بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المواقع الألكترونية المشبوهة وتطبيع الأوضاع الشاذة

شبكة البصرة

صلاح علي

للفوضى والكذب واجهة رقمية توفرها المواقع الألكترونية المشبوهة التي صاحبت احتلال العراق.. وانتشرت في العالم العربي كجزء من الحرب الأعلامية والنفسية والبرنامج الصهيوني الغربي الموجه لتفتيت المنطقة بعد صرف شبابها عن معالجة المشكلات الحقيقية التي ينوء تحت وطأتها الوطن العربي معالجة واقعية.. فهي تخلق عالما وهميا وظيفته خلق اوهام بصرية تستهلك الوقت الحيوي لحياة الناس، اما الحلول التي توفرها فلا تعدو ان تكون سوى لغو اشبه بالمحاورات التلفازية التي يديرها مايعرف بقادة الرأي وجلهم بيادق تنتسب الى هذه الجهة او تلك ضمن شبكة عالمية واسعة تهيمن عليها وتوفر وسائلها الصهيونية العالمية.. والشبكة الألكترونية في جوهرها اداة اعلامية يسيطر عليها الغرب باقماره الصناعية وشركاته المنتشرة في الولايات المتحدة.. فلا يعقل ان يصنع الغرب ادوات اتصال لاتخدم مصالحه الكبرى بالهيمنة على العقل وتوجيهه الى مواقف يكون المستفيد الأول والأخير منها الصهيونية. ومانراه من تخريب في العراق واستهتار للصهاينة في فلسطين وعبث غربي في افغانستان وحملات لربط الأسلام والحضارات الكلاسيكية بالأرهاب.. ثم توفير غطاء العولمة الرأسمالية لتبرير مفاهيم الفدرالية والديموقراطية إلا انعكاس للحرب الشاملة لتغليب نمط الحضارة الغربية وإنهاء المنظومة القيمية للشرق العربي الأسلامي وتصفية تاريخه بدءا بتفكيك الدولة القومية ذات السيادة في العراق والأعداد لضرب سورية وتفكيك لبنان والسودان واثارة النوازع الأنفصالية والطائفية في مصر والمغرب العربي وتركيا وايران.. فالموجة الرجعية التي تجتاح العالم العربي وتخنق محاولات التحرر اليوم تلعب فيها الحرب الرقمية دورا بارزا ومهما دعا الولايات المتحدة الى تخصيص هيئة وزارية تعنى بالعوالم الأفتراضية وتتابع خططها وترسم اهدافها... وتتنوع المواقع بتنوع الأهداف المرسومة لها فمنها مواقع تطبيع ذات عناوين وطنية وبطانة رجعية وهناك مواقع عميلة موالية للأحتلال أو احدى القوى او الكيانات التي وجدت بعد الأحتلال ويمكن تصنيف المواقع اعتمادا على المذاهب والآيديولوجيات والعقائد التي تميط بدورها اللثام عن الدوافع والأهداف فالمواقع الدينية تقع على طرفي نقيض من المواقع الألحادية والمواقع الشيعية تقع في تقابل ضدي مع المواقع السنية كما تختلف فيما بينها مما يسجل لأستمرار الخلاف في الصف الشيعي عبر التاريخ. والمواقع الموالية للأحتلال تقابلها ضديا المواقع المناهضة للأحتلال.. وكما ترتبط المذاهب والأحزاب ومكونات المجتمع العراقي بما يماثلها في دول الجوار فللمواقع هي الأخرى امتداداتها في تركيا وايران والدول العربية ودول الخليج وهناك المواقع الحكومية والموالية لها اضافة الى المواقع الكردية والموالية لها في اسرائيل ومناطق تواجد الكرد في تركيا وايران وسورية. ولأن الشعور الوطني لدى اغلبية العراقيين يأتي بالدرجة الثانية او ينعدم تماما بعد الإنتماء المذهبي او العرقي فأن المنتديات المتحيزة والموجهة لاقت رواجا في العراق. ولابد في هذا الصدد التمييز بين المواقع والمنتديات فالمواقع تحمل مختصرات الكلمات (نت) ومعناها شبكة أو (اورغ) ومعناها منظمة أو (كوم) ومعناها شركة. وتخضع المواد فيها للتحرير والتدقيق قبل نشرها بينما لاتخضع المنتديات للتحرير والتدقيق باستناء موقع كتابات الذي ينشر لكل من هب ودب وعليهم عليهم معاهم معاهم كمايقول المثل. ولابد ايضا من الإشارة الى ان المقالات التي تنشر في المواقع الألكترونية سرعان ما تنسحب على صفحات سابقة غير منظورة مباشرة إلا في حالة البحث عنها في حال توفر شريط البحث. وإن لم يتوفر هذا الشريط فقدر المقال او الدراسة الغرق في ثنايا الجرافيك وذاكرة صاحب المقال ومن سجل المقال وحفظه حسب الرغبة او الفائدة. وهذا الأمر يجعل المواقع الألكترونية أشبه بثقوب سوداء تنتحر في معمانها الأفكار والذكريات والنتاج الأدبي.. وفيما يأتي نتناول نماذج منتخبة من هذه المواقع على سبيل المثال وليس الحصر لأن احصاء المواقع كلها والتصدي لمحتوياتها واهدافها يتطلب فريق عمل ووقت طويل لاتتسع له مساحة هذا المقال:

موقع الحوار المتمدن:

يدير موقع الحوار المتمدن الذي برز الى الوجود في زمن الآحتلال المقيت مجموعة من المتعولمين الأكراد، مع استثناء الأكراد ممن لايشاطر العنصريين والدهريين والملاحدة واعداء العروبة والإسلام، الذين اتخذوا من الموقع نافذة لترويج افكارهم المريضة ونفث سمومهم القاتلة في سياق استمنائهم الفكري الذي يسمونه مقالات وحوارات بعيدة كل البعد عن التمدن فهو موقع للدعارة الفكرية بأمتياز، وبعد مراجعة طويلة للمواد التي تنشر في هذا الموقع أتضح أنه يرمي الى تحقيق الأهداف الآتية:

أولا. إثارة الأحقاد والضغائن بين مكونات المجتمع العربي الأسلامي.

 

ثانيا. الترويج للفكر الشعوبي والأنقسامي بطريق تبني مباديء الفدرلة والديموقراطية غطاءا للمحاصصة الطائفية وتغليب صوت الأقليات المتصهينة على الأكثرية العربية في الوطن العربي.

 

ثالثا. نبذ منظومة القيم والمباديء العربية ومحاربة الفكر القومي العربي ووصمه بالدكتاتورية والعنف.

 

رابعا. ترويج الألحاد والفكر الألحادي بطريق محاربة الأسلام تحديدا والبحث عن مثالب وتناقضات في التاريخ الإسلامي والعربي كون الأسلام دين العرب واساس تكوين الدولة العربية وسيادتها.

 

خامسا. تبني افكار المستشرقين والصهاينة ليس بحرب الدين كمظهر عقيدي انساني عام بل بمحاربة الأسلام حصريا وربطه بالأرهاب.

 

سادسا. الترويج للفكر الأنقسامي وهو هدف صهيوني عمل الأحتلال على تكريسه بطريق ايجاد حكومات عميلة تتبنى الفدرالية والديموقراطية.

 

سابعا. تصوير الفكر العربي الأسلامي على انه فكر عنصري ولا انساني لايحترم حقوق الأنسان وبخاصة المرأة في محاولة لضرب الموروث القيمي والمنظومة الأخلاقية للمجتمع الأسلامي بوصمها بالرجعية والعنصرية. إذ لايكف المشاركون في الموقع عن وصم العرب بالعنصرية والأسلام بالرجعية.. مما يجعل الموقع موقعا صهيونيا بأمتياز.

 

ثامنا. يعمد الموقع الى خلط الأوراق للتمويه على اهدافه احيانا بطريق فتح صفحة ادبية لاتخلو من توجيه الشتائم الى الله والمؤمنين بالله او بنشر مقالات عن الفلسطينيين والمحتلين غير ان القاعدة التي يقف عليها هي قاعدة شعوبية فالمشرفون الكرد، او كما يحلو لهم الكورد، يرفعون شعارات اليسار والعلمانية والأشتراكية في الوقت الذي يروجون فيه لسياسات الصهاينة والمحافظين الجدد وهم اسوء يمين متطرف عرفته البشرية والرجعية بسعيهم لضرب الفكر القومي التقدمي والدولة القومية ذات السيادة والتفاوت الطبقي بتشجيعهم لحالة الأستغلال والظلم اللتان اوجدهما الأحتلال الأميركي للعراق الى جانب الفدرالية والديموقراطية.. فالموقع بارع في خلط الأوراق بهدف التمويه والهدف الذي لايخفى على المتابعين النيل من العروبة والإسلام والترويج للأحتلال والألحاد وتفكيك الدولة القومية العربية ذات السيادة.

 

تاسعا. يخلع المشاركون في الموقع رداء الأنسانية والعالمية والعولمة ليس لضرب الفكر القومي بل للترويج للقومية الواحدة وهي العبرية وذيلها الكردي والدين الواحد وهو الألحاد وذيله الإباحية. فالموقع باختصار واجهة صهيونية تستخدم شعار التقدم واليسار والعلمانية لضرب الأمة وشل نهوضها القومي والتشكيك بمنجزها الحضاري ومعظم الأقلام المشاركة فيه تناصب لسبب او لآخر العداء للدين الإسلامي والقومية العربية.

 

موقع مركز النور:

تأسس مركز النور في منتصف سنة 2005 من قبل عدد من المهاجرين في مدينة مالمو السويدية. ومن الأطلاع على السير الذاتية لمؤسسيه وكتاباتهم وابرز الكتاب المساهمين في الموقع تبين بجلاء ان اهدافه على الرغم من المانشيت التعريفي في صفحته الأولى أنه مركز مستقل رسالته الثقافة والفن ومد الجسور بين العراقيين في المهجر والعراقيين في الداخل، تتبطن مواقفا سياسية وعنصرية وطائفية وبأسلوب ماكر إذ يخلط المركز في نشراته ونشاطاته ومواضيعه بين كتاب محايديين وكتاب مستغفلين وكتاب مؤدلجين وجلهم حديث العهد بالنشر ان لم نقل بالكتابة. واتضح ان اهم الأهداف التي يسعى المركز الى تحقيقها الآتي:

أولا. الترويج لمفاهيم وسياسات اوجدها الأحتلال والصهيانة في العراق كالتعددية الطائفية والشعوبية والفدرالية والديموقراطية ومرجعية الدستور الذي وضعه الصهاينة الى جانب المرجعية الرجعية ايرانية المنشأ في العراق.

 

ثانيا. تمويه الصورة العربية للثقافة في العراق من خلال فتح ابواب النشر في الموقع لكتاب يناصبون القومية العربية والعرب العداء لأن معظم الكتاب لا اصول ادبية لهم في عراق ماقبل الأحتلال وجلهم ظهر في فترة الأئتمار على الثقافة العربية في العراق ومن ابرز كتاب الموقع كتاب يجاهرون في اشعارهم وكتاباتهم بالعداء للقومية العربية كعبد الإله الصائغ وغالب الشاه بندر وشينوار ابراهيم وعبد الأمير الأعسم وغيرهم كثير. ويلجأ المركز الى اسلوب ماكر بتوسيع رقعة المساهمين فيضم خليطا غير متجانس من مختلف انحاء العالم وبمختلف الأعمار من المتفجعين على الأمام الحسين والمتفجعين على حلبجة.. ومن انصاف المثقفين وارباع الشعراء والشاعرات اللاتي لم نسمع عنهن وعن نتاجهن الأدبي الهزيل إلا في ايام الخراب العراقي.. ويبلغ وفق احصائيات المركز عدد المشاركين فيه 3200 كاتب وكاتبة وهو عدد يتجاوز مجموع الكتاب الأوربيين في أوربا كلها مما يفضح الوهن النوعي في نتاج هؤلاء الكتاب والكاتبات..

 

ثالثا. تسمية المركز وارتباطاته بقناة الفيحاء وبالجامعة الحرة في الدنمارك يكشف عن ميول لورستانية فيلية شعوبية بامتياز.. فالكتاب يرفع بعضهم بعضا وينقد بعضهم بعضا خالقين بيئة عنوانها وشعارها الثقافة اما اهدافها فتمويع القافة وتسييحيها وتتفيهها.. وبذلك اساءة للثقافة العراقية العربية الحقيقة التي يعبر عنها شعراء من امثال السياب والجواهري وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم.

 

رابعا. يشجع المركز النشاطات المروجة لسياسات الحكومة والمرجعيات من خلال الأمسيات والندوات ومهرجانات الأبداع والحسينيات وغيرها مما يصادر الثقافة العراقية الأصيلة الى كبسولة من الظلامية والرجعية والطائفية المقيتة.. ففي الوقت الذي تنشر في الموقع مقالات فيها نقد للأحتلال يمجد اعضاء الموقع وكتابه العملاء والملالي من خدم الأحتلال.. وفي الوقت الذي يجاهر ببوق الطائفية ويركز على كتاب واقلام ناشئة حظها من الثقافة متواضع، يستضيف بحوارات اكاديميين ومسؤولين من النجف والموصل والناصرية وأخال ان ذراع الموقع في المدن العراقية ووجود اسماء اكاديمية كان بتدليس الدعي الشعوبي عبد الإله الصائغ الذي كان درس في العراق واقام علاقات مع اناس فيها من البعثيين ومن غير البعثيين والقوميين العرب سرعان ما انقلب عليهم وشرع بلدغهم.. ولايعرف كثير من المستغفلين من كتاب الموقع تعصبه الطائفي المقيت لأيران أوتمجيده للأنفصاليين الأكراد وديوان شعره عبارة عن سلسلة مدائح للشيعة وللأكراد وهو متوفر على صفحات الشبكة العنكبوتية لكل من اراد التوسع بمعرفة نتاج هذا الكاتب الشعوبي بأمتياز والذي يختتم مقالاته بعبارة (مشيغان المحروسة).

 

خامسا. تتفيه الثقافة في العراق بجعل كل من هب ودب أديبا عراقيا بأمتياز.. واكثر الكتاب شيعة وفرس واعضاء منظمات ارهابية.. فلا يعقل ان يكون عدد الأدباء والشعراء اكثر من 4000 شاعر وكاتب في موقع واحد.. وكأن الأدباء خرز مسبحة من طين كربلاء تحركها اصابع دجال.

 

موقع شبابيك:

موقع طائفي بأمتياز إذ يعد وكرا يجمع الطائفيين والشعوبيين والمتخصصين بكل ضروب البذاءة والأنحلال.. ويرمي المشرفون عليه من المقيمين في المانيا والنمسا وسويسرا كالبيضاني ووداد فاخر والشلاه وغيرهم ضمن مثلث الشين (شيوعي، شعوبي، شيعي) غير الحميد الى تحقيق الأهداف الآتية:

أولا. تطبيع الوضع العراقي الشاذ باعتبار حكومة المالكي الضمان الوحيد لأستمرار المصالح الأميركية في المنطقة.

 

ثانيا. الترويج للأحتلال واعتبار الأميركان محررين وان الأحتلال كان ضروري لتولي الشيعة مقاليد الحكم في العراق.

 

ثالثا. يشجع على اقلمة العراق وتقسيمه بين الشيعة والأكراد والغاء الوجود العربي فيه.

 

رابعا. التحريض ضد الدول العربية والسعودية بوجه خاص واعتبارها قاعدة للأرهاب وتصوير القائمة العراقية بأنها قائمة سنية بغطاء شيعي تسعى لأعادة البعث.

 

خامسا. تشويه صورة المقاومة ووصمها بالأرهاب الذي تريد به وفق زعم الموقع افشال خطط المالكي في ارساء الأمن وتوطيد دولة القانون.

 

سادسا. يوظف الموقع رموز تاريخية تقليدية لتأصيل الصراع السياسي على اسسس تاريخية فالبيضاني الذي يشرف على الموقع يصف مثلا يزيد بن معاوية بالفاسق، ومعاوية بالدكتاتور،  والحجاج بالإرهابي كما يصف الأمويين والعباسيين والعثمانيين بالهمجية. ويعلن ضرورة قطع الطريق على اية محاولة ترمي الى اعادة الهوية العراقية العربية باعتبار ان العراق للعراقيين وان العرب ظاهرة تخريب في تاريخ العراق وحاضره. ويصور الفتح الأسلامي للعراق على أنه عود للبربرية وأن سعد بن ابي وقاص وغيره برابرة غزاة.

 

سابعا. يروج الموقع للألحاد وربط الأسلام بالأرهاب ارضاءا لصهاينة الغرب. في الوقت الذي يوظف هجومه على العرب لأرضاء الشعوبيين الفرس وذيولهم في العراق.. ويدافع عن الحملة الصهيواوربية ضد الأسلام بعكسها وتصويرها كرد فعل على ارهاب المسلمين.. ومن هنا يأتي هجومه على قيادات المقاومة الفلسطينية وأحيانا معممين من امثال حسن نصر الله واياد جمال الدين، بل يعد اي لقاء شيعي مع العرب اهانة لقمل العمائم الأيرانية التي يمجدها.

 

ثامنا. ربط جماعة مجاهدي خلق بالأرهاب والتحريض عليها والسعي لطردها من العراق. وتقع في أطار الموقع طائفة من المواقع الأخرى التي وردت باسم مواقع صديقة كموقع السيمر.. وهو موقع شعوبي آخر يبدو ان فيه (غين) محذوفة اي أن الكلمة عنوان الموقع هي (السيمرغ) ويقصد به طائر خرافي يقابل العنقاء في اللغة العربية، ويوظف في الموقع تيمنا بأعادة نهضة فارس ونزع العراق من العرب، وموقع سومريون وموقع عروس الاهوار وموقع صوت الحرية للشعوبية ناهدة التميمي ومؤسسة الذاكرة ووطن الجميع والمواقع التراثية والثقافية المدجنة العديدة الأخرى على الشبكة العنكبوتية.

 

موقع بابل

يمثل هذا الموقع نموذجا لعدد كبير من المواقع المتارجحة بين اليسار الليبرالي أو الماركسي واليمين الطائفي ايراني البطانة كموقع المثقف ومواقع ينابيع العراق وموقع اتحاد الأحرار الشيوعية وموقع الأشتراكية الآن (الشيوعي ايضا) وموقع جريدة العالم الذي تديره زمرة ممولة من قبل المخابرات الكويتية والأيرانية إلا انها تلتقي في وحدة الهدف وهو العداء اللد للقومية العربية ومحاولة احباط الروح الثورية لدى العراقيين.. وابرز الأهداف التي يتوخى ثعالب الكواليس الألكترونية تحقيقها:

أولا. تصوير الحرب التي شنها الفرس على العراق على انها عدوان من قبل العراق على ايران وليس درءا لمحاولات تصدير الظلامية والتخلف الى العراق السيادي الموحد.

 

ثانيا. ربط الأرهاب بدول الجوار الأقليمي للعراق كسورية والسعودية او بالدول السلامية الأخرى في آسيا وافريقيا.

 

ثالثا. نشر الفساد والألحاد بطريق الترويج للفكر الليبرالي والتأكيد على دور الجمعيات النسائية ومنظمات المجتمع المدني التي اوجدتها المخابرات الكويتية والأميركية في العراق والدعوة الى حرية المراة التي تقمع من قبل النظم الأسلامية والعربية القومية حسب زعمهم.

 

رابعا. ترويج الدعايات الصهيونية ضد دول الجوار بزعم انها نظم دكتاتورية تحارب التجربة الديموقراطية في العراق وتسعى الى افشال العملية السياسية.

 

خامسا. تربط المواقع في دعايتها بين تنظيمات القاعدة والتنظيمات السلفية الأخرى من جهة وبين حزب البعث وتعزو التخريب الذي يحدث في العراق الى تحالف يضم القاعدة والبعثيين مرددة بذلك الدعاية الأيرانية التي تبنتها الحكومة الطائفية في بغداد. أما مسألة مصادرة السيادة والنهب المنظم والمتواصل للثروات والفوضى التي سادت كل مرافق الحياة في العراق فيغض عنها الطرف بذريعة الليبرالية والديموقراطية والتقدم فالموقع يدعو (الى نشر الوعى الديمقراطى وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون والتداول السلمى للسلطة ومبادىء وافكار التسامح الدينى والعرقى والفكرى واحلال الحوار المتحضر محل قعقعة السلاح والعمل الجاد المثمر من اجل عراق ديمقراطى قوى ومزدهر، ينعم فيه ابناء العراق - بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والمذهبية والفكرية والسياسية - بالحقوق التى نص عليها الأعلان العالمى لحقوق الأنسان وفى مقدمتها الحريات الشخصية) وفي الأعلان عن الأهداف كذب مفضوح فالعراقيين يرون بأم اعينهم ان الأستبداد وليس الديموقراطية هو الذي يسود العراق وأن الديموقراطية اضحت منفذا لتسلل الصهاينة والمخربين الى العراق واستيلائهم على السلطة فيه ونافذة لتخريب الحرث والنسل ونشر الظلامية والجهل والتخلف في وادي الرافدين.

 

سادسا. النحو باللائمة في اغتيال العلماء والأطباء والأساتذة على دول الجوار العرب وليس على اسرائيل ومخابراتها بالتعاون مع عصابات عالمية ومحلية.. بدليل ان الضحايا معظمهم من السنة ومن رموز السيادة والفكر القومي التقدمي في العراق ومن المناهضين لتقسيم العراق وشل ارادته السياسية..

 

سابعا. يرفض الموقع اي مقال او صورة تفضح الممارسات المهينة واللاانسانية للأحتلال وممارسات الحكومة العميلة القمعية تجاه ابناء العراق.

 

موقع براثا والمواقع الطائفية الأخرى:

يعد موقع براثا نموذجا للمواقع الطائفية المدعومة فارسيا المتشابهة في خطابها الآيديولوجي والطائفي بسمات رئيسة أهمها الموقف من الأحتلال وهو موقف يتدرج من المقاومة السلبية (التيار الصدري) الى العمالة الصريحة (حزب الدعوة والمنضوين معه في تحالف ضد مصالح العراق العليا) ويرتبط الموقع باسم جلال الدين الصغير احد اقطاب المجلس اللاأسلامي والإرهابي الطائفي والقيادي في منظمة غدر الفارسية. وفيما يأتي ابرز اهداف موقع براثا بمنتدياته وجامعه ووكالاته وذيوله في تلعفر وكربلاء والبصرة والنجف:

اولا. تشويه سمعة المعارضة العراقية ووصمها بالأرهاب.

 

ثانيا. شن حملات اعلامية واسعة لتشوية وتكفير الحركات والأفكار والمباديء القومية والوطنية وتجميل صورة دعاة الشعوبية والملالي.

 

ثالثا. الدعوة الى تشييع العراق وجعله ولاية تابعة لأيران.

 

رابعا. شن حملة دعائية شرسة ومتصلة ضد دول الجوار العربي وبخاصة السعودية وسورية وربطها بالإرهاب وبتمويل اعمال العنف المستمرة في العراق بهدف الربط بين السنة والإرهاب.

 

خامسا. تصوير الشيعة بالطائفة المظلومة وربط التباكي على الحسين بالبكاء على كسرى والأمبريالية الفارسية القديمة.

 

سادسا. تشجيع الظلامية والتخلف باقامة الحسينيات والملاطم وتمويل الرواديد وتحويل الجنوب كله الى ميتم من العدادات والرواديد وبذلك يتم تعطيل النضال الوطني وشل شريحة الشباب عن القيام بواجبها الوطني والأضطلاع مسؤولياتها القومية لتحرير العراق وازالة النير الفارسي الصهيوني الأميركي الفارسي الكردي عن كاهل العراقيين.

 

سابعا. محاولة البقاء على حملة اجتثاث القوى الوطنية، والسعي لتنفيذ خطط ملالي قم وطهران وبغداد الرامية الى اخراج جماعة مجاهدي خلق من العراق وتوجيه تهم التفجير والأغتيال اليها.

 

ثامنا. تكليف احمد مهدي الياسري بالتنسيق مع جمعيات القوادة الزيجية في كربلاء والكاظمية لتشجيع الشباب على التطوع بالجيش اللاوطني لتوفير الغطاء لفرق القتل للقيام بأعمال اجرامية ولتصفية المعارضة الأيرانية ورموز السنة في بغداد والمحافظات.

 

تاسعا. الأشراف على تسويق المتفجرات والأسلحة من ايران واخفائها في الحسينيات وفي جامع براثا نفسه الذي دوهم اكثر من مرة لهذا السبب.

 

عاشرا. إثارة الأحقاد وردود الأفعال الطائفية العنيفة، والسعي الى تقسيم العراق بالتأكيد مع المجلس الأعلى على ايجاد اقليم في البصرة وآخر في الفرات الأوسط.. وتبني اللامركزية في الإدارة والأقتصاد في الأقاليم على نحو مماثل لمايحدث في مناطق تواجد الأكراد في المدن العربية في الشمال.

 

وتشبه موقع براثا طائفة عريضة من المواقع التي تمثل الحسينيات والمؤسسات الطائفية التي تتلقى تمويلها من إيران وأموال الخمس والوقف الشيعي وموارد المراقد المقدسة وجهات خليجية مسمومة في الكويت والبحرين هدفها تعطيل النهوض القومي في العراق.. ولا استبعد وقوف الماسونية العربية وغير الشرفاء من الأكراد وراء هذه الرجعة الظلامية للتخلف والخرافة في العراق... وغالبا ما تغطي المواقع الألكترونية على مؤسسات مخابراتية ايرانية وظيفتها نشر الظلامية والخرافة وثقافة الموت في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ومن هذه المواقع : مؤسسة الامام المهدي، وهي مؤسسة واسعة الإنتشار تخضع لفيلق القدس ولها فروع في أوربا واميركا اما فرعها في بغداد فيقع بالكرادة وتقوم بمهام تخريبية ومخابراتية كتوزيع الاسلحة والذخائر الايرانية وتدريب العناصر الارهابية في العراق ويشرف عليها الإرهابي هادي العامري رئيس لجنة الامن والدفاع سابقا في البرلمان العراقي وامين منظمة بدر الأيرانية، وموقع مؤسسة روح الله ومقرها في محافظة ميسان ولها فروع في واسط وذي قار وتعمل بغطاء ثقافي، وموقع مؤسسة الخطيب الثقافية وهي مؤسسة تابعة لفيلق القدس ومقرها في بعقوبة، وموقع مؤسسة الامام الصادق ومقرها بغداد وتعمل بغطاء ثقافي ويشرف عليها ايرانيان هما مقداد اسلامي وعلي خسروي، وموقع مؤسسة دار القرآن ومقرها بغداد ولها فروع في بقية محافظات الوسط والجنوب، وموقع مؤسسة الرسول الأعظم التي يشرف عليها وعلى موقعها الشعوبي صادق الشيرازي، وموقع مؤسسة الخميني والسجاد للاغاثة، وموقع مؤسسة الإمام للأغاثة وهي مؤسسة تعمل تحت غطاء إنساني، وموقع مؤسسة شهيد الحراب المكرس لتسميم عقول الأطفال، والمركز الإعلامي للبلاغ، وموقع المجلس الأعلى، وموقع مؤسسة الاوقاف ومقرها بغداد شارع فلسطين وتقوم بتوزيع كتب الادعية للزوار وتقديم الطعام لهم فضلا عن اصدار الفتاوي باستباحة ممتلكات الدولة وتحويلها الى حسينيات حيث تم تحويل العديد من المساجد السنية الى حسينيات ومؤسسات الدولة الى مؤسسات تسيطر عليها وتديرها المخابرات الأيرانية كتحويل جامعة البكر للعلوم العسكرية الى جامعة الصادق لنشر الظلامية والتخلف، وموقع مؤسسة انصار فاطمة الزهراء ومقرها كربلاء ولها فرع في النجف وبقية محافظات الوسط والجنوب وهي مؤسسة تعمل بغطاء انساني للأقراض وتوزيع المساعدات العينية ولكنها تقيم دورات لتكريس الطائفية والفرقة بين ابناء الشعب الواحد، وموقع مؤسسة المظفر الثقافية ومقرها البصرة، اضف الى ذلك جملة من المواقع لمؤسسات مظهرها تقديم خدمات انسانية وباطنها نشر الأحقاد الطائفية وتعزيز الوجود الأيراني في محافضات الجنوب كمؤسسة المشاريع الخيرية في الجادرية ومؤسسة إغاثة ايتام العراق في الكاظمية ومؤسسة الرحمة لليتامى في الوزيرية ومؤسسة يوم المستضعفين التي تشرف عليها منظمة بدر، ومؤسسة الخميني الخيرية في كربلاء والنجف.. ومؤسسة الأمام السجاد لتزويج الشباب في كربلاء. هذا فضلا عن عشرات المؤسسات المخابراتية التي تتخذ اسماء وهمية للتغطية على النشاطات المخابراتية الأيرانية في العراق وهي مؤسسات تدار من قبل المخابرات الأيرانية مباشرة ومنها مايدار من قبل عراقيين اعضاء في فيلق بدر او في جيش القدس يعملون بالتنسيق مع ضباط ارتباط مقرهم في ايران ولبنان ومنها ما لها أذرع في البرلمان العراقي وفي مجلس الوزراء. فاليوم بدلا من وجود ضابط مخابرات عراقي يصاحب الوفود الزائرة الى المراقد المقدسة كما كان الحال على عهد صدام، يرافق الوفود الزائرة ضابط مخابرات ايراني ليبقى في العراق بعد عودة الزوار، والنتيجة زيادة في الويلات والمصائب على رؤوس العراقيين وارتفاعا لوغارتميا مروعا بأسعار العقارات والأراضي في محافظات الجنوب لأستيعاب الضخ الأيراني المتصل، مما يدعونا الى التفكير بأن هدف ايران في الجنوب ليس تشييع عرب الجنوب الشيعة اصلا بل هو مسخ الهوية العربية لجنوبي العراق ومصادرة الثروات الهائلة في المنطقة ومعها نهر شط العرب الى ايران.

 

مواقع الملحدين واللادينيين العرب:

لم احدد هنا موقعا بحد ذاته لسببين أولهما أن هذه المواقع تمثل شبكة واسعة تمتد في مناطق مختلفة من العالم وتستمد برامجها وتمويلها من الصهيونية العالمية وثانيهما لأن ظهورها وضراوتها صاحبا العدوان العسكري على الحواضر الأسلامية.. وتختلف هذه المواقع الإلحادية في برامجها ومداخلها ولكنها تلتقي في الهدف وهو تفكيك الأسس الفكرية التي يرتكز عليها التفكير الديني عموما والأسلام بوجه خاص.. وهو هدف يتبطنه هدف آخر هو تفكيك المجتمعات الأسلامية وتحطيم نواتها الصغيرة المتمثلة بالأسرة والكبيرة المتمثلة بالدولة القومية ذات السيادة.. وتتنوع المواقع الإلحادية بين مدونات كاللاديني العراقي وهو موقع يعرض مواده باللغة الأنكليزية ويضمن مسردا بالمواقع والشبكات الإلحادية (الصديقة) كموقع ابو لهب وهو مدونة عربية هجومية وموقع مثليي العراق ويحتوي مواقع مثلية عربية اخرى كموقع نادي حبيبي للجنس المثلي واللواطة ومنتدى الملحدين العرب ومنتدى اللادينيين العرب.. ويتضمن موقع ابو لهب مصفوفة واسعة من المواقع والمنتديات التي يتم الأنتقال فيما بينها وفي محتوياتها بمثل لمح البصر كموقع منتدى الفكر العربي (ولاعلاقة له بالفكر العربي)، ومنتدى ابن الراوندي تيمنا بأبن الراوندي الألحادي الفارسي الذي قال بابطال النبوة وموقع الملحد العربي الذي تم تعطيله في الوقت الحاضر بجهود المقاومة الألكترونية الإسلامية ومدونة البحار وموقع فضفضة بالأنكليزية ويشرف عليه ملاحدة اقباط موالين للصهيونية يطالبون بعزل مصر عن الحاضرة العربية وفرعنتها بعد تقبيطها وطرد المسلمين منها، وموقع العرب والفضاء الذي يتضمن مواد ومقالات السخرية بالعرب والمسلمين وموقع أثير العراقي الذي يعتمد ترجمة الفكر الإلحادي الغربي المناهض للأسلام فضلا عن 19 مدونة وموقع آخر.. كما تتميز المواقع الألحادية بشموليتها وانتشارها في عموم الوطن العربي فهي اشبه بالتنظيمات الماسونية إذ تتفرع وترتبط أحداها بالأخرى على نحو عنقودي.. والبحث عن الشركات الداعمة لها الكترونيا ينتهي بنا الى الصهيونية العالمية وجواسيسها وعملائها في الوطن العربي. وتلعب اقلام الكتاب في هذه المواقع على الأوتار نفسها التي يلعب عليها كتاب المواقع الإلحادية صهيونية التمويل والميول في الغرب.. فتؤكد على مظلومية المرأة المسلمة وتضع ممارسات اللواطة والسحاق والأنحرافات الأخلاقية والسلوكية في إطار حرية التعبير وتعد محاربتها إنتهاكا لحقوق الأنسان ولا أدل على ذلك من توقيع أكثر من اربعين عضو في مجلس الشيوخ والنواب الأميركي على وثيقة إطلاق الحريات المثلية في العراق وتوفير الحماية للمثليين. وتتابع الحملات التقليدية الإستشراقية للنيل من الأسلام بأثارة مسائل خلافية بين المذاهب او بمحاولة النيل من شخصية الرسول الكريم وزوجاته مما يميط اللثام عن تواصل بين الحملة الصهيونية على الإسلام في الغرب في الدنمارك وسويسرة وفرنسا وغيرها وهذه المواقع الإلحادية ولاسيما وإن الصهيونية هي من يقود الحملة لتشويه الإسلام في اوربا بعد تأمين مساحات واسعة من القراء والأتباع لها في الولايات المتحدة وكندا واستراليا.. وترتبط حملات الإلحاد بالحملة لربط الإسلام بالإرهاب بما يعرف بالأسلاموفوبيا.. ويقينا فأن الحملة هائلة بمالايقاس مما يؤكد وجود الصهيونية والصليبية الأيفانجيلية خلفها.. ففي الواجهة الغربية نلاحظ أن الهجوم على الأسلام يتخذ طابع المؤسسات والهيئات التي تتخذ من حقوق الأنسان وحرية التعبير شعارا لها ولعل اسماء من امثال وفاء سلطان ودانيال بايبيس وروبرت سبنسر ومجدي خليل ودوكلاس فيث وباتريشا كرون وأتلاس شركز وعشرات من المتفرغين في الحملة على الإسلام وكتاباتهم ومواقعهم ونشاطاتهم ابرز دليل على الواجهة الغربية للحملة.. اما اهداف الحملة فضرب كل ماله علاقة بالأسلام والحضارة العربية كونها حاضنة الأسلام وحاملة الرسالة. وهم في هجومهم الواسع والعنيف والمتصل على العروبة والأسلام، لايميزون بين سورية والعراق ومصر وايران وافغانستان والمغرب العربي ودول الخليج وحيثما وجد الأسلام وكان للعقيدة حصونها ورجالها.. والغريب أن هذه المواقع اللادينية لاتهاجم الديانة اليهودية على الرغم من الوجه القبيح الذي اعطاه الكيان الصهيوني الإجرامي لها.. ولابد أن نميز بين طبيعة المتلقي في جبهتي القتال العقيدي فالمتلقي في الجبهة الغربية الشرائح المثقفة وطلبة الجامعات والدعاة المناهضين للأسلام وهدفهم تشكيل قاعدة عريضة ضد المسلمين الموجودين في أوربا والغرب عموما من جهة وتغذية الأعمال العسكرية العدوانية التي تشنها اممهم على الحواضر الأسلامية في العراق وافغانستان واماكن اخرى وتبرير العدوان المستمر للصهاينة على المسلمين في غزة ولبنان.. فضلا عن نشر بؤرالفتن الطائفية في مصر والسودان وتشجيع عملية قضم الوطن العربي من أطرافه فأينما اتجهنا من الغور في الصين فكشمير فجنوبي السودان فمصر فالقرن الأفريقي فالصحراء المغربية فلبنان فالعراق فاليمن نجد الغرب بالمرصاد لكل القوى التوحيدية والإسلام.. وهو في نزاع يقف لامحالة الى جانب القوى المعادية للأسلام والعرب.. مما يوضح بمالالبس فيه اهداف الإلحاد السياسية والإقتصادية وان الهدف هو تفكيك المجتمعات الإسلامية وافراغها من قوتها التي تكمن في عقيدتها ومبادئها ومورثها القيمي. والغرب لايشن هجوما منفصلا بل يلجا الى التنسيق فالهجوم الفكري غالبا مايصاحبه او يعقبه هجوم عسكري ودبلوماسي واقتصادي.. فقد قيدت اميركا ومعها الغرب مصر بالمساعدات وبالأقتصاد السياحي وبالتطبيع مع العدو الغاصب مما شلّ كيانها وعطلها عن عروبتها ودورها القومي، وعزلت الأقطار العربية شمالي افريقيا عن لعب اي دور قومي توحيدي بسبب أنشغال كل قطر بمشكلات داخلية وحدودية وافريقية بينما حولت الخليج العربي، بأستثناء الدور التثقيفي والأعلامي لقطر، الى كيانات مقيتة لاعلاقة لها بالتاريخ العربي الأسلامي فالكويت مثلا جزء من خارطة المصالح والقوى الصهيونية والأمبريالية وسلطنة عمان دولة عربية في لسانها فحسب وزعامتها تلتزم الصمت المطبق أزاء الحوادث التي تعصف بالعرب الفلسطينيين والعراقيين.. أما السعودية فيكفيها خزيا انها كلما انهار الأقتصاد الغربي تطوعت لأنتشاله بينما تتخلل الكيانات الأخرى ربما بأستثناء اليمن الأقليات الشعوبية المسمومة في الوقت الذي تتصاعد فيه نسبة الفساد وتتحول قصور الشيوخ الى مواخير دعارة للخادمات الآسيويات والرقيق الأبيض. والأردن من جهة أخرى بلد مجير منذ الحرب العالمية الثانية لحماية اسرائيل وخدمتها ويكفي للتاريخ ان نذكر ان سبب الهزيمة العربية الأولى يعود الى تكليف عبد الله الأول بقيادة الفيلق العربي بعد يوم من اجتماعه بقيادات يهودية في تل ابيب. والحديث عن بؤس الزعامات العربية يطول.. فالأرض العربية قتلت او خانت قادتها الحقيقييين ولم يبق غير العملاء مما فتّح عيون الغرب الأستعماري على امكانية جديدة ربما لن تتكرر ان استيقظ العرب، وهي امكانية إلغاء الوجود العربي وإنهاء مركزيتهم في الحضارة الإسلامية.. وهذا يفسر فتح الغرب لجبهات عسكرية لتدعيم جبهات الهجوم الفكري والآيديولوجي على الإسلام.. فالغرب يقاتل كل يوم وبكل الوسائل وعلى الجبهات كلها لأنهاء الحضارة العربية الإسلامية.. وقد هيأ لكل شعب ودولة اسلامية فرقا فكرية واعلامية ترتبط بمراكز صنع القرار.. فلتفكيك الوجود الأسلامي في أيران على طائفيته وبسبب دعمه لحسن نصرالله، يسعى الغرب الى تكثيف الحملات الإعلامية الموجهة الى الشباب الأيراني وتصوير الملالي على انهم بقايا متخلفة عن القرون الوسطى ويحاول الأعلام الغربي ايجاد حالة تفريسية تدعو الأيرانيين الى التفكير بالأسلام على انه دين العرب وان اموالهم تذهب الى حزب الله في لبنان وحماس وغيرها بسبب سياسات منحرفة ينتهجها الملالي.. ولكي يتم صرف الشباب الى ثقافة الغرب تخصص الولايات المتحدة عشرات القنوات الإباحية وتفتح الدول الأوربية ابواب اللجوء لكل شكل من اشكال المعارضة لملالي ايران وللمنحرفين والمثليين العرب.. من اجل احداث التغيير الحيوي لأنهاء الوجود الأسلامي في لونه الشيعي الأثناعشري في ايران.. وكان المطلب الأول على سلم الأوليات في العراق نشر وتوفير شبكات ومقاهي الأنترنت وفتح المواقع الإباحية الموجهة الى الشباب العربي في العراق.. بل وصلت بالغرب الوقاحة حدا تكليف عملاء لهم في لبنان وعرب في الكيان الصهيوني ومجموعة ضالة من المهاجرين العرب في الغرب بدبلجة المواقع الإباحية ووضع ممارسات تحت طائلة حقوق الأنسان. فهل الغرب معني فعلا بحقوق الأنسان في المجتمعات الإسلامية! نحن نعرف الجواب غير ان الإلحاديين واللادينيين أو (الدينسيزية)، لهم رأي آخر.. ولهذا نرى تحالفا عجيبا بين الرأسمالية والشيوعية في حلقة واحدة فقط هي العلمانية التي يطبل لها السائرون في ركاب الفكر الغربي من العرب، والعلمانية التي تعيث فسادا في المجتمع التركي، لاتأتي وحدها بل تأتي مصحوبة بالديموقراطية وحق التعبير عن الرأي بل واليسار الشيوعي مما يميط اللثام عن الكذب.. فالديموقراطية تتعارض مع الرأسمالية وبناتها غير الشرعيات العولمة والفدرالية والليبرالية ومضامينها المدمرة كتخريب الدولة القومية ذات السيادة وانهاء استقلال الشعوب وكرامتها الوطنية وتراثها القومي وموروثها القيمي.. إلا أن الأفكار الغربية كلها تلتقي في وحدة الهدف وهو ضرب الأسلام والغاء الأسرة وإنهاء الأمل العربي في السيادة والوحدة العربية..

 

المواقع الثقافية المؤدلجة:

تهدف المواقع الثقافية المؤدلجة التي تعمل تحت قناع الثقافة الى تطبيع الأوضاع الشاذة في العراق ومحاولة عزل العراق ثقافيا عن الثقافة العربية الأصيلة وعن الحاضن العربي الثقافي عموما واضفاء طابعا هجينا مفدرلا على الثقافة يعتمد تمويه الحدود الثقافية بأتجاهين أولهما فصل العراق عن ماضيه الثقافي وتاريخه وبيئته العربية، وثانيهما وضع الثقافة العراقية في محتوي يجعل العراق العربي عراقا عجميا شعوبيا وكرديا وصهيونيا من جهة وعلمانيا يساريا شيوعيا وإلحاديا من جهة أخرى.. والمواقع ثقافية الواجهة تحذو حذو المواقع السياسية بربط الأسلام بالإرهاب والقومية العربية بالأستبداد، وليس ثمة بدائل واضحة تعرضها غير الفوضى والخرائب.. ولا يعني هذا ان المواقع الثقافية او بعضها في منأى عن الدعاية الدينية السياسية فمن المواقع الثقافية شبكات ومنتديات طائفية بأمتياز وهي مواقع لانرى من الأسلام فيها غير الأنحرافات الصفوية والشعوبية والدعاوي الحاقدة للنظر الى الأسلام بمنظور ايراني يعزل العراق عن العرب وشيعة العراق عن السنة فيه ومن هذه المواقع شبكة إرث العراق باعتبار العراق إرثا للعجم وشبكة العراق الثقافية وشبكة الفائز وموقع ياحسين وموقع المبلغ لسان حال مؤسسة النبأ العظيم في النجف الأشرف وشبكة رافد للتنمية الثقافية وهي لسان حال مؤسسة أهل البيت ومنتدى انا شيعي وموقع مدينة الكوثر الأسلامي وشبكة الإمام الجواد وهو موقع معرب عن الفارسية وموقع مكتبة الموسى وشبكة اهل البيت للأخلاق الأسلامية المتخصصة ببث الدعاية الطائفية في الأحساء وتبوك وشبكة كربلاء المقدسة وشبكة المنيزلة وغيرها من مواقع وشبكات متخصصة بتحويل الأسلام الى دين للعوائين والبكائين والرواديد تستمد سمومها من ايران ومن أصحاب العقد النفسية وذوي العاهات المستعصية على العلاج في مختلف انحاء العالم. وهي مواقع ومنتديات وشبكات لا تهتم بايقاظ الذاكرة الوطنية للقراء او التأكيد على الجوانب الحيوية في التراث القومي البطولي للعرب الفاتحين الأوائل بل تسعى الى صرف القراء عن الهموم الحقيقية التي يعيشها ابناء العراق بتحويل انتباههم الى مصيبة الأمام الحسين وتصويرها على انها ليست مصيبة عربية بل عجمية فارسية.. وبالوقت الذي تتبنى مواقف حكومة لاتخفي عمالتها للصهيونية والغرب، تناصب العداء للمسلمين من غير الشيعة فتصورهم على انهم ورثة لمعاوية ويزيد والحجاج وان الأخيرين غاصبين للسلطة من العلويين الأوائل أو أهل البيت! فأي ثقافة هذه التي تدعو الى شق صف المسلمين وتمزيق الأواصر بين العروبة والأسلام بالدعوة الى اسلام ايراني غريب قلبا وقالبا عن جوهر الإسلام وروحه؟ ولاتختلف هذه المواقع عن نظائرها في اليسار الشيوعي او اليمين الرجعي إذ تلتقي معها في الدعوة الطائفية علنا او ضمنا من خلال تأييد الأوضاع الشاذة في العراق (العجمي) أو من خلال ترويج التعددية والفدرالية والديموقراطية التي اصدرها الغرب الى العراق فتمخض عنها الفوضى والخراب الذي يعزوه الناعقون في هذه المواقع الى القوميين العرب والأسلاميين الشرفاء.. ومن هذه المواقع موقع المثقف وموقع الكاتب العراقي وموقع جريدة العالم الشعوبي وموقع سومريون وموقع ينابيع العراق وغيرها كثير فضلا عن المواقع الشخصية التي تحمل اسماء اقلام مسمومة في العراق والمهجر يستنكف القلم المكابر عن ذكرها! وتحتضن هذه المواقع طائفة واسعة من ذوي الأقلام المسمومة التي لم يرد ذكر لها في الماضي والتي لا يعرف مهاد اصحابها الشخصي والثقافي واكثرها ينسب الى قبائل عراقية وكردية كالعقابي والكعبي والامي والمالكي والربيعي والطائي والطالباني والآزادي والسمرقندي والطالقاني والأركوازي والزنكباري والزوبعي والسراي والعتابي والشلاه والحسيني والحسناوي والحسني والمحمداوي وغيرها ومنها مايرد باسماء مستعارة واخرى غريبة كطولست وشلتاغ ومرعب وجرمقا وما الى ذلك.. وتتكرر فيها اسماء اقلام مسمومة معروفة بالولاء لأيران أو للشيوعية وماشابه ذلك وغالبا مايسبق هذه الأسماء حرف (د) التي لايعرف أحد من اية جامعة جاءت وعلى اية اطروحة منحت كمؤيد عبد الستار المتخصص بتشويه التاريخ القديم وعبد الخالق حسين المعادي اللدود للعروبة ويكفي مثلا على اعماله ماكتبه تحت عنوان دور ساطع الحصري في ترسيخ الطائفية.. (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه)، فالكاتب يتهم رائد الفكر القومي الكبير بالطائفية متناسيا انه احد اعلامها ودعاتها البارزين او مقاله المسموم الدنيء (لاتصنعوا من طارق عزيز شهيدا)، وحسن حاتم مذكور الشعوبي الفيلي والداعية لتشكيل اقليم خاص بالكرد الفيلية، وسرمد الطائي الذي لا علاقة له بطي من قريب او بعيد وهو كاتب احوازي يستخدم الأدب لأغراض بث السموم السياسية والترويج للطائفية، وروزكار عقراوي صاحب موقع الحوار المتمدن.. ويكفي للتدليل على اسلوبه النفاقي المزدوج مقاله عن وفاء سلطان المعادية للأسلام والمقيمة في حضن الصهيونية العالمي في الولايات المتحدة وعنوانه (ليس تأييدا لوفاء سلطان وانما دفاعا عن حق التعبير والمعتقد في مواجهة الخوف والأستبداد) ونعرف كلنا ان وفاء سلطان تقف مع سلمان رشدي وهربرت سبنسر و باتريشا كرون وكيرت ويلدرز (صاحب الفتنة) في قارب واحد وانها اول المؤيدين للصور الكافرة التي تسخر من النبي الكريم (ص).. وان منح جائزة ابن رشد لايبيض صفحة الكاتب وموقعه لأن المؤسسة تتبناها شركة مساهمة صهيونة لأنتاج الأدوية مقرها المانيا وهي تحارب الأسلام بطريق ماكر تسميه الحوار بين الأديان.. اما خطابها وهدفها الحقيقي فتجريد الأسلام من مضمونه العقيدي ومن روحه الجهادية. والغريب في هذه المواقع كثرة الكتابات العقيمة وفي سقوف زمنية قصيرة جدا.. فهناك من كتب 50 مقالة في غضون شهرين ومن كتب مائة مقالة في غضون ثلاثة أشهر.. ومعظم الكتابات ظهرت بين عامي 2005 و 2010. وظهر معظمها في موقع مركز النور بين عامي 2008 و2010 وكأن الأبداع إجنة لم تولد إلا خلال هذين العامين..  كما نلاحظ أن معظم الكتاب لاعهد لهم بالكتابة يتضح ذلك من ضعف اساليبهم وفقرهم الى البلاغة واعتمادهم على الكليشهات الجاهزة وكثرة السلخ والمسخ والنسخ والأقتباس والتحريف والتحوير في كتاباتهم.. فضلا عن تماثل المواضيع التي يتناولونها وتفاهتها وخلوها من الإبداع ويميل جلهم الى رسم العراق بالوانهم الوردية وذكرياتهم الشخصية المريضة وكأنهم بذلك يمارسون عملية استمناء استيهامي يستحضرون به ماضيهم البائس وأحلامهم الشبقية ويقع في هذا الباب النتاج الأدبي الهزيل لوفاء عبد الرزاق التي ظهرت على الساحة الأدبية فجأة منذ عام 2007 وسمرقند حمودي غلام الجابري التي برزت الى عالم الشعر فجأة عام 2007 ورحاب الصائغ التي تدبلج اشعار من هنا وهناك بمساعدة زوجها المتمركس وجوديا بأسلوب انسخ والصق..  وتلجأ بعض المواقع الى التمويه بوضع اسماء معروفة او اسماء محايدة معروفة او حديثة الظهور في الوسط الثقافي الى جانب اسماء نكرة حديثة الظهور، كصلاح نيازي وصلاح عواد واعتقال الطائي وعزيز الحاج واسماء بصرية وموصلية محسوبة على التيار القومي او متهالكة على الشهرة كنهار حسب الله ومعن آل زكرالموصلي ورحاب الصائغ وغيرهم بهدف خلق حالة من التداخل اقرب الى الوهم البصري بحيث يخال القاريء ان الطيور كلها تطير لأن لها كلها أجنحة! بل طال الكذب المؤسسات الأكاديمية إذ يوجد 7 كليات عراقية تحمل اسم لاهاي في هولندة وكلية بالأسم نفسه في النجف يديرها صدريون وأخرى في الموصل يديرها بعثيون.. وفي آخر زيارة لكاتب المقال الى دنهاك (لاهاي) ولقاء مع رئيس جامعتها قال أنهم يفصلون وانهم يلبسون مايفصلونه فلا اعتراف ولاشرعية لهذه المؤسسات وانها افتراضية قبل كل شيء فلا مكان لها في قوانينا ولا اعتراف منا بممارساتها.. وهنا يتضح مدى الكذب والخداع الذي وفره الفراغ والفوضى المترتبان على تصدير الديموقراطية وعملاءها الى العراق.

وتشترك المواقع النفاقية هذه في مباركة الأوضاع الشاذة والخرائب المترتبة على احتلال العراق.. حتى غادر سرطان الكذب والنفاق اللحم ليوطن العظام عندما صرنا نواجه اقلام اكاديميين كانوا محسوبين على النظام السابق فانقلبوا عقربا ضده واستعاروا لأقلامهم جفون قوادة نزقة تغامز الطائفيين وتلعب بايديهم والسبب في ذلك يعود الى إستفادة القطاع الجامعي ماليا من حكومة تابعة لإرادة الأحتلال عملت بنصيحة الولايات المتحدة واسرائيل في كسب التدريسيين (في اطار تسمين العجول) من خلال زيادة مرتباتهم ومنحهم امتيازات تحيدهم تماما وتصرفهم عن السياسة والهموم الحقيقية التي يعيشها الناس ويعانون منها فدرجوا بدلا من نقل الحقيقة ومقاومة الأحتلال الى رسم صورة زاهية مرتشة بالتراث المحلي لمدن العراق وجامعاته في وقت يسود فيه الدمار وينتشر الفساد ويترسخ الجهل حتى في اوساط الطلبة والتدريسيين والهدف القضاء على الطبقة الوسطى وتعطيل اية فرصة للتغيير قد تنشأ وسط ابنائها.. فلا غرابة ان نجد بعثيين معروفين انقلبوا على انفسهم في ثورة داخلية تشبه ثورة علي الحلي (وهما إثنان ملحق ثقافي اشترى رفاهية شيخوخته بعنفوان مبادئه، ورئيس لجمعية اللواطة العراقية في لندن باع شرفه بلجوء)، أقول لاغرابة ان نلقى هؤلاء البعثيين يروجون للفدرالية والتقسيم تحت طائلة الأخوة العربية الكردية في وقت ينهب فيه الأكراد الأرض ويهينون كرامة العراق ويهددون استقلاله وسيادته ووحدة اراضيه... فلا نستبعد أن يأتي يوم يتحول فيه كثير من السنة في الموصل والرمادي الى لبس عمائم وزيارة العتبات المقدسة (ولاضير في الزيارة بدوافع نزيهة) بل وحتى توظيف رواديد والشروع بالعدادة والتطيين واللطم...

هذه هي صورة الواقع الثقافي النفاقي بأمتياز في العراق.. وما تناولته لايعدو ان يكون سوى غيض من فيض تطرقت فيه الى المياه الثقيلة والفضلات الصلبة التي تغمر العراق بأسم الثقافة والديموقراطية والفدرالية والتقدم.. لقد دفعت تركيا أتاتورك شرفها ثمنا لسيادة مابرحت منقوصة، ترى ماذا سيدفع العراق لتطهير ارضه وفكره وتاريخه وذاكرته الوطنية والقومية من كل هذه الأوساخ...

شبكة البصرة

الاثنين 23 ذو الحجة 1431 / 29 تشرين الثاني 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط