|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
منظمات حقوق الإنسان حين تحرض على العنف |
|
شبكة البصرة |
|
السيد زهره |
|
تابعت في الفترة القليلة الماضية، بعض ردود الفعل في الخارج على التطورات التي جرت مؤخرا في البحرين، وأعني بذلك بالطبع التطورات المتعلقة باعتقال مجموعة من المتهمين بالتحريض على العنف والتخريب، وعدد من المتهمين بتنفيذ اعمال عنف. وتابعت خصوصا المواقف التي تم التعبير عنها في بيانات او تصريحات لمنظمات حقوق انسان عالمية، وما نشرته بعض الصحف العالمية عما يجري في البحرين. وفي الحالتين، في حال المواقف التي عبرت عنها بعض هذه المنظمات، وحال ما نشرته بعض الصحف، وجدت جوانب اثيرت لا بد من التوقف عندها، ومراجعة الموقف الذي تم التعبير عنه بشأنها. لسنا بحاجة الى القول بأن منظمات حقوق الانسان لها دور كبير جدا وفي غاية الاهمية، حين تقوم بدورها على الوجه السليم الاكمل. سواء كانت هذه المنظمات محلية او عالمية، المفروض ان تكون حاميا لحقوق الانسان في مواجهة أي ظلم او تجاوز. وبالطبع، يصبح هذا الدور اكثر اهمية خصوصا في الدول التي تشهد انتهاكات لحقوق الانسان، وتحكمها نظم استبدادية قمعية. هذا الدور الذي تلعبه منظمات حقوق الانسان هو بالضرورة محل تقدير حتى لو اختلفنا معه. ولست مع الذين يحبون ان ينتقدوا هذه المنظمات في كل الاحوال، لمجرد انها تعبر عن مواقف قد لا تعجبهم. ومع هذا، فقد ثبت بالفعل في احيان كثيرة ان منظمات حقوق الانسان هذه يجانبها الصواب فيما تتخذه من مواقف، وتسيء اداء مهمتها. نعني انه في مواقف كثيرة، يحدث ان تتخذ هذه المنظمات مواقف خاطئة من تطورات معينة، بل قد تتخذ مواقف تسيء في جوهرها الى رسالة حقوق الانسان السامية. وفي الغالب الأعم، تكون هذه المواقف الخاطئة نتاجا لأسباب وعوامل في مقدمتها ما يلي: احيانا يكون هذا بسبب الجهل. أي عدم معرفة هذه المنظمات بحقيقة الوضع من مختلف جوانب، عدم الحرص على معرفة الحقيقة. واحيانا، تكون هذه المنظمات ضحية للتضليل المتعمد. أي ضحية لجهات معينة تقوم بتضليل هذه المنظمات بتقديم معلومات مغلوطة وغير دقيقة لها، وينساق المسئولون في هذه المنظمات وراءها. واحيانا، يخضع عمل هذه المنظمات للتسييس. أي تأتي مواقفها مبنية على اساس اعتبارات سياسية مسبقة من بلد معين بغض النظر عن الواقع الفعلي. بعبارة ادق، قد تتعمد هذه المنظمات في بعض الاحيان، ولاسباب سياسية معينة، استهداف بلد معين او حتى تشويه صورته. على اية حال، نقول كل هذا بمناسبة بعض المواقف التي عبرت عنها منظمات عالمية لحقوق الانسان من التطورات الاخيرة في البحرين، اتت في جوهرها غير صحيحة، بل تنطوي على معنى خطير لا علاقة له بحقوق الانسان. اقصد على وجه الخصوص المواقف التي عبرت عنها منظمة "هيومان رايتس ووتش" و "منظمة العفو الدولية "، في بيانات او تصريحات لمسئولين في المنظمتين. باختصار شديد، رصدت ثلاثة جوانب في مواقف المنظمتين من التطورات الاخيرة في البحرين هي كما قلت خاطئة الى ابعد حد. اولا : مواقف المنظمتين اعطى الانطباع صراحة بأن الذين تم اعتقالهم مؤخرا في البحرين، انما تم اعتقالهم فقط لأنهم معارضون للحكومة ويوجهون انتقادات لها. مسئولة في منظمة العفو قالت مثلا: " من غير المقبول ان يتم اعتقالهم فقط بسبب انشطتهم في الدفاع عن حقوق الانسان وانشطتهم السياسية غير العنيفة او بسبب انتقادهم للحكومة". بالطبع، هذا كلام غير مقبول على الاطلاق، وينطوي على ظلم فادح لحكومة البحرين، او على جهل فاضح بما يجري. فالقاصي والداني يعلم ان حقوق المعارضة السلمية والنقد للحكومة متاحة الى اقصى حد ويتم ممارستها فعلا بلا قيود. والكل يعلم ان الذين تم اعتقالهم مؤخرا تم اعتقالهم لاسباب لا علاقة لها بحق المعارضة السلمية والنقد. ثانيا: مواقف المنظمتين انطوت على تشكيك في الموقف الرسمي باتهام الذين تم اعتقالهم بارتكاب انشطة اجرامية. لمسنا هذا التشكيك مثلا فيما جاء في بيان منظمة "هيومان رايتس"، الذي ذكر: "اذا كان بامكان حكومة البحرين اثبات سلوك هؤلاء الناشطين الاجرامي، فلماذا تلجأ الى مزاعم غامضة؟". هذا موقف مرفوض جملة وتفصيلا. فحكومة البحرين لم تلجأ الى مزاعم غامضة. السلطات الرسمية وجهت اتهامات محددة بالتحريض على العنف والتخريب وبتنفيذ اعمال عنف وتخريب، وهي بالطبع اعمال اجرامية. والذي نفهمه ان تطالب أي منظمة لحقوق الانسان بضمانات التحقيق العادل والمحاكمة العادلة للمتهمين فيما يوجه اليهم من اتهامات. لكن ما لا يمكن ان يكون مفهوما او مقبولا هو ان تحكم أي منظمة سلفا ومن تلقاء نفسها بأن الاتهامات الموجهة الى المتهمين خاطئة او انهم لم يرتكبوا أي عمل اجرامي. هذا ليس حقها ولا هو دورها اصلا. ثالثا: والمنظمتان طالبتا باطلاق سراح المعتقلين فورا. ومرة اخرى، هذا امر في منتهى الغرابة. كأن المسئولين في المنظمتين نصبوا انفسهم قضاة، واصدروا حكما قاطعا ببراءة المتهمين وضرورة الافراج عنهم. كما ذكرنا قبل قليل دور المنظمتين ينحصر في المطالبة بضمان حقوق المتهمين في المحاكمة العادلة وفي الدفاع عن انفسهم، وفي اطلاق سراح من يثبت عدم إدانته، وليس اصدار الاحكام. ليس مهما ما هي الاسباب التي دفعت المنظمتين الى اتخاذ هذه المواقف الخاطئة من الاسباب التي اشرنا اليها في البداية. المهم ان هذه المواقف ليست خاطئة فقط، وانما هي لا علاقة لها في جوهرها بدور المنظمتين في الدفاع عن حقوق الانسان. والاخطر من هذا، ان المنظمتين بمثل هذه المواقف في التشكيك بالاتهامات الحكومية للمتهمين، وفي تجاهل حقيقة ان هذه الاتهامات تنطوي على اتهامات باعمال اجرامية تهدد المجتمع.. بهذه المواقف، فإن المنظمتين عمليا تحرضان على العنف، وعلى استمرار اعمال التخريب في البحرين. فهذه المواقف هي في جوهرها تشجع المحرضين على العنف، وتشجع المخربين على المضي قدما بما يعنيه ذلك من تدمير لأمن واستقرار المجتمع. ولا يمكن ان يكون هذا دفاعا عن حقوق الانسان في البحرين، بل هو تدمير لحقوق المجتمع. هذا امر في منتهى الخطورة يجب التنبيه اليه. وعلى ضوء هذا، نتوقع ان يبادر المسئولون المعنيون في البحرين بالرد على هذه المواقف، وبتقديم الصورة الصحيحة كاملة الى المسئولين في المنظمتين والجهات الاخرى العالمية الشبيهة. وغدا نكمل بإذن الله. |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 22 رمضان 1431 / 1 أيلول 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |