... حركهم كل ذلك لتنفيذ غاياتهم البشعة والمريضة، واليهود هم في الظل يعملون وبالخفاء يتسترون كالعادة، لذلك عملوا على التخطيط الدقيق لكي يُقتل السيد تاج الدين بأيادي علوية من ذات العائلة، لكي تبدو للمراقب القريب أو البعيد أنها مجرد عملية تصفية حسابات تتعلق بالصراع العلوي على بعض المناصب، والتنافس من أجل الحصول على بعض الوظائف، ولكن الهدف الحقيقي الكامن وراء سلوكهم المخاتل ذاك هو تجنب غضب السلطان وتحاشياً من اِحتمال بطشه ضد قاتليه الحقيقيين.

لقد تحرك الوزير المتهود لتنفيذ المخطط المرسوم عند دوائر المال اليهودي، وأخذ يعرض على بعض السادة العلويين منصب النقابة المشار إليه أعلاه، مشترطاً البدء بالتخلص حياتياً من وجود السيد تاج الدين وولديه، مستغلاً "حقيقة" إسراف أحد أولاد السيد تاج الدين من خلال اِستغلال السلطة، ولكن الكثير من السادة العلويين رفضوا القيام بهذه المهمة القذرة.

ولكن الأمر لا يخلوا من ضعاف النفوس حتى في داخل هذا النسب العلوي الشريف، أليس ما جرى من مواقف عم الرسول محمد، ص، : أبو لهب وزوجته حمالة الحطب خير مثال على تكرار الحوادث المماثلة في التاريخ؟ فكان هذا العنصر "العلوي" هو السيد جلال الدين إبراهيم الذي قبل هذا العرض اليهودي ورضي أنْ يقْدِم على تنفيذ تلك الخطة الإجرامية التي رسموها للتخلص من عنصر الخير الكفلاوي، الملتزم بجوهر الدين الإسلامي الحنيف، وبمساعدة شرطة الوزير تم إخراج السيد تاج الدين وولديه : شرف الدين وشمس الدين من منطقة مدينة الكفل وإبعاده إلى منطقة نائية عنها تقع شرق دجلة وعلى وجه التحديد في منطقة واسط، وأقدم المجرمون على تنفيذ بنود غدرهم الآثم، فقتلوا ولديه أمامه مثلما يرتكب أي جبان جريمته بخسة الغدر ونذالة الموقف، الأمر الذي يذكرنا بالبيت الشعري الذي أبدعه الشاعر أبو الطيب المتنبي الذي قال : إذا ما خلا الجبان بأرضٍ طلب النزال وحده، ثم قتلوا الأب بشناعة منقطعة النظير ومثلوا به، في تعبير عن غلٍ متأصل وتشفٍ عميق، وذلك بشروط يهودية وأيادي علوية النسب وبعيداً عن أية معايير أخلاقية.

وهذه المثلبة العلوية التي اِنتشرت بشكلٍ واسع آنذاك، وتركت للشهيد مزاراً في منطقة الكوت، هي التي حالت دون أخذ حدث الاِستشهاد التغطية الكبرى لفقدان رجل عظيم الشأن وكبير المقام عند عامة المسلمين، جاهد باللسان والموقف من أجل نصرة غرة الإسلام والدفاع عن قيمه المبدئية، وكان حرياً أنْ يُقـْرَن اِستشهاده باِستشهاد العالمين الجليلين الحلاج والسهروردي، ويقال عن السيد تاج الدين أن الفقيد هو ثالث اِثنين، فيصبحون ثلاثة أعلام في التراث العربي الإسلامي : الحلاج والسهروردي وتاج الدين!.

فمَنْ منا مَنْ لا يعرف ظروف وملابسات اِستشهاد الحلاج وقتله وحرقه وذر رماد جسده في نهر دجلة وسط بغداد؟

وكذلك مَنْ هو المتابع للتراث العربي الإسلامي، مَنْ لا يعرف عملية التآمر المحبوكة لقتل شيخ المتصوفة السهروردي؟

لقد زعم الحكام الجائرون أنَّ قتلهما : الحلاج والسهروردي كان بسبب إحداثهم في الدين ما يخالف نصوصه، وفق رأي جماعة الرايخ من "العلماء" المرتبطين بهوى الحكام والتاركين للسنن الإسلامية الحقيقية التي جوهرها العدل والحق والتوحيد، والسؤال الشاخص يتمحور حول السبب الكامن وراء التعتيم المطبق والتام على حادثة اِغتيال الشهيد تاج الدين؟ أيكمن السبب في أنَّ عملية الغدر به وقتله وولديه بتلك الصورة المفجعة كون اليهود ورائها وهم الذين تستروا عليها وغيبوها عن الوقائع التاريخية المجيدة؟!.

لقد تم اِغتيال السيد تاج الدين : الشخصية المحبوبة عند كل المسلمين بإرادة يهودية وتخطيط يهودي وتمويل يهودي، أما الوسيلة التآمرية المجرمة التي تم اِختيارها للتنفيذ فقد لبست اللبوس العلوية المزيفة، فقد أعماها الطمع ودفعها الحقد، وكانت الخناجر التي تم طعنها فيه، فقد كانت تعود ملكيتها لبعض الأسر العلوية التي شحنها الحقد وتمترس اللؤم في صدورها، فكان فيض الحقد المتفجر من غير حدود، وقبلت تلك النفوس الضعيفة الوضيعة تنفيذ عملية يهودية من بابها إلى محرابها، فاِستحق أولئك الأدوات لعنة التاريخ على مدى الأعوام والأيام.

لو كان السيد تاج الدين قد ساهم في نشر بدع دينية أو مذهبية أو عمل على الترويج لنزوع طائفي مقيت من شأنه أنْ يؤدي إلى التفتيت الاِجتماعي والتمزق السكاني الفظيع والاِقتتال العمودي ما بين أبناء الدين الإسلامي الواحد، لسما اِسمه في عالم العلماء الأجلاء، وسطع نجمه في المجتمع العراقي كله، وبالتالي دخل التاريخ من ألف باب وباب، ولكن السيد المصلح الاِجتماعي والموحد للصفوف والمحارب لمن يحاول ذر قرون الفرقة ونشر البدع الكريهة... لقد كان السيد تاج الدين مجموع كل ذلك فاِستحق هذا الحقد اليهودي وذلك الغل عند البعض، وما يزال هذا البعض يعمل على تناسيه ويعمل على تكريس الغفلة عن أعماله الموحدة في صلاة الجماعة المشتركة ـ على سبيل المثال ـ وينثر غبار التضليل حول ذكراه العطرة.

ورغم أنَّ هذا الحدث الجلل الذي أودى بحياة عالم ديني عظيم، لم يمر مرور الكرام كما هي العادة لدى البعض ممن تأكل نفوسهم الأحقاد الطائفية، وتسعر نيران الكره في قلوبهم المريضة، فإنَّ السلطان المغولي غضب أشد الغضب على فقدان هذا العالم الجليل، وتأثر بشكلٍ كبير بذلك المصاب وعزم على القصاص العادل من جميع القتلة : مخططين ومنفذين وشامتين، ونكل باليهود خصوصاً لكونه قد اِكتشف أنهم يقفون وراء تلك المأساة التي تركت جرحاً عميقاً في عموم السلطنة، وعزم على تخليد ذكراه بإقامة بناء المأذنة ليزدان المسجد بمنارته ومحرابه ومنبره، وهو الأمر الذي جعل المنارة أثراً خالداً يذكـِّر بالدماء الطاهرة للسيد تاج الدين الذي جُبِلـَت بهذا البناء الشامخ، لقد تم اِغتيال السيد تاج الدين في العام 711 هجرية، وتم الاِنتهاء من بناء المنارة وتشييدها عام 716، ولكنها ما تزال شامخة بفضل مَنْ تعهد رعايتها وصانها من تطاول اليهود، ودافع عنها في الملمات التي حدثت في القرن الأسبق الذي برز فيها منافحاً عن المسجد الحاج ذرب بن عباس.

نعيد القول : إنَّ أسـوار مسـجد النخيلة لازالت عامرة والسـيد تاج الدين أضاف المنبر والمحراب له، والمسجد يحتوي على بئر كبير يقع بالقرب من الحائط الغربي، وقد تم حفر البئر الكبير في ذلك المسجد لتلبية حاجات معسكر المصلين في حرب صفين، وليس البئر هو مجرد بئر بمقاسات مدينة صغيرة كالكفل، وإنما كان يتسع لاِستخدام الماء من قبل مقاتلي معسكر صفين، والبئر قد بنيت بموقع محاذٍ تماماً لمرقد حزقيال النبي اليهودي

لذلك يجب الإشارة إلى أنَّ المساحة الفعلية لمرقد النبي حزقيال لا تعدو المساحة التي تعلوها القبة المخروطية المشرفة على الباب الغربي للمرقد، لجهة القدس، أولاً... وعلى مقربة من مجرى نهر الفرات والمكان الذي ترسوا عنده السفن الصغيرة، وكذلك بالقرب من المنطقة التي يتدفق منها الزائرون الكرام، ثانياً.

 

وفيما يلي المخطط الحالي لمرقد النبي حزقيال، وتبيان الكيفية التي يتم عبرها التوسع في البناء وكذلك ضم الجامع "النخيلة" لمجموع البناء والتوسع القادم.

وعلى كل حصيف ولبيب يتميز بالحرص الوطني والديني والأخلاقي أنْ يتمعن في المخطط التالي :

أما بخصوص البئر الكبير ذي المياه المالحة : (أي المجة وفق التعبير الكفلاوي) فقد تم ردمها في العقد السبعيني من القرن الماضي : القرن العشرين، والذي أخذت المدينة اِسمها منه في بعض المراحل التاريخية والفترات الزمنية، والاِسم هو بر ملاحة كما هو معروف أثر التصحيف له، فقد تم إلحاقه بالمدينة بالاِستناد إلى الملوحة الحادة في مياه هذه البئر، وجاء الاِسم [بر ملاحة] بعد إهمال المسجد بسبب توقف حرب صفين، وإهمال السلطة الأموية للمنطقة، ليتحول إلى مجرد خانات يقطنها المسافرون والزائرون المتنقلون، ومكانا لراحة القوافل التي تتنقل باِستخدام الجمال، ما بين الكوفة والحلة، لاسيما وأنَّ منطقة الكفل قد تحولت لقاصدي وزوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب، [ع]، بمدينة النجف الأشرف خلال منتصف القرن الثاني الهجري، وما بعده كذلك.

وبر ملاحة الاِسم الأكثر اِلتصاقاً بالمدينة، وذلك لشيوع اِستعماله عند الناس والمارة، ولكونه أيضاً قد تكرر عند البلدانيين الذين اِهتموا بتسجيل الوقائع الجغرافية أثناء كتباتهم في بحوثهم أو رصدهم للمشاهد خلال رحلاتهم المختلفة : ياقوت الحموي، واِبن بطوطة وغيرهما. ولم يكن اِسم [بر ملاحة] بفتح الباء، كما أشار إلى ذلك ياقوت الحموي في اِجتهادٍ له حول معنى بر ملاحة الذي نعتقد أنه جانبه الصواب وخالف التفسير الحقيقي لصالح اِفتراضات غير صحيحة، كون البئر وملوحة مياهه هو السبب الأساسي في التسمية.

إنّ البئر ـ مثلما قلنا سابقاً ـ تقع بالقرب من الحائط الغربي للمسجد [النخيلة]، والتي أخِذَ منها الاِسم "الجديد" للمدينة بعد أنْ كان اِسم مدينة الكفل المعروف والمتداول به إبّان الفتح العربي الإسلامي، وقبله أيضاً، هو اِسم [بانقيا] بكسر النون، كونها إحدى النواحي القريبة من الكوفة والتي تقع على شط الفرات "بانِقيا مدينة على شاطيء الفرات من نواحي الكوفة"، كما يذكر ذلك بعض المصادر التي من بينها : [مراصد الاِطلاع، نهج البلاغة، الجزء الرابع، ص 98]، وذلك قبل أنْ تأخذ المدينة اِسم منطقة النخيلة، وبعد هذا الاٍِسم تُعْرَف باِسم [بئر ملاح]، أو بر ملاح.

أما الحديث التوضيحي حول القبور الخمسة المجاورة للنبي حزقيال، والتي تضم أجداث يوسف الربان، يوشع، يوضا، عزرا، وبارخ ـ كما قيل ـ على أنهم كتبة التلمود البابلي، وفقاً لما جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي، فإننا نعتقد أنَّ هذه القبور محدثة، وربما تكون خاوية، ويكمن السبب الحقيقي لوجودها والتفسير المرفق بها، كونها وضعت فوق أساس المسجد الجنوبي للجامع تماماً، بغية القول أنَّ البناء كان، وما يزال يهودياً، ومن المحتمل جداً أنْ يكون عمر هذه القبور مقارباً لفترة عمر المنشئات التي رافقت عمليات التوسيع في مدينة الكفل بغية بناء الخانات والسوق الخاص فيها، فهي إذاً إدعاءات وأقوال العامة من اليهود وبعض سادتهم ممن حاولوا تزوير التاريخ وتغييب معالمه الأساسية والحقيقية.

أما بخصوص الحديث عن قبر بارخ والذي يذكر عنه الباحث يوسف رزق غنيمة "باِعتباره قبراً لا يبعد عن قبر حزقيال إلا ميلاً واحداً"، [نقلاً عن كتاب نزهة المشتاق... ص 245]، فمن الواضح أنه متناقض مع ما سبق أعلاه، لاسيما وأنَّ ياقوت الحموي قد أورد نصاً غريباً لا يأتلف مع كتاباته المتبحرة السابقة، والذي يقول فيه :"برملاحة موقع في أرض بابل بها قبر بارخ وقبر يوسف الربان وقبر يوشع وقبر عزرا، وقبر حزقيال"، فإنه نص مرتبك وغريب عن أسلوب الرحالة والمؤرخ الحموي، إذ يقدم خلاله المهم من صناع الأحداث على الأهم في التاريخ، بحيث ذكر النبي حزقيال صاحب الشأن والمكان المقرون باِسمه في المقام الأخير، وهذا الإيراد في الحقيقة مناقض تماماً لأسلوب الحموي في الكتابة وطريقة الرصد عند نقلهم أخبار الرحلات وما صادفهم من أحداث وأسماء ومواقع، ولم تكن طريقته في الكتابة هكذا، ولم يكن ذلك أسلوبه في الرصد، وإلا لغابت معالم كثيرة ونُسيت أسماء مدن عديدة، وجرى تجاهل تواريخ محددة لأمم مشهورة أو غير مشهورة.

إننا نعتقد أنَّ هذه النصوص التاريخية أو هذا النص التاريخي على وجه الدقة والتحديد، هو نص دخيل ومدسوس على كتبنا التاريخية، وذلك بغية إضفاء صفات القدِم الزمني على بعض المواقع والحديث عنها بمنطق العلماء الآثاريين، فهو نص يهودي موسوم بالتزوير، وجرى كتابته لاحقاً، كون المراد منه، أرشفة أحداث تاريخية مزعومة لأصحاب قبور على أنهم رموز حقيقية للدين اليهودي، في حين أنَّ الكل يعلم أنهم دخلوا في غياهب العدم وتم تسجيلهم في سجل النسيان التاريخي الذي شبك التراب على ذكراهم، خصوصاً والنص المذكور ينتهي إلى ذكر دورهم بأنهم مجرد كتبة التلمود البابلي، و"موثقة" بلسان مصادر إسلامية، وهو ما يتيح القول والاِستنتاج بأنَّ هناك دخول يهودي على كتباتنا التاريخية.

ومن السهل جداً أو ليس من المستبعد عند اليهود ـ على سبيل المثال ـ من طبع موسوعة معجم البلدان في دولة مثل تونس أو مصر أو لبنان، مع إضافة فقرة أو فقرتين أو عدة سطور بغية تنفيذ غاياتهم "المعرفية" و"التاريخية" والحديث عنها بالمنطق التوثيقي لاحقاً، علماً أنَّ بعضهم كان يمتلك المطابع الكبيرة في بعض الدول العربية والأجنبية، وفي بغداد كانت أول مطبعة تعود ملكيتها لليهود وذلك في العام 1843 ميلادية، علاوة على أنَّ الحاخام شلومو بنجور كان يمتلك مطبعته الخاصة، وذلك في العام 1904 ميلادية.

نهاية الأسبوع الأول

من شهر آب 2010

لمزيد من المعلومات انظر :

عامر هادي الذرب : ذو الكفل ليس حزقيال... والتاريخ يشهد له

عامر هادي الذرب:  الضجة الإعلامية حول الكفل: ما لها وما عليها!

عامر هادي الذرب : الدكتور الظاهر: من الشائعات الخجولة إلى دولة اليهود العِبرية (1)؛

عامر هادي الذرب : الدكتور الظاهر: من الشائعات الخجولة إلى دولة اليهود العِبرية (2)؛

عامر هادي الذرب : الدكتور الظاهر: من الشائعات الخجولة إلى دولة اليهود العِبرية (3)؛

عامر هادي الذرب : الدكتور الظاهر: من الشائعات الخجولة إلى دولة اليهود العِبرية (4)؛

عامر هادي الذرب : الدكتور الظاهر: من الشائعات الخجولة إلى دولة اليهود العِبرية (5)؛

عامر هادي الذرب : يكتور... والدكتور... ومنارة الكفل

شبكة البصرة

الاربعاء 15 رمضان 1431 / 25 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط