بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لماذا لم تصدر فتوى الجهاد لحد هذا اليوم من السيستاني

شبكة البصرة

بلال الهاشمي

عندما يقال أن (المرجعيات الدينية) فصّلوا الدين على مقاسهم وأستهانوا بعقول أتباعهم،، يثور المخدوعون بهم وينتفضوا بمظاهرات عارمة لنصرة العمامة التي يرتديها المرجع،، قبل عدة سنوات تناول (فاضل الربيعي) على فضائية الجزيرة دور المرجعية الدينية في العراق فقال (لماذا لايظهر السيستاني؟)،، فقامت القيامة،، وكأنه كفر وألحد،، وخرجت الجموع في العراق غاضبة،، باكية،، لاطمة،، بشكل تمثيلي أقرب لمسرحية هزلية وليست مظاهرات،، حملت فيها لافتات خط عليها شعارات رخيصة،، سيتركها حاملها ويلوذ بالفرار مع سماعة صوت فرقعة حتى وأن كان أنفجار أطار سيارة،، وما يشد الانتباه في تلك (المظاهرات) ظهور رجل (مرور) يرفع مسدسه بالهواء ويلوح به وكأنه (رامبو) وعلامات الغضب (المصطنع) بادية على محياه،، ويتجلى سؤال أمام ذلك المنظر،، أين كان مسدس (شرطي المرور) عندما دخلت قوات الأحتلال؟!،، فهاهو يتأثر من شخص مس (السيستاني) بكلمة فسحب مسدسه،، ولكنه أخفاه عندما تقدمت قوات الاحتلال نحو العراق!!،، فمن المؤكد أنه كغيره سيبرر أن فتوى الجهاد لم تصدر حتى يقاتل،، وكأن الوطنية تحركها الفتاوي!!،، على أية حال،، موضوعنا هو فتوى الجهاد.

 

لقد حثنا الله أن نذود عن الدين والارض والعرض بالجهاد،، لكن الجهاد من وجهة نظر (المرجعيات) لايجوز الأفتاء به لحين ظهور الأمام المهدي،، وهذا يعني أن لاسبب يفرض الجهاد حتى وأن كان ذلك في سبيل الدفاع عن الدين أو الأرض أو العرض،، بمعنى أن الجهاد متوقف لأجل غير مسمى،، وهذه هي الحجة التي يرددها المنخدعون بعمامة المرجعية لتبرير عدم أصدار فتوى الجهاد عندما أحتلت أمريكا العراق،، لكن حقيقة المسألة غير مرتبطة بظهور الأمام المهدي،، بل هي حجة لتكتيف الأتباع وتقييدهم بالفتوى لضمان بقاءهم متفرجين،، ولو كانت الفتوى مرتبطة بالظهور لما أفتى الخميني بالجهاد ضد الشاه محمد رضا بهلوي،، وفي حينها تسائل البعض عن صحة الفتوى في ظل غياب المعصوم،، فما فعله الخميني خروج عن العرف والمألوف،، وهو بذلك ينصب نفسه الأمام الثالث عشر!

وفي حادثة أخرى،، بعدما دب الخلاف بين الحكومة القاجارية في أيران (بدايات القرن الماضي) وبين رجال الدين (الذين كانوا يقودون المجتمع الايراني في ذلك الوقت)،، بسبب أنقلاب الشاه ميرزا محمد علي على الدستور والمجلس النيابي،، وأتهام أعضاءه بأنهم يعملون من أجل مصلحتهم الشخصية،، فقامت الثورة الدستورية عام 1908 والتي حُسم أمرها بإعلان (فتوى الجهاد) عام 1909 من قبل المرجعين،، كاظم الخرساني وعبد الله مازندراني،، لحماية الدستور والمجلس النيابي،، وأتهموا كل من لم يعمل بفتوى (الجهاد) بأنه يحارب الرسول محمد (ص)!!،، وقد أشاد (خامنئي) في الذكرى المئوية للثورة الدستورية (المشروطية) بموقف العلماء وضرورة الفتوى التي صدرت في حينها!!.

 

أن حقيقة عدم أصدر فتوى الجهاد لحد هذا اليوم بسبب أن الاحتلال عاد بالمنعفة على إيران،، وهذا دليل لايقبل الشك على أن السيستاني مشترك بحملة غزو العراق،، وهو لاعب أساسي جهزته إيران (كراس حربة) للعمل على تسهيل أمر الأحتلال،، ليس لمصلحة أمريكا بشكل مباشر وأنما لصالح إيران،، ولكن المنخدعون يتملصون من هذا الواقع وهذه الحقيقة الواضحة للعيان،، بغض نظرهم وسد مسامعهم عن الحقيقة،، فعندما أجتمع السيستاني عام 2006 مع رجال دين ايرانيين أجاز لهم أصدار فتوى الجهاد ضد الأمريكان في حالة تعرض إيران لهجوم أمريكي!!،، فهل سنقول (كما قيل عن الخميني من قبل) أن السيستاني نصب نفسه الأمام الرابع عشر (بعد الخميني) ليجيز فتوى الجهاد للإيرانيين،، أم نقول أن الجهاد حرام على العراق حلال على إيران!!.

باحث في الشؤون الإيرانية والتاريخ الصفوي

19/كانون أول/2010

شبكة البصرة

السبت 12 محرم 1432 / 18 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط