بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رحيل باسل اسمه محسن خليل

شبكة البصرة

صلاح المختار

واخيرا رحل المناضل محسن خليل بعد صراع بطولي مع المرض استمر سنوات قاسية، كان خلالها هو نفسه كما عرفته منذ عام 1966 في كليه الاقتصاد والعلوم السياسية غير ابه بالموت وهو يعرف انه كان يزحف ببطء على جسده الطاهر. كان يبتسم وهو ينتظر الموت الحتمي، كما كان حينما كنا شبابا اقوياء لاتغرينا فكرة المرض والموت بالقلق او العبوس رغم انه كان ومازال يحيط بنا من كل جانب. رايته اخر مرة هنا في صنعاء قبل شهور وهو مريض وكان مبتسما اكثر منا وضاحكا اكثر منا ومتفائلا اكثر منا! لم يكن يبدو عليه المرض حتى انه خيل لي انني ربما توهمت وسمعت خبر مرضه في حلم نهار غضب، لكنه كان مريضا رغم انف رغبتي، كان يقاوم سرطان الرئة بسلاح الاقوياء الابتسامة. تحدثنا عن المقاومة والعراقية وكان متيقنا انه سيعود للعراق المحرر، وكان ملتزما بتقاليده العريقة ومنها ان يزور اصدقائه الاخوة في اليمن والذين تعرف عليهم حينما كان سفيرا هنا قبل الغزو، وكانت فكرة انه مريض لا تريد الدخول في وعيه فتصرف كانه برئة لم ينخرها شيطان قاتل لا يرحم.

كنت انظر اليه واتفحص شعره اذ انه كان يعالج بالكيمياوي وغيره لكن شعره لم يكن مستعدا للتساقط فبقي مقاوما للسقوط باصرار عجيب لا يفسره الا اصرار صاحبه على انه غير مريض.

محسن خليل غاب جسدا عنا اليوم لكنه كرمز لقيم سامية بقي معنا سنتكلم عنه وكانه بيننا، وسنناقش قضايا تحرير العراق وكانه معنا ونعطيه وقتا للحديث والجدل والاعتراض، ونقول هذا راي محسن وهذا موقف محسن، وسنبقي اسمه في قائمة من يتلقون رسائلنا وتحياتنا وتعازينا وتهانينا، الم اقل انه حي معنا؟

ما يحزنني هو انه رحل الان وقبل ان ينتهي ربع الساعة الاخير من عمر الاحتلال مع اننا كنا نريده معنا في احتفالات التحرير القريبة، رحل وهو مصر على ترك ابتسامته في عيوننا حية لا تنطفأ، شعلة رجل بقيت تتقد مذ ولد وحتى رحل، واصر كعادته على تركها خلفه متقدة في اعيننا وضمائرنا.

ما اذكره دائما عن محسن هو انه رجل موقف، فلم يكن ابدا رجل تقلبات وتلون، كان ما يحكمه المبدأ مهما كلفه ذلك من ثمن، اذكر اننا كنا في قمة فورة غضبنا في اعوام 1966 و67، ومع ذلك كان يبتسم فيما كنا نعبس غضبا، كان حينما لا يبتسم تتحدث ملامحه بنفس اليقين والثبات على المبادئ. ما يحزنني هو انه رحل مع اننا كنا نحتاجه الان واكثر مما احتجناه في فترة النضال السري، لان الثورة المسلحة والتحديات التي نواجهها اخطر واكبر من فترات النضال السري والعلني، كما ان تعقد الصراع وتداخل عوامل خداع وتضليل كثيرة تفرض الحاجة لمناضلين يتمعون بوعي عال وفكر ثاقب ومحسن من هذا الطراز.

عقود مرت ومحسن مناضل ثابت تعرض لكل انواع المخاطر والتهديدات لكنه بقي النقي التقي الذي لا تحركه الا المبادئ.

ستبقى خالدة في ذاكرتي صور محسن الطالب النشط والبعثي الاصيل والمناضل الذي لا تكسره ضغوط او اغراءات، كما ستبقى في ضميري صورة محسن السفير الذي بقي يفكر بعقلية البعثي المناضل وصاحب المبادي والذي طوع سفارته للمبادي وليس العكس وتلك هي القيمة العظيمة لشخصية محسن.

العزاء لنا في انه رحل وهو رجل مبادئ اكدت سيرته انه لم يساوم عليها ولم ينحني او يتراجع عنها، والعزاء لنا انه ترك في قلوب اصدقاءه ومحبيه ومنهم انا لوعة الشعور بالحاجة لمحسن الان كرفيق وصديق غال.

كلمة لبسام وعلي : افتخرا باب نادر في هذا الزمن، اب لم يعرف غير شرف المبادئ وعزة النفس، اب لم يعرف غير البسالة وتقبل ارداة الله، تذكروا انه كان يعلم انه راحل حتما ومع ذلك تصرف كانه باق معنا الى الابد وهو كذلك فعلا.

واقول لعلي : حينما رايته في القاهرة في عام 2005 قلت له وقلت فيما بعد لوالده اخي محسن بانه صورة طبق الاصل من محسن الطالب معي، وما اتمناه هو ان يوفق الله علي ويوفق بسام ويوفق كل العائلة الكريمة بعد رحيل كبيرها الباسل وان يحفظها من كل مكروه.

شبكة البصرة

الاثنين 3 ذو القعدة 1431 / 11 تشرين الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط