بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسائل التبصير: كشف الغام التحرير

الرسالة 11 : لغم مهاجمتنا ماهي اهدافه؟ نظرة اضافية 4

الضمير لا يمنع المرء من ارتكاب الخطأ إنه فقط يمنعه من الاستمتاع به وهو يرتكبه

مثل

شبكة البصرة

صلاح المختار

الاهداف التفصيلية للحملات

ماذا يريد هذا المعسكرالشيطاني المتعدد القرون؟ باختصار واضح جدا حتى للاعمى انه يريد شيطنة البعث والبعثيين مادامت الشيطنة هي المسوغ الرئيسي لتنفيذ اجتثاث البعث، فبدون جعل البعثيين مرفوضين ومكروهين من قبل جزء كبير من الناس لا يمكن اجتثاثهم. بعد فترة من الصمت واحناء الرأس لعاصفة المقاومة والدور البعثي المشرف فيها اخذت قرون الشيطان تطل علينا، اولا مشككة، ثم مهاجمة تحت غطاء النقد، ثم معادية كليا وبدون براقع. لقد (عادت حليمة الى عادتها القديمة) فالعناصر المعادية للبعث اصلا صمتت لانها خشيت من مهاجمة البعث بعد الغزو وانتظرت تهيئة البيئة المناسبة لاستئناف حماقات الاحتراب العراقي العراقي وبما ان البعث لم يقدم الحجة او المبرر للتورط في معارك جانبية بدأت قرون الشيطان بتلك المعارك بدس تلك القرون في خاصرة المقاومة والبعث بلا سبب مقبول ومنطقي.

لكن هذه المرة والعراق يواجه مرحلة الحسم في معركة التحرير لاتعد الحماقة حماقة كما كان الحال قبل الغزو لانها تؤدي الى اضعاف المقاومة ومحاولة شق صفوفها والتاثير سلبا على عملية التحرير انطلاقا من احقاد البعران على البعث، فمن اجل النكاية بالبعث هناك من ابدى الاستعداد للوقوف مع الاحتلال، ونكاية بالبعث هناك من وقف فعلا مع الاحتلال بشنه حروبا لامبرر لها على البعث والبعثيين.

 

ان الاساليب التي تتبعها هذه العناصر والكتل في حروبها المخصصة لشيطنة البعث تتمثل اهمها فيما يلي :

1 الهدف الاساسي تعبئة الراي العام، العراقي منه خصوصا، ضد حسم الصراع في العراق، الذي دخل مرحلة الحسم لصالح المقاومة والبعث وحلفاءه المجاهدين. ان التخويف من البعث الان ولصق تهم شيطانية واضحة به وبحلفاءه هو عماد الحملة الحالية لعزل البعث وتجريده من بعض قوته ومنعه من مواصلة الامساك بزمام المبادرة في العراق وهو وضع تبلور في عام 2007 وتعزز في عامي 2008 و2009 اما في عام 2010 فان البعث قد حسم هو حلفاءه مسالة من هي القوة الاساسية في العراق القادرة ليس على الحسم فقط بل وايضا على ضمان استتباب الامن بصورة سريعة جدا بعد التحرير قد لا تتجاوز الاسبوع الواحد وعودة الخدمات الاساسية.

ان تمتع البعث وحلفاءه بقاعدة جماهيرية ضخمة تشمل كل العراق وتمثل كل مكونات العراق، وانفراده بامتلاك قوة عسكرية ضخمة عالية التدريب والقدرات وهي قوة الجيش العراقي الوطني الشرعي، وتميز الكثير من كوادره المدنية بانها لاتقل خبرة قتالية عن العسكر التقلديين بما في ذلك قيادة الدبابات وهي حالة تقلل كثيرا من خطر المغامرين العسكريين، بالاضافة لوجود اجهزة امن قوية ومجربة ومدربة، واخيرا وليس اخرا امتلاكه لتجربة استمرت 35 عاما عرف من خلالها ابناء الشعب هوية البعث وبرامجه وقدراته، كل تلك حالات بلورت قناعة لدى الاغلبية الساحقة من العراقيين بان الامن والاستقرار وعودة الخدمات وتحقيق الاستقلال الحقيقي وحماية العراق من اي تدخل خارجي مرهون بوصول البعث وحلفاءه للسلطة واقامة نظام ديمقراطي تعددي حر.

هذه الحقيقة تتناقض مع واحد من اهم اهداف الاحتلال وعملاءه وهو منع تحقيق استقرار حقيقي في العراق مادام الهدف الستراتيجي هو تقزيم العراق تمهيدا لتقسيمه والسيطرة الامنة على اجزاءه. لذلك فان الحملة الحالية على البعث هي محاولة يائسة لمنع التيار العراقي الوطني الرئيسي من حسم الصراع لصالح العراق وشعبه وهويته، مادامت بقية الكتل، سواء العميلة او الوطنية ذات التوجهات الانعزالية الرافضة للتوحد والانخراط في جبهة واسعة لاتستطيع بحكم ثناثرها وصغر حجمها وقلة خبرتها التوحد مع بعضها، وهي لذلك عاجزة عن توفير الامن والاستقرار والخدمات اثناء الانسحاب او بعده، وتلك مسألة يصر الاحتلال على توفرها لتسويق بقاءه بهذه الطريقة او تلك.

 

2 الهدف الاخر هو ارباك البعث ومناضليه وحلفاءه والبحث عن بطن رخوة فيه من خلال توريطه بشجارات عقيمة وضربه من خلال تلك البطن الرخوة. والبطن الرخوة هذه هي عناصر ربما تكون قد تعرضت لاضعاف معنوياتها بسبب عيشها في خارج العراق في ظروف قاسية جدا، اضافة لافتراض هؤلاء وجود انفار داخل الحزب طامحين في الموقع الحزبي او في الدولة يمكن اغرائهم بها كي يرتدوا وينخرطوا في معاداة البعث.

 

3 والهدف السايكولوجي المهم للحملة هو جر البعثيين في الخارج لان البعث في الداخل منشغل بالجهاد والعمل لدحر الاحتلال ولا وقت لديه للاهتمام بما يقال في الخارج الى معارك جانبية عقيمة ومؤذية وانغماسهم فيها وهو وضع يمنعهم من دعم رفاقهم في الداخل والتفرغ لابراز عمليات المقاومة وتأكيد ان الاحتلال يهزم وليس كما يدعي اعلاميا. ان العمليات الجهادية لكافة الفصائل في الشهور الاخيرة في حالة تصاعد عظيم وغير مسبوق منذ عام 2006، وهو العام الذي بدأت فيه الصحوات بعملية الغدر بالمقاومة واضعافها، ومالم تغطى عمليات المقاومة اعلاميا على نطاق واسع وتحلل معانيها ودلالاتها للعراقيين وللعالم فان المقاومة ستفقد احد اهم اهداف العمليات العسكرية ضد الاحتلال وهو هدف توعية الناس بحقيقة ان المقاومة تحقق انتصارات وتتقدم بينما العدو يقهقر ويتراجع ويهزم وبذلك تهزم الدعاية التي يروجها الاحتلال والتي تقول بان عمليات المقاومة تتراجع.

ان اشغال البعثيين والوطنيين الاخرين بمشاكل تافهة وجانبية وتبادل الاتهامات والشتائم يحقق واحدا من اهم اهداف الاحتلال وهو توجيه الطاقات الاعلامية والسياسية الى مسار يقوض صدقيتها ورصانتها ويستنزفها في تلك المعارك، وهو حال يحرم المقاومة من الغذاء الاساسي لها في هذه المرحلة وهو معرفة الراي العام بما تحققه في ارض المعركة. ان من يدقق في المقالات والتقارير التي تنشر يلاحظ بقلق ان بعض الوطنيين جعلوا من مهاجمة وطنيين اخرين ومقاومين واجبهم الرئيسي وليس الاحتلال! فهل هذه الحالة صحية وصحيحة؟ ولمن تخدم ظاهرة التحول من تركيز الهجمات على الاحتلال وعملاءه الى تركيز الحملات على القوى الوطنية ورموزها وقادتها مع انهم يقاتلون الاحتلال؟ واذا انجر البعث والبعثيون وحلفاءهم الى هذه المهاترات فانهم سيفقدون زمام المبادرة ويتركون رفاقهم البعثيين واخوتهم المجاهدين في الداخل بلا دعم معنوي واعلامي مطلوبين بشدة الان وتصبح عملياتهم الكبيرة والعظيمة مجهولة وذلك هو ما يحتاجه الاحتلال لاثبات صدق اكاذيبه القائلة ان المقاومة تتراجع وتضعف.

 

4 الهدف الاخر هو اسقاط عناصر البعث في الخارج عبر جرها الى مهاترات ومعارك سخيفة الاسباب وتخلوا من التحسب والعقل والحكمة، واستغلال ذلك لترويج فكرة شيطانية وهي (ان البعثيين لا يستحقون دعمهم الان لانهم لم يتعلموا من تجربتهم واخطاءهم اثناء حكمهم للعراق، والدليل على ذلك هو انهم يتعاركون كالاطفال مع اخرين حول قضايا تافهة ويظهرون رعونة وقلة عقل ونقص وعي، لذلك فان دعمهم غير صحيح وعزلهم هو المطلوب). هل هذه النتيجة شيء غير الاجتثاث؟

ولئن كان من يهاجم البعث ويستفز البعثيين بأكاذيب وشتائم وضيعة ليس له دور في تحرير العراق لا من قريب ولا من بعيد ولا يتحمل مسئولية تاريخية، وينطبق عليه المثل العراقي القائل (بايع ومخلص) مما يجعله لا يهتم بحكم الناس عليه سلبا او ايجابا، فان الحكم السلبي على البعثيين امر خطير جدا لانهم القوة الاساسية التي تتحمل مسئولية تحرير العراق ومن ثم فان تحرير العراق يتأثر سلبا بتدهور صورة البعثيين الان، وهو ما يسمح للاحتلال وعملاءه بالبحث عن بديل عن القوى الوطنية الرئيسية في ظل وجود انطباعات قوية بعدم وجود بديل وطني كبير وناضج وحكيم. الا ترون ان الاجتثاث حاضر هنا بقوة؟

 

5 لقد فشلت الخطة المذكورة في الفقرة (4) لذلك لجأت عناصر منحطة اخلاقيا والانحطاط الاخلاقي هو المقدمة الحتمية للانحطاط الوطني وابرز تعبيراته الخيانة الى اساليب منحطة مثل اخلاقها وهي تلفيق اكاذيب حقيرة ولصقها بالبعث ومناضليه، من اجل اجبار البعثيين على الخروج على ضبط النفس والرد بانفعال! ان الرد بانفعال هو ما يفقدنا المبادرة ويضيع حقنا ويخفي صوابنا ويقدم عنا صورة سلبية كمتسرعين وعاطفيين، كما انه يعطي انطباعا باننا لانثق بانفسنا وبتاريخنا وبتضحياتنا، وهذه الصفات ليست صفات من يريد قيادة الشعب والامة.

لذلك علينا تجنب الرد نتيجة الغضب والانفعال ودارسة كل كلمة وخطوة نخطوها. والحمد لله فقد نجح رفاقنا في احباط هذا الهدف من خلال تحملهم ورفضهم الانجرار للمعارك الجانبية مع عناصر تافهة وهامشية ولا وجود لها داخل العراق، لذلك رايناها تصاب بهستيريا مرضية حقيقية شكل عدم الرد عليها عامل اثارة لكافة امراضها وعقدها، بالاضافة للضرر المادي الذي اصابها نتيجة فشلها في جر البعثيين لمعارك جانبية خططت لها مخابرات متعددة عربية واجنبية وعدت بدفع ثمن عال في حالة اشتعالها.

 

6 ان تنسيقا واضحا يجري بين عناصر مختلفة ومتناقضة لكنها تلتقي عند هدف مشترك وهو مناهضة البعث والمساهمة في تنفيذ عملية اجتثاثه، ولاجل تحقيق ذلك فان هذه العناصر تنفذ خطة عدم التوقف عن مهاجمة البعث والبحث عن اي موضوع مهما كان لاستخدامه لمواصلة حملة شيطنة البعث، فحالما يتوقف عميل نتيجة انتهاء ما في جعبته حتى نرى عميل اخر يظهر ليستأنف اشعال الحرائق، او يقوم عميل اخر كان بعثيا وارتد منذ عقود بالتحريض على الحزب وقيادته بتقديم نصائح حول كيفية عزل القيادة الشرعية وتشكيل قيادة مؤقتة تقود الحزب!!! وهذه الاستمرارية وانسجام خطوط الحملة يؤكد حقيقة نعرفها وهي ان مخابرات الاحتلال الامريكي والايراني بالاضافة لمخابرات عربية هي التي توجه وتقود الحملة مستخدمة عناصر ساقطة وطنيا واخلاقيا لا تستطيع سوى تنفيذ اوامر المخابرات مهما كانت طبيعتها.

 

7 ونتيجة للفقرة (6) فان الطروحات ضدنا ليست من عنديات عناصر منفردة بل هي من وضع المخابرات المعادية بكل امكاناتها الفنية والمالية والدعائية، الامر الذي يعيدنا الى المربع الاول وهو ان الاحتلال لديه خطط متعددة وادوات متعددة وتحالفات واتفاقات متعددة تتمحور كلها حول هدف اجتثاث البعث وشرذمته والعمل على احتواء من ربما يتساقط من بين صفوفه لاستخدامه ضد البعث ولكن باسم البعث!

ان تجرأ انفار تافهين ومغمورين على البعث وقياداته وتاريخه ماكان ممكنا لولا الدعم المخابراتي الذي يقدم لانفار (ليسوا بالعير ولا بالنفير) كما يقول المثل. كما ان عدم تعلم عناصر كانت بعثية من تجارب الماضي الدروس يجعلها تنحدر لمستويات وضيعة في سلوكها حتى حين تمد لها يد الانقاذ لاخراجها من ورطة التعاون مع المخابرات الاجنبية المعادية قبل وبعد الغزو!

 

8 وثمة هدف مهم جدا وهو ان الحملة ضد البعث هي تمهيد لبديل امريكي ايراني في العراق تكون لاطراف عربية واقليمية حصة فيه، لذلك وبفضل وجود الاغراء الشديد في هذا الهدف لافراد وكتل ونظم فان الحملة على البعث ما هي الا سعي واضح من كل هؤلاء لمنع البعث وحلفاءه من حسم الصراع لصالح العراق والمقاومة، والاصرار الامريكي الايراني مع اطراف اخرى معروفة على تشكيل بديل يضم اطراف في المقاومة تقبل بالانخراط في العملية السياسية المحسنة بما في ذلك طرف يحمل اسم البعث يكون جزء من الترتيب الجديد. ان هذه الحقيقة هي التي تفسر ظاهرة قد تبدو عصية على التفسير بدون الانتباه لما ذكرناه، فان افرادا وكتل صغيرة كانت تتقرب من البعث حتى عام مضى لكنها، ومنذ بدأت اطراف اقليمية وعربية تكثف تنسيقها وتعاونها مع الادارة الجديدة في امريكا من اجل اعداد بديل يتسلم السلطة بعد ما يسمى الانسحاب الامريكي ويمثل كل هذه الاطراف، تخلت (اي الكتل والافراد) عن سياسة التقرب من البعث وحلفاءه بل ان بعضهم انخرط في الحملات الاجرامية ضد البعث والمقاومة.

 

9 ان الملاحظات السابقة تبلور ملاحظة اخرى وهي دور الطرف الثالث في تصعيد الحملات ضد البعث، اذا ورغم وجود موقف مناهض للبعث حتى في اوساط وطنية استعبدتها احقاد الصراعات الماضية، فان هستيريا حملة معاداة البعث ماكان لها ان تصل لحد الهستيريا لولا وجود طرف ثالث تولى مسئولية صب الزيت على النار، وتعمده ابقاء النار مشتعلة مهما حاولت اطراف وطنية مخلصة اطفاء النار.

انها معركة كسر العظم التي تخوضها المخابرات المتعددة ضد الشعب العراقي ومقاومته الباسلة والبعث العظيم، وهي لذلك تخرج وتستخدم كل العناصر المخفية للزمن الصعب والتي نجحت في دسها داخل الصف الوطني، انها معركة الحسم ولذلك نجد ان المخابرات المعادية تسخر كل طاقاتها لدحر البعث والمقاومة، ولكن هيهات.

يتبع

Almukhtar44@gmail.com

منتصف ايلول سبتمبر 2010

شبكة البصرة

الاحد 10 شوال 1431 / 19 أيلول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط