بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسائل التبصير : كشف الغام التحرير

الرسالة 11 : لغم مهاجمتنا ماهي اهدافه؟ نظرة اضافية 2

الضمير لا يمنع المرء من ارتكاب الخطأ إنه فقط يمنعه من الاستمتاع به وهو يرتكبه

مثل

شبكة البصرة

صلاح المختار

4 تكتيك الفصل بين الحكم ودور الحزب كالقول بان العراق لم يعد يحكمه الحزب منذ عام 1979 وانما الرئيس الشهيد صدام حسين كفرد، وهذا التكتيك خبيث جدا لانه مسخر لدعم عناصر واطراف انشقت عن الحزب وتأمرت عليه وزورت او بدلت هويته في الستينيات، من جهة، كما انه يتنكر لحقيقة واقعية وتاريخية وهي ان اعظم انجازات البعث، اذا وضعنا تاميم النفط جانبا الان، وقعت بعد تولي الرئيس صدام حسين المسئولية الاولى في الحزب والدولة، خصوصا انشاء جيش العلماء والمهندسين وبناء جيش المليون عسكري... الخ.

نعم كانت هناك اخطاء، نعم كانت هناك ظواهر سلبية، بل وبعضها خطيرة ظهرت، ولكن علينا ان نميز بدقة تامة وموضوعية اتم بين انحرافات سلطوية على هامش الحزب القائد للدولة ضمن نظام وطني تقدمي ملتزم بعقيدة البعث وستراتيجياته القومية ومنفذ لاهداف الحزب وبين الارتداد التام عن هوية الحزب وفكره وممارساته وستراتيجاته. الحالة الاولى حصلت في العراق، لكنها لم تغير الطابع العام للحكم وهو انه حكم البعث التقدمي الذي اقام العراق القوي والمتحرر والمعتمد على الذات، كما انها لاتغير حقيقة ان صدام حسين بقي بعثيا حقيقيا مهما تعاظم دوره في الحزب، وليس ضابطا انقلب على الحزب واستخدم القوة لسحق رفاقه وحزبه وقيادته من اجل الانفراد بالسلطة وتدمير هوية الحزب والتخلي عن ستراتيجاته القومية وتحويله الى اداة حكم عائلة او شلة او طائفة او جماعة صغيرة منتفعة من السلطة ماديا واعتباريا.

هؤلاء الذين يطرحون مسألة انتهاء حكم الحزب في العراق في عام 1979 انتهازيون لانهم لا يتجرأون على قول الحقيقة الكاملة والتي سجلها التاريخ بشهادة عشرات الكوادر والقادة الاحياء منهم والاموات منذ ستينيات القرن الماضي حيث بدأت مؤامرة تفتيت الحزب ومسخ هويته العقائدية وسحق قياداته المنتخبة والشرعية تحت شعارات اثبتت الوقائع المادية كذبها، وفي مقدمتها ادعاءات اليمين واليسار والتشجيع على استخدام الدبابة في التجاوز على الشرعية الحزبية وارتكاب مخالفات نظامية خطيرة ومدمرة هزت الحزب واضعفته وذهب ضحيتها عشرات القادة، واساءت لسمعته وعرقلت تنفيذ اهدافه الاصلية، واهمها اقامة انظمة يحكمها الحزب في اكثر من قطر وعدم الانزواء في قطر واحد او قطرين والوقوع في فخ الصراعات الداخلية المدمر.

ان ما يتجنبه الانتهازيون هو تذكر ان استخدام القوة داخل الحزب لم يبدأ في عام 1979 بل في الستينيات على يد بعض العسكر، وهو السرطان الذي اصاب الحزب في الستينيات وجر اجزاء منه للطلاق التام مع الحزب عقيدة وممارسات وستراتيجيات قومية ووطنية، ولو كان لدى هؤلاء ذرة شجاعة واحترام للنفس لقالوا الحقيقة الكاملة ولما صاروا يقولون جملة ناقصة او جزء من حقيقة.

ان الهدف الواضح من هذا التكتيك بالاضافة لما تقدم هو الغاء انجازات عظمى هي الاهم في كل تاريخ العراق وحرمان البعث منها ليبقى البعث متهما بالفشل في تحقيق اي شيء وهو في الحكم.

 

5 الدعوة ل(توحيد الحزب) في عملية مشبوهة وخبيثة لنفي وجود حزب واحد وموحد قوي وفعال ويحارب الاحتلال الان بل انه اقوى واكثر تماسكا مما كان حاله قبل الغزو! ان مشبوهية هذه الدعوة لا تتضح الا تذكرنا انها تروج لفكرة لا وجود لها وهي وجود تيارات بعثية متعددة يجب ان تتوحد! نعم يوجد الاف الاشخاص الذين كانوا بعثيين تركوا الحزب او فصلوا منه منذ عقود ولكن هؤلاء ليسوا تيارات بل انفار معزولين عن بعضهم ولا يربط بينهم رابط مبادئ، لذلك فان (توحيد) هؤلاء بصفتهم كتلا متناقضة لا يفضي الا الى نتيجة واحدة وخطيرة وهي اجتثاث البعث بيد (ابناءه) المفترضين بسبب التناقضات الجذرية بينهم، وبدون الحاجة لدبابات امريكا او انظمة عربية لها مصلحة مباشرة في اجتثاث البعث او تزوير هويته. اما الحل الطبيعي والعملي والامن لمشكلة من يريد العودة للحزب فهو العودة الفردية وهو ما تحقق في الاردن والعراق بعد الغزو مثلا حيث عاد للحزب بعثيون تركوا الحزب او فصلوا منه منذ عقود فقدموا طلبات فردية وعادوا لحزبهم.

كما ان هذه الدعوة اقترنت بعملية لا اخلاقية ومكشوفة وقذرة وصلت حد كشف معلومات عن مناضلين لم يكن يعرفهم احد ونشرها والتشهير بهم بطريقة لا تخدم الا مخابرات نوري المالكي والاحتلال!

ان الصيغة التي تطرح بها هذه المسالة تحدد هدفها وهوية من يقف ورائها، فصيغة محاولة تسقيط قيادة الحزب في العراق وليس نقدها، وصيغة محاولة الغاء انجازات الحزب في العراق وتصويره كحزب فاشل وليس تقويمها بصورة موضوعية، وصيغة التحريض العلني للاحتلال ضد الحزب ومناضليه وتقديم تقارير معلومات له علنا عن مناضلين وليس حماية الحزب ومناضليه، وصيغة توجيه اتهامات للحزب لا يوجهها الا الاحتلال، تقدم لنا على طبق من ذهب حقيقة ان من خطط لذلك ليس (زعطوطا) مغمورا، كما وصفه مناضل من ثوار تموز، بل هو استخدم لتنفيذ عمل قذر وهو شيطنة البعث كمقدمة لاجتثاثه.

وكشف الغطاء بشكل كامل عن هوية الحملة ضد البعث ومن يقف ورائها حينما برزت صحيفة (الشرق الاوسط) التي تصدر في لندن والقناة التلفازية البريطانية (بالعربي) كادوات ترويج لطروحات هؤلاء الانفار المغمورين، فمنحت صفة (قائد بعثي) وناطق باسم (فصيل مقاوم) لشخص مغمور ولم يسمع به احد من قبل ولا يوجد (مقاتلوه الاشاوس) الا في مقاهي دمشق! ومنحت اخرا صفة (نائب امين سر القطر) وقدمته للمشاهدين بهذه الصفة! لكن نفس القناة لا تقبل تقديم مناضل بعثي حقيقي للرد على تلك الاباطيل على الاقل لاستبعاد فكرة انحياز القناة لهؤلاء الانفار كما يفرض القانون البريطاني، وهذا امر طبيعي ومتوقع! وحينما رد مناضل على الاكاذيب التي نشرتها الشرق الاوسط رفضت نشر الرد، وهو امر اخر طبيعي ومتوقع، مما يؤكد ان اجهزة مخابرات عديدة، منها المخابرات البريطانية، كانت وراء الحملة التي تبرقعت بغطاء (توحيد الحزب) وكان هدفها الحقيقي ليس التوحيد بل الاجتثاث من الداخل بعد فشل الاجتثاث من الخارج!

 

6 تكفير البعث هو الطريقة الاخرى التي استخدمها الاحتلا الامريكي الايراني تارة او استفاد منها تارة اخرى وحسب الحالة، لان تكفير البعث يساعد على اجتثاثه في الوسط الذي يتقبل فتاوى الاجتثاث.

 

7 اتهام البعث بانه يقاتل ويناضل من اجل العودة للسلطة. ان هذا الاتهام تافه ويكشف عن ضحالة من يوجهه لعدة اسباب منها :

أ ان البعث كان يمثل سلطة شرعية لمدة 35 عاما واعترفت بسلطته كل دول العام ومنظماته الدولية والاقليمية كالامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، لذلك فان العمل من اجل العودة للسلطة ليس عيبا ولا خطئا بل هو حق شرعي وواجب وطني مادام من اسقط البعث هي قوى معادية للعراق والامة العربية وليس نتيجة انتخابات او انقلاب داخلي. ومع ذلك فان البعث تخلى عن المطالبة بالسلطة لتجنب دخول معارك مع من لا يريد للبعث ان يعود وضمان توحيد الصف الوطني من منطلق ان المهم هو تحرير العراق وليس من يحكمه بعد التحرير. ان تخلي البعث عن مطلب العودة لسلطته الشرعية دليل حاسم على ان العودة للسلطة ليست من اولوياته.

ب لقد اعلن البعث رسميا منذ ايلول عام 2003 بان السلطة التي ستقوم بعد التحرير هي سلطة مؤقتة تدوم لمدة عامين تشارك فيها كل القوى التي ساهمت بتحرير العراق وليس طرف واحد، وان تقرير من سيحكم يتم عن طريق انتخابات حرة بعد عامين، وان تبادل السلطة وفقا لنتائج الانتخابات هو خيار البعث وليس العود للسلطة. وتكرر تأكيد هذا الموقف بصدور بيان التحرير والاستقلال عام 2007 ثم اعيد التاكيد عليه مرة اخرى بصدور بيان جبهة الجهاد والتحرير في نفس العام. اذن موقف البعث واضح من مسألة الحكم ولا يحتاج الامر لتكرار عرضه لكن من في قلوبهم مرض يتناسون كل ذلك عمدا ويوجهون تهمة تافهة كتلك التهمة التي تدخل حتما في اطار شيطنة البعث.

ج الغريب في امر هذه التهمة ان من يقولها يجاهر برغبته في السلطة سواء مباشرة او عن طريق التاكيد ان جماعته تسعى لاقامة حكومة وفقا لا يديولوجيتها! والسوال المنطقي الواجب الطرح هو : لم تريدون استلام الحكم وتنتقدون البعث بحجة انه يريد العودة للحكم؟ اليست تلك معايير مزدوجة؟ اليست تلك انانية حزبية في زمن تشكل فيه الانانية انتحارا للعراق؟

 

8 اللجوء الى حيلة خبيثة ولكنها غبية وهي الفصل بين مقاومة العراق للغزو والعدوان التي بدأت في عام 1991 وبين مقاومة العراق التي بدات في عام 2003 وما بعدها، من اجل تجريد البعث من اي فضيلة وطنية، مع ان المقاومة على مستوى الدولة والشعب بدأت في عام 1991 والا كيف نفسر الحرب في ذلك العام وثم الحصار والصراع الجبار العسكري والسياسي والاقتصادي؟ ان المقاومة اشكال مختلفة وليست شكلا واحدا، وفي حالة العراق فان المقاومة العراقية تميزت بانها مقاومة بدأت بها دولة كان يقودها حزب وطني فحشد الشعب ودرب حوالي عشرة ملايين منه على حرب العصابات وكافة اشكال الحرب وخاض كل تلك الاشكال قبل الغزو الناجح في عام 2003.

ان ملحمة صمود العراق ونضاله العظيم في الفترة بين عام 1991 و2003 تعد بحق مأثرة تاريخية بطولية لشعب صمم على مقاومة غزو العراق واحتلاله واسقاط نظامه الوطني. لذلك فان احد اعمدة شيطنة البعث قائد تلك الملحمة التاريخية هو عمود اغفال الطبيعة الجهادية لتلك الفترة وطمرها وادعاء ان المقاومة في العراق بدأت بعد نجاح الغزو. وبربط ذلك الاغفال المتعمد بانكار دور البعث في المقاومة بعد الغزو في عام 2003 تقدم لنا صورة مدانة للبعث يبدو فيها وكأنه لم يقاوم محاولات احتلال العراق قبل الغزو ولم يقم بالمقاومة بعده، ومن ثم فانه حزب فاشل في افضل الاحوال، ومتواطأ مع الاحتلال في اسوأها، وتلك هي احد اهم اعمدة الدعاية الامريكية الايرانية الصهيونية لموضوعة لشيطنة البعث.

 

9 تكرار نفس مضامين حملة اجتثاث البعث التقليدية والتي بدا استخدامها قبل الغزو وتم التوسع فيها بعده ومنها اكاذيب (المقابر الجماعية) والديكتاتورية وفشل النظام وتسببه بالغزو...الخ.

تلك هي بعض اهم مضامين الحملات، وهي بمجملها تقدم لنا صورة واضحة تظهر فيها اطراف عديدة متناقضة في كل شيء لكنها تبدو منسجمة عندما يتعلق الامر باجتثاث البعث.

يتبع..............

Almukhtar44@gmail.com

منتصف ايلول سبتمبر 2010

شبكة البصرة

الخميس 7 شوال 1431 / 16 أيلول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط