بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رأي في المسلسل التلفزيوني المثير للجدل: القعقاع... تجديد للفتنة الطائفية

شبكة البصرة

الدكتور أيمن الهاشمي

كاتب عراقي

تعرض قناة الـ "MBC" الفنان السوري "سلوم حداد" بشخصية "القعقاع بن عمرو التميمي" (رضي الله عنه) وسط انتقادات واسعة من نقاد إتهموا "محمود الجعفوري" كاتب المسلسل بإعادة إنتاج الفتنة بين الصحابة (رضي الله عنهم) وممارسة التحريف التاريخي لمشاهد عديدة من المسلسل الذي لاقى هجمة شرسة قبل عرضه، حيث كتبت عدة مقالات أبرزها مقالة لأحد الباحثين السوريين يتحدث فيه عن التعرض للصحابة رضي الله عنهم وحوادث الفتنة.

 

كما حذر عدد من الكتاب بأن المسلسل قد يشعل ما سموها فتنة بين الشيعة والسنة. ويبنى الناقدون للمسلسل هجومهم لأنه يتضمن مشاهد مفترضة منها مبايعة الرسول لعلي بن أبي طالب بالخلافة قبل وفاته، ومنها تصوير لحوادث اختلاف الصحابة في السقيفة بشكل مكذوب ومنع أبي بكر الصديق ميراث فاطمة رضي الله عنها وغيرها من الحوادث المختلقة تاريخيا.

ولكن (تايتل) المسلسل يشير إلى أن النص التاريخي قد أشرف عليه نخبة من علماء أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ الدكتور سلمان العودة وأحمد الريسوني وغيرهم، كما أن الشيخ القرضاوي امتدح في برنامجه الأسبوعي "الشريعة والحياة" على قناة الجزيرة المسلسل وأثنى على النص المكتوب، مشيراً إلى إن المسلسل جميل ومميز. واتمنى على الشيخ القرضاوي ان يقول رايه في المسلسل بعد مشاهدته وليس مجرد قراءة السيناريو المكتوب.

المسلسل استخدم اسم القعقاع، لكنه لم يعطه الدور الاكبر في الاحداث كما ينبغي لمسلسل يحمل إسم شخصية تاريخية معينة...، قدر اهتمامه بالتركيز على الخلافات الاساسية بين المسلمين الاوائل وبالأخص مسألة بيعة الأمام علي، ومن ثم حرب الجمل بين عائشة وعلي، وبالتالي إحياء لخصومات وخلافات تعود إلى أربعة عشر قرنا!! وهو جدل مرفوض كان ينبغي تجاوزه أو تناوله بما يفسر الأمور على حقيقتها دون مواربة ولا انحياز.

 

ثم إن شخصية القعقاع ذاتها قليلة المصادر ولم يكتب فيها الكثير بل أن هناك من يشكك في وجودها، لذا فإن (مجازفة) إختيار الشخصية عنوانا لمسلسل من ثلاثين حلقة، أمر بالغ الصعوبة. ومُجازفةٌ قد لا تُحْمد عُقْباها؛ لأن المؤلف يدخل في الجدل المرفوض في هذا التوقيت بالذات والعودة إلى الوراء مئات السنين. وهذا يعطي انطباعاً -أيضاً- بأننا أمام أحداثٍ لم تَحْدث، وسيناريو لم يَذْكر التاريخ مُعْظمه؛ اي أننا أمام دراما مُصْطنعة، وحكاية جديدة لها هدف واحد بعيدٌ عن شخصية "القعقاع" يتمثل في إثارة الجدل بتاريخ نتمنى لو أنه لم يُكتب؛ لأنه كان ولا يزال مُفَرِّقاً للأمة.

شبكة البصرة

الاربعاء 22 رمضان 1431 / 1 أيلول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط