بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت 5أ -5

شبكة البصرة

صلاح المختار

إسأل المُجرِّب ولا تَسألِ الحَكيم

مثل عربي

 

3 ان الازمة المتصاعدة بصورة اصطناعية في لبنان، وبمبادرة مباشرة وعلنية من حزب الله، مستغلا هذه المرة ما قرب اعلان (القرار الظني) في قضية اغتيال الحريري، احد اهم اهدافها الاساسية ابعاد الانظار عما تقوم به ايران في العراق اثناء محاولة حسم عقدة الاحتلال وهي عقدة توريث امريكا لايران احتلال العراق، فالازمة الحالية التي بدات منذ ثمانية شهور حول تشكيل الوزارة ما هي الا عملية تحويل تدريجي ومدروس للسلطة في العراق من امريكا الى ايران وتثبيت هذه السلطة ودعمها وترسيخ كيانها لضمان سيطرتها على العراق. وما تريده امريكا هو اكمال المهمة الرئيسية لغزو العراق وهي تقسيمه وشرذمته، واذا فشلت هذه الخطة فعلى الاقل تقزيمه وتهميشه داخليا وخارجيا. وخير من قام ويقوم بذلك هو ايران لانها متداخلة طائفيا مع عراقيين وتستغل هذا التداخل لفرض الرابطة الطائفية واجتثاث الرابطة الوطنية والهوية القومية للعراقيين.

من هنا فان تصعيد الازمة في لبنان المقترنة مع ارتفاع طبول الحرب بين امريكا وايران محاولة واضحة لتعزيز صورة ايران (المقاومة لامريكا واسرائيل في لبنان)!!! واستغلال ذلك في العراق والمنطقة كلها لانجاح عملية وراثة ايران لامريكا في العراق باقل اعتراض ممكن على الدور الايراني.

 

4 ما يجب الانتباه اليه منذ الان هو ان حزب الله مدعوما من ايران واطراف اخرى عربية واجنبية سيواصل لعبة غسل ادمغة بعض اللبنانيين عن طريق وضعهم امام تحديات ما ان ينطفأ احدها حتى يشتعل اخر بصورة مصطنعة ومحسوبة بدقة، والهدف الواضح هو وضع لبنان على حافة الحرب الاهلية باستمرار وجعل كل مواطن يتوقع اشتعالها في كل لحظة مذكرا اياه بتعمد واضح بمأسي الحرب الاهلية البنانية التي دامت حوالي 15 عاما واحرقت لبنان بجماله وتقدمه وعراقته ولطف شعبه العظيم، وهذه الحالة تجعل بعض اللبنانيين من اجل الحفاظ على الحياة مستعدين للهجرة او لقبول التحول كعبيد لايران.

ومن بين اهم تكتيكات ايران التي ينفذها حزب الله هو تكتيك جعل الازمات منضبطة، فما ان تشتعل أزمة حتى تبدأ الوساطات الاقليمية والدولية لاطفاء نارها، ولكن بعد ان يحقق حزب الله هدفا محددا يحدث تغييرا جزئيا في سايكولوجيا بعض اللبنانيين ويقربهم من حالة الاستسلام للامر الواقع وهو ان ايران موجودة ويجب قبول وجودها، الم يحصل ذلك في فلسطين في الثلاثينيات من القرن الماضي مع الهجرة اليهودية التي ضبطت حركتها؟

والتدخل الخارجي لا يحسم الامر ولا يحل المشكلة الجزئية بل يجمدها لان حزب الله له اهداف اخرى ينفذها واحدا بعد الاخر ببرود اعصاب ومعرفة تامة لضرورة عدم صدم اللبنانيين بهدف جعل لبنان قاعدة ايرانية صرفة بحركة واحدة. انها الازمة المنضبطة والمسيطر عليها، والمستنسخة والمستلة من الفكر السياسي التأمري المخابراتي الصهيوني الامريكي تماما، والتي وضع هدف واضح لها وهو اجبار ملايين اللبنانيين من مسيحيين وسنة ودروز وشيعة متمسكين بعروبتهم ولبنانيتهم ويرفصون استبدال العروبة بالولاء لفارس كما يعمل حسن نصرالله علنا الان، على الهجرة الجماعية من لبنان واحلال اتباع ايران محلهم بما في ذلك جلب ملايين الايرانيين للتوطين في لبنان اذا اقتضى الحال تماما كما حصل ويحصل في العراق في العراق.

انه ليس سيناريو بعيد التصديق لمجرد ان ايران هي التي تنفذه ضد العرب وليس امريكا والصهيونية مباشرة كما كان يحصل، فقط تذكروا لو ان احدا قال لكم قبل حرب التأهيل في 2006 بان حزب الله سيقوم في يوم ما بتحويل سلاحه لاجبار اللبنانيين على الهجرة من اجل جعل لبنان وطنا للفرس واعوانهم لقال انك مجنون حزب الله حزب مقاومة ولا يمكن ان يستغل سلاح المقاومة لضرب اللبنانيين وتغيير هوية لبنان جذريا ولصالح ايران، فقط تذكروا لو ان احدا قال لكم في عام 2001 قبل غزو العراق بان حزب الله الذي قيل انه (حررالجنوب) سيكون الحليف الستراتيجي الاهم لعملاء الاحتلال الايراني الامريكي في العراق والذي يدربهم على الاغتيالات وتصفية رموز العروبة في العراق ومساعدة الاحتلال على استقرار حكومته التي شكلها اتباع ايران، لما قلنا له سوى اصمت انت تعيش كابوس تزخر به اوهام مريضة، ولكن الواقع وليس الامنيات يقول بان هذا ما حصل فعلا، فحسن نصر الله وبوقاحة عميل ايديولوجي متمرس وصلت الطائفية جيناته الوراثية تحدى كل العراقيين والعرب من انصار المقاومة حينما بعث برسالة تعزية بوفاة عبدالعزيز الحكيم وصفه فيها بانه كان مجاهدا وحسبه مع الانبياء في الجنة!

ومما يؤكد التوطؤ الامريكي مع ايران حول هذا الهدف هو ان امريكا والغرب الاستعماري رفض اعادة تسليح القوى اللبنانية الاخرى لخلق توازن مع قوة حزب الله التي دمرت التوازن التقليدي في لبنان واحدثت خللا خطيرا فيه لصالح طرف واحد هو التابع لايران علنا ورسميا، وموقف الغرب وامريكا غير الداعم للاطراف اللبنانية الاخرى بصورة جدية تتناسب مع حجم وقوة حزب الله يعود الى وجود صفقة اقليمية هذه المرة ايران طرف اساسي فيها، وهذه الحقيقة هي التي تجعل الغرب والصهيونية تفكران بالاطار العام للصراع الاقليمي وليس بلبنان فقط. والغرب والصهيونية يريان ان لبنان الاكثر انقساما مما سبق والموزع الولاء طائفيا، وبخطوط فصل اكثر عدائية وعمقا، سيكون اكثر تأهيلا للتحول الى مركز نشر اللبننة في الاقطار العربية الاخرى وهذا هو بالضبط المخطط الستراتيجي الاعظم الذي يتحكم بالستراتيجيات الفرعية التي قد تبدو متناقضة.

لاحظو بدقة ما يلي : في الوقت الذي تتدفق فيه الاسلحة المتطورة على حزب الله مع انظمة امنية متقدمة تجعله اقوى من الجيش اللبناني وكافة القوى اللبنانية مجتمعة، بما في ذلك امتلاكه امن الاتصالات وهو تطور خطير، والاف العسكريين والخبراء الايرانيين الذين دخلوا من مطار بيروت الذي وضع تحت سيطرة حزب الله لهذا الغرض، والذين يوطنون في لبنان او يقومون بتدريب انصارهم على كافة انواع القتال والمخابرات وغيرها، وفي الوقت الذي يستغل حزب الله تضاريس جنوب لبنان للتحكم فيه وجعله قاعدته الاساسية اذا واجه مشاكل مع لبنانيين اقوياء او اذا حدث تطور اقليمي يسمح بتقديم دعم لقوى لبنانية ترفض غزو ايران للبنان، في نفس هذه الاوقات فان امريكا واوربا تخلتا عمليا عن اللبنانيين وتركتهم يواجهون قدرهم مع قوة متفوقة عليهم بمراحل خطيرة جدا. هل حصل هذا صدفة؟ وهل حقا ان الاطراف الاقليمية والدولية الاخرى عاجزة دعم الاطراف اللبنانية التي ترفض غزو لبنان كما كانت تفعل في السابق؟

ان من اهم الاسئلة المغلزة سؤال جوهري: لم لم تدعم امريكا وفرنسا الطرف الاخر في لبنان عسكريا؟ ان الجواب يذكرنا بالكيفية التي دخلت فيها ايران العراق وقيام امريكا يتسليم الحكم لانصار ايران والدفاع عن التجديد للمالكي، وهو موقف مدروس بدقة من قبل امريكا وليس خطئا او نتيجة ضعف امريكي في العراق، كما يروج لتبرير التنازل الامريكي لايران في العراق.

اننا نحذر اللبنانيين كافة من خطورة عملية التهجير المنظم والتدريجي للطوائف كافة في لبنان، وهي عملية ستحصل بكثافة ان عاجلا او اجلا اذا بقي حزب الله ينفذ مخطط السيطرة المتدرجة على لبنان، من اجل ابقاء اتباع ايران متحكمين بلبنان حتى عدديا. ان تطابق الخطة التي تنفذ في لبنان مع الخطة التي نفذت وتنفذ في العراق من ناحية اعادة تشكيل القطر سكانيا تؤكد التوافق الامريكي الايراني على ذلك الاتجاه الخطير.

 

5 ربما يتسائل البعض ومن حقه ذلك : كيف يمكن تصديق ان امريكا تريد تسليم لبنان والعراق لايران مع ان ذلك قد يهدد مصالحها؟ ان الجواب بسيط وواضح فامريكا تتقاسم المنافع مع ايران نتيجة للدعم الايراني والتنفيذ الايراني لاهم الاهداف الامريكية والصهيونية وهو اثارة الفتن الطائفية في الوطن العربي وانهاء تركيز العرب على مقاومة الكيان الصهيوني وامريكا والانصراف الاضطراري لمقاومة ايران. وامريكا من جهة اخرى ترى انها تستطيع اعطاء حصة لايران من ثروات واراضي الاقطار العربية، لكنها حصة تقررها امريكا وليس ايران، وهذا هو احد دوافع لعبة عض الاصابع بين امريكا وايران، مقابل اعتراف ايران العلني او الضمني بحق امريكا في مواصلة وتعزيز سيطرتها على النفط العربي.

والسبب، اولا، ان ايران ليست غريبة على امريكا والكيان الصهيوني فهي احد اهم الاطراف في النظام الشرق اوسطي القادم، وامريكا، ثانيا، تعتقد بانها قادرة على ردع ايران ومنعها من الاخلال ب(العقد) بينهما بقوتها العسكرية لفترة تتراوح بين 40 و50 عاما، وهي الفترة التي سينضب فيها النفط العربي وتكمل اسرائيل بناء قوتها واقتصادها وتصبح معتمدة على الذات وتملك الردع الشامل للعرب، وعندها وبعد هذه الفترة لن تعود للاقطار العربية النفطية قيمة بعد انتهاء عصر النفط، وسوف تكون اسرائيل معتمدة على الذات في كل شيء تقريبا، ويكون العرب عبارة امارات متناثرة لا صلة لها بالعروبة حتى صوتيا، يرعى حكامها بعران تسرح في مدن خالية من العرب ويتحكم بها هندي او باكستاني او ايراني او امريكي، تحت مظلة نظام شرق اوسطي قادم.

هذا ما سيحصل اذا بقي الحكام العرب يتأمرون على المقاومة العراقية الامل الاخير في انقاذ الامة كلها، ويفتخرون بسيوفهم وخناجرهم التي لا تستعمل الا للرقص والدبكة او لذبح من يقاوم، ويموتون فرحا لتفوقهم المطلق في مهنة رعاية البعران وبحصولهم على جوائز لصنع اكبر تبولة!

 

في ضوء ما تقدم علينا وعلى الجميع الانتباه للقضايا الجوهرية التالية :

1 ان امريكا وايران، بنهجهما التوسعي الاستعماري على حساب الامة العربية، خط احمر يجب عدم تجاوزه من قبل اي طرف عربي والا وضع نفسه في خدمة هاتين القوتين الاستعماريتين. ان الطابع التوسعي لايران تأكد مرتين خلال اقل من ثمانية اعوام ففي العراق اندفعت ايران بقوة لاستعماره والحلول محل امريكا، وفي لبنان تفعل الشيء نفسه. وحينما تتغير الطبيعة التوسعية والاستعمارية لكل من امريكا وايران وتصبحان دولتين مسالمتين تحترمان الاخرين يمكن رفع الخط الاحمر. لذلك فان التعاون مع ايران ودعمها الان لا يترجم، وفي حالة احسان الظن، بغير المشاركة في ذبح الامة العربية والقضاء على هويتها القومية ومقاومتها الوطنية المسلحة والسلمية.

 

2 ان الكيان الصهيوني بكاملة خط احمر فكافة سياساته خط احمر، وهو كيان أقام تعاونا وتنسيقا مباشرا او غير مباشر مع القوة الاستعمارية الاقليمية الاخرى وهي ايران من خلال التقاء الستراتيجيات والاهداف. لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف بالكيان الصهيوني مهما تطور او تبدلت حكوماته فهو كيان قام على الاغتصاب والتوسع، والخط الاحمر على الكيان الصهيوني ابدي ولا يزال.

 

3 ان ما حصل في لبنان منذ عام 2008 باحتلال بيروت من قبل حزب الله وسفك دماء اللبنانيين واعلان اصراره على تغيير القواعد التي قام عليها الكيان اللبناني، واهمها التوافق اللبناني، يقدم دليلا مضافا على ان الخطر الايراني قاتل وان ايران الامبراطورية هي الوجه الاخر للعملة الصهيونية في الوطن العربي، وكل عربي يتجاهل هذه الحقيقة التي يراها الجميع في العراق ولبنان يضع نفسه في خانة المطبعين مع امريكا والكيان الصهيوني لا محالة، فالاحتلال والتوسع واحد ولا فرق بين استعمار واحتلال اسرائيلي واحتلال واستعمار ايراني.

 

4 ان الاعلان عن غزو ايران للبنان أثناء زيارة نجاد تم بعد ان اكمل حزب الله اعداد العدة العسكرية والامنية والاقتصادية والبشرية لتنفيذ الخطط الايرانية القائمة على احكام قبضتها على لبنان، لذلك لم يهتم حسن نصر الله ولا ايران لتنظيم عملية استقبال استعراضي ضخمة لاحمدي نجاد بطريقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان.

وهذه حالة تنطوي على تحد واضح، ومباشر ومتعمد، لكل الفرقاء اللبنانيين والعرب الذين تزداد قناعتهم يوما بعد اخر بان لايران مطامع توسعية في الاراضي العربية يتضمنها مشروعها الامبراطوري التوسعي الذي اعلنه خميني صراحة واخفاه خامنئي بعد هزيمة المشروع القومي الايراني امام العراق اثناء الحرب، وبروز مخاوف شديدة لدى العرب كلهم من طرح ما سمي ب (نشر الثورة الاسلامية)، فجاء خامنئي ووضع الشعار في الخلف لان الزعامات الايرانية عرفت ان مواصلة رفع هذا الشعار وايران ضعيفة يضر بالمصلحة القومية الايرانية فاعلن عن التخلي عن نشر الثورة.

لكنه ما ان نجحت ايران في بناء قوة عسكرية ضخمة بمساعدة غربية واسرائيلية موثقة، وتزامن ذلك بمحاصرة العراق بعد شن العدوان الثلاثيني عليه (1991) وتحطيم امكاناته المالية والعسكرية واضعاف قدراته البشرية المؤهلة علميا وتكنولوجيا، حتى تنمرت ايران مجددا وشرعت بالتوسع الاقليمي على حساب العرب واعلنت تعاونها الرسمي مع امريكا في غزو العراق وافغانستان، وتولت واجب اقامة حكومة في بغداد تتعاون مع الاحتلال وتحارب شعب العراق ومقامته الباسلة، ورفعت شعار ا علنيا وهو (نشر التشيع) الصفوي وتخلت عن الغطاء الاسلامي وسخرت اغلب طاقاتها المالية لشراء الضمائر في الاوساط العربية، بالاضافة لاستخدام سلاح الابادة والتصفيات الجماعية للعرب في العراق بعد الغزو.

ان تعزز قوة ايران من جهة، وافتضاح مخططاتها التوسعية الاستعمارية من جهة ثانية، جعلها لا تأبه برد فعل العرب في كافة اقطارهم. ولقد كانت حرب عام 2006 نقطة التحول الكبرى في الانتقال من سرية خطط ايران ومحاولة انكارها الى مرحلة عدم التحفظ في الاعراب عن وجود مطامع توسعية امبريالية واستعمارية ايرانية تتطابق مع الخطط الصهيونية من حيث الاساليب والاهداف. وهذه الحقيقة تؤكد بان تلك الحرب كانت مصممة ليس لتحرير اسيرين لدى الكيان الصهيوني كما كان حسن نصر الله يقول بل كانت، في احد اهم اهدافها، تهيئة لمرحلة قادمة لا صلة لها بالكيان الصهيوني ولا بتحرير مزارع اسمها مزارع شبعا، وتتميز هذه المرحلة بتقبل غزوات ايران في لبنان والعراق وبقية الاقطار العربية وتسويقها تحت مظلة مقاومة الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا وقرية اخرى.

 

5 لقد اكدت الاحداث في لبنان والعراق وغيرهما بان علنية ايران في غزو لبنان تم بفضل دعم اطراف عربية لها، وانتقال دعم ايران من التخفي وراء تبريرات معروفة الى الدعم الكامل لايران في كافة مشاريعها التوسعية المعادية للامة العربية، وهذا الامر خطير جدا لانه ينسف اهم قواعد الانتماء للهوية القومية العربية وهي قاعدة الوقوف سوية ضد اي تهديد اجنبي.

 

6 ان الاعلان عن غزو لبنان يعبر عن احتدام الصراع الاقليمي بدليل ان مرتزقة ايران في لبنان شرعوا منذ اسابيع في مهاجمة مصر والاردن في محاولة واضحة ومشبوهة بكل المعايير لاعادة انتاج سياسة المحاور العربية، ولكن الامر الاكثر خطورة هذه المرة هو ان ايران تريد تزعم اطراف عربية لتواجه بها مصر والاردن وسياتي الدور على السعودية حتما. ولا تخفي عناصر التبعية لايران القول بان (هناك معسكرا يتشكل من ايران وسوريا وحماس وحزب الله يقف ضد محور مصر والاردن) واوقف ايراد اسم السعودية مؤقتا لتحييدها والانفراد بمصر والاردن الان ثم ستنقلب ايران على السعودية لاحقا.

والمحور الذي تريد ايران انشاءه وتزعمه يرفع شعارات مطلوبة شعبيا في الوطن العربي من اجل عزل واضعاف مصر والاردن والسعودية وحشرهما في خانة التعاون مع امريكا والكيان الصهيوني، مع ان المحور الايراني لا يختلف من حيث الجوهر في موقفه من الصراع العربي الصهيوني عن مواقف مصر والاردن والسعودية لان القاسم المشترك بين كل هذه الاطراف هو الاعتراف باسرائيل او تبني موقف الاستعداد للاعتراف مقابل ما يسمى ب (السلام العادل).

والهدف من وراء القيام باستفزازت ايرانية بالواسطة هو سحب البساط من تحت اقدام المقاومة الحقيقية في العراق والتي تخوض المعركة الرئيسية مع الامبريالية الامريكية على ارض العراق، وكل المعارك الاخرى اما معارك خلبية كمعركة ايران مع امريكا، او انها معارك من اجل التسوية وتغيير حصص اطرافها كما هي حالة حماس التي اعترفت بالكيان الصهيوني ما ان قبلت بدويلة قزمة في الضفة والقطاع مقابل التخلي عن القسم الاكبر من الاراضي االفلسطينية.

ان العمل الايراني على تجديد سياسة المحاور العربية يأخد شكلا مخابراتيا مدورسا لاجل تحقيق اكبر تضليل ايراني لبعض العرب او اعطاء مبرر لهم لمواصلة دعم ايران مثل التركيز الايراني على اعتبار سمير جعجع هو الطرف المقابل لايران ولحزب الله ومن ثم ابتزاز كل عربي يريد انتقاد ايران او حزب الله باتهامه بانه يقف مع سمير جعجع! والسؤال هنا في هذه الحالة : لم تتجنب ايران وحزب الله ومرتزقتها العرب الاشارة لمعارضة ورفض المقاومة الحقيقية في الوطن العربي لسياسة ايران ولتبعية حزب الله وهي المقاومة العراقية التي تدين بشدة مواقف ايران وتابعها حزب الله؟

الجواب واضح فاستخدام اسم سمير جعجع يسهل عزل من يرفض الاستعمار الايراني اما ابراز المقاومة العراقية ورفضها للمشروع التوسعي الايراني فانه يكشف الهوية الحقيقية لحزب الله بصفته اداة ايرانية وحزب مساومة وليس مقاومة منذ تحرر الجنوب.

 

7 لا يجوز ابدا نسيان او تجاهل حقيقة مدمرة وهي ان حماس انتقلت من موقف رفض اي كيان فلسطيني اقل من دولة على كامل التراب الفلسطيني الى قبول دولة مقزمة وقزمة بتأثير صلتها بالمعسكر الايراني بعد ان وضعت حماس كل بيضها في السلة الايرانية. والسبب في ذلك هو ان ايران تريد بالموقف المتراجع لحماس التأكيد لامريكا بان لديها تأثير على حماس وانها تمسك بورقة حماس وانه قادرة على تحديد مجرى الحلول الاستسلامية للصراع العربي الصهيوني من خلال تأثيراتها القوية والواضحة على حماس. لذلك ندعوا العناصر المتمسكة بتحرير فلسطين في حماس الى رفض الوصاية الايرانية العملية عليها ورفض تحويلها الى اداة مساومة كما حصل لحزب الله.

 

8 ان توقيت زيارة نجاد للبنان مهم جدا ايضا فهو تزامن مع تصاعد ازمة تشكيل الحكومة في العراق وتعقد هذه الازمة، لذلك كانت ايران بحاجة ماسة لترويج فكرة ان ايران تمسك باوراق اقليمية كثيرة وانها تسجل انتصارات في اماكن عديدة منها لبنان، فيسهل ذلك تذليل بعض العقبات التي تعترض زيادة النفوذ الايراني في العراق. وليس هناك ادنى شك بان الاستقبال الضخم لنجاد في لبنان، وهو نوع واضح من انواع استعراض القوة، سخر لاثبات قدرة ايران وتوسع نفوذها وضرورة تجنب الاصطدام بها، وهو انطباع اذا تبلور قد يخلخل او يضعف معنويات معارضي ايران في العراق بشكل خاص.

 

9 من بين اهم اهداف ايران في لبنان تحقيق اعلى قدر ممكن من ارهاب اللبنانيين ومنعهم من مواصلة فتح ملف التحقيق في اغتيال المرحوم الحريري ففي تلك الزيارة ابرزت ايران عضلاتها في لبنان من خلال الاستقبال الحاشد والتنظيم الرائع للاستقبال والدقة والانضباط الممتاز لاعضاء حزب الله، ومقابل ذلك نرى المعسكر الاخر مفككا وضعيفا ولا يتجاوز علاقات مكوناته التنسيق السائب، واكبر دليل هو انقلاب وليد جنبلاط على معسكر 14 اذار وانخراطه في معسكر ايران مع انه كان من اهم المحرضين ضد سوريا وايران وكان يعد الزعيم الفعلي لذلك المعسكر. ان هذا الفرق مهم ومؤثر بالنسبة للمواطن العادي في لبنان وخارجه.

 

10 لقد لوحظت ظاهرة خطيرة من الضروري عدم اهمالها وهي ان حسن نصرالله لم يحضر اللقاء الضخم لنجاد في بيروت والذي القى فيه كلمة نارية بل شارك في الاحتفال عبر التلفاز، والمؤشر الذي يقدمه هذا الموقف هو ان اهمية حسن نصر الله بالنسبة لايران اكبر واخطر من احمدي نجاد لان عدم حضور حسن نصرالله كان لاسباب امنية صرفة هدفها حمايته من اي احتمال لتعرضه للاغتيال، لذلك فان السؤال الخاص بهذه الظاهرة هو الا يعني ذلك ان ايران تهتم بحماية نصرالله اكثر من حمايتها لرئيس جمهورية ايران؟ وهذا السؤال يفرخ سؤالا اخرا اكثر اهمية وهو اذا كانت ايران تعد نصرالله اهم بالنسبة لها من رئيس جمهوريتها فماهو الدور المنوط به من قبل ايران والذي يجعله اهم من رئيس الجمهورية؟

يتبع..........

20/10/2010

Almukhtar44@gmail.com

 

صلاح المختار: اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت (4-5)؛

صلاح المختار: اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت (3-5)؛

صلاح المختار: اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت (2-5)؛

صلاح المختار: اللعبة الايرانية انتهت، اللعبة الصهيوامركية تأكدت (1-5)؛
 

شبكة البصرة

الاثنين 24 ذو القعدة 1431 / 1 تشرين الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط