بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت 3 - 5

إسأل المُجرِّب ولا تَسألِ الحَكيم

مثل عربي

شبكة البصرة

صلاح المختار

6- ما هي ستراتيجية ايران الملالي وقبلها ستراتيجية ايران الشاه؟ في زمن الشاه كانت الستراتيجية الايرانية تقوم على تعظيم ايران ودورها الاقليمي والعالمي وممارستها لدور قوة مقرر في الاقليم ولديها مطامع اقليمية في دول الجوار، ويتضمن ذلك الرغبة في السيطرة على البحرين وقيامها باحتلال جزر الامارات، ووجود مطامع اقليمية في العراق كمقدمة للسيطرة على كل الخليج العربي. والتبيرير واضح : (هذه المنطقة كانت في وقت ما تحت الحكم الفارسي لذلك يجب استعادتها)، وكان المحفز قوميا صريحا. اما في زمن خميني ومن اعقبه فان الامر مختلف في واجهته لكنه متطابق في جوهره، فشعار (نشر الثورة الاسلامية) في الوطن العربي والعالم واضح في طبيعته الستراتيجية، اذ يجب ان تسيطر ايران على كل الوطن العربي باسم الاسلام، وتقوم بعد ذلك بتغيير قواعد اللعبة العالمية مستغلة قوة الاسلام والمسلمين بعد وقوعهم تحت سيطرة الاستعمار الايراني ولكن لخدمة ايران وليس لخدمة المسلمين لان المسلم بكل وضوح لا يستعبد مسلما اخرا ولا يطمع بارضه ومياهه وثرواته.

ما الفرق بين الشاه وخميني؟ الفرق في درجة التوسع والغطاء، فالتوسع الاستعماري الايراني في زمن خميني اكبر واخطر لانه يشمل كل العالم الاسلامي وليس مناطق عربية فقط كما كان الامر في عهد الشاه، والشكل استخدام الاسلام غطاء لتسهيل التوسع الاستعماري الايراني وهو غطاء يمكن ان يخدع بعض السذج، او انه يكون تمويها لخيانة البعض لوطنهم وامتهم. وفي الحالتين فان ايران لديها هدف ستراتيجي لم يتغير في كل الازمنة والانظمة وهو الغاء الهوية العربية وتفيت الامة العربية والانطلاق من ركامات الامة العربية وخرابها لبناء امبراطورية فارسية قومية تتستر باسم الاسلام او الطائفة.

السؤال المهم في ضوء ذلك هو : لمن تخدم هذه الستراتيجية الايرانية القائمة على تفتيت الامة العربية وتقسيمها؟

 

7- سايكس بيكون 2 : لكي نقدم الجواب الصحيح لابد من التذكير بالتطور الخطير في الستراتيجية الامريكية الذي حصل في عهد جورج بوش الابن، فلقد انتقلت امريكا من سياسة احتواء وتقزيم العراق، وهي السياسية الامريكية التقليدية تجاه العراق، الى سياسة تقسيم العراق والتي تبنتها الصهيونية وكيانها مبكرا وكان اخر من شرح الهدف الصهيوني الستراتيجي هذا هو عوديد ينون الكاتب الصهيوني في الثمانينيات. ما هي سايكس بيكو رقم 2؟ انها تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية او دينية او طائفية او اقليمية او اقتصادية او اي اساس اخر يضمن تحويل القطر الواحد الى عدة اقطار واعادة الاقطار العربية لمرحلة ما قبل الامة والوطنية والقومية. وبخصوص العراق فقد اعتبرته كل الستراتيجيات الصهيونية العدو الاول والاخطر والذي يجب ان يقسم الى ثلاثة دول : كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.

ولكن هل نجحت هذه الخطة؟ ومن انجحها؟ هنا نصل الى قلب الموضوع، فتقسيم الاقطار العربية هدف قديم وكان يجب ان تعقب سايكس بيكو الاولى، وهي خطة تقسيم الوطن العربي الى اقطار مستقلة، سايكس بيكو الثانية، وهي خطة تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية، لضمان امن الكيان الصهيوني وديمومته وبقاءه من خلال التخلص من تهديد اقطار عربية قوية ومتماسكة الهوية والانتماء.

ولكن انبعاث وصعود القومية العربية في عهد عبدالناصر وهيمنة التيارات القومية العربية على الساحة انتج العكس تماما وهو تعاظم فكرة الوحدة العربية وتجذر الانتماء العربي في كافة الاقطار العربية وتزايد احتمالات تحقيق انقلاب جذري على سايكس بيكو الاولى، متمثلا في تحقيق الوحدة العربية بدل بقاء الاقطار العربية مستقلة عن بعضها، وكان تحقيق وحدة مصر وسورية في عام 1958 خطوة جبارة ارعبت الغرب الاستعماري والصهيونية، مما جعل المعركة الرئيسية ليست معركة تفتيت الاقطار العربية بل التمهيد لذلك بدحر القومية العربية بجعل الولاء القطري يحل محل الولاء القومي وتحويل الولاء من الولاء للامة والقومية والوطنية الى الولاء للطائفة والعرق والاثنية، وكان الانفصال السوري الذي قامت به قوى مشبوهة عملا خدم الصهيونية والغرب الاستعماري مباشرة وحقق واحدا من اهم اهدافهما وهو منع قيام الوحدة العربية وان قامت فيجب تخريبها.

هنا جاء دور القطرية والطائفية في تخريب حركة القومية العربية وشيطنتها، فلقد جاء السادات ليحول مصر من قاعدة تحرر الامة العربية، كما كانت في عهد عبدالناصر الى كيان تحركه القطرية ويلهث وراء مصالح قطرية، واقترن ذلك بتهديم اهم مقدسات العرب وهو عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني فاعترف به وانهى دور مصر القومي وحصرها في حدودها الاقليمية وثقافة قطرية مقيتة. وجاء خميني ليكمل خطوة السادات وهي تنفيذ المخطط الصهيوني الاستعماري الغربي القائم على شرذمة الاقطار العربية وتقسيمها وتغيير انتماءها العربي، وكانت الطائفية هي اللافتة التي اكملت عمل لافتة القطرية، فالقطرية منعت الوحدة العربية والطائفية تولت العمل لتقسيم الاقطار العربية.

الخمينية الايرانية والتطرف الديني السني والشيعي بشكل عام، كان الخيار الستراتيجي الغربي الصهيوني المتوافق والمنسجم مع الستراتيجية القومية الفارسية العتيقة جدا، فهذه الموجة قامت على خلق تناقض مفتعل وغير طبيعي بين العروبة والاسلام لاجل الحط من شأن الهوية العربية والانتماء القومي العربي باسم الاسلام، ثم وبعد ان شككت بالانتماء القومي العربي وازالت الكثير من قدسيته ورفض المس به تقدمت خطوة اخرى محسوبة الى امام باشهار ارجحية الولاء الطائفي والعرقي على الولاء الوطني او القومي.

بتحقيق صورة ايجابية لايران خميني عبر شعارات (الموت للشيطان الاكبر) اي امريكا و (الموت للشيطان الاصغر) اي الكيان الصهيوني، وفرت ايران خميني البيئة المناسبة لاستدراح بعض العرب لدعمها رغم انها كانت ترفع شعارات توسعية طامعة بالارض العربية تحت شعار مضلل نشر (الثورة الاسلامية)، وهي مطامع لا تختلف عن المطامع الصهيونية من حيث الجوهر، وهكذا اصبح بامكان خميني واتباعه تحقيق اخطر اختراق تقسيمي للهوية العربية وللقومية العربية في التاريخ الحديث باسم الاسلام اولا ثم باسم الطائفة ثانيا بعد ان تركزت قاعدة الخمينية في اوساط عربية معروفة.

ما المغزى التاريخي لهذا النجاح القومي الفارسي الخميني؟ لقد نجحت ايران في تحقيق اخطر الاهداف المعادية للامة العربية وهو ايجاد شرخ طائفي في الاقطار العربية يجعل الولاء للطائفة وليس للوطن او الامة، وبذلك تجرد الامة من وحدتها الوطنية ويصبح القطر الواحد عبارة عن طائفتين او اكثر يتوزع ولاءها بين هذا الطرف الطرف او ذاك، وهو ما فشلت في تحقيقه كل من بريطانيا وفرنسا في عهد استعمارهما، ثم فشلت امريكا بعدهما وفشل الكيان الصهيوني.

هنا يبرز سؤال جوهري وهو : لم فشلت القوى الاستعمارية والصهيوينة صاحبة خطة تقسيم الاقطار العربية على اسس دينية وطائفية وعرقية ونجحت ايران خميني؟ الجواب منطقي وواضح لمن يفكر بعمق وشمولية وهو ان القوى الاستعمارية والصهيونية تأتي من الخارج وتخاطب العرب من منطلق اجنبي غريب ومعاد لهم اما ايران الملالي فقد خاطبت العرب من باب الاسلام الواسع، وعندما نجحت في اقناع الكثير من العرب ب (هويتها الاسلامية) وليس القومية الفارسية اخذت تخاطب العرب من خرم الطائفة وحركت فيهم التطرف الطائفي واصطنعت ما يسمى (المظلومية الشيعية) الكاذبة لتحشيد بعض الشيعة العرب، تماما كما فعلت الصهيونية في ترويج (المظلومية اليهودية) قبل ذلك.

والاخطر مما تقدم انها شرعت بتنفيذ حملة تبشير طائفية مدعومة بمليارات الدولارات سنويا لشراء ولاء بعض فقراء العرب المعدمين في كافة الاقطار العربية، فامريكا والانظمة التابعة لها تخلق الفقر والامية والجهل وتأتي ايران لتقطف ثمرات ذلك بشراء ولاء من يريد اطعام اطفاله وليس لديه مال كاف ويجد يدا (مسلمة) تمتد اليه بالعون ولكن مقابل تغيير الطائفة، وبما ان ايران مسلمة ولا فرق بين مسلم واخر، طبقا لترويج المرحلة الاولى وهي تثبيت اسلامية ايران، فان تغيير الطائفة صار ممكنا بالنسبة لمن يعاني من الفقر والامية. لقد رأينا تحولات خطيرة في الاستقرار التاريخي للانتماءات الدينية والطائفية اوجدت انقساما طائفيا، في اقطار عربية كثيرة مثل السودان والمغرب العربي وغيره، لم يكن موجودا قبل مجئ خميني للسلطة، وهو ما اثار ردود فعل سلبية متوقعة.

وهكذا وجد المسلمون انفسهم يواجهون مشكلة تغيير الطائفة هنا وهناك بحيث اصبحت هذه المشكلة تطغى احيانا على التهديد الاستعماري والصهيوني، وهذا بالضبط هو ما سعت اليه الصهيونية والقوى الاستعمارية منذ عقود من الزمن وفشلت في تحقيقه.

ان نشر ما سمي ب (الثورة الاسلامية)، والتي صارت نشر التشيع الصفوي في عهد خامنئي، كان الديناميت الذي اشعل اخطر الخرائق في الاقطار العربية والتي وصلت اقطار لم يكن فيها تشيع، واسست ايران لها قاعدة امينة في لبنان بعد اعداد دقيق ومدروس بدأ باطلاق حركة امل وانتهى بتاسيس حزب الله.

 

هدف من شرذمة الاقطار العربية؟

انه الهدف الاول والاهم للكيان الصهيوني لذلك فان المكافئة الصهيونية لايران خميني كانت ايرانجيت وما بعدها مثل دعم مشروع تقدم ايران عسكريا وتمكينها من تدمير العراق ونهبه والعمل على اجتثاث العراق، وهو امر يعني ستراتيجيا بالنسبة لايران ازالة العقبة الاخطر من امام توسعها الجغرافي في الاقطار العربية.

انه ايضا هدف امريكا التي تبنت هدف تقزيم العراق لكنها بتأثير المحافظون الجدد وضغط فشلها امام عراق قوي احبط كل مخططاتها لاختراقه قررت قبول هدف تمزيق وتقسيم العراق، وهو ما ارادت فعله بعد غزو العراق ورايناه بام اعيننا متجسدا بالدستور الكونفدرالي الذي وضعته امريكا، واطلقت عليه تسمية مضللة وهي الدستور الفدرالي، والذي اسس نظام المحاصصة الطائفية ووضع قاعدة (دستورية) لتقسيم العراق.

انه قبل هذا وذاك هدف ايران التي تريد ازاحة العقبة الاخطر التي تمنع توسعها الامبريالي التقليدي غربا، وهو الطريق الرئيسي لتوسعها وامتدادها تاريخيا، وهي العقبة العراقية، لتتمكن من الاندفاع السريع وبلا عقبات نحو احتلال كافة الاقطار العربية، وبهذا المعنى فان التوجه الايراني لتقسيم العراق عمره الاف السنين اي قبل نشوء امريكا وبروز اوربا الاستعمارية.

اذن هناك قاسم مشترك بين الاطراف الثلاثة (الغرب الاستعماري والكيان الصهيوني وايران) وهو تدمير الامة العربية من خلال تقسيم اقطارها واعادة الاقطار الى مرحلة ما قبل الوطن والامة وجعل العشيرة او الطائفة او العرق او الاقتصاد او العائلة اساسا للدولة. هذا القاسم المشترك ليس رابطا يجمع هذه القوى بصورة مؤقتة بل هو يدخل في اطار ما يسمى ب (الستراتيجيات العظمى) للدول اي الخطط الاكثر اهمية في حياة تلك الامم والتي تتحكم بالستراتيجيات المرحلية، لهذا فان صلة ايران بالغرب والصهيونية هي صلة ستراتيجيات عظمى تطغى على الستراتيجيات المرحلية لكل طرف من هذه الاطراف.   لو سئلت الصهيوني الواعي هل تريد تقسيم ايران فسوف يقول لك فورا هل انت احمق؟ ومن يقسم العرب طائفيا اذا قسمنا ايران او اضعفناها؟

 

8- ان من مصلحة الغرب الاستعماري (امريكا وبعض الاطراف الاوربية) ومن مصلحة الصهيونية صنع بطل من ايران لان البطل الايراني الذي يقاتل امريكا والكيان الصهيوني، حتى ولو في الاعلام، هو من يخلب لب بعض العرب ويكسب دعم بعضهم حتى لو كانت ايران بنفس الوقت تحارب وتعمل على تقسيم اقطار عربية واحتلالها. انظروا : ايران تشارك امريكا في احتلال العراق وتدميره وتشريد شعبه ومع ذلك نجد عربا لديهم صلات ستراتيجية مع ايران ويدعمون ايران، بل ان عربا من فلسطين ضحايا الصهيونية يصفقون لايران وهي تذبح العراق وشعبه! لماذا؟ لانها حسب ضلالهم وتضليلهم (تحارب اسرائيل) وفي (حالة صراع مع امريكا)! بالله عليكم متى وكيف حاربت ايران الكيان الصهيوني؟ ومتى واين حاربت ايران امريكا؟ ان دعم ايران لتنظيمات فلسطينية ولافراد عبارة عن ثمن تافه للسكوت على غزو العراق وتدميره، فليس هناك غطاء افضل للتعتيم على تدمير العراق من وجود تصفيق (فلسطيني) عال لايران ووصفها انها (تحارب اسرائيل).

بدون جعل ايران تبدو كبطل يحارب امريكا والكيان الصهيوني لا امل للغرب الاستعماري والصهيونية في تقسيم ودحر الاقطار العربية وتنفيذ سايكس بيكو الثانية. ولهذا فثمة ترابط عضوي ودائم بين نجاح ايران في تقسيم العرب على اسس طائفية وبين صنع صورة البطل الذي يحارب امريكا لها، فبدون صورة ايران البطلة التي تحارب امريكا والكيان الصهيوني لن يدعمها عربي واحد.

 

9- لنتذكر دائما ان ايران تستخدم الطائفية غطاء اساسيا لها، وانها هي من نجح في نشر فتن طائفية في الوطن العربي فيما فشلت القوى المعادية الاخرى، وهذه الطبيعة الطائفية ميزة رسمية لايران، فهي وحدها من ثبت في دستور الدولة ان مذهبها هو المذهب الاثنا عشري، ولذلك فان من يقول ان من نشر وينشر الطائفية هو امريكا او غيرها لا يخطأ فقط بل هو يريد تزوير الواقع وهو ان ايران هي دولة تتستر رسميا بالطائفية وتؤثر بها وتتوسع عبرها وتحلق على اجنحتها. ويجب ايضا عدم نسيان حقيقة معاشة وهي ان الاحزاب الموالية لايران اسست على اسس طائفية صرفة ابتداءا من حزب الدعوة الطائفية وانتهاء بحزب الله الاشد طائفية. وهذه السمة في ايران هي البوابة الرئيسية للتلاقي الايراني ستراتيجيا مع امريكا والكيان الصهيوني وكل من يريد اشعال فتن طائفية في الاقطار العربية.

 

10- لنتذكر دائما حقيقة تاريخية مهمة جدا تؤثر في واقعنا وهي ان ايران دولة استعمارية نشأت قبل نشوء الاستعمار الاوربي وقبل قيام امريكا وبروز الاستعمار الصهيوني، فبلاد فارس احتلت قبل الميلاد اماكن كبيرة من اواسط اسيا شرقا وحتى اليونان غربا، واسست امبراطورية استعمارية ضخمة كانت اغلب الاقطار العربية جزء من الاراضي التي احتلتها. وهذه الخلفية الاستعمارية لم تتجمد في صفحات الكتب وتنتهي لتصبح محض تاريخ ميت بل بقيت حية في قلوب النخب القومية الفارسية تحركها خصوصا حينما تتراجع ايران وتضعف. وقد اطلق هاشمي رفسنجاني تلك الحقيقة حينما قال لم اقام العرب والترك امبراطوريات ويحرمون ذلك علينا؟ وهذا القول صدر ما يشبهه من خميني قبل ذلك. من هنا فان التطلع الامبراطوري في ايران قوة متحركة وحية وخطرة تتحكم بعواطف وخطط النخب الايرانية التي لا تخفي اصرارها على اعادة بناء امبراطورية فارس.

 

11- لنتذكر ايضا ان من حطم الامبراطورية الفارسية الاخيرة هم العرب عندما فرضوا على فارس الاسلام، وياليتهم لم يفعلوا وابقوا جدار النار بيننا وبينهم وهو جدار الغربة وعدم وجود قاسم مشترك بيننا وبينهم وهو الاسلام. ولذلك فان نزعة العمل لاعادة بناء امبراطورية فارسية جديدة تستبطن دائما وابدا نزعة اخرى هي الثأر من العرب الذين حطموا امبراطوريتهم. وهذا العامل ايضا تاخذه الصهيونية والمخابرات الغربية في الحسبان عندما تتعاون مع ايران ضد الاقطار العربية لانه يشكل حافزا ذاتيا لدى النخب الايرانية لمعاداة العرب والعمل على الثأر منهم بكافة الطرق.

 

12- ربما يقول البعض ان الصلة بين ايران والغرب والصهيونية مؤقتة وتكتيكية وهذا غير صحيح فان الغرب، خصوصا امريكا، ليس ساذجا ولا عاطفيا بل هو يخطط للحصول على مكاسب وتقديم ثمن لمن يخدمه في تحقيق ذلك، والنتيجة الطبيعية للتعاون الامريكي - الصهيوني مع ايران هي مساومات كبرى على حساب العرب تتمثل في اعطاء ايران حصة من غنيمة سبي العرب وشرذمتهم، وهي تنحصر في اعطاء ايران مكاسب في العراق ودول الخليج العربي ودور اقليمي بارز مقابل تلك الخدمة الخطيرة التي قدمتها ايران وهي المساعدة على احتلال العراق وشرذمة الاقطار العربية على اسس طائفية. ولكن امريكا والصهيونية تنظران للامر من زاوية عقلانية وهي ان حاجتهما للعرب لن تتجاوز فترة تتراوح بين 30 و40 عاما بعدها ينفد النفط وتترسخ جذور الكيان الصهيوني ويتشرذم العرب وعندها لن تعود هناك حاجة لايران، وفي هذه الفترة فان القوة الامريكية والصهيونية هي التي تضمن ابقاء ايران تحترم ما اتفق عليه.

اذن الصلة الايرانية بالغرب والصهيونية ذات طبيعة ستراتيجة عظمى وليست ستراتيجية مرحلية عابرة، وهي لذلك ابعد ما تكون عن الصلة التكتيكية. هذه حقيقة عيانية ومعاشة ومن الخطأ نسيانها او التقليل من شأنها.

 

13- اذا جمعنا ما سبق تثبيته وتوضيحه نصل الى حقيقة خطيرة على مستقبلنا العربي ذات طبيعة ستراتيجية واضحة وهي ان المشروع النووي الايراني لا يشكل خطرا على الكيان الصهيوني ولا على الغرب لاسباب كثيرة منها ان الغرب والكيان الصهيوني يستطيعان محو ايران من الخارطة نوويا، وهذا ما تعرفه يران تماما، بل هو ومصمم موجه لابتزاز العرب واخضاعهم وليس لغيرهم، وهو هدف يخدم الكيان الصهيوني لانه يحول العرب الى خردة، ويخدم امريكا لانه يسهل عملية السيطرة على الاماكن والاقطار العربية التي تريد امريكا اخذها بلا مشاكل او ثورات بعد ان تخربها ايران وتفتتها. وهذه الحقيقة تثبتها الوقائع المشاهدة والمعاشة ومنها ان تدمير المفاعل النووي العراقي ثم تدمير العراق وليس اسقاط نظامه الوطني فقط، كان خطة لتجريد العرب من قوة الردع سواء لاسرائيل او غيرها، ومقابل ذلك فان المشروع النووي الايراني ماكان له ان يتقدم ويتطور لولا الدعم الغربي والرغبة الغربية والدعم الصهيوني.

 

لتتأكدوا من صحة ما سبق تذكروا وانتبهوا الى ان الغرب والصهيونية لم يدمرا هذا المشروع مع انهما كانا ومازالا يقدران على ذلك عسكريا وتكنولوجيا، كما دمر المشروع العراقي والذي كان سيكون لو تم بناءه العامل الحاسم في تجريد الكيان الصهيوني من قدرته النووية الابتزازية والردعية بتوازن رعب مدمر للكيان الصهيوني. يتبع

20/10/2010

Almukhtar44@gmail.com

شبكة البصرة

الجمعة 14 ذو القعدة 1431 / 22 تشرين الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط