|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
إيران الإسلامية تحرق النخلة العربية لتزرع الأمريكية! |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم الأستاذ خالد الزرقاني* |
|
قال تعالى في كتابه الكريم : ((وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)) وقال: ((وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ)) صدق الله العظيم. فالنخلة لها شأن كبير قوميا ودينيا للعرب, فهي النبتة العربية الخالصة التي عرفوها قبل آلاف السنين وانتشرت في بلادهم وكانت الأنسب لمناخهم وهي من أنعام رب العالمين على مواطنهم وشأنها في الإسلام أكبر فهي شجرة مباركة لا تقل شأناً عن الزيتون والعنب والرمان الآتي ذُكرا في القرآن الكريم, بل إن النخلة ذكرت في أحيان كثيرة في مقدمة الشجر الذي أنعم الله بها علينا (26 مرة). وهي من آيات الله العظيمة للعالمين التي دعينا لنتفكر بها وجزء أصيل من الجنان والواحات التي وهبنا لنا الخالق في بلادنا ومن الجنة التي وعد الله بها عباده الصالحين. كما روي عن سيدنا النبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) بشأن إكرام النخلة أنه قال "إكرموا عمتكم النخلة" وعن التمر وردت أحاديث كثيرة تُبين أهمية هذه الفاكهة للإنسان منها رواية عن الرسول الكريم أنه قال: " لا يجوع أهل بيتٍ عندهم التمر" وقد حبذ صلى الله عليه وسلم أكله عند الإفطار وأمر بأكل 7 تمرات صباحاً وأوحى رب العالمين لمريم العذراء أن تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب الجني (سورة مريم آية 25) وقد عزز العلم اليوم بقوة فضل هذه الشجرة وثمارها.
كانت تمثل هذه الشجرة الطيبة المباركة للشعب الأحوازي المأكل والمسكن والصناعة التقليدية كما مثلت لهم بعداً قومياً مهما فأسموها بيرق (علم) العرب وأصبح سَعفها رمزاً للأفراح والأعياد, واستقبال الحجاج فزينوا به أبواب منازلهم, بل وجعله أبناء الصابئة الأحوازيين رمزاً لهم كما هي مياه نهر قارون. وعن حال النخيل في الأحواز قبل الإحتلال كتب الإنكليزي لوريمر(في عام 1905) في موسوعة الخليج العربي الاستخباراتية قائلاً أن النخيل يكثر فيها بكثرة خاصة في مدن الفلاحية والمحمرة والحويزة ويتم فيها السقاية بالري أما عن المناطق الأخرى فيتم الاعتماد على مياه الأمطار فقط, ويزيد بأن صادرات التمور (1905) من ميناء المحمرة فقط, كانت تزيد عن 300 طن سنوياً وتتردد أكثر من مئة باخرة في موسم جني التمر لتصدير التمور الأحوازية الشهيرة إلى أميركا, بريطانيا, الهند وكذلك مسقط ومنها إلى البحر الأحمر ومناطق أخرى. وقد بلغت قيمة الصادرات (1905) نحو مئة ألف جنيه إسترليني, وهو ما يعادل اليوم 2 ونصف مليار دولار أميركي مقارنةً بقيمة الجنية آنذاك بالذهب وكانت الأموال تذهب للأحوازيين وليس سواهم. وهذا كله طبعاً قبل الازدهار الكبير الذي تحقق في الأحواز على غالبية الأصعدة بين عامي 1908 و 1922 في عهد الشيخ خزعل بعد تصدير النفط وتشييد أكبر مصفاة تكرير في العالم في عبادان وإدخال الطرق الجديدة في الزراعة. يقول السير ويليم ويلكوكس صاحب كتاب "جنة عدن", والذي قام بزيارة الأحواز والعراق والإقامة فيهما, عن النخيل بأن العرب يعتبرونه رمزاً للحياة وإنه من غرس نخلة فإنه يكون مالكاً لها لديهم, وإن كانت الأرض لغيره أو ملكيتها عامة. وعند اجتماعه بالشيخ خزعل أبلغه بأن الأهالي صاروا يميلون إلى تحديث أساليب الزراعة في الإمارة.
بدأت الحرب ضد النخيل في الأحواز مع الإحتلال (1925) وكانت جزءًا من الحرب الإيرانية ضد الوجود العربي الأحوازي, وكل ما يرمز لهذا الوجود, فقطعت المياه عن البساتين أول الأمر في عبادان والمحمرة والقصبة, وأجبر المزارعون على بيع عشرات إن لم تكن مئات الآلاف من النخيل بمبالغ زهيدة وأعطيت الأراضي للإقطاعيين الفُرس. فجردت إيران أجود الأراضي في المنطقة من ملكية أصحابها ومنها "شلهة معاوية" التابعة لأبناء قبيلة معاوية وذلك في عهد رضا خان كما نفذ الإجراء ذاته ضد الأراضي العربية الأخرى. وبعد مجيء خميني أضيفت إلى محنتهم طلب السلطات منهم ومن بني خالد تغيير أسماء قبائلهم للاشتباه بانتسابهم إلى رجالات من قريش تعاديهم إيران, مع العلم إن قبيلة معاوية تنتسب إلى معاوية بن مالك الأزدي! قبل ثورة خميني (1979) كانت الأحواز رغم إجراءات الاحتلال, تتربع على المركز الثالث وأحياناً الثاني في الإنتاج العالمي من التمور. ومع الثورة واندلاع الحرب, أحرق الإيرانيون في المحمرة فقط 200 ألف نخلة, عدا عشرات الآلاف في المدن الأخرى فأضحت جذوع النخيل المحترقة أحدى معالم المحمرة ومناطق أحوازية أخرى. بعد الحرب وحتى اليوم جرفت أعداد كبيرة من النخيل في غرب الأحواز وصولاً لمدينة الرُفيع ضمن مشاريع رفسنجاني لزراعة قصب السكر وإقامة أحواض تربية الأسماك. في العام الماضي اعترفت إيران رسميا باحتراق ألف نخلة في البريم والعلوانية (عبّادان) وألفين في مناطق متفرقة من الأحواز وفي شهر يوليو عام 2009 احترقت 700 نخلة في جزيرة الشيخ صلبوخ (عبّادان). بينما يعرف المزارع الأحوازي المغبون بأن الفاعل هم المستوطنون الإيرانيون المدعومين من السلطات الإيرانية وإن الهدف من الحرق المتعمد إجبارهم ترك مهنة الآباء والأجداد والمنطقة وذلك ضمن مُخطط "اروند كنار" الإستيطاني. ثم حاربت إيران أسواق التمور الأحوازية العتيقة وأصحاب المحال فيها وأقامت محلها أسواق للبضائع الإيرانية والفستق الفارسي المزروع بالمياه الأحوازية على حساب النخيل العربية. ولم تشتري إيران من المزارعين الأحوازيين هذا العام سوى 50 ألف طن من تمور المحاربين أساساً بقطع المياه والحرق والجرف لأراضيهم وقد أكد لي أحد مالكي بساتين النخيل في الأحواز إن بإمكان الأرض المحتلة إنتاج مليون طن من التمور سنوياً لو تركنا الإيرانيون وشأننا. وعمل الاحتلال كذلك على ترسيخ ثقافة أعجمية دخيلة على المجتمع، جوهرها كره كل شيء يرمز لعروبة وأصالة الأرض وشعبها. كما عمل الإيرانيون على طمس الصناعة التقليدية الأحوازية كصناعة الفخار ونسج البشوت الفلاحية الشهيرة وكذلك حياكة السدو العبّاداني العريق وبطبيعة الحال الحياكة بسعف النخيل. قبل أيام خرج لنا صهر نجاد ورئيس مكتبه مشائي يتهجم هجوم شعوبي على العرب ويقول فيه بأن لو لا الإيرانيين لدُفن الإسلام ولنا (أي الفُرس) الفضل العظيم على العرب! في هذه الأثناء حذرت مؤسسة ثقافية رسمية إيرانية وتدعى (تاريانا) العرب في الأحواز المحتلة من مغبة قطع أي شجرة واشنغتونيا (الأمريكية) بعد إدعائها قطع 50 شجرة من هذا النوع في الأرض المحتلة وطالبت السلطات بالتحقيق وإنزال أقصى العقوبات بالمواطنين الأحوازيين! لا غرابة من ذلك كله, ففي منطقة الأمانيّة (الأحواز العاصمة) وهي المنطقة الإدارية للأحواز منذ عهد الشيخ خزعل, ومازالت مركزاً لإدارة كل شؤون الأرض المحتلة, لم تسمح إيران بزراعة النخيل العربي في الشوارع كما هي الحال في غالبية شوارع الأحواز الرئيسة, بل زرعت بدل ذلك "نخيل الواشنغتونيا" الأميركية! وليست هي مصادفة, فقد حُرفت حتى الزخارف الخارجية للمنازل والأسواق التاريخية لتكون جلها فارسية, ثم كيف تسمح إيران بزراعة النخيل في الأمانيّة وهناك كلية الأدب الفارسي وأنصاب لفردوسي وغيره من أعلام الشعوبيّة الإيرانيين تملئ الأركان والشوارع وهي تريد من قلب الأحواز أن يكون فارسياً أو حتى أميركياً إلا أن يبقى عربياً كما كان! حتى أضحى الأحوازي يشعر بغربة شديدة في أرضه, فلو شاهد النخلة شعر بغصة وحنين كأنه يشاهدها للمرة الاولى فهي ممنوعة عليه ومحكوم عليها بالإعدام من قبل الأجانب, أو بالإقامة الجبرية في حدائق المنازل, لكن كيف يسقيها والمياه الملوثة أصبحت أغلى من الطعام؟ فأصبح هذا هاجساً إيرانياً تتسابق كل حكومة على تدمير النخيل في الأحواز وزرع الأشجار الأميركية مكانها, ولا أعلم إن كان من هدف مشترك بين ما يقوم به الإيرانيون في الأرض المحتلة وما يقوم به الإسرائيليون في فلسطين من قطع أشجار الزيتون وزراعة شجرة الغردق مكانها والله المستعان! قيادي في المنظمة الإسلامية الأحوازية sonnaalahwaz@yahoo. com |
|
شبكة البصرة |
|
الجمعة 24 رمضان 1431 / 3 أيلول 2010 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |