|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
أي صفحة يريد أوباما ان يطويها؟! -1 |
|
شبكة البصرة |
| السيد زهره |
|
كما نعلم، منذ ايام وجه الرئيس الامريكي اوباما خطابا الى الشعب الأمريكي حول العراق. وقد وجه الخطاب من البيت الابيض، بما يعني انه خطاب تاريخي وهام. اوباما لم يقل الكثير في خطابه، ولم يأت بجديد كثير يستحق التوقف عنده. ابرز ما جاء في خطابه كما هو معلوم انه اعلن انتهاء المهمة القتالية الامريكية في العراق. أي انتهاء الحرب التي بدأت بالغزو والاحتلال الامريكي للعراق قبل نحو سبع سنوات ونصف. وليس في هذا الامر في حد ذاته من جديد. فخطط اوباما لسحب القوات الامريكية من العراق معروفة منذ فترة طويلة. لكن لعل اهم مافي خطاب اوباما، والذي يستحق بالفعل ان نتوقف عنده، هو قوله للشعب الامريكي انه آن الأوان لأن " نطوي هذه الصفحة" تماما. يعني بالطبع صفحة غزو واحتلال العراق بكاملها وبكل ما يتعلق بها. بعبارة ادق ِ، اوباما يدعو الشعب الامريكي الى ان ينسى موضوع العراق نهائيا وان يطوي هذه الصفحة ويحاول ان يسقطها من ذاكرته الى غير رجعة، وان ينصرف الى صفحات اخرى جديدة يفتحها. ومع ان اوباما ليس مسئولا شخصيا عن بدء العدوان الأمريكي على العراق، فاننا لا نتردد ابدا في القول بأن دعوتة هذه هي في جوهرها تجسيد للوحشية والهمجية الامريكية. سنتحدث عن هذا الجانب تفصيلا لاحقا. لكن الآن نتساءل: أي صفحة بالضبط يريد اوباما ان يطويها ويدعو الشعب الامريكي الى ان يطويها؟ نعنى ان صفحات الجرائم الامريكية في العراق، والتي بدأت بالجريمة الاكبر، جريمة الغزو والاحتلال والى يومنا هذا، هي صفحات لا عد لها ولا حصر.. فاي من هذه الصفحات بالضبط يريد ان يطويها؟ هل يريد مثلا ان يطوي صفحة ترسانة الاكاذيب التي رددتها ادارة بوش، والتي على اساسها قامت بأكبر عملية خداع وتضليل للشعب الامريكي، وللعالم كي تبرر جريمة غزو واحتلال العراق؟.. هل يريد ان ينسى وينسى معه الشعب الامريكي، كل الاكاذيب الامريكية قبل الغزو حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، وحول علاقات العراق بتنظيم القاعدة؟ قبل ان ينسى اوباما والشعب الامريكية هذه الصفحة ويطويها ان استطاع، نحب ان نذكره بما يلي: اثنان من مراكز الابحاث الامريكية هما، مركز المسئولية الامريكية، وصندوق الاستقلال في الصحافة، اجريا دراسة عن البيانات والتصريحات الرسمية الامريكية عن العراق في الفترة من سبتمبر 2001 الى سبتمبر 2003. الدراسة رصدت 935 بيانا وتصريحا امريكيا رسميا كاذبا عن العراق في تلك الفترة. وتذكر الدراسة ان من بين هذه البيانات والتصريحات، اصدر الرئيس جورج بوش 260 بيانا وتصريحا كاذبا عن العراق، 232 منها تتعلق بتأكيده الجازم امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، و28 تتعلق بتأكيده وجود علاقات بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة. اما كولن باول، وزير الخارجية الامريكي في ذلك الوقت، فقد ادلى بدوره ب254 تصريحا كاذبا عن العراق، وقد بلغت ذروة رهيبة من الكذب والخداع والتضليل للعالم في حديث باول الشهير في مجلس الامن الدولي في 5 فبراير 2003. كما نعلم، اتضح لا حقا ان كل هذه الاكاذيب التي رددتها ادارة بوش لتبرر جريمة غزو واحتلال العراق رددتها عن عمد. أي انها كانت تعلم تماما انها تكذب، وكانت اجهزتها هي التي تفبرك كل هذه الاكاذيب. ان كان اوباما يستطيع ان يطوي هذه الصفحة، وان ينسى ان بلاده ارتكبت جريمة حرب مروعة بغزو واحتلال بلد بناء على اكاذيب فبركتها بنفسها، فهل يستطيع ايضا ان يقنع الامريكيين والعالم بطي صفحات جرائم الحرب والابادة التي لم تتوقف بلاده عن ارتكابها يوما واحدا منذ اللحظة الاولى للاحتلال وحتى اليوم؟ غدا نكمل باذن الله. |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 25 رمضان 1431 / 4 أيلول 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |