بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن إنكار وصايا ولي الفقيه.. إنكار الله..!!

(آية الله الإيراني أحمد جنتي)

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

        إنكار وصايا البشر.. إنكار الله في الأعالي!!

        الكفر.. هو في وضع "الآية " الإنسان بمستوى الله العلي القدير!!

        ولي الفقيه.. ظل الله على الأرض!!

        وظل الله.. مطلق.. لا يسوده أحد.. وإلا فإنكار الله!!

 

في أي زمان نحن أيها الناس العقلاء.. وفي أي عصر.. وفي أي مرحلة من مراحل العلم والتطور؟

هذه واحدة من تصريحات الآيات، التي خرجت علينا من كهوف (قم) المشحونة بمعاول تهديم الدين والقيم، وهي تتطاول في حملة واسعة ومسعورة شملت رموز المسلمين والصحابة الكرام، ولم يسلم منهم حتى آل البيت حين يسيئون لزوجاتهم وبناتهم ولأزواجهن ولزوجة الرسول الكريم.. هذه الحملة العشواء غطت الفضائيات وغيرها في نسق واضح وفاضح لا يقبل التفسير والتبرير أو التأويل أبداً.

فقد رصدت جهات مسئولة عديدة ورجال دين مسلمون، خطب وأحاديث الآيات الإيرانية أو من أصولهم في أماكن العبادة وعند جمهرة الناس في مناسبات معينة أو في غيرها، كيف يزرعون الفساد وكيف يمارسون الإفساد وكيف هي حالهم في نشر الدعارة المستورة بورقة صفراء فاجرة لا يتعدى عمرها سويعات أو يوم أو يومين أو بضعة أسابيع، بعدها ينتهي كل شيء وبأجر مدفوع مسبقاً.. وترويج لوسائل الإفساد بفتاوى (الممكن) في إفساد طفلة لا يتعدى عمرها ثمان سنوات أو أقل، وفتاوى ترتكز على (الأحوط)، التي من شأنها تجنب الأخذ بمعايير المنطق العقلي الذي يرفض منهج الإفساد المنظم والمتعمد.

هكذا هو حال الذين يفتون ويروجون المرتبطين بقم وطهران، والمرتبطين أو بالأحرى المزروعين في الحوزات والحسينيات والجمعيات والمراقد المقدسة، في النجف الاشرف وكربلاء وسامراء ومرقد موسى الكاظم.. فيما نجدهم قد تم حشرهم في (البرلمان) ومجالس ولجان الدوائر والوزارات والكليات وغيرها في العراق.. أما في البلدان العربية، فقد تسلق بعضهم إلى مجلس الأمة الكويتي والبحريني واللبناني، وبانت تأثيرات البعض الآخر من خلال المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلدان العربية، يبثون قصصاً وروايات وأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان، تشوه الحقائق وتحرف النصوص المقدسة وتكيل الاتهامات لكل الذين يتحدثون بأصول الدين الإسلامي الحنيف ويتمسكون بالنصوص المقدسة، التي لا اجتهاد فيها، فيجتهدون في تفسيرها حسب هواهم ويكفرون.. وهم يعرفون أنهم (بشر) وليسوا (الهه).. ومع ذلك فهم يغالون مدفوعون بمنهجية لا تحمل روح الإسلام، لأن الإسلام يؤكد على احترام النصوص المقدسة، ولأن المسلمين يحترمون النصوص المقدسة ولا أحد يتجاسر على تحريفها أو المساس بها.. وما نسمعه من فتاوى قم والنجف وكربلاء المشرفتين لا يتساوق مع منهج الإسلام بحال غير التسويق الباطني لسياسات تصنعها طهران.

يقول آية الله جنتي وهو من آيات الفرس، وأعتقد جازماً أنه ليس مسلماً "إن إنكار وصايا ولي الفقيه، إنكار الله"!!، والمعنى في هذا القول واضح تماماً، ولكن الأمر بحاجة إلى توضيح للكثيرين من الناس البسطاء الذين يتبعون فتاواهم دون تفكير أو تمحيص، لأن المرجع يريدهم أن لا يفكروا بعقولهم ويحرمونهم من المنطق العقلي الذي يسود البشر.. إن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان العقل لكي يميز بين الخطأ والصواب، بين الشر والخير.. العقل الفارسي صب في قالب أريد به تحريف الدين الإسلامي الحنيف بسبب العداء والثأر والانتقام فأضحى شكل العقل الفارسي شيئاً مضللا لا لأنه يمتلك قوة الحق ولا حق القوة في التأثير، إنما الجهل يأخذ مداه في التشكيل والتكوين والقيادة والفعل على أساس (إحالة الذنب).!!

فالإنسان العاقل الذي يستخدم عقله لا يعيش في الماضي السحيق، ليس ذلك فقط ابتكاراً من القيادة الفارسية إنما هو إمعاناً في إنجاح المنهج المؤثر في عقول الجهلة الذين لا يستخدمون عقولهم التي خلقها الله وينساقون كالأنعام وراء الراعي وهو يقودهم إلى الكفر والضلالة باسم المذهب الفارسي!!، فآيات الله الفرس يشتغلون على التشيع الفارسي، والقيادة الإيرانية تشتغل في السياسة القومية الفارسية.. الأولى أداة من أدوات الثانية في خلق أوراق الضغط المتنوعة وفي مقدمتها ورقة الضغط العسكري، وورقة تشويه الحقائق وتزوير النصوص المقدسة، وأخطرها ورقة التهديد بالتمزق الاجتماعي على أساس طائفي.

إن الآيات العرب الذين يختلفون عن الآيات الفرس يدركون أن ثمة قوة فوق العقل هي التي أنتجت التطور العقلي ثم انتهت به إلى غايته في أعمار الأرض والإنسان والأخلاق، حتى استبانت تلك القدرة الخلاقة إلى ما وراء العقل، بيد أن الآيات الفرس لا يدركون حقيقة المنطق العقلي ويريدون من أتباعهم الانسياق وراء فتاواهم ويؤكدون على أن ليس من واجبات الأتباع الإفصاح أو إبداء الرأي، إنما التنفيذ فقط، ويريدون منهم أن لا يفكروا بعقولهم لأن عقول آياتهم هي التي تفكر وهي القادرة على التفكير وهي الكفيلة بحل المشاكل والإشكاليات وتمكينها من الاستقرار والثبات، ولأن هؤلاء الأتباع غير قادرين على التفكير فأن الآيات الفارسية هي الكفيلة بذلك حيث انصبت النتيجة إلى ما يسمونه (إحالة الذنب).. والمعنى في ذلك "اذهب واقتل وخطيئتك وذنبك في رقبتي، فأنا الآية أتحمل الذنب، فلا تخف"!!

يطلق على الإنسان "الكائن العاقل"، وهذا ما يميزه عن الكائنات الأخرى التي لا عقل لها، فالحيوان يجهل الأوهام والخرافات، وغير قادر على التدين ولا يدرك معنى الإيمان ولا معنى الخطيئة ولا يشعر بالذنب.. ونستطيع القول أن الإنسان العاقل، وهو الكائن الوحيد الموهوب عقلاً، هو أيضاً الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يربط وجوده بأشياء غير معقولة.. ولما كان له عقل فقد أدرك واستخدم العقل ولولا العقل لما آمن ولما تدين.. والعقل حباه الله سبحانه للإنسان من أجل أن يرتقي بإرادته إلى مستوى السمو على غرائزه الحيوانية التي تتصارع فيه.. والعقل بهذه الوظيفة الربانية (يغيبها) الآيات الفرس.. نعم، ولي الفقيه ومنهجيته الفلسفية أو فلسفته المنهجية تغيًب عقول الناس، وتطلب منهم تنفيذ التوجيهات فقط، وليس من حقهم الاعتراض على ما يفكر فيه الآيات الفارسية، وإن تغييب العقل هو في حقيقته خروج على طبيعة الأشياء، ولأن المنطق العقلي هو الذي يحكم تصرفات الإنسان حين يفكر ويتصرف حيال الخير والشر، الخطأ والصواب، لأن ذلك ينسجم مع هذا المنطق.. فالحيوان لا يدرك معنى المنطق ولكنه يتحسس بغريزته فقط.. أما الإنسان فليس كذلك، فوظيفة العقل الأساسية عنده هي إدراك عظمة الخالق وتعمير الأرض.. وإن "تغييب العقل" كما يريده الأيديولوجيون الفرس فيعد ذلك خلافاً لمنطق الأشياء ومخالف للدين، وهو استثمار فاضح في السياسة.!!

 

ثنائية المنطق العقلي.. كيف؟

قد يعمد البعض على رسم تلك الثنائية، على أساس أنها تحمل منطقين.. والمغالطة في هذا الرأي هي أن منطق العقل وهو أحادي الجانب يعمل بوظيفة ثابتة كقاعدة عامة لا يجاريه " وَهْمْ المنطق العقلي "، فهو ليس من معاييره لكونه استثناءً من القاعدة.. والوهمْ ليس أساساً إنما هو تصور طارئ ومؤقت ومشروط بمنطق العقل ذاته.. فواحدة من تصورات " وهمْ المنطق العقلي " هو القول : إن الفساد في الأرض سيغسله مٌخَلِصْ، كمن يقول إن الليل يعقبه نهار، وإن الاحتلال يعقبه تحرير.. وتلك من بديهيات المنطق العقلي، ولكن وهمْ المنطق العقلي يأتي على أساس " إفساد الأرض بالقتل والاغتصاب والرذيلة والتدمير لكي " يُعَجلْ " بظهور المُخَلصْ.. فذلك ينطبق عليه إيهامات العقل، لأن أساس العقل هو الميل نحو الصواب وليس الخطأ، نحو الفضيلة وليس الرذيلة، نحو الطريق المستقيم وليس طريق الكفر والتكفير. والمنطق العقلي هذا هو القاعدة الأساس للعقل الإنساني، وخلافه لا يعد منطقاً في أي شكل كان.. وإذا افترضناه استثنائياً عن القاعد العامة، فأن وهمْ المنطق هذا يظل وهماً يحمل من التناقضات ما يجهض فكرته من الأساس.. فكيف يمكن أن يكون المفسد مصلحاً؟! وكيف يمكن أن يكون المفسد مخلصاً؟!

12/12/2010

شبكة البصرة

الاحد 6 محرم 1432 / 12 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط