بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق

 يستنهض جهود الأمة العربية للوقوف بجانب السودان

شبكة البصرة

الممثل الرسمي لحزب البعث في العراق :

        إن خطوات مخطط (الفوضى الخلاقة) الذي يجري تنفيذه ضد السودان لا يختلف في الجوهر عن ذلك الذي جرى تنفيذه ضد العراق.

        السودان اليوم أمام مخاطر جدّية، والولايات المتحدة والصهيونية العالمية أعلنوا مقدما نتائج استفتاء مطلع العام القادم.

        وإذا كان مخطط تدمير العراق وتقسيمه قد دخل حيز التنفيذ العملي مع الاحتلال الأمريكي للعراق ويواجه بمقاومة وطنية بطولية من أبناء العراق ستقوده الى الهزيمة المطلقة بعون الله، فإن مخطط تدمير وتقسيم السودان يقترب من مرحلته الحاسمة ويستوجب من الأمة العربية أن تستنهض كوامن القوة لديها لمواجهته وإسقاطه

أدلى الممثل الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق الدكتور خضير ألمرشدي بتصريح صحفي حول الوضع في السودان الشقيق معبرا عن موقف البعث وقيادته المجاهدة الساند والداعم لتوجهات وإرادة السودان شعبا وقيادة وتطلعات شعبه نحو الاستقرار والوحدة والبناء والتقدم، وفي ما يلي نص التصريح :

 

مع تنامي وعي الأمة العربية وسعيها للعب دورها التاريخي في صنع الحضارة الإنسانية تزداد شراسة أعداء هذه الأمة، وفي مقدمتهم اليمين الغربي والصهيونية العالمية، الذين يرون في الأمة العربية النقيض الحضاري للغرب والعائق الرئيس أمام هيمنتهم على العالم ولا بد من تمزيقها إلى دويلات وإمارات و فيدراليات صغيرة متناحرة تعيش على هامش التاريخ وتتسابق في تقديم ثرواتها وولائها لأمريكا وللكيان الصهيوني.

 

وبعد اقتطاع الأحواز العربية والجزر العربية الثلاث وغيرها من أرض العرب، ثم جاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين والجولان، واحتلال العراق وتدميره ومحاولة تقسيمه وصولاً إلى السودان ضمن مسلسل تدميري وتقسيمي مبرمج لهما، وذلك لثرواتهما الطبيعية والبشرية الكبيرة، ولأنهما بوابتا الأمة من الشرق ومن الجنوب وأن انهيارهما سيفتح الباب أمام استباحة الأمة العربية بالكامل. فالسودان بوتقة صهر تاريخية بين العرب والأفارقة، ومعبر تاريخي للحضارة العربية والدين الإسلامي إلى قلب القارة الأفريقية، واستهدافه يعني عزل العالم العربي عن جواره الأفريقي لقطع التواصل بين العالمين، وإدخال شعب السودان في صراعات محلية تدمر حاضره ومستقبله، ومنع تنفيذ المشاريع الزراعية في السودان لتوفير السلة الغذائية للسودان والعرب وأيضا إضعاف العمق الاستراتيجي لمصر أكبر الدول العربية وتهديدها بشريان حياتها الذي هو النيل.

 

الولايات المتحدة والصهيونية العالمية تعملان حاليا على فصل إقليم دارفور وجنوب السودان عن الوطن الأم، وتخططان لجعل استفتاء الجنوب في التاسع من كانون الثاني 2011 نقطة الانطلاق لخلق كيان عنصري مسخ جديد يناصب أبناء وطنه العداء ويرتبط بأوثق العلاقات مع الكيان الصهيوني. ومثلما جرى في (إقليم كردستان) شمالي العراق الذي يرتبط حاليا بأوثق العلاقات مع الكيان الصهيوني، يجري إعداد متطلبات الدخول الصهيوني الرسمي لجنوب السودان، وهذا ما أكّده رئيس حكومة جنوب السودان مؤخرا حيث أعلن الرغبة في فتح سفارة إسرائيلية في جوبا بعد الانفصال. أمّا رئيس ما تسمى حركة جيش تحرير السودان المتمرد في دارفور فانه قد أفتتح مكتبا لحركته في تل أبيب هو الآخر.

 

إن خطوات مخطط (الفوضى الخلاقة) الذي يجري تنفيذه ضد السودان لا يختلف في الجوهر عن ذلك الذي جرى تنفيذه ضد العراق. ففي البلدين جرى استهداف القائد الوطني واتهامه بارتكاب جرائم إبادة وهمية، وأستخدم مجلس الأمن لفرض عقوبات تستهدف المدنيين، وأتهم البلدان باستخدام المواقع المدنية لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، وجرى قصف مصنع الشفاء للأدوية بالصواريخ بإدعاء أنه مصنع للأسلحة الكيماوية، ومصنع حليب الأطفال في أبو غريب بذريعة إنتاجه الأسلحة البيولوجية. والبلدان أتهما بإيواء ودعم القاعدة من دون تقديم أي دليل، وأخيرا وليس آخرا الاتهام الجاهز بالدكتاتورية وغياب الديمقراطية وحرمان الأقليات من حقوقها.

 

السودان اليوم أمام مخاطر جدّية، والولايات المتحدة والصهيونية العالمية أعلنوا مقدما نتائج استفتاء مطلع العام القادم، وبدأوا بالإعداد لتشكيل الكيان الجديد ومن ذلك تحويل ميليشيات (الجيش الشعبي لتحرير السودان) إلى جيش نظامي، كما أعلنوا أنه إذا جاءت نتيجة الاستفتاء مع وحدة السودان فإن ذلك يعني الحرب الأهلية، وهذا ما قاله الرئيس الأميركي باراك اوباما صراحة : (إن فشل الاستفتاء قد يعني سقوط ملايين القتلى). ومثلما حصل في التحضير لغزو العراق، بدأوا بإعداد الأمم المتحدة لنشر قواتها على الحدود المفترضة بين شمال السودان وجنوبه بحجة تجنب وقوع أعمال عنف قبل الاستفتاء والحقيقة إنهم يسعون لتدويل موضوع الاستفتاء وحماية الكيان المنوي إنشاؤه في جنوب السودان.

إن مخطط تقسيم السودان هو المثل الصارخ على ازدواجية المعايير لدى الأوساط المتطرفة من الساسة الغربيين، ففي الوقت الذي توحدت فيه 27 دولة أوربية تتحدث 23 لغة في نظام سياسي واقتصادي يسمى (الإتحاد الأوربي)، يطالبون دولنا التي هي أصلا مجزأة عن وطن أم واحد، إلى المزيد من التجزئة والتشرذم تحت عنوان ((حق تقرير المصير وحقوق الأقليات)). وفي الوقت الذي تحرم فيه الولايات المتحدة شعبها من الأقليات السوداء والإسبانية والصينية من تكوين أحزاب سياسية ممثلة لها، تطالبنا بحق الأقليات في الوطن الواحد بالانفصال، وفي الوقت الذي يتفرج فيه النظام القضائي الدولي على مجرمي الحرب الغربيين والصهاينة وهم يرتكبون أبشع جرائم الإبادة بحق شعوب العالم الثالث ومنها ماجرى ويجري في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها، يجري استهداف الرئيس عمر البشير القائد الوطني الحريص على وحدة وطنه وحقوق شعبه، وتصدر ضده مذكرة توقيف هي وصمة عار في جبين النظام القضائي الدولي ووصمة عار في جبين كل من يقبل بها أو يسكت عليها.

 

وإذا كان مخطط تدمير العراق وتقسيمه قد دخل حيز التنفيذ العملي مع الاحتلال الأمريكي للعراق ويواجه بمقاومة وطنية بطولية من أبناء العراق ستقوده إلى الهزيمة المطلقة بعون الله، فإن مخطط تدمير وتقسيم السودان يقترب من مرحلته الحاسمة ويستوجب من الأمة العربية أن تستنهض كوامن القوة لديها لمواجهته وإسقاطه. العرب مدعوون لوعي حقيقة إن ما يتعرض له السودان من ضغوط ظالمة وتدخل سافر في شؤونه الداخلية هو جزء من مخطط تركيع الأمة العربية بكاملها، وعليهم أن يسعوا لدعم حكومة السودان الوطنية ودعم شعب السودان في رفضه للاستفتاء والقيام بحملة وطنية توضح أبعاد الاستفتاء الخطيرة على أمن السودان وشعبه وعلى أمن ورفاه شعب جنوب السودان بالذات. السودان بحاجة إلى الدعم المعنوي والسياسي، وكذلك إلى الدعم المادي العربي لتسيير عجلة التنمية فيه وتقليل البطالة والفقر اللذان هما المرتع الخصب الذي تنشر من خلاله الولايات المتحدة والصهيونية العالمية فوضاهما المدمرة.

 

ومثلما تهافتت ذرائع واشنطن لتدمير العراق الواحدة تلو الأخرى وتكشفت عن مجرد أكاذيب فإن الأكاذيب بشأن حكومة السودان الوطنية هي الأخرى سينكشف زيفها، وستعود وحدة السودان أقوى من قبل، وليس أمام الأحرار في امتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم إلا التحرك الآن وليس بعد فوات الأوان لمساندة السودان وشعبه العزيز.

شبكة البصرة

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431 / 2 تشرين الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط