بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت (1-5)؛

إسأل المُجرِّب ولا تَسألِ الحَكيم

مثل عربي

شبكة البصرة

صلاح المختار

منذ وصل خميني للسلطة في ايران ونحن نحذر من الاخطار والتبعات المترتبة على ايصاله للسلطة بوضوح وبصراحة وبدقة تامة، لاننا كنا نعرف بحكم تجربتنا التاريخية مع ايران، والتي تعود لالاف السنين وليس لعقد او عقدين من الزمن، ونتيجة لدراستنا لستراتيجيات ايران وسلوكها العملي عبر عقود في العصر الحديث، والاهم لاننا ضحايا ايران وبشهادة التلفاز والصورة والصوت والموقف الرسمي الايراني خصوصا منذ غزو العراق، نقول كنا نعرف بان ايران ومهما كان النظام الحاكم فيها هي امبراطورية قيد الانتظار وموجودة تحت الانظار في سواء في طهران العلمانية او قم الطائفية.

بزيارة احمدي نجاد للبنان اكتملت ملامح البدر الفارسي وليس الهلال الشيعي، وقدمت ايران الدليل العملي وشبه الرسمي على انها تغزو لبنان فعليا، وبان مشروعها الامبراطوري وصل لبنان وسيطر عليه، وان لبنان مجبر الان بفضل ما كان يسمى ب (سلاح المقاومة) على الرضوخ للاستعمار الايراني وهو استعمار كلاسيكي قاعدته العامل الطائفي. وما يهمنا الان هو التالي : هل غزو ايران للبنان كان قرار ايرانيا صرفا؟ ام انه قرار مدعوم من قبل امريكا والكيان الصهيوني؟ جوابنا الواضح والذي قدمناه منذ عقود هو ان النظام الحالي في طهران هو كسلفه نظام الشاه مدعوم من امريكا والكيان الصهيوني وينفذ، وهو يعمل على بناء مشروعه الامبراطوري الاستعماري التوسعي، اهم اهداف امريكا والكيان الصهيوني، في تلاق ستراتيجي اوضحته عملية غزو العراق، وهو تلاق عميق كشفته ظاهرة تطابق الموقفين الامريكي والايراني فيما يتعلق بتقسيم او تقزيم العراق.

من هنا من الضروري اعادة التذكير باسس هذا التلاقي بين امريكا والكيان الصهيوني من جهة وايران من جهة ثانية، بصيغة اسئلة محددة واجوبة مختصرة ومن اراد التفاصيل عليه العودة لما كتبناه تفصيليا في السنوات السابقة حول ايران وهو منشور في عدة شبكات ومنابر ومنها شبكة البصرة المناضلة. لنبدأ بطرح الاسئلة التي سيساعد الرد عليها في تفكيك الغموض المتعمد الذي يحيط بالعلاقات العلنية والسرية بين امريكا والكيان الصهيوني وايران.

س 1 : ما هي المصالح الاساسية للغرب الاستعماري بريطانيا وفرنسا وبعدهما امريكا والصهيونية في الوطن العربي؟

ج1: هناك ثلاثة اهداف كبرى وستراتيجية للغرب والصهيونية اكدتها المواقف الرسمية والوثائق التي نشرت او تسربت من هذه الاطراف الثلاثة بالاضافة للتطورات الواقعية في الامة العربية والاقليم والعالم وهي :

أ السيطرة على نفط العرب من قبل الغرب بصفته (دم الحياة العصرية)، كما وصفة وزير دفاع امريكي سابق هو جورج براون في الثمانينيات، وبما ان الكمية الاكبر من النفط لدى العرب وفي ارضهم فان استعمارهم وتقسيمهم واضعافهم اهم اهداف الاستعمار الغربي.

ب انشاء ودعم الكيان الصهيوني ليكون سدا عاليا، وقويا وفاصلا، مانعا لوحدة المشرق مع توأمه في الهوية المغرب العربي على اساس ان وحدة العرب هي الضمانة الرئيسية لقوتهم وتقدمهم وتحررهم من النفوذ الاحنبي في عصر لا تعيش فيه بكرامة الا القوى الكبرى والقوية.

ج تدمير الاسلام ليس بصفته دينا فقط بل لكونه روح حضارة عريقة حية ومتجددة وقابلة لان تعيد تشكيل العالم اذا اتيحت له الفرصة للنهوض بقوة نفس الشعب الذي نشر الاسلام قبل 14 قرنا في كافة انحاء العالم وهو الشعب العربي. ان الترابط بين العروبة والاسلام هنا هو سر العداء للاسلام والحضارة العربية التي قامت على اساسه، فمن دون فصل الروح، وهو الاسلام، عن الجسد، وهي العروبة، لا يمكن دحر العرب وتمزيق الحضارة العربية الاسلامية العريقة.

هذه الاهداف الثلاثة وجدناها في ستراتيجيات بريطانيا وفرنسا حينما كانتا تحكمان العالم، ثم وجدناها في ستراتيجيات امريكا بعد ان ورثت الاستعمارين البريطاني والفرنسي، ووجدناها في ستراتيجية الصهيونية التي قررت انشاء كيان لها في فلسطين مما اقتضى واكثر مما ارادت القوى الاستعمارية تفتيت العرب ومنع وحدتهم والعمل على محو هويتهم القومية.

لذلك فان مصالح الغرب الاستعماري في ما يسمى ب (منطقة الشرق الاوسط) هي ضمان بقاء السيطرة على النفط وامن اسرائيل، وذلك لن يتحقق الابتذويب الهوية العربية والغاء العروبة من اجل حرمان الاسلام من القوة الاكثر فهما وايمانا به وهي الامة العربية.

 

س 2: اين تقع المصالح الاستعمارية الغربية والصهيونية؟

ج 2: انها تقع في الاراضي العربية فالنفط في ارض العرب وفلسطين ارض عربية، ولذلك فان كل الستراتيجيات الغربية ركزت على غزو الوطن العربي او السيطرة عليه وليس غزو ايران او تركيا او غيرهما. نعم هناك نفط في ايران ولكن علينا تذكر حقيقتين الاولى ان النفط في ايران قليل مقارنة بالنفط العربي كما انه ينضب ويتراجع دوره وكميته، والحقيقة الثانية هي ان من يشارك في حملة الاستعمار وينفذها من حقه ان يشارك في وليمة الاستعمار، وايران بهذا المعنى تعطى ثمنا مقابل دورها في تنفيذ المخططات الاستعمارية الغربية والصهيونية ومنها النفط ومنحها عربستان.

 

س 3 : ما هي ستراتيجيات القوى الاستعمارية والحركة الصهيونية؟

ج 3 : يمكن تلخيص العوامل المشتركة بين هذه الستراتيجيات كالاتي :

1 تقرير بنرمان وهو تقرير لجنة من (حكماء اوربا) شكلتها الامبراطورية البريطانية في بداية القرن العشرين لوضع ستراتيجية تضمن السيطرة على العرب ونفطهم وارضهم، فوضع هذا التقرير الذي نص على اهداف كانت الاساس في الاحداث اللاحقة ومنها هدف منع العرب ومن تحقيق تقدم علمي وتكنولوجي ومنع وحدة العرب عن طريق انشاء كيان يعزل مشرق الوطن العربي عن مغربه وهو الكيان الصهيوني.

 

2 اتفاقية سايكس بيكو الاولى التي قسمت الاقطار العربية ووضعت حدودا مصطنعة لها لاجل منع وحدتها وتحررها واستثمار ثرواتها ولم تقسم بلاد فارس او تركيا الحديثة بل على العكس منحتهما اراض عربية.

 

3 اقتطاع اراض عربية ومنحها لبلاد فارس هكذا كانت تسمية ايران حتى عشرينيات القرن الماضي مثل الاحواز وهي منطقة تضم كل ثروات ايران النفطية والغازية واغلب مياه ايران، وتمتد من العراق الى نهاية الخليج العربي وعدد سكانها بين 9 و10 مليون عربي، لحرمان العرب من امكانيات هذه المنطقة او الدولة ودعم بلاد فارس لتمكينها من التحول الى قوة اقليمية عظمى تزاحم العرب وتستهلك قواهم وتمنعهم من التفرغ لتحرير اراضيهم او ثرواتهم. واقتطعت كذلك اراض منحت لتركيا مثل الاسكندرون لتكون تلك العملية سببا في حروب وازمات بين العرب وجيرانهم غير العرب.

 

4- اقامة تحالفات ستراتيجية بين تركيا وايران وبين القوى الاستعمارية الغربية، بريطانيا ثم امريكا، من اجل تطويق العرب وحرمانهم من مرونة الحركة وارداة التغيير. وطور الامر بعد انشاء الكيان الصهيوني بطرح نظرية (شد الاطراف) الصهيونية والتي تقوم على هدف بناء علاقات ستراتيجية مع الدول غير العربية المجاورة للعرب في اسيا وافريقيا من اجل تطويق العرب ومحاربتهم وتقسيمهم، او على الاقل استنزافهم. وكان (حلف بغداد) الذي شكلته بريطانيا وضم العراق وايران وتركيا وباكستان احد اهم محاولات تسهيل عمل الاستعمار البريطاني. وكان ذلك تاكيد واضح جدا على دور ايران في تنفيذ السياسات الغربية المعادية للعرب.

 

5 حينما ورثت امريكا الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية تبنت ستراتيجات محددة قامت كلها على الاعتماد على اطراف اقليمية في تنفيذ سياساتها واهمها نظرية (الحرب بالنيابة) وكانت ايران طرفا رئيسيا فيها الى جانب الكيان الصهيوني وانظمة عربية، وكان هدف امريكا هو اشعال حروب اقليمية تديرها امريكا ولكن من يقوم بها اطراف اقليمية، وهدف الحروب استنزاف العرب ومنع وحدتهم القومية.

ان هذه الخطط الستراتيجية قدمت ايران بصفتها احتياطي او ذخيرة ستراتيجية امريكية صهيونية اساسية، بينما كان العدو الرئيسي فيها هو العرب.

 

س4: هل يوجد في الستراتيجيات الغربية والصهيونية هدف استغلال القوى الاقليمية غير العربية لتحقيق اهداف تلك الستراتيجيات؟

ج 4 : نعم هناك (نظرية شد الاطراف) الصهيونية والتي ذكرناها وهدفها العمل على استخدام الجيران غير العرب للامة العربية وجعلهم حلفاء للكيان الصهيوني، وهناك الاحلاف الاستعمارية مثل حلف بغداد، وحلف النيتو الذي ضم تركيا لتكون حارسا للمصالح الغربية في شمال الامة العربية، بعد منحها الاسكندرون وتشجيعها على المطالبة بالموصل وكركوك. كما ان ايران استولت على الاحواز بقرار بريطاني معروف وغزت الجزر الاماراتية الثلاثة، وشجع الغرب مطامعها الاخرى في اراضي العراق ودول خليجية عديدة. وفي افريقيا نرى ان جيران العرب جنوب السودان مثلا اصبحوا ادوات تمزيق وحدة السودان لمنعه من الاندماج بالجسد العربي. ولابد من التنبيه الى حقيقة خطيرة وهي ان الهدف الصهيوني والغربي الرئيسي في السودان هو منعه من المساهمته الجذرية في حل مشكلة الغذاء العربية وهو قادر على ذلك عن طريق تحريك الجنوب ودعمه من اجل الانفصال وتكوين دولة معادية للعرب وتساهم في خنق مصر والسودان مائيا. والان يأتي تقسيم السودان ليحقق اهم اهدافه وهو حرمان العرب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي عن طريق الاستثمار في السودان ليبقى العرب معتمدين طفيليا على الغذاء الاجنبي، فيصبحون تحت رحمة من يصدر لهم الغذاء.

يتبع.........

20/10/2010

Almukhtar44@gmail.com

شبكة البصرة

الاربعاء 12 ذو القعدة 1431 / 20 تشرين الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط