بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وحدة الصف الوطني.. ورد الفعل.. ومنطق الأشياء؟!

المشتركات

الأساسي والثانوي.. على طريق التحرير

ح (2)

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

المدخل :

لا مناص من التحرير، وعلى الجمع الوطني أن يؤمن بهذه الحقيقة القاطعة. والمنطق في هذا الاعتقاد كحقيقة مطلقة لا شيء يعلو عليها مهما كانت الذرائع قوية وذات خصوصية أو يتحكم فيها الإطلاق.. وفي هذا المعنى لا شيء يعارض حقيقة التحرير لا في القوانين الوضعية ولا في القوانين السماوية.

التحرير حقيقة مطلقة وقاطعة يتوجب أن لا تسود عليها أي حقائق موضوعية أخرى يمكن مراعاتها في أطر هي الأخرى موضوعية. أما الحقائق النسبية الصارمة التي تبرز في هذا الجانب فلا غبار عليها، إذ تعالج من خلال الحوارات دون أن تقحم فيها المطلقات، وعلى أساس التحرير.

الأهداف الأخرى، غير هدف التحرير تعد ثانوية في معادلات الصراع.. فعلوم المنطق تؤشر أن الأساس لا يؤجل في مجرى التحرير، إنما يقدم في المقام الأول. أما الثانوي في سلًم المنطق فهو المؤجل على وفق مبدأ الأولويات التي يتقدمها التحرير.. والتحرير كحركة فاعلة في كل مستوياتها حتى في العمق من مجريات الأحداث، لا تبدأ ولا تنتهي بخيارات النسبي أو بخيارات الصدفة على أرض الواقع، ولا تترك مصير الأحداث أو الأحداث المصيرية للصدف لكي تتحكم فيها وبمجرياتها وبوجودها.. ولأنها حركة فاعلة في مجرى التاريخ، فأن وجودها يشترط المقاومة.

فالمعروف عن تجارب الصراعات والمقاومات، أنها متنوعة وتحمل التضاد في المعنى والهدف حيال حالة الواقع، ولكنها تبقى في جوهرها مقاومة مهما اختلفت في ما بينها، فأن اختلافاتها مسألة طبيعية لا تتعارض مع طبيعة الأشياء، لأن المنطق يشير إلى أن الأشياء لا تتطابق في الجملة ولكنها تتساوق وتتوافق في الهدف المعلن وهو هدف (التحرير)، وعلى ذلك فأن المقاومة شرط مؤكد ولازم لفعل التحرير، ومن غيرها يتعذر الحديث عن التحرير.

خلاصة هذا المدخل تفضي إلى المشتركات على طريق التحرير كما على طريق البناء، لأن لا هدم بدون تصور مسبق لطبيعة البناء، بناء الدولة والإنسان معاً في آن واحد. فهل من اختلافات في هذا المعنى؟ وإن تكن فأن قانون الصراع يؤكد على الآتي:

أولاً- المقاومة بجناحيها العسكري والسياسي خطان متوافقان في هدف التحرير يشترطان التوازن، والارتقاء بالفعل السياسي إلى مستوى الفعل العسكري المقاوم المتقدم.

ثانياً- الجناح العسكري المسلح للمقاومة يظل هو المعول عليه، ما دام الفعل السياسي فعالاً، وإذا ما تخلف فسيؤدي إلى ضمور الفعل العسكري، لأن العمل العسكري هو سياسة بالضرورة.

ثالثاً- لا جدوى من إثارة الثانوي بوجه الأساسي، لأن ذلك ليس من طبيعة قوانين الصراع ويتعارض مع الثوابت الوطنية.

رابعاً- الثانوي من الأهداف والاختلاف فيه يحل عن طريق الحوار الملتزم.

خامساً- إن أحد شروط فعل التحرير (تأجيل أو تجميد التناقض الثانوي) والتأكيد بدون قيد أو شرط على التناقض الأساسي مع المحتل الغازي.

 

تشترط المشتركات في الخط المقاوم المسلح والسياسي، إذاً، الآتي :

1- القبول بهدف التحرير الكامل والشامل والعميق للعراق، أرضاً وشعباً، وطرد المحتل الغازي وأعوانه.

2- القبول غير المشروط بالثوابت الوطنية، التي تحدد طبيعة العمل العسكري المنظم وتنسيق العمليات في الميدان.

3- القبول غير المشروط بالثوابت الوطنية، التي تحدد طبيعة العمل السياسي التمثيلي المنظم والموحد وتنسيق العمل السياسي والإعلامي الموجه للداخل والخارج وبما يتوازن مع الفعل العسكري المقاوم.

4- القبول بأن لا تراجع أو اجتهاد بالإنفراد بعمل أو تصرف من شأنه الإضرار بالخط المقاوم أو إضعاف المقاومة المسلحة وجناحها السياسي لأي سبب كان أو ذريعة أو تبرير بسبب الظروف والمستجدات في مناخ متباين من الصراعات مع أعداء العراق والأمة.

5- الوضوح الكامل في تحديد البعد الإستراتيجي والسياسة التكتيكية في الميدان العسكري، والاعتقاد بها والتمسك بأهدافها المرسومة، وعدم التراجع عن خطها، والتشاور إذا اقتضت ضرورات أو استجدت أحوال أو ظروف تستوجب مراعاة المتغيرات، شريطة توافق جناحي المقاومة العسكري والسياسي بشأنها، دون الإخلال بالنهج العام.

6- القبول بخط إعلامي متفق على منهجيته، سواء كان موجهاً للداخل أم الخارج.

7- القبول بمنهج الحشد الجماهيري باتجاه التحرير، وتحريم كل ما من شأنه أن يثير الغبار بوجه المقاومة ويحرفها عن مسارها الصحيح.

 

إن الاتفاق على المشتركات يستوجب تحديد المحرمات والمقدسات لتوخي حالات الانزلاق عن الخط العام المشترك:

1- تحريم أي اتصال مع أي طرف عربي أو أجنبي يتم بدون علم قيادة المقاومة الوطنية العراقية تحت أي مسمى كانت يتم الاتفاق عليه، التي من صلاحياتها تحديد طبيعة العلاقات مع القوى العربية والأجنبية، وذلك لاستبعاد الخرق الخارجي وحماية المقاومة المسلحة وجناحها السياسي من التأثير والتدخل.

2- تحريم قبول أي دعم مالي أو مادي، قبولاً انفرادياً من أي جهة كانت عربية أو غيرها إلا تحت إشراف وموافقة قيادة المقاومة الوطنية العراقية تحت أي مسمى كانت يتم الاتفاق عليه حصراً، وذلك تجنباً للسقوط تحت تأثير وضغوط تلك الجهات، وبما يعزز سياستها ومنهجها المقاوم.

3- تحريم إقامة أي علاقة أو تلبية أي دعوة سياسية أو غيرها لأي جهة كانت إلا بعد موافقة قيادة المقاومة الوطنية العراقية تحت أي مسمى كانت يتم الاتفاق عليه في إطار سياسة التحرك الخارجي المرسومة والموافق عليها على وفق مبدأ الأولويات والأهمية الموضوعية، وذلك بهدف الظهور بصيغة الجهة الواحدة والموقف الواحد، الذي يمنع أي محاولات للتهميش والإضعاف، وإسقاط الذرائع التمثيلية الواهية.

4- الحرص الكامل على التمثيل السياسي والإعلامي الموحد للمقاومة الوطنية العراقية في الخارج.

5- الحرص على عدم إتباع أي سياسة من لدن أي طرف مؤتلف من شأنها أن تسيء للخط السياسي والإستراتيجي للمقاومة.

ويتضح من ما تقدم، أن المقاومة الوطنية العراقية وهي تتجه صوب التحرير المؤكد ستكون محصنة بكل فصائلها المسلحة وقواها السياسية العاملة، أمنياً وسياسياً، وهو الأمر الذي يجعل الجميع يحرص على التمسك بمنهجها وثوابتها القائمة والمتفق عليها مبدئياً وسياسياً وإستراتيجيا.

يتبع..........

2/8/2010

شبكة البصرة

السبت 25 رمضان 1431 / 4 أيلول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط