بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رسائل التبصير: كشف الغام التحرير

الرسالة العاشرة: لغم المحاصصة المحسنة - 5

شبكة البصرة

صلاح المختار

لتكن قوسك مهيأة ولكن أجَل إطلاق السهم

مثل صيني

 

في ضوء الملاحظات الاساسية السابقة وكل ما سبق يطرح سؤال جوهري وهو: ما هو الرد المطلوب؟

ان الضرورة الحاسمة والفورية والاساسية الان هي القضاء على (خميني) قبل لادته في العراق، وان ولد فيجب تحجيمه وكشفه بالادلة والبراهين وعزله ومنع تأثيره، وحينما نقول خميني فاننا نعني به كل الظواهر التالية :

1 مرض الطفولة في التفكير والذي يجعل خميني العراق كما جعل خميني ايران، لا يقبل اي راي ولا اي دور لاخرين ويرفض بشدة اي رد على اعتداءاته على غيره ويتهيج بصدق تام حينما يجد من يرد عليه بالمثل، ويجعله عدوا ابديا يجب القضاء عليه باي ثمن لكي يبقى رايه فقط وحجته فقط ويطمر حجة الاخرين ورايهم. انه مرض التمحور حول الذات الانانية بتطرف وعدم قبول العالم كله الا اذا فصل على قده ووفقا لرغباته وميوله.

 

2 الانفراد بالسطة بصورة تامة ومنع اي مزاحم وتصفيته ان ظهر ومنع ظهوره ان كان محتمل الظهور، كما فعل خميني مع اية الله حسين منتظري نائبه وغيره. ان خميني قبل السلطة كان منفتحا وواسع الصدر ظاهريا ويتظاهر بانه (اب للجميع) لكنه بعد تولي الزعامة المطلقة كشر عن انيابه الديكتاتورية وبدأ بممارسة سلطة (الولي الفقية) وهي سلطة مطلقة لدرجة الطاعة العمياء له وقبول اوامره مهما كانت غريبة واقصاء من لا يقبل بها. وكانت اول هجمات خميني الدموية ضد ابرز من قاتل الشاه وكان السبب الرئيسي في اسقاطه وهما مجاهدي خلق وفدائيي خلق.

 

3 رغم ان خميني كان اصلا واساسا قومي النزعة الا انه استخدم الطائفية كغطاء لخداع الشيعة العرب وكسب بعضهم الى جانبه. ولذلك برز الغطاء الطائفي بصفته المحرك الرئيسي (الظاهري) لخميني في كل توجهاته، والذي حول مشروع الثورة الايرانية التحررية الى مشروع طائفي صريح هدفه الفعلي والرسمي هو تغيير الانتماء الطائفي لكل العالم الاسلامي، وتلك مهمة لا تفضي الا الى الحروب والكوارث بين المسلمين. ان الجذر الطائفي، بما انه هو المحرك الاساسي لاي طائفي ومن اي طائفة، يحدد له مسارا فولاذيا من المستحيل الخروج منه نحو الفتن الطائفية المدمرة. ان تجربة ايران اولا، في ظل الملالي، وتجربة العراق ثانيا، في ظل الاحتلال، تؤكد بصورة تامة ومطلقة ان من يحركه جذر طائفي لا يمكنه الا ان يمارس سلوكا طائفيا مهما اجبر نفسه في مرحلة التمهيد لسلطته على التظاهر بالسمو فوقها.

 

وهذا ما نلاحظه في العراق، حتى في الوسط الطائفي غير العميل، حيث يكون اول سؤال يطرح حول أي شخص بارز غير معروف الانتماء الطائفي : هل هو شيعي ام سني؟

4 الرفض المطلق لتقبل العقلانية والمنطق السليم واللذان يقولان يجب ترتيب الاولويات الستراتيجية والتكتيكية بتحديد من هو العدو الاول ومن هو العدو الثاني ومع من يجب التحالف اولا من اجل حشد القوى ضد العدو الرئيسي والاهم وتأجيل الصراع مع عدو ثانوي...الخ، لان الطائفي انسان تركّب عقله وتكونت نزعاته على اساس ان خصمه المغاير له في التوجهات العقائدية، سواء كان من طائفة اخرى او من طائفته، يجب ان يصفى ويقضى عليه مهما كلف ذلك من ثمن مروع للامة والشعب. ان قيام خميني بتكفير العراق وقيادته والعمل الجاد على اسقاط النظام الوطني فيه كان المحرك الاول والاهم له وليس محاربة الشيطان الاكبر، امريكا، والشيطان الاصغر، الكيان الصهيوني، رغم ان العراق لم يكن كافرا وكان يخوض صراعا جبارا مع الصهيونية لبقاءه القطر الوحيد الملتزم بتحرير فلسطين والرافض للردة الساداتية، ومع الامبرياليات الغربية بعد ضربه المصالح الامبريالية في الصميم بتأميم النفط العراقي. لقد قدم خميني خطوة الحرب ضد العراق المتحرر، بقراره جعل ما اسماه (الثورة الاسلامية) تبدأ في العراق وليس في اي بلد تحكمه قوى عميلة وفاسدة وغير مسلمة، قدم تلك الخطوة في سلم ترتيب اولوياته على محاربة الامبريالية والصهيونية وبذلك جر المنطقة كلها والعالم كله الى كوارث مازلنا نعاني منها حتى الان.

وهذه الحالة تقدم صورة نمطية لغياب او تغييب العقلانية والمنطق السليم لدى التكفيري، مما يجعل الصراع متداخلا وغامضا لدرجة ان المرء لا يفهم اسبابه الحقيقية وهو يرى وطني يشتبك مع الاستعمار والصهيونية في حرب ضروس لعدة عقود وليس لاسبوع، كما كان حال النظام الوطني في العراق، لكنه بنفس الوقت يتعرض لحرب شاملة اخرى من اخر تكفيري يقول انه ضد الصهيونية والامبريالية ايضا! الامر الذي يفرض الانتباه لغياب العقلانية وانعدام معيار ترتيب الاولويات الوطنية والدينية لدى التكفيري بحكم عوامل تربوية وايديولوجية وحزبية.   

ان كارثة الكوارث في الطائفي هي كونه تكفيريا، وحينما يكفر احد ما فانه ينسى كل ماعداه ويصبح هدفه الوحيد الحقيقي هو تصفية من كفره باي طريقة وباي ثمن!!! وهذه هي بوابة الجحيم بالنسبة للعرب والمسلمين، كما راينا في الحرب التي فرضها تكفير النظام الوطني من قبل خميني وما ترتب على ذلك من ضرورة ايقاع العقوبة الطبيعية بالتكفيري وهي (اعدامه)! ومن يظن ان تلك ظاهرة ايرانية فقط عليه ان ينظر بجدية لما حصل في العراق اذ انه سيجد امامه صورة اكثر خطورة واشد كارثية مما فعلته التكفيرية الخمينية، فالعراق المحتل واجه كارثة صنعها الاحتلال بواسطة النزعات التكفيرية السنية والشيعية والتي كادت تحول الثورة العراقية الوطنية والتحررية الى حرب طائفية!

ان رجل الدين بصورة عامة مقيد بصورة لا ارادية ببيئته الطائفية ويخضع لها في نهاية المطاف مع وجود هامش مناورة ومرونة لدى البعض. والشعب العراقي لا يحتاج لمن يقنعه بهذه الحقيقة فلقد راي بعينيه وتحمل مباشرة نتائج كوارث الافتاء الديني بعد الاحتلال وكيف نسي كل طائفي ان الاحتلال هو العدو الحقيقي وليس الطائفة الاخرى فحدثت كوارث التطهير الطائفي في العراق التي ابادت مئات الالاف من العراقيين والتي لو سمع بها اي عراقي قبل الاحتلال لقال انه خيال كارثي غير ممكن التحقيق في الواقع، لكن بيئة الاحتلال اطلقت كل كوامن الطائفية واسرارها وتقيتها وعقدها النفسية والتي كانت مخفية في الجيتو الطائفي، واستغلت النزعات الاكثر وحشية الكامنة في الطبع البشري من اجل ارتكاب جرائم بشعة لم نسمع بها من قبل، مثل تلك التي ارتكبها من يطلق عليه اسم (ابو درع)، او جرائم صولاغ حينما كان وزيرا للداخلية وابتكر طريقة التعذيب بالدريل حتى الموت ولكن ببطء!

بل ان لا عقلانية رجل الدين وغياب المنطق السليم لديه يصل حد تجاهل دروس سبع سنوات من الاحتلال بكل ما فيها من خراب ودمار وكوارث حلت بالعراق وشعبه، ومنها الدرس الاكبر وهو ان وحدة القوى الوطنية العراقية ووحدة فصائل المقاومة هما الضمانتان الاساسيتان لدحر الغزو وطرد المحتل، وتلك بديهية عرفتها كل الشعوب التي احتلت فتناست قواها السياسية والدينية خلافاتها من اجل مواجهة الاحتلال وطرده بقوة الوحدة والتوحد، لكن رجال الدين لدينا كانوا استثناء اسطوريا في هذا المجال ففضل كثير منهم ان تبقى الفرقة وعدم التوحد نزولا عند ضرورات التكفير للاخر الوطني والمحارب للاحتلال! هل سمعتم بخلل في المنطق السليم اسوأ من هذا؟ هل وجدنا في تاريخ الثورات المعاصرة استسلاما لنزعة التكفير يصل حد تسهيل بقاء الاحتلال -عمليا وبغض النظر عن النوايا- من اجل عدم التراجع عن فتوى تكفيرية وحقد طائفي او حقد سياسي او حقد شخصي تجاه قوة وطنية اساسية ومقاتلة للاحتلال؟

هذا حدث ويحدث في العراق فقط! بل تصل اللاعقلانية هذه واللامنطق هذا حد اشعال صراع مع طرف وطني يقاتل امريكا وايران منذ عقود وتحول بعد الغزو من دولة الى مقاومة، وقدم مئات الالاف من الشهداء ولديه ملايين المعذبين نتيجة قانون اصدره الاحتلال وهو اجتثاث البعث كان وحده كافيا لاقناع اشد المتطرفين دينيا في العالم، بما في ذلك غير المسلمين، بضرورة التعاطف مع من يجتث، لكن هذا التكفيري الاسلاموي عجز عن رؤية اي شيء اخر غير من عده كافرا وضرورة تصفيته بالقوة او بشيطنته وتشويه صورته ومحاولة تجريده من بعض مصادر قوته، وكتحصيل حاصل رفض التعاون معه حتى لطرد الاحتلال!

وهنا يجب التنبيه لمسألة حيوية وهي اننا نستخدم تعبير (رجل الدين) ولم نستخدم تعبير (عالم الدين) لاننا نريد لفت انتباه مقصود الى حقيقة عيانية وهي ان هناك علماء دين لديهم اضافات فقهية بارزة وعقل راجح وحكمة وسعة افق نحترمهم ونجلهم كالعلماء في العصور السابقة والعلماء المعاصرين الذين تجنبوا التكفير لسعة افقهم الاسلامي وتبحرهم في امور الدين، في حين اننا الان في العراق نفتقر لوجود من يستحق وصف (مفكر اسلامي) في مجال من يقود عملا سياسيا اسلامويا يسعى للسلطة، ومن لدينا ويريدون فرض انفسهم قادة ليس للعراق فقط بل ل (الامة الاسلامية) كلها، مع انهم ليسوا اكثر من متعلمين، وفي افضل الاحوال تلاميذ غير مبدعين يرددون كلمات اساتذتهم الذين اعتكفوا العمل حرصا على عدم الخلط بينهم وبين تلاميذ ضيقي الافق والصدر همهم الاول والاخير الوصول للسلطة، وهذه الحالة تجرد هؤلاء من صفة العالم. ما هو الدليل على صحة ما نقول؟ يكفي ان نرى ممارساتهم الفجة وضيق افقهم ونتذكر انهم بلا انتاج فكري او فقهي بارز لنتاكد من صدق وصفهم برجال دين وليس علماء دين.

لذلك، ونتيجة للفقر الفكري وضيق الافق وغياب التسامح والافتقار لسعة الصدر والحكمة غالبا لدى رجال دين مسيسين، يجب الانتباه الى ان الخمينية في العراق في الوسطين السني والشيعي اشد خطرا من خمينية ايران، كما اكدت تجربة الاحتلال العراق ابتداء من قيام افراد انصاف اميين او اميين بالكامل بتنصيب انفسهم (امراء) في مناطق سيطروا عليها بالقوة واخذوا يفتون بجمع (السبايا) وجعلهم محضيات للامير خصوصا من المسيحييين كما حصل في منطقة الدورة في بغداد، ومصادرة الاموال بحجة انها (غنائم حرب) مع انها تنهب من عراقيين عاديين! وقتل من يشاءون باسم الله، وانتهاء بالجمود المدمر لعقلية من يصر بعد مرور سبع اعوام على الغزو بكل كوارثه واثاره على رفض حتى الهدنة مع مقاتلين للاحتلال من فصائل اخرى بما في ذلك فصائل وطنية وقومية واسلاموية تكفيرية اخرى! نعم هؤلاء اخطر من خمينية ايران لان خميني هو صاحب نظرية (ولاية الفقيه) التي اثارت زوبعة ومازالت في ايران وخارجها، كما ان لديه فتاوى كثيرة لا تصدر الا من عالم متبحر رغم انه اسير التمحور حول الذات وهي هنا ذات قومية وليس دينية في الواقع.

ان اكتشاف الاحتلال لانموذج خميني في العراق ودعمه من قبله، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة، هو الكفيل باحباط كل محاولات توحيد الصف الوطني سياسيا وعسكريا، خصوصا وان خميني العراق لا يملك كاريزما خميني ايران حتى بالحد الادنى، لذلك نبت لدينا اكثر من خميني في اطار التكفيريين فقط، وهذا هو المطلوب من قبل الاحتلال لضمان شرذمة العراقيين وتوزعهم على فئات صغيرة كلها كل واحدة منها تتبع خميني صغير لديه انصار في منطقة محدودة وليس في كل العراق. ان الرد الوطني والاسلامي الحقيقي الوحيد على مخطط الاعداء المشتركين هو الادراك الواضح والايمان الجدي بان العدو الرئيسي المشترك لامتنا ولعراقنا هو تلاقي ثلاثي امريكا والكيان الصهيوني وايران وليس اي طرف اخر مهما تصارعنا معه وتناقضت ايديولوجياتنا ومناهجنا السياسية.

لقد ثبت لنا، من خلال تجربة قاسية جدا ومكلفة بصورة كارثية بالاضافة للمعلومات، ان اللغم الجديد الاخطر الذي زرعه الاحتلال لنا، في العام الماضي بشكل خاص بعد وصول اوباما، هو الطائفية المجّملة، والتي تستغل الان من قبل امريكا وايران، مباشرة او بواسطة انظمة عربية معروفة، من اجل نسف مشروع تحرير العراق وتحويله الى حرب طائفية لاتبقي ولا تذر.

والخطوة الاولى في ذلك هي تطبيق نظام محاصصة طائفية محسن باشتراك عناصر طائفية محسوبة على الخط المناهض للاحتلال في العملية السياسية الجديدة والقادمة، ويترافق ذلك بتشديد الحملات ضد البعث من اجل شيطنته بطرق اخرى وبواسطة اطراف اخرى جديدة، واجتثاثه بطرق اخرى جديدة أيضا منها مشاركة اطراف كانت تحسب على المقاومة او داعميها في الاجتثاث خصوصا محاولة شق الحزب لضمان اشتراك طرف في الحكومة الجديدة باسم (البعث).

لذلك فان الضمانة الاساسية لتجنت تلك الفتنة الخطرة، بالاضافة لفهم كيفية تفكير وتخطيط الاحتلال، هي فهم معمق واحدث لمخاطر الطائفية ودرجات استعدادها خصوصا التبديات السلوكية لها تجاه القوى الوطنية والقومية والاسلامية -غير الطائفية- المناهضة للاحتلال التي تتعرض لهجمات تكفيرية شرسة في زمن كان يجب فيه، لو صدقت النوايا وصدق الايمان بالله، اقامة صلات تضامن وتوحيد لكل القوى المناهضة للاحتلال، ويترتب على ذلك ان مهاجمة البعث الان لا يمكن ان تكون الا في اطار اجتثاث البعث ومحاولة تصفيته كشرط مسبق لاشتراك وطنيين في العملية السياسية.

 

ان الطريق الصحيح والوحيد لانقاذ الامة كلها، بما في ذلك جزءها الاصيل العراق، هو طريق تجنب الطائفية وكشف مخاطرها ومحاولة تحرير ضحاياها منها، اوعلى الاقل وضع خطط لاحتواء شرورها، وذلك رهن بالالتزام بما يلي :

1 ان المعيار الاول والاهم للوطنية ومناهضة الاحتلال الان في مرحلة الحسم هو الحرص الجدي على تحقيق الوحدة بين مناهضي الاحتلال سياسيا وعسكريا، لان الاحتلال متعدد الاطراف وقوي جدا من حيث قدراته المادية العامة، ونحن ورغم قوة معنوياتنا وكثرة عددنا نفتقر للتفوق المادي، لذلك فان اهم شروط الحاق الهزيمة الحاسمة بالاحتلال هو شرط التوحد، وفي الحد الادنى التضامن والتنسيق الحقيقي وليس الشكلي الذي يستخدم لاسقاط فرض والتملص من ضغط الشعب. ان الافتقار لاحترام هذا المعيار وعدم الالتزام به من قبل البعض ينقض الموقف المناهض للاحتلال ويحوله الى مناورة تكتيكية من اجل الالتحاق بالعملية السياسية، وفي افضل الاحوال تجعله مناهضة للاحتلال يحركها غياب المنطق والعقل والحكمة، وهذا ما يدخل مناهضة الاحتلال في خانة العمل الارتجالي والمزاجي والاناني الذي يضر في نهاية المطاف بهدف التحرير، وينطبق عليه المثل القائل (عدو عاقل خير من صديق جاهل).

واستنادا الى تلك الحقيقة فان اهم الاسئلة التي تفرض نفسها حاليا هي : لم لم تتوحد فصائل المقاومة كلها حتى الان اذا كانت الفصائل التي ترفض الوحدة او التحالف مقاومة للاحتلال حقا؟ ومن يعرقل التوحيد وما هي اسبابه؟ واذا لم يتحقق التوحيد الان فمتى سيتحقق مع ان ضرورته القصوى تفرض نفسها الان في زمن الاحتلال وليس بعد طرده؟ واخيرا وليس اخرا هل الايديولوجيا والانتماء الحزبي اهم من تحرير الوطن؟

 

2 ويرتبط بالمعيار الاول معيار مشتق منه وهو ان من يثير المشاكل مع مناهضين اخرين للاحتلال تحت اي ذريعة او حجة دينية او دنيوية، ينسف من الجذور دوره ويصبح بادراك منه او بدون ذلك اداة من ادوات الاحتلال، لان الاخير يعتمد على تكتيك معروف وتقليدي وهو (فرق تسد). ان من يكفّر الان ومن يشتم الان، ومن يروج اكاذيب لا يقبلها من لديه ضمير ضد وطنيين الان، ومن يختلق الاسباب للتناحر الان يقدم خدمة كبرى للاحتلال وبغض النظر عن النوايا.

 

3 الالتزام التام بمبدأ احترام الاخرين والاعتراف بهم مهما كانت الاختلافات في الحجم او الايديولوجيا او المواقف السياسية كبيرة، لان عدم الاعتراف بالاخرين واحترامهم لابد وان يفضي الى التناحر وخلق مبررات الصدام.

 

4 التزام الجميع ببرنامج وطني ديمقراطي بعد التحرير يقوم على التعددية السياسية ونبذ فكرة حكم الطرف الواحد والتبروء من نهج التكفير والاحتكام للمعايير الديمقرراطية في حسم الخلافات.

 

5 معالجة الخلافات بالحوار الداخلي والابتعاد عن الاعلام من اجل توفير البيئة المطلوبة لتمييز الاخطاء العفوية عن الاعمال التخريبية المقصودة ومعالجة الاخطاء من اجل ضمان وحدة الموقف تجاه الاحتلال.

 

6 يجب عدم غض النظر عن دور انظمة عربية ساهمت بفعالية في غزو وتدمير العراق في اثارة المشاكل والتحريض بين القوى الوطنية المناهضة للاحتلال، خصوصا استخدامها للمال لافساد المواقف والكتل الوطنية والاخطر لافساد الضمائر، وهنا لابد من حتمية تذكر ان من شارك في غزو وتدمير العراق من المستحيل ان يقدم دعما نزيها لفصيل مقاومة.

7 واخيرا وليس اخرا لابد من التذكير والتنبيه الى ان عدم التوحد او، في الحد الادنى، التنسيق الجدي والحقيقي بين مناهضي الاحتلال الان وقبل مواجهة لحظة الحسم خطط له ليكون الشرارة التي تشعل صراعات دموية بين الفصائل المقاتلة ضد الاحتلال ودفع القوى الوطنية للاقتتال فيما بينها حول السلطة عند الحسم، وهذه الخطة ليست سرا وليست جديدة بل طبقها الاحتلال في الكثير من البلدان من اجل احتواء الثورة المسلحة والقضاء عليها، وفي حالة العراق الهدف الاساسي هو عودة الاحتلال من شباك الاقتتال الداخلي بين العراقيين من اجل السلطة بعد ان طرد من الباب بفضل تضحيات الاف العراقيين. فهل يشكل الاستيلاء على السلطة هدفا اهم من تحرير العراق؟

 

لقد ابتدأنا مقالتنا بمثل صيني يقول (لتكن قوسك مهيأة ولكن أجَل إطلاق السهم)، وهو يعني كن مستعدا لاسوأ الاحتمالات واجعل خصمك منتبها الى استعدادك، وفيها اجلنا (اطلاق السهم) لاننا حريصون على تحقيق اي شكل من اشكال التوحد والتحالف مع كافة مناهضي الاحتلال وبالاخص الفصائل التي لم تتوحد بعد. وهذه الافكار والملاحظات هدفها التوصل الى موقف يفرح العراقيين كلهم ويجنبهم المزيد من الالام، ولن نصل اليه الا بالحوار الجاد والترفع عن الصغائر والانانية الشخصة والحزبية من قبل اي طرف وبلا اي استثناء. ولذلك سوف نبذل مساع لا تكل، ونترفع عن الانجرار الى معارك جانبية ومهاترات كما كنا دائما رغم كل الاستفزازات غير المسئولة التي نتعرض لها، من اجل تحقيق هذا الهدف الذي يضمن للشعب العراقي عدم التعرض لكارثة اسوأ من كوارثه السابقة هي كارثة اقتتال المحررين في يوم النصر. وبانتظار تحقق ذلك الهدف النبيل لن نطلق السهم، اما اذا فشلنا فسوف نكون مضطرين للتقدم نحو الحسم مع حلفائنا ونترك من يصر على جعل التكفير محركه وليس التحرير، معزولا مدانا من الشعب، ولن نلتفت للخلف ابدا.

عاشت الثورة العراقية المسلحة.

النصر او النصر ولا شيء غير النصر.

انتهت

salahalmukhtar@gmail.com

منتصف اب 2010

شبكة البصرة

الثلاثاء 21 رمضان 1431 / 31 آب 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط