بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

برقيات أميركية تتحدث عن 200 مليون دولار تضخها ايران لأحزاب العراق

شبكة البصرة

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية سلسلة من برقيات سفارة الولايات المتحدة في العراق الى الخارجية الاميركية في واشنطن، ضمن ما كشف عنه موقع ويكيليكس، كان ابرزها تسعة تتحدث عن فهم الدبلوماسية الاميركية لدور ايران في العراق.

وبين اهم الملاحظات والمعلومات والتحليلات التي توضح كيفية تعامل السفارة الاميركية مع دور طهران في العراق، تلك التي تتحدث عن مبلغ يتراوح بين 100 الى 200 مليون دولار اميركي يضخها الايرانيون لمساعدة احزاب عراقية، الى جانب ملاحظة اميركية تقول ان الجمهورية الاسلامية "تتمتع بمرونة عقائدية ولوجستية" اتاحت لها دعم اتجاهات متناقضة داخل العراق، حيث شمل الامر اضافة الى الاحزاب الشيعية، اطرافا كردية وعربية سنية ايضا.

ويبدو ان البرقيات التسعة مكتوبة مطلع العام الحالي قبيل الانتخابات وهي تتحدث عن مخاوف ايران من نتائج الاقتراع التشريعي قبل ظهورها، في آذار (مارس) الماضي.

ووصفت الغارديان برقيات السفارة الاميركية بأنها "تحليل تفصيلي تقوم سفارة الولايات المتحدة في بغداد عبره بمعرفة الطرق التي تنشدها ايران لتضمن ان تفرز الانتخابات العراقية حكومة تتوافق مع مصالحها وتكون سهلة الانقياد".

وتعترف البرقيات ان الجهود الايرانية "كانت شاملة، وان نظرة إيران إلى علاقتها الثنائية مع العراق تبدأ من إدارة القضايا التفصيلية السياسية إلى التوجيه الإستراتيجيِ الواسعِ المنبثق مباشرة من الزعيم الأعلى، آية الله علي خامنئي"، منوهة بشكل خاص بدور جنرال الحرس الثوري قاسم سليماني الذي وصفته بأنه "الرجل الثاني" بعد خامنئي، في ادارة ملف العراق. لكن الاميركان يسخرون مثلا، من مخاوف ايرانية تتعلق باحتمال وقوع انقلاب عسكري في بغداد ويقولون ان ذلك "غير واقعي".


اللاعب الاكبر

وتقول البرقية الاميركية الاولى ان إيران "لاعب مهيمن في سياسة العراق الانتخابية، وهي تستعمل صلاتها الوثيقةَ مع الشيعة والأكراد، وبعض الرموز السنية المختارة، لتشكيل المشهد السياسي لمصلحة نصر موحد للشيعة في الانتخابات". وتضيف ان قيام "حكومة اسلامية مفضلة، يهيمن الشيعة الموالين لإيران عليها، تحت قيادة تحالف شيعي موحد، تبقى اولوية ايران العليا. وللوصول الى هذه الخاتمة فان ايران تسعى لزيادة الضغط على (نوري) المالكي لتوحيد القوى مع التحالف الشيعي البارز الآخر (التحالف الوطني العراقي) الذي يقوده الصدريون والمجلس الأعلى".

وتعترف السفارة في برقية اخرى بأن "من المقنع ان إيران هي القوة الإقليمية الأكثر تأثيرا والتي تسعى لصياغة وللتأثير على نتيجة الانتخابات العراقية".

وتتحدث في برقية ثالثة عن ان هدف إيران السياسي الشامل حول الانتخابات في العراق هو "إعادة انتخاب التحالف المفضل الذي يهمين الشيعة فيه تحت قيادة حلفاء ايران المقربين".

وتضيف "ولقرب العراق من ايران وللتراث الشيعي المشترك، فانه يمثل أولوية سياسة خارجية حيوية لجهود الحكومة الإيرانية لاظهار خصائص عقيدتها وتأثيرها في المنطقة. ان عراقا تابعا سياسيا لايران ومعتمدا اقتصاديا عليها سيعزز العمق الاستراتيجي لايران بصورة كبيرة. وقد اشار الرئيس الايراني احمدي نجاد للعراق في بياناته الصحفية بوصفه القاعدة الشيعية التي تواجه الخطر الواسع الذي يمثله اولئك المعارضون لهوية العراق واستقراره، (وبمعنى آخر الحكومات السنية غربا)".


ايران مرنة جدا

وتقول البرقيات الاميركية ان نظرة إيران إلى علاقتها الثنائية مع العراق "تتراوح من إدارة الشؤون التفصيلية السياسية إلى التوجيه الإستراتيجيِ الواسعِ المنبثق مباشرة من الزعيم الأعلى خامنئي في طهران". وبطريقة تكشف ان الاميركان "معجبين" بطريقة ايران في ادارة هذا الملف، تقول برقية السفارة الاميركية ان ايران "تدرك جيدا أن التأثير في العراق يتطلب مرونة عملياتية وأيديولوجية أحياناً، وكنتيجة لذلك، فليس من غير المألوف ان تدعم الحكومة الايرانية وتمول المتنافسين من الشيعة والاكراد والى حد ما كيانات سنية، بهدف تعزيز اعتماد الهيكل السياسي العراقي على هبات طهران". وفي اول اشارة اميركية من نوعها تقول برقية السفارة "على الرغم من ان الأرقام الدقيقة غير معروفة" فإن معونات طهران المالية للساسة لعراقيين "تُقدر بـ 100-200 مليون دولار اميركي سنويا".

ثم تسهب في الحديث عن دور الجنرال الايراني الذي اثار جدلا واسعا في العراق طيلة الاعوام الماضية، وتقول برقية اميركية اخرى انه "وعلى الأقل فمنذ العام 2003، كان العميد قاسم سليماني قائد فيالق الحرس الثوري الإسلامي (قوة القدس) الرأس الذي يوجه صياغة وتطبيق سياسة الحكومة الايرانية في العراق وسلطته هي الثانية بعد الزعيم الأعلى خامنئي". وتتابع ان تلك العملية تتم "من خلال ضباط الحرس الثوري الايراني ووكلائه العراقيين في العراق، وهناك السفير الايراني حسن كاظمي قمي الذي كان زميل سليماني في الحرس الثوري". وزادت "وظف سليماني طيفا دبلوماسيا وامنيا كاملا ووسائل اقتصادية للتأثير على حلفائه والاشخاص الاقل مرتبة لتشكيل نظام اكثر ولاء لايران في بغداد وبقية المحافظات".


ابرز ساسة العراق

وتبدأ البرقية بسرد اسماء كبار الساسة العراقيين من كل الطوائف، وتقول ان لديهم "صلات وثيقة" بالجنرال سليماني، وتوضح "يحظى سليماني بصلات وثيقة طويلة المدى مع عدة مسؤولين بارزين في الحكومة العراقية منهم طالباني ونائب الرئيس عادل عبد المهدي ورئيس الوزراء المالكي ورئيس الوزراء السابق الجعفري، وفي الفترة الاخيرة فلسليماني علاقات برئيس البرلمان (اياد) السامرائي". ويقول قادة عراقيون كبار انهم سبق وأن اعترضوا لدى طهران بشأن تعيينها الجنرال المذكور مسؤولا عن ملف العراق، ما يجعلهم مضطرين للتفاوض في شؤون العراق مع ضابط استخبارات بعيدا عن باقي المسؤولين في السلك السياسي الايراني.

وتقول برقية اميركية اخرى ان وسائل إيران في التأثير لا تشمل الدعم المالي وحسب بل "والضغط على طيف متقاطع ومتناقض من الاحزاب والمسؤولين العراقيين، كما يتضمن المساعدة التنموية والاقتصادية وبشكل خاص للمجموعات الدينية".

وتشير الى وجود "مساعدات فتاكة لحلفاء من الشيعة في مجاميع مقاتلة خاصة الى جانب تقديم ملاذ لشخصيات عراقية تخشى من استهداف الحكومة الاميركية، وللذين يريدون تعزيز مؤهلاتهم السياسية والدينية، وبشكل خاص مقتدى الصدر". وتشير البرقية الى ان الامر "قد توسع بدرجة اقل لاختيار ممثلين من السنة بضمنهم شخصيات عامة مثل رئيس البرلمان السامرائي الذي زار طهران في سبتمبر (أيلول)".

شبكة البصرة

الاربعاء 9 محرم 1432 / 15 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط