|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل خيار أمريكا "المالكي"؟! |
|
شبكة البصرة |
|
د. أبا الحكم |
|
· خيار أمريكا.. يقوم على التسوية. · ثلاثة أهداف.. وراء هذا الخيار. · والخيار.. له بعدان مهمان أيضا. · ومصلحة الشعب العراقي.. خارج الحسابات!!
من المؤكد أن الانسحاب العسكري الأمريكي العاجل من العراق هو في حقيقته انسحاباً شكلياً حصل ليستبدل، كما أشرنا في مقال سابق، قوات نظامية بقوات مرتزقة مرتبطة بعقود وزارة الدفاع الأمريكية.. كما أن هذا الانسحاب يأتي لدواعي الداخل الأمريكي من جهة، والتخلص من حالة الاستنزاف التي فرضتها المقاومة الوطنية الباسلة على الوجود العسكري الأمريكي الغازي من جهة ثانية.. كما جاء في أجواء الفراغ السياسي الناجم عن عدم تشكيل الحكومة والفوضى والاضطراب السياسي جراء تقاطع السياسات والمناهج السياسية والدوافع والنزعات الشخصية للفرقاء المعنيون بـ(العملية السياسية)، فضلاً عن هشاشة الوضع الأمني وعدم قدرة جيش المليشيات التابع لحكومة المنطقة الخضراء على ضبط مفاصل الأمن في البلاد ولإبقاء أطراف العملية السياسية البائسة في حالة تشابك يصعب فك تداخلاتها الصعبة أو تحقيق أي حالة انفراج من شأنها أن تحقق تسويات ترضي الجميع، والتي في ظلها تمت ترتيبات الانسحاب خلسة عبر الجنوب إلى الكويت، فيما أبقت أمريكا تحت أغطية مختلفة أكثر من (174) ألف جندي أمريكي في أربع قواعد مدن عملاقة وعدد من المفاصل العسكرية، التي تلبي حركة القمع التي تخطط لها الحكومة العميلة بالضد من القوى الوطنية المناهضة للاحتلال تحت يافطة محاربة (الإرهاب)!!
الآن.. خرجت أمريكا عن صمتها وألمحت إلى خيار تسوية دون إغضاب إيران شريطة المحافظة على مصالحها ونفوذها في العراق.. فلماذا اختارت أمريكا التسوية والتوازن في القوى ولم تستثن المالكي "؟! أولاً- المالكي يلبي الطلبات الأمريكية، بالرغم من عمالته المزدوجة مع إيران، وإن أمريكا على دراية بهذه الازدواجية. ثانياً- إيران راضية على وجود المالكي على رأس السلطة السياسية في العراق، وأمريكا لا تريد إغضابها!! ثالثاً- أمريكا وإيران كانتا قد توصلتا إلى تفاهم (Compromise)، حول العمل المشترك بالرغم من عجز أحزاب إيران ودمويتها وطائفيتها التي يرفضها الجميع. رابعاً- المالكي هو الذي وقع الاتفاقية الأمنية مع أمريكا وتعهد بتنفيذ بنودها. خامساً- المالكي وقع على اتفاقيات النفط والغاز مع الحكومة الأمريكية أمدها (20) عشرون سنة تستثمر فيها ثلاث شركات أمريكية عملاقة وأخرى بريطانية. سادساً- المالكي يبيع نفط العراق لأمريكا بسعر (9) دولارات للبرميل الواحد!! سابعاً- المالكي وعد أمريكا بتعاون استراتيجي ثنائي يشتمل على استثمارات ذات أوجه متعددة في مجالات الاقتصاد والنفط والبناء والثقافة.
ومع كل ما تقدم.. ما هي الإشكالية الجدية التي تواجه خيار أمريكا في التسوية التي ترضى عنها إيران والفرقاء المعنيون بالعملية السياسية؟! أولاً- إن المالكي مكروه من الشعب العراقي بكل فئاته وشرائحه وقواه الوطنية، حتى من بعض أعضاء حزب الدعوة الطائفي نفسه (فهو حصان خاسر). ثانياً- المالكي لا يحظى بقبول دول المنطقة ومنها على وجه الخصوص الدول العربية، لكونه يمثل حزب طائفي يرتبط مع إيران بأجندة طائفية تمثل تهديداً مستمراً لتلك الدول. ثالثاً- المالكي عاجز وغير قادر على إرساء الحالة التمثيلية للشعب العراقي بحكم طائفيته المقيتة التي تكفر وتقصي وتشرذم وتدمر من لا يتماشى مع خطها الطائفي. رابعاً- العراق بلد عربي مسلم، والمالكي لا يعبر في فكره وسياساته وسلوكه عن واقع العراق العربي المسلم وارتباطه بمحيطه العربي على أساس الروابط القومية والحقائق التاريخية والجغرافية. خامساً- المالكي يعمل من أجل تكريس النفوذ الإيراني، الأمر الذي يكشف بوضوح طبيعة التوجه الإستراتيجي الإيراني القائم على التوسع نحو المنطقة.. وهذا ما يرفضه الشعب العراقي والعربي جملة وتفصيلاً. سادساً- المالكي يمثل الأداة الإيرانية لتنفيذ سياسة ما يسمى ملء الفراغ في العراق بعد الانسحاب الأمريكي، الأمر الذي يعكس دور الوكيل الرسمي الأمريكي لتقاسم المصالح في العراق.. وتلك حالة تكرس عدم الاستقرار في العراق ومصدر تهديد مستمر لكل شعوب المنطقة وأنظمتها السياسية على السواء.
التوقعات : - المالكي أمام خيارين : إما الاستمرار في سلوك الطريق الدموي للشعب العراقي، وهو ما تم التصميم عليه علانية، أو التنحي عن السلطة. - الحالة الأمنية سيتصاعد فيها الاضطراب إلى حدود يصعب التكهن بها. - مليشيات المالكي وحلفاؤه في الجيش والشرطة والأمن، لن تكون قادرة على إرساء الأمن والاستقرار في العراق، لأن جيوش أمريكا بقوتها لم تستطع طيلة أكثر من سبع سنوات أن تحقق الأمن والاستقرار، فكيف تستطيع هذه المليشيات الطائفية أن تحقق الأمن والاستقرار في العراق؟! - يتعذر الحديث عن الأعمار والبناء، لأن عناصر الحكومة العميلة ومكوناتها مركبة أساساً على النهب وسرقة المال العام، الأمر الذي يمنعها من البناء والأعمار (وإشكالية الكهرباء والماء والصرف الصحي والخدمات والتعليم والتلوث البيئي، وغيرها الكثير، خير دليل على ذلك بالرغم من مليارات الدولارات التي ترصد في الميزانية التي هي مجرد أرقام على ورق أما الأموال فتجد طريقها إلى الحسابات الخاصة في البنوك الأجنبية والعربية وشراء العقارات)!! - يتعذر الحديث عن الأعمار والبناء لانعدام خطط البناء والأعمار والتنمية لانعدام خطط البناء والأعمار والتنمية بصورة تكامل في التخطيط يشمل كل متطلبات واقع العراق (الاقتصادي والصناعي والزراعي والتقني والتعليمي والعسكري..ألخ)، الأمر الذي يضع اللصوص في المنطقة الخضراء في دائرة العجز التام، بسبب من انعدام الحالة الوطنية لتكامل مشاريع العراق التنموية المشار إليها والنهوض بها. - إن حزب الدعوة الحاكم، وهو حزب طائفي منهجه تكفيري إقصائي وقمعي، لا يمثل حقيقة شعب العراق.. وعلى أساس هذه الحقيقة الواقعية فأن استمرار هذا الحزب على رأس السلطة يضع المصالح الإيرانية والأمريكية في المقام الأول دون أي اعتبار لمصالح الشعب العراقي ومصالح شعوب المنطقة على الإطلاق!! - المقاومة الوطنية العراقية هي الخيار الإستراتيجي الوطني الوحيد للخروج من الأزمة، التي يمر بها الشعب العراقي، وإن كافة القوى السياسية والعسكرية المناهضة للاحتلال قادرة بجدارة على تكريس حالة الوطنية وبناء العراق بناءً متكاملاً في ضوء رؤية إستراتيجية وطنية متوازنة تخرج العراق والمنطقة من مأزقهما المظلم.. والمستقبل القريب لا يخرج عن هذا التصور بأي حال. 31/8/2010 |
|
شبكة البصرة |
|
الخميس 23 رمضان 1431 / 2 أيلول 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |