بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا لا نشكل بوحدتنا مائة بالمائة من المقاومة الوطنية العراقية؟

شبكة البصرة

المواطن العربي: محمد زيدان- الجزائر

لقد تفاءلنا كثيرا، واستبشرنا خيرا، عندما أخذت المقاومة الوطنية العراقية تشكل الجبهات، وانتظرنا طويلا، لعل الشمل يلتئم في جبهة واحدة جامعة أو مجلس أو ما شابه ذلك، ولم يخيب المجاهدون العراقيون آمالنا، فأدخلوا في قلوبنا البهجة والسرور، ونزلت السكينة على القلوب، بفضله تعالى، عندما سمعنا بتشكيل جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني. وتلهفنا قبل رمضان المبارك وخلاله في العام الماضي لاندماج جبهتي الجهاد والتحرير والجهاد والتغيير، وانتظرنا على أحر من الجمر من شيخنا الجليل الدكتور حارث الضاري أن يلعب دورا وطنيا رياديا في التقريب فيما بين وجهات النظر لا سيما وأن شيخ المجاهدين السيد عزة الدوري ألح باستمرار في خطبه ورسائله على أهمية وضرورة توحيد جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية في جبهة واحدة أو مجلس أو أي صيغة يتفق عليها الإخوة في المقاومة الوطنية العراقية. لقد توسمنا في شيخنا الدكتور حارث الضاري الخير الكثير لأنه سليل عائلة مجاهدة ولأنه اختار نهج المقاومة الوطنية العراقية، ثم أنه كان معتدلا في مقابلاته التلفيزيونية التي شاهدناها وفيما قرأناه عنه في وسائل الإعلام وعلى الأنترنات.

غادرنا عيد الفطر المبارك، وعدنا بخفي حنين، بعد الانتظار المضني، ومرت الأيام، وتصاعدت عمليات المقاومة من حيث الشدة والنوعية والاتساع، وانتفض الشارع العراقي في البصرة المجاهدة على عملاء الاحتلال، حيث استشهد وجرح لنا بعض خيرة شباننا، وانتشرت الاحتجاجات في الجنوب وانتقلت إلى محافظات أخرى في باقي العراق.. ولم تكن الهبة المباركة من أجل الكهرباء أو بسبب تردي الخدمات وحدها كما يتصور البعض وإنما أهدافها كانت أعمق من ذلك بكثير. وقابلت أمريكا وعملاؤها الحدث بسلسلة من التفجيرات الإجرامية لتضليل الجماهير؛ ذلك كما يؤكد عالم النفس المشهور ماسلو أن الإنسان ينشغل بحاجات البقاء والأمن قبل أن يفكر في إشباع حاجات أخرى، تقع في المستوى الأعلى من التسلسل الهرمي لنموذجه. وكانت هذه هي عادة الاحتلال وعملائه عندما يجدون أنفسهم محاصرين.

كان من الممكن أن يؤدي تلاقي توحد الجبهات والفصائل في أي صيغة من الصيغ والهبة الشعبية التي انطلقت من البصرة إلى حالة ثورية عالية ومتميزة، يكون من شأنها إحباط مؤامرات وتلفيقات الاحتلال الصهيوأمريكي وبعض دول الجوار التي لا تريد الخير للعراق، والتسريع في إجلاء عساكر الاحتلال، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق. وكان من الممكن قطع أشواط إلى الأمام نحو تحقيق النصر النهائي.

إننا في الوقت الراهن بحاجة ماسة إلى الجهاد الأكبر، الذي يتطلب منا التحكم في أعصابنا والترفع عن النزعات والخلافات الثانوية، والخروج من الدائرة الضيقة للحزبية و المناطقية والأهواء السياسية التي قد تبدو لنا في صور براقة. إن العراق أكبر من مشاريعنا السياسية والاجتماعية، والشعب العراقي الجريح لا يتحمل المزيد من ملايين الأيتام والأرامل والمعطوبين والمرضى والجائعين والمشردين والعاطلين عن العمل. ونحن بتوحد جبهاتنا وفصائلنا المجاهدة نختصر معاناة شعبنا المجاهد، ونضمد الجراح ونزرع الأمل في الأفئدة، وتزهو مقاومتنا ويشتد عودها، ويشعر المجاهدون العراقيون بأنهم جسد واحد موحد لا فضل فيه لأحد على أحد ولا لفصيل على فصيل، ولا لجبهة على جبهة، ونكون بذلك ممثلين للمقاومة الوطنية العراقية مائة بالمائة وليس تسعين أو عشرة في المائة.

إن وحدة المقاومة الوطنية العراقية تحل الكثير من المشاكل، من بينها سد الثغرات التي يمكن أن يتسلل منها العدو لزرع الفتنة وروح الفرقة والشقاق، والاقتتال الأخوي، لا قدر الله، بين الفصائل والجبهات، قبل التحرير وبعده. ويجب أن ندرك أن العدو لا تحركه الأهواء والنزعات الفردية وإنما يسلك تجاهنا وفق ما تشير عليه مراكز الدراسات المتخصصة، فالغرب مجتمع مؤسسات، وكل شيء مبرمج ومخطط له، ولهذا فإنه إذا رأى أن من مصلحته التضحية بآلاف الجنود فلا ما نع لديه ما دام الأمر يخدم أهداف المركب الصناعي العسكري الأمريكي. وقد يوعز العدو لجهات عربية أو إسلامية بتضخيم دور هذا الفصيل أو ذاك من المقاومة أو الترويج له إعلاميا دون غيره أو مده بملايين الدولارات، والهدف ليس نبيلا، وإنما لزرع الفتنة بين فصائل المقاومة الوطنية العراقية، فملايين الدولارات لا تساوي شيئا أبدا أمام ثروات شعب ومستقبله. إن دولا عربية أو غير عربية شاركت في العدوان الثلاثيني وفي احتلال العراق مستعدة دائما للعب الدور المطلوب منها أمريكيا لتحقيق ما لم تستطع تحقيقه آلة الدمار الأمريكية، فلا تغرننا ونحن نعيش في الخارج بعيدين عن رائحة الدم والموت والجوع (التبرعات) والابتسامات العريضة والمجاملات، وكلمات الإطراء التي ترفع من شأننا وتصفنا بأننا المجاهدون حقا. إن الجهات التي احتضنت بوش وتحتضن قتلة الشعب العراقي لا يمكن أن تكون مصدر خير للشعب والأمة... حتى وإن بدا لنا أنها تدعمنا للتصدي للمد الصفوي الإيراني في العراق.

ماذا لو تحمسنا لوحدة المقاومة الوطنية العراقية؟ هل ترحب تلك الجهات بحماسنا ورغبتنا في سلوك الطريق الأصوب؟

لماذا تتوسط لنا بعض دول الجوار مع الأمريكان للتفاوض معنا على أساس أننا نمثل المقاومة؟ أليس في الأمر مكيدة لتشتيتنا وزرع الفتنة بين الفصائل، ودماء المجاهدين الزكية الطاهرة عزيزة علينا؟ هل لهذه الدول ذرة من النية الصادقة؟ إن الجمباز السياسي لهذه الدول مكشوف ولا يحتاج إلى تفسير أو اجتهاد.

إن للدعم العربي المالي والإعلامي والسياسي نكهة خاصة عندما يتجه نحو الإرادة العراقية الحرة والصادقة التي تعمل على توحيد قوى المقاومة وتقويتها وتحرير العراق الواحد الموحد. ليس من مصلحة أية دولة عربية كبيرة أو صغيرة عراق مفكك متناحر، وقبلها ليس من مصلحة العرب مقاومة عراقية مشتتة متنازعة في ظل دول جوار تطمح للتوسع على حساب وطننا العربي، ومع كل هذا ينخرط البعض منا في محاولة منه تمزيق المقاومة وزرع الفتنة بين فصائلها. لقد اتضح جليا بأن المواقف والتصرفات التي اتخذتها الجامعة العربية واتخذها النظام العربي الرسمي تجاه المسألة العراقية حمقاء خرقاء، ولا تنطلق من إدراك صحيح للواقع ولا من إستراتيجية عربية مستقبلية، إن لم تكن مملاة أمريكيا وحتى إيرانيا فهي تنطلق من نزعة شوفينية قطرية أو أهواء وأحقاد فردية. ولا يخلو الوطن العربي من نزعة قطرية استبدادية متسلطة؛ فإما أن نقود نحن ونتحكم في مصير العرب أو ليذهبوا إلى الجحيم، وكأن قطرنا شعب الله المختار، وغيرنا ما وجدوا إلا ليسمعوا أملاءاتنا السخيفة. إن هذه النظرة القطرية الاستبدادية البائسة هي سبب كل مشاكل العرب. من غير المستبعد أن بعض الأنظمة العربية ترسم سياساتها العربية على هذا الأساس أو شاركت في الغزو أو في العدوان الثلاثيني مطلع تسعينات القرن الماضي على العراق الناهض والمقبل على انفجار معرفي تكنلوجي انطلاقا من نزعة حكامها القطرية المتسلطة والجبانة.

كان من الممكن للعراق الوطني أن يحدث نقلة حضارية نوعية إلى الأمام في الواقع العربي المزري حضاريا لولا النزعة القطرية الشوفينية المتسلطة والمريضة؛ ذلك أن المحيط الحضاري الواحد ينتعش ويتحرك عندما ينتعش ويتحرك فيه أحد أجزائه خاصة وأن ما بين النهرين على مر التاريخ لا يقبل الفراغ الحضاري.

إن وحدة المقاومة الوطنية العراقية خيار استراتيجي. وإننا أمام مسؤولية تاريخية ثقيلة جدا، وهنا تظهر ما يدعوه إخواننا في البعث انقلابية؛ إذ يثور فيها الفرد على أهوائه ونزعاته وينتفض على واقعه لينتقل إلى حالة أرقى من السمو الروحي والفعالية الفكرية والعمل العقلاني البناء. وبفرض أن الكل توحد في جبهة عريضة واسعة ولم يبق إلا فصيلا واحدا غير فاعل على الساحة الجهادية؛ فإن الإرادة الوطنية الخيرة تعمل ما في وسعها لضمه للجسد المقاوم، فكونه معنا أفيد لنا بكثير، وأفيد لوحدة العراق، وبفرض أنه لا يوجد مثلا إلا فصيل جهادي واحد معزول، ضعيف الحال لا حول ولا قوة له، في منطقة الحكم الذاتي وأنه محاصر، لكن مواقفه وطنية، فإنه بانضمامه إلينا سوف يقدم الكثير للعراق مما لا تستطيعه جبهات أو فصائل أخرى، فالوحدة ليست تجميعا لأشتات وإنما الكل لا يساوي مجموع أجزائه كما يقول علماء الجشطلت(مدرسة في علم النفس) وكذلك في الكيمياء ليس الماء عبارة عن تجميع عشوائي للهيدروجين والأكسجين. إن الجبهة الجامعة منظومة حركية(dynamic system) تختلف عن مجموع منظوماتها الفرعية في تفاعلها مع محيطها ومن حيث فاعليتها؛ وهي قادرة على تأدية الوظيفة المطلوبة منها في تحرير العراق والاندفاع به نحو البناء والتطور بمرونة وخفة وتناغم وانسجام.

إن ما نزل بالعراق من دمار رهيب يمكن تجاوزه بالوحدة والإرادة الصادقة وبروح المقاوم الذي يرى أن مرحلة ما بعد التحرير هي جهاد علمي وتكنولوجي واجتماعي لتعويض ما خسرناه طوال سنوات العدوان الأجنبي على أرضنا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي.

لقد اشتقنا لسماع خطاب أو قراءة رسالة لشيخ المجاهدين السيد عزة إبراهيم الدوري، وجاءت مناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانطلاق ثورة 17 تموز، وكان من الطبيعي أن يكون الخطاب حماسيا يستحضر فيه منجزات الشعب العراقي، ويحث فيه المجاهدين في جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، والمجاهدين في كل الجبهات والفصائل على المزيد من البذل والعطاء؛ وكان الخطاب كالعادة، وطنيا، متزنا، رزينا، هادئا، صادقا. ولقد سبق وأن وجه سيادته رسالة شبيهة إلى شخصية جهادية في الميدان قامت بأعمال جليلة. ونظرا لشعور شيخ المجاهدين بأن الحرب شاملة وعامة وأخطر بكثير في شقها الفكري والإعلامي والسياسي، وخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها، فإنه أراد أن يخاطب كتاب وإعلاميي وفناني المقاومة من خلال الأستاذ أبو أوس حفظه الله. ولا أحد يشك بأن أبا أوس أو أستاذنا صلاح المختار كان الشخصية الوطنية العراقية والعربية المرموقة التي تصدت للاحتلال بالموقف والفكرة والكلمة الصادقة منذ البداية بثبات، وكان له الدور البارز والشجاع في فضح الدور الإيراني التخريبي والتآمري في العراق والأطماع الإيرانية في المنطقة العربية وضروب الدجل والتضليل الصفوي المنتهج لكسب قلوب وعقول العرب وإشباع نزعة الملالي الإمبراطورية الحاقدة والتوسعية على حساب أرض وثروات ومستقبل العرب. لم يصمت وإنما تصدى بكل قواه للعدوان الصهيوأمريكي الإيراني الصفوي وشركائهما الكثيرين في وضح النهار، وباسمه الحقيقي رغم أنه دبلوماسي عراقي وشخصية عراقية معروفة ومطاردة في كل مكان وتخضع للضغوط والإغراءات الكثيرة والتهديد بالقتل و محاولات التوريط المختلفة الأنواع. ولو شاء أستاذنا الكريم أن يعيش بعيدا عن جو المعركة وعن محن شعبه لكان له ما أراد؛ ولكن تكوينه النفسي والديني والعقائدي جعله ينخرط في خندق المقاومة وفي طليعة كتاب المقاومة الوطنية العراقية. إن الأستاذ والمناضل صلاح المختار مفخرتنا نحن العرب جميعا، وليس العراقيين وحدهم.

لم يكن في خطاب شيخ المجاهدين ما يثير حفيظة أحد وخاصة الرفاق والإخوة ممن هم في خندق المقاومة الوطنية العراقية، باستثناء الصهاينة والأمريكان والإيرانيين. وانتظرنا كالعادة لعل الله ينعم علينا في هذا الشهر المبارك.... شهر التوبة والغفران بالإعلان عن الوحدة التي طالما تحرقنا شوقا إليها وإذا -مع الأسف- ببيان ينزل علينا كالصاعقة من جهة تقول أنها تمثل جبهة في المقاومة ثم تلاها بيان ممن علقنا عليهم الآمال العريضة في العمل الجاد على توحيد أهلنا المجاهدين العراقيين في جبهة وطنية أو مجلس أو في أي صيغة من الصيغ. وكان مصدر السخط هو إشادة شيخ المجاهدين بدور البعث في التحضير للمقاومة وقوله أنه حاضنة المقاومة. انتابنا الشك في البداية واعتقدنا أن البيانين مدسوسين لزرع الفتنة بين المجاهدين العراقيين، ولكن مع الوقت لم يظهر ما يدل على أنهما كذلك.

وفي هذا السياق يقال، وقد يكون هذا غير صحيح، أن المرحوم بورقيبة، الرئيس السابق للجمهورية التونسية قال كلاما أغضب الرئيس الجزائري المرحوم هواري بومدين فقطع الكهرباء عن تونس، فما كان من الرئيس بورقيبة إلا أن قال فيما معناه ّ" قلنا كليمة بتنا في ظليمة" أو " غرقنا في ظليمة". من أجل كلمة عادية في خطاب مناسباتي يصدر بيانان شديدي اللهجة عن إخوة وشركاء في الجهاد بلا مبرر معقول في حين فاوض المجلس السياسي للمقاومة العراقية، من وراء ظهر المقاومة الأمريكان باسم المقاومة، ولم تصدر مثل هذه الردود العنيفة غير المبررة، لا من جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، ولا من فصائل التخويل؛ بل كان الرد أخويا، حكيما، متبصرا، لأن الكل أدرك خطورة ألاعيب العدو وتكتيكاته لشق صف المقاومة الوطنية العراقية. فما الذي تغير حتى تصدر مثل هذه البيانات الغريبة؟ إن تصريحات البعث وبياناته كانت دائما مهذبة ودودة تؤكد على ضرورة جمع الشمل، وتوحيد المقاومة الوطنية العراقية. بل وجدناه يلح في التأكيد على ضرورة تشكيل جبهة قومية تضم كل الحركات والأطياف السياسية على المستوى العربي للدفاع عن المصالح العليا للأمة، وهو مطلب ملح في ظل التحديات الكبرى التي تواجه وطننا العربي.

لماذا يخرج من صفوفنا ومن إخواننا الأعزاء وفلذات أكبادنا من يكفر المجاهدين الأبطال، بعثيين وغير بعثيين؟ أليس التكفير أداة صهيونية أمريكية إيرانية يشهرها أعداؤنا بأساليب في منتهى الذكاء والمكر في وجه كل من يدافع عن الإسلام والمسلمين؟ إن سلاح التكفير أخطر أداة يستعملها عدونا لتفكيك المجتمع العربي وعزل القوى الحية في الأمة ومن ثمة الإجهاز عليها.

إن العراقيين والعرب عموما بحاجة ماسة إلى حركات عروبية نشيطة للدفاع عما هو موجود في أمتنا وعما يجب أن يوجد... دفاعا عن الأقطار العربية كما هي حاليا حتى لا تتشظى وتتفتت إلى كيانات أصغر كما هو مسطر، وعن مستقبل الأمة العربية الواحدة الموحدة. وإذا كنا إسلاميين صادقين وغيورين على ديننا ولم يكن هناك تيار عروبي وحدوي لأوجدناه لأن اللغة والثقافة العربيتين المهددتان بالزوال ضروريتان لفهم كتاب الله وسنة رسوله (ص)، ولا مستقبل للغة والثقافة العربيتين إلا بوحدة أمتنا العربية، ولا يمكن أن تحدث الوحدة إلا بوجود فكر قومي عربي وحدوي؟ فلماذا نحارب البعث، وهو الحزب المؤمن، ونكفر رجاله المجاهدين الصادقين؟ هذا الحزب الوطني والقومي الذي يستمد جذوره الفكرية والعقائدية من أرضنا العربية ومن حضارتنا العربية الإسلامية. لقد تحالفت كل قوى الشر العالمية ضده وحاولت اجتثاثه من أرض العراق من خلال حملة الإبادة والملاحقات والأسر والمطاردات والتشريد، وإعلاميا من خلال الشيطنة وحرمان المناضلين البعثيين من حق الرد. وحاولوا تفتيته إلى أحزاب بعث، ومع ذلك ثبت وقاوم وجاهد ويجاهد بشراسة وهو يتقوى ويكتسح الساحة باستمرار، في حين انحنى غيره وانكسروا للعدو الصهيوأمريكي وانخرطوا في مشروعه الجهنمي وهم الذين كانوا يسمونه الشيطان الأكبر؛ فتبين لنا عندما اتضحت الأمور أنهم شياطينه، ولا يقلون عنه شيطنة وقذارة. إن البعث مكسب عربي حضاري، فلماذا نكفر مناضليه وهم المؤمنون الصادقون وأصحاب المبادئ والمجاهدون الطاهرون؟ لماذا نحارب البعثيين الأصلاء المخلصين؟

لقد أكد أكاديمي عراقي- وأعتقد أن يد الغدر اغتالته رحمه الله في بغداد- لإحدى القنوات العراقية، أظنها البغدادية قبل الافتتاح الرسمي لها على أن الكلمة مسؤولية خطيرة؛ فقد تؤدي إلى ارتكاب جرائم قتل.، وكذلك كلمة ليست في محلها تصدر من معمم أو من مسؤول سياسي قد تؤدي إلى سفك دماء الأبرياء. هذا ما لم يدركه بعض الإخوة الكتاب، وإن أدركوه فالطامة أكبر، فراحوا يلوون ألسنتهم بالباطل، ويدبجون المقالات الحاقدة؛ وكأن جهة مغرضة أعطت لهم الضوء الأخضر لصب الزيت على النار بهدف زرع الفتنة بين أنظف وأطهر الخلق في عصرنا... لقد استغل هؤلاء- مع الأسف- فرصة صدور البيانين من إخواننا وأحبائنا في الجهاد فسولت لهم النفس الأمارة بالسوء التطاول على مقام قمم في الوطنية والجهاد ونكران الذات والتفتح على الآخر، وكان من المفروض، لو كانوا يعلمون، أن يوظفوا أقلامهم في تهدئة النفوس والتقريب فيما بين الإخوة والتركيز على ما يجمع، لا على ما يفرق. كان من المفروض أن يتقوا الله عز وجل في هذا الشهر الكريم فيكفوا عن الإساءة للعراقيين الأحرار، كان عليهم أن يقولوا كلاما طيبا أو يصمتوا خير لهم، ذلك أن الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين، كما يشر إلى ذلك القرآن الكريم.

ولقد أعجبنا رد الممثل الرسمي للبعث الدكتور خضير المرشدي عندما قال: "ولاعزائنا وإخوتنا الكتاب والمثقفين ونخاطب منهم الرافضين للاحتلال والمقاومين له حصرا ونقول، انه من حق أي كاتب أو مثقف أو إعلامي بل ومن حق أي إنسان أن ينتقد خطابا أو كلمة أو موقفا أو رؤية أو سلوكا، بشرط أن يكون النقد موضوعيا وملتزما ووفق رؤية تحليلية هدفها البناء والتصحيح. ولكن بالتأكيد ليس من حق احد أبدا أن يشتم الآخرين ويسيء لهم ويتعرض لشخوصهم وبلغة السب والشتم والذم والتخوين وتوجيه الاتهامات وإلصاق الصفات وتأليف وتلفيق القصص الخيالية التي ليس لها أساس إلا في أساطير ألف ليلة وليلة، وبطريقة ملفقة يلفها الكذب والتزوير والتشويه والطعن دون وازع من ضمير أو حتى التزام مهني أخلاقي بسيط، ودون سند وخالية من كل مايمت للحقيقة بصلة، بما يرتب على مرتكبيه جريمة جنائية من ناحية، ويبعد كل من يركب هذه الموجة عن الموضوعية والمنطق والاحترام، وهذا ما لا نتمناه ولا نرغب لان ينزلق إليه احد مما يؤدي إلى إثارة الشحن والبغضاء والكراهية والفرقة التي تخدم المحتل وأعوانه وعملاءه والسائرين في ركبه". (أنظر: شبكة البصرة 2010-08-20).

 

ومهما يكن من أمر، فإن المؤمن دائما متفائل، والخير موجود في أمتنا إلى يوم القيامة؛ وما دمنا نتكلم عن الجهاد والمجاهدين، فإننا نثق بنوايا إخواننا المرابطين في العراق في كل الجبهات والفصائل الذين يواجهون المحتل بكل ما أوتوا من قوة، ونأمل فيهم أن يفاجئونا بإعلان الوحدة في أقرب وقت؛ فلرب صدور البيانين المذكورين هو بداية التقارب والتوحد، لا التباعد، كما قد نتصور، وقوى من إيماننا ما كشف عنه الدكتور خضير المرشدي عندما أشار إلى أنه"... حصلت لقاءات وحوارات عدة بين الجميع بروح من المودة والمحبة والشعور العالي بالمسؤولية التاريخية ووحدة الهدف والمصير. "، كما أشار أيضا، حفظه الله للعراق والأمة، إلى حصول لقاء بتاريخ 26/7/2010 قبل خطاب المجاهد عزة الدوري ضم ممثلي جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني و جبهة الجهاد والتغيير وممثلي المجلس السياسي للمقاومة لتشكيل لجنة للتنسيق والتعاون بين الجبهات الثلاث.... (أنظر: شبكة البصرة 2010-08-20).

 

وهي خطوة هامة وجبارة في طريق النصر إن شاء الله. وسوف يكون البيانان المذكوران في هذه الحالة، بإذنه تعالى، مجرد سحابة صيف عابرة.

لقد وضع شيخ المجاهدين السيد عزة الدوري السلطة ومغرياتها تحت قدميه ما لم تكن في خدمة الشعب العراقي؛ فلنضع نحن جميعا خلافاتنا التي تكاد لا تذكر تحت أقدامنا ونتوكل على الله. إن قلوب إخوانكم تتلهف لذلك اليوم الذي تعلنون فيه وحدة الجبهات والفصائل والقوى الوطنية الخيرة في جسد واحد متواد، متآزر، متراحم، شديد على الغزاة والطامعين. إننا نتوسل إليك، يا الله، يا رب العالمين، أن توحد المجاهدين العراقيين، في جسد واحد، وأن ترد عنا كيد أعدائنا المتربصين بنا وأن ترحمنا وتغفر لنا ذنوبنا وتهدنا لما فيه خير أمتنا، يا أرحم الراحمين.

إننا نناشدك، في هذا الشهر المبارك، يا شيخنا الدكتور الضاري، يا سليل المجاهدين المخلصين أن تمد يدك لخادم المجاهدين وشيخهم السيد عزة الدوري، فإنكم وإننا إخوة جميعا في المصير والدين، إننا نشعر بأن أبطالنا في فصائل التخويل يتحرقون شوقا مثلنا وأكثر إلى ذلك اليوم المبارك... يوم تفاجئ المقاومة محبيكم وأنصاركم في العراق الحبيب وفي وطنكم العربي الكبير بإعلانكم عن وحدة أهلنا وأبطالنا في كل الجبهات والفصائل. إن الرغبة الملحة موجودة لدى الجميع فلنفتح قلوبنا لبعضنا البعض، وهلموا جميعا، يا أحباءنا، نلبي نداء الدين والوطن والمؤمنين وكل الخيرين، والله الموفق.

إننا لا نشك بأن المرحلة الثانية من المعركة بدأت، بعد أن ذاق العدو الصهيوأمريكي طعم الهزيمة المرة في المرحلة الأولى، وهذه المرحلة أخطر وأشد قساوة وتتطلب منا جهادا أكبر وأصغر، وكفاحا عسكريا ومدنيا، وتوحدا ويقظة، وهي دقيقة وحساسة؛ ذلك أن العدو لم يغير في الإستراتيجية وإنما غير في التكتيكات، ولا نظن أنه انسحب مادام في العراق قوات احتلال... المصرح بها كافية لغزو دولة متوسطة من دول العالم الثالث، وما دام العراق مقيدا بدستور احتلال ومعاهدات مهينة وبعملية مخابراتية مقيته سموها عملية سياسية.

إن المشكل ليس في عدد القوات المحتلة المتواجدة في العراق ولا في نوعها وطبيعتها، وإنما المشكل في الاحتلال الجاثم على الصدور والمتحكم في مصير البلاد بطريقة مباشرة أو من خلال عملائه الفاسدين المفسدين الذين لا يتورعون عن سفك دماء الأبرياء بسبب أو بدون سبب لإشباع نزعاتهم الشيطانية. والحق أنه لو استطاع الاحتلال الصهيوأمريكي أن يحتل دولة بجندي واحد لفعل، وبكل سرور. فالمسألة ليست مسألة عدد. هذا ليس انسحابا وإنما حرب خطيرة ومن نوع خاص ويجب الانتصار فيها بوحدتنا عسكريا ومدنيا وبتفعيل جهادنا المدني الذي انطلق كأقوى ما يكون من البصرة المجاهدة... قلعة الحضارة العربية الإسلامية.

إن المرحلة حساسة وخطيرة والطامعون في مليء "الفراغ" كثيرون، وثروات العراق مغرية وتسيل لعاب القوى الإقليمية والعالمية. فلماذا لا نشكل بوحدتنا مائة بالمائة من المقاومة الوطنية العراقية؟

وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقى، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وكل عام وأنتم بخير.

المواطن العربي: محمد زيدان- الجزائر

شبكة البصرة

الاثنين 13 رمضان 1431 / 23 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط