بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

متسولة بغدادية في المدينة المنورة

شبكة البصرة

محمد زيدان

يقول الإعلامي الجزائري المعروف خالد عمر بن ققة عن متسولة بغدادية في المدينة المنورة :

"شاء الله سبحانه أن نلتقي بها في أيام الحج، عند مقبرة شهداء أحد، حيث صعدت الحافلة التي كانت تقلنا مع الصديق العراقي فارس الخطاب - كاتب وصحفي - وما إن دنت منا تطلب صدقة، حتى سألناها من أي بلاد أنت قالت: من بغداد، فقلنا لها سنتصدق عليك على أن تدعين الله سبحانه أن يفكّ كرب الرئيس صدام حسين، ابتعدت مناّ قليلا، وقالت: أنا أدعو من أجل الرئيس صدام كل وقت وهذا ليس من أجل الحصول على ريالات معدودات.. سألها الدكتور فارس الخطاب: من أجل ماذا إذن؟ قالت بحزن بيّن: لو كان صدام في الحكم اليوم ما وجدتموني متسوّلة هنا في المدينة". (1)

وفي جعبة الطلبة الجزائريين في بغداد الكثير من القصص المثيرة زمن النظام الوطني في العراق عن عزة المرأة العراقية وطهارتها وعن كرم العراقي والتزامه بالقيم الأخلاقية العالية. وحدثني أحدهم وهو حاليا أستاذ جامعي، وكان موجودا زمن الحصار، عن نظام البحث العلمي الراقي وعن حرص القيادة الوطنية على توفير كل مستلزمات البحث. وكنا نحن العرب نحلم بأن ينتقل العراق إلى مصاف الدول المتقدمة. وكان إخوان لنا في الجزائر يخافون على التجربة العراقية الرائدة من العدوان الغربي الاستعماري بعد اندحار العدو الإيراني الصفوي.

وشاءت الأقدار، فحدثت المأساة، فهزنا زلزالان عنيفان؛ زلزل زموري في ولاية بومرداس القريبة من العاصمة الجزائرية وزلزال آخر أشد عنفا وخطرا وهو غزو عراق الحضارة والقيم الخالدة، فإذا بالاحتلال الصهيوأمريكي يزرع الموت والفوضى ويفكك مؤسسات الدولة العراقية الصاعدة، ويلملم شذاذ الآفاق من كل أصقاع العالم و يفرض هؤلاء الهمج المنحطين حكاما على عراقهم الجديد... عراق الدجل والرذيلة والمرض، والأمية والتخلف والانحطاط، و" المثاقب"، والجثث المرمية في الساحات العامة ومجاري المياه والأنهار، والسجون السرية واغتصاب الشيوخ والأطفال.

نحن بدورنا – كما أختنا العراقية الشهمة- ندعو الله في هذا الشهر المبارك أن يعيد لنا العراق الذي نحبه ونعتز به... عراق الحضارات والرسالات، وأن يوحد جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية البطلة في أي صورة من الصور... ذلك لأن في وحدة المقاومة وحدة للشعب العراقي وضمان لمستقبل العراق السيد القوي.

أناشدكم وأتوسل إليكم – أبطالنا وملائكة الرحمن- في هذا الشهر الكريم في كل جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية أن تتوحدوا، لتشفوا غليلنا وينزل الله بوحدتكم الطمأنينة على قلوبنا المتلهفة ليوم النصر المبين على أعداء الله ورسوله من أمريكان وصهاينة وصفويين طامعين.

وأطلب من أهلنا في العراق، أن يعلنوها حربا مدنية على المحتلين وعملائهم، بالمسيرات، والاعتصام، والإضرابات، وبالتكبير والزغاريد والهتافات في البيوت، وإشعال الشموع في الشرفات، والكتابة على الجدران، ومقاطعة الخونة والمرتدين، وعلى الأنترنات والهاتف النقال....

أعلنوها- يرحمكم الله- ثورة مدنية عارمة لتكنسوا من أرضكم الطاهرة الاحتلالين الصهيوأمريكي والصفوي.

أخي العراقي، الأمر في غاية الوضوح، ما لم تنتفض وتلبي نداء ضميرك الوطني، فإن المطاردات والتفجيرات والسيارات المفخخة والقتل المجاني، والإبادة لن تنتهي. أتمنى لك أخي العراقي السعادة وأن يرزقك الله بطول العمر والصحة والعافية، ولكن ما لم تتحرك فقد تكون غدا- لا قدر الله- أنت الضحية أو أحد أقربائك.

أخي العراقي إن هؤلاء الهمج وقطاع الطرق والقتلة الذين نصبهم الاحتلال حكاما عليكم لا علاقة لك بهم، فأنت شريف وكريم وصاحب قيم رفيعة ورسالة حضارية، ولا يصح أن تطلب منهم شيئا، ولا أن تلقبهم- كما في كل العالم وعبر التاريخ- بغير لقب خائن ومجرم وعميل. لا يمكن إخفاء الشمس بالغربال، فالخائن خائن والعميل عميل والمجرم مجرم. وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي الواحد الموحد. وعيدكم مبارك.

المواطن العربي: محمد زيدان

 

(1)خالد عمر بن ققة: كارثة باكستان.. ومتسوّلتا برهوم وبغداد. الشروق الجزائرية بتاريخ2010. 09. 01

شبكة البصرة

الجمعة 24 رمضان 1431 / 3 أيلول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط