|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
إنهاء التحريض والعنف والتخريب.. خطوة جديدة على طريق
الإصلاح |
|
شبكة البصرة |
|
السيد زهره
|
|
تابعت في الأيام الماضية عدة تقارير نشرتها صحف أجنبية، وأمريكية
على وجه الخصوص، عن التطورات الأخيرة في البحرين. وكما هو الحال مع المواقف
التي
عبرت عنها بعض منظمات حقوق الإنسان التي تحدثت عنها بالأمس، وجدت في تقارير هذه
الصحف جوانب كثيرة تنطوي على فهم خاطئ وتقدم صورة مغلوطة لما يجري في
البحرين.
دعك هنا من المعلومات العامة التي توردها عادة تقارير الصحف والوكالات
الأجنبية عن البحرين في أي مناسبة، والمتعلقة خصوصا بالعلاقة بين السنة والشيعة
تاريخيا والآن، والتي هي في مجملها معلومات مغلوطة وغير صحيحة. دعك من هذا، إذ
نريد
أن نتوقف عند الصورة التي قدمتها هذه التقارير للتطورات الأخيرة، والموقف الذي
عبرت
عنه بناء على ذلك.
الذي لفت نظري هنا أن كل هذه التقارير تقريبا في الصورة التي
تقدمها، تبرز ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: إبراز اتهامات قادة جمعيات معارضة في
البحرين للحكومة بأنها تفتعل الأزمة وتبالغ في الخطر.
هذا مثلا هو ما أبرزته
صحيفة "نيويورك تايمز" عندما ركزت على اتهامات المعارضة للحكومة بأنها "تستغل
حوادث
هامشية بسيطة لإثارة حالة من الهلع والهستيريا العامة لتبرير شن الحملات على
المنافسين السياسيين".
والجانب الثاني: إبراز وجهة نظر مؤداها أن الإجراءات
الأمنية الأخيرة التي أقدمت عليها السلطات في البحرين تشير إلى نهاية عهد
الإصلاحات، ونهاية الآمال التي علقت على تجربة الديمقراطية والإصلاح.
والجانب
الثالث: الحديث أيضا عن أن هذه الإجراءات هي ضربة للعلاقات بين السنة والشيعة
في
البحرين، وتشير إلى تدهورها.
الجوانب الثلاثة التي تبرزها هذه الصحف في تقاريرها
هي كما نرى كلها جوانب خطيرة.
وكي نكون منصفين، فإن هذه الصحف والوكالات لا
تتحمل اللوم الأساسي في إبراز هذه الجوانب. ذلك أنها فيما نشرته بهذا الخصوص
إنما
تعتمد للأسف الشديد على مواقف عبر عنها قياديون في جمعيات سياسية بحرينية، وهم
الذين أثاروا هذه الجوانب.
على سبيل المثال، حرصت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" في
تقريرها، على إبراز تصريحات الشيخ علي سلمان التي قال فيها إن "الإجراءات
الأخيرة
دمرت عقدا كاملا من العلاقات الطائفية المستقرة" في البحرين.
كما نقلت عن نبيل
رجب سخريته الشديدة من الحكومة واتهامه لها بأنها تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب
ضد
المعارضين فقط، وان الحكومة يجب أن "تدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية، فقد
اكتشفت 20
محاولة انقلاب في الـ 20 عاما الماضية"!، وبالمناسبة لم نسمع أن الحكومة تحدثت
عن محاولات انقلاب أصلا.
وعلى سبيل المثال أيضا، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن
الشيخ علي المحفوظ قوله: "إن الملك قال قبل عشر سنوات إننا سنستمتع بالحرية.
لكن
التجربة الآن انتهت".
وأيضا تنقل عن خليل المرزوق قوله إن "الحكومة تريد
ديمقراطية شكلية فقط. وهي اليوم تختطف كل شيء".
على أية حال، الأمر المؤكد أن
هذه الجوانب الثلاثة التي أثارها قياديون في الجمعيات السياسية وأبرزتها هذه
الصحف
الأجنبية، هي كما ذكرنا جوانب في منتهى الخطورة ينبغي التنبيه إليها، ومن زوايا
كثيرة.
مثل هذه المواقف بداية تتجنى تجنيا شديدا على الحكومة باتهامها بافتعال
أزمة أو المبالغة الشديدة فيها. الكل يعلم في البحرين أن الحكومة لم تخترع
أعمال
التخريب والعنف والتحريض عليها، وهي أعمال لم تتوقف يوما واحدا تقريبا طوال
السنوات
الماضية.
من جانب آخر، تبدو هذه المواقف كما لو كانت دفاعا عن العنف وعن التخريب
من حيث المبدأ.
نعني أنه، من المفهوم والمقبول تماما القول بالنسبة إلى المقبوض
عليهم إنه يجب انتظار انتهاء التحقيقات والإجراءات القضائية قبل الحديث عن
إدانتهم.
لكن الهجوم على الحكومة لمجرد أنها اتخذت إجراءات ضد التحريض على العنف أو
مرتكبي
أعمال التخريب ليس مقبولا، وكما لو كان مطلوبا إسباغ حماية من حيث المبدأ على
هذه
الأعمال.
وبهذه المواقف التي أبرزتها الصحف الأجنبية للمعارضين، يبدو كما لو كان
استمرار العنف واستمرار التحريض عليه هو ضرورة من ضرورات الإصلاح أو هو على
الأقل
يجب أن يسير مع الإصلاح جنبا إلى جنب. وإلا، فما معنى القول بأن الحملة على
العنف
وعلى المحرضين تعني نهاية عهد الإصلاح برمته؟.
والأخطر من كل هذا، ان إثارة هذه
الجوانب الثلاثة بهذا الشكل، تحمل تهديدا واضحا. وهو للأسف ليس تهديدا للحكومة
فقط،
ولكنه تهديد للمجتمع بأسره.
فهذه المواقف كما نرى، تحمل تهديدا بتفجير الأوضاع،
أو بإثارة القلاقل والفتن بين السنة والشيعة، ردا على الإجراءات التي أقدمت
عليها
السلطات المسئولة، وكأنه مطلوب من الكل الرضوخ إلى منطق العنف والتخريب
والتحريض
عليه.
حقيقة الأمر ان الإجراءات الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة، لا هي تدمير
للإصلاح، ولا هي إنهاء لعهد الديمقراطية.
حقيقة الأمر ان هذه الإجراءات هي في حد
ذاتها خطوة جديدة على طريق الإصلاح. والأمر هنا ببساطة أنه يستحيل أن تستمر
ديمقراطية وإصلاح مع التخريب والعنف ومع تقويض أمن واستقرار المجتمع. مواجهة
المحرضين وإنهاء هذا العنف والتخريب سوف يضمن أمنا واستقرارا وهدوءا عاما. وهذه
شروط مهمة لاستمرار التجربة واستمرار النقاش العام حول تطويرها في مناخ
صحي.
حقيقة الأمر ان المواقف اللامسئولة التي تدافع عن العنف وعن التخريب هي
التي تهدد تجربة الإصلاح والديمقراطية. |
|
شبكة البصرة
|
|
الخميس 23 رمضان 1431 / 2 أيلول 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا
تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط |