بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السيد محمد علي الحسيني :

نظام ولاية الفقيه يتلاعب بالشيعة العرب ويجعلهم وقودا لمشروعه

شبكة البصرة

في أحاديثه وخطبه.. سواء على المنبر أو في مجالسه الخاصة، يركز العلامة السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، على أن ما يجمع بين السنة والشيعة هو أكثر بكثير مما يفرقهم، وأن الإمام الحسين عليه السلام هو إمام للمسلمين جميعا.

ولكنه عندما يدلف بأحاديثه إلى السياسة فإنه يطرح أفكارا أكثر سخونة وحيوية، حيث يركز على أن الشيعة العرب، مستهدفون من نظام ولاية الفقيه، الذي يتلاعب بهم ويحاول أن يجعلهم وقودا لمشروعه، الذي يخدم أهداف إمبراطوريته.

ولذلك يركز من خلال المجلس الإسلامي العربي الذي انطلق من لبنان في عام 2006، على العمل لكي يكون هذا المجلس مرجعية للشيعة العرب، الذين يجب أن يتمسكوا بانتماءاتهم القومية والوطنية، لأن نظام ولاية الفقيه لا يسعى للتشيع الفكري وإنما للتشيع السياسي، الذي يخدم مشروعه ويخدم إمبراطوريته والاستيلاء وفي سبيل ذلك يسعى إلى التحكم بالشيعة في كل بلد عربي ليجعلهم "خونة" في بلادهم، يأتمرون بأمره ويعملون ضمن سياساته المعروفة.

حول أفكاره وأهداف المجلس الإسلامي العربي دار حوار طويل بين "أخبار الخليج"، والعلامة السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي، الذي زار البحرين مؤخرا.

 

* في البداية سألناه: العالم الإسلامي منقسم انقساما مسيسا لا علاقة له بالدين، والمدرسة الإيرانية تتدخل الآن بصورة سياسية في بلورة الرسالة الشيعية، بمنهج سياسي في الدول العربية... كيف ترون هذا؟

يقول: منذ انتصار الثورة الخمينية في عام 1979، كان لهذه الثورة توجهان أحدهما ديني والآخر سياسي، التوجه الديني كان بتصدير الدعوة إلى الخارج، والسياسي بتصدير الثورة.

وفي المجال الديني كان ولايزال هناك عمل مستمر من قبل نظام ولاية الفقيه، حتى يكون هناك تغيير ديموغرافي ومذهبي في المنطقة العربية، وقد أراد هذا النظام أن يعمل على استبصار السنة، يقول للسني انقلب إلى المذهب الشيعي.. أو استبصر.. وكأنه كان أعمى، وهذه الدعوة ظاهرها ديني وباطنها سياسي.

ويضيف: لقد حاول نظام ولاية الفقيه منذ اللحظة الأولى تقسيم الأمة العربية، فيذهب إلى السعودية ويقول للشيعة في القطيف أنتم مضطهدون ويجب أن تثوروا على هذا الوضع، ويأتي إلى البحرين ويقول للشيعة أنتم الأكثرية ولديكم مشاكل لذلك يجب أن تثوروا، على الرغم من أن مملكة البحرين فيها الحرية الدينية وبها من حرية التعبير ما ليس موجودا في بلد آخر بالمنطقة، حيث يكرم جلالة الملك المآتم الحسينية وتحمي وزارة الداخلية هذه المآتم وجميع المزارات والشعائر، ويمنحون التراخيص للخطباء، ولديها حرية تامة في ممارسة الشعائر الشيعية، ولكن هذا لا يتحدثون عنه في نظام ولاية الفقيه لأن هدفهم تقسيم الأمة.

والأهم من ذلك أن نظام ولاية الفقيه يقوم باستضافة مؤتمرات الوحدة الإسلامية، وهو في نفس الوقت يبني ضريحا في منطقة كاشان لأبي لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة الثاني، ويترحمون عليه ويكرمونه مع أن هذا عمل فيه التفرقة والشرذمة.

وبتوجيه من وزارة الإرشاد يطبع العديد من كتب الفتنة، مثل "نفحة الزهراء" وغيره، ويضخ أموالا كثيرة إلى سوريا مثلا وكما حصل في المغرب، مما يشير إلى أنه لا يريد نشر افكاره بالحجة والدين وإنما بالمال، وهذا سبب قطع المملكة المغربية مؤخرا علاقاتها مع نظام ولاية الفقيه.

 

التشيع العربي

ويتوقف العلامة الحسيني عن الكلام ثم يستطرد قائلا: هذا هو الفرق بين التشيع الذي يريده نظام ولاية الفقية، وبين التشيع العربي الذي يلتقي في الكثير من الأمور مع السنة، فقرآننا واحد ونبينا واحد ونحن نحب آل البيت ونحترم الصحابة ونحترم أمهات المؤمنين، بينما المذهب الشيعي الصفوي يوجب لعن الصحابة ويقلل من أهمية أمهات المؤمنين، ويدخل عادات وتقاليد غير موجودة في مذهبنا وخاصة في الاحتفال بذكرى عاشوراء حيث نرى البدع والتطرف.

لدينا تجد الشيعي العربي متزوجا من سنية والعكس، والشيعي العربي لا يقول إن الإمام الحسين من مختصات الشيعة فقط بل هو إمام للمسلمين.

ومن الخلافات الكبيرة بيننا وبينهم انهم يعملون على شد عصب الشيعة بحسب البلد الذي يتواجدون فيه ليأخذ ولاءهم إلى صف نظام ولاية الفقيه.

 

مرجعية الشيعة العرب

* ماذا تقصدون عندما تقولون إنكم تمثلون المرجعية للشيعة العرب؟

- يقول العلامة الحسيني: عندما نقول إننا نمثل المرجعية للشيعة العرب، فإننا نقدم القدوة، لأنهم يقولون إن الشيعة العرب ليست لهم مرجعية، وكأنه ليس لدينا خطباء ومراجع وهذا خطأ، ولذلك حاولوا بعد رحيل سماحة السيد فضل الله أن يستغلوا الفراغ على الساحة الشيعية العربية ليأخذوا مكانه ويكونوا هم المرجعية، على الرغم من أنه حارب ذلك سنوات طويلة، فرأيناهم يأتون إلى لبنان ليأخذوا هذا المقام ويسلبوه.

 

* وماذا كان موقفكم؟

- قلنا إن من واجبنا أن نتصدى للطارئ على المذهب الشيعي، وأن نقف ضد البدع ونتماشى جنبا إلى جنب مع إخواننا السنة، وننبه إلى خطورة الفتاوى الخارجية البعيدة كل البعد عن مذهبنا الشيعي وهي فتاوى تصب في مصلحة نظام ولاية الفقيه.

ويضيف: نحن حركة إسلامية جديدة واجبها تنبيه شيعة العرب لكي يدرك الشيعي العربي أهمية الولاء والانتماء، وأنه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية.

على الرغم من صعوبة الأوضاع الاقتصادية داخل إيران هناك مبالغ طائلة نرى أنه يتم إنفاقها هنا وهناك، ومنها على سبيل المثال إنفاق أكثر من 42 مليار ريال يمني على الحوثيين.

- ويبادر العلامة الحسيني : وفي لبنان أنفقوا أكثر من مليار ونصف المليار دولار.. وهذا يفسر مشروع إيران لتصدير الثورة، الذي يرفع شعارا أساسيا لاستقطاب المسلمين وهو مقاتلة إسرائيل وتحرير القدس، ونحن نعلم أن هذا النظام لم يرم ولو حجرا على الكيان الصهيوني، ونعلم أنه خلال الحرب الإيرانية العراقية كانت لهذا النظام علاقات مع إسرائيل التي كانت تدعمه بالأسلحة.

لقد رأى الخميني أن كل الحكام العرب خونة ولذا يجب التغيير، وكان يرى أن يبدأ التغيير في منطقة الخليج، وعمل في سبيل ذلك، فعمدوا إلى تسييس موسم الحج، وهذه من البدع الدينية التي تبناها نظام ولاية الفقيه، وفي البحرين على سبيل المثال جيَّش هذا النظام الكثيرين من الشباب ودربهم في إيران وأعادهم بأسلحتهم بهدف الانقضاض على الحكم، وفي الكويت أرادوا اغتيال الأمير، وفي الإمارات ولبنان كفروا الحكم، ونحن جميعا نرى ما يفعلونه في العراق واليمن، وما يحاولون الوصول إليه في الأردن ومصر.

إنهم يستغلون شعارات العداء لإسرائيل من أجل كسب التعاطف داخل الدول العربية، ويقومون بدعم الحركات الإسلامية في الجزائر ويستقطبون خلايا سنية، وأكبر دليل على ذلك أن عائلة بن لادن تسكن في إيران.

الهدف واضح كما أقول وهو أن يكون انتماء الشيعة العرب إلى خارج بلادهم وبالتحديد إلى نظام ولاية الفقيه، ولهذا سمعنا حسن نصرالله يقول: نحن لا نعترف بحدود ولا أنظمة جغرافية، فنحن ننتمي إلى ولاية الفقيه، وهذا أمر خطير جدا، لأن ولاءه وانتماءه أصبح لدولة غير عربية، وحكم غير عربي يأتمر بأمره ويواليه ويعمل على طاعته.

 

المخطط الحقيقي

ويستطرد العلامة الحسيني قائلا: نظام ولاية الفقيه الآن يفرض ما يريد على أرض الواقع حتى لو كان مخالفا لطبيعة الأمور، ففي العراق على سبيل المثال اختار العراقيون بالأغلبية قائمة أياد علاوي، لكن فرض في النهاية قائمة المالكي، وفي اليمن يدعو الحوثيين إلى الثورة فيخاطبهم بقوله أنتم من مذهب آخر، وأنتم أصحاب راية الإمام المهدي.

والحقيقة التي أريد أن أكشفها لاخواني الشيعة العرب أن هناك مخططا حقيقيا لهذا النظام، ليوجد من اليمن إلى نجران التي يوجد فيها الشيعة الإسماعيلية إلى الشرق في الاحساء والقطيف، ويمتد إلى البحرين والعراق، وهذا المشروع معلوم لدينا، وهو يهدف إلى تغيير سياسي في المنطقة، وخاصة في الدول الخليجية العربية.

وفي سبيل تحقيق هذا المخطط فإنه يتدخل بشكل دائم في الأحداث الجارية ليحقق أهدافه، فبعد أن جمعت المملكة العربية السعودية حماس وفتح في مكة وجرى الاتفاق بينهما، أوعزت لفصيل برفض الاتفاق بعدما وقع عليه، ليبقى انقسام القضية الفلسطينية، وليبقي سيطرته على هذا الفصيل لصالح مشروعه.

الأمر نفسه يحدث في البحرين حيث رأينا بعض الجهات التي توالي نظام ولاية الفقيه، يستمعون إليه ويأتمرون بأمره ويرفعون صوره، ويعملون ضمن مخططاته.

وهكذا جعل نظام ولاية الفقيه من الشيعة وقودا لمشروعه يتلاعب بهم، لذلك أقول لهم انتبهوا إلى الدعوات المشبوهة الآتية إليكم من هذا النظام، الذي لا يسعى إلى التشيع الفكري، وإنما يسعى إلى مشروعه، إنه يظهر أنه مع التشيع العام ولكنه في حقيقة الأمر لا يهتم إلا بتنفيذ إمبراطوريته، والاستيلاء والتحكم بالشيعة في كل مكان ليجعلهم خونة في بلادهم، ويجعل منهم خلايا تأتمر بأمره وضمن سياساته المعروفة.

ولذلك نحن فضلنا الانتماء العربي، أنا أقول أنا شيعي بحريني أو شيعي كويتي أو شيعي لبناني، نحن فضلنا الانتماء القومي على المذهبي، ونؤكد المواطنة الدائمة.

وإذا عدنا إلى السؤال عن الأوضاع الاقتصادية في إيران فأقول إن 70% من الإيرانيين اليوم يعيشون تحت خط الفقر، مع أنها دولة منتجة ومصدرة للنفط، والغاز والكافيار والفستق، ومع هذا فإن النظام هناك يسعى إلى افقار الشعب لإخضاعه لسلطته.

وفي الوقت نفسه نحن نرى أن خيرات إيران تذهب في مشاريعه الخارجية التمددية، فهو يقدم الدعم في فنزويلا ويشتري أراضي هناك بأثمان كبيرة، ويدفع مساعدات في لبنان تزيد على المليار ونصف المليار دولار، ويدفع الكثير في اليمن وسوريا والمغرب.

ولهذا بدأنا نرى انتفاضة أبناء الشعب الإيراني، وبالأمس القريب تم إقفال السوق الكبير في طهران بسبب هذه السياسة الاقتصادية، ونرى إضرابات العمال وأيضا الشباب الذي لا يجد فرصا للعمل وهناك 35% من قوى العمل تعاني البطالة.

 

المجلس الاسلامي العربي

* هل يمكن أن نحدد إذن أهداف المجلس الإسلامي العربي؟

- المجلس الإسلامي العربي الذي انطلق في عام 2006 يعد المرجعية الإسلامية للشيعة العرب، ولقد انطلق مجلسنا من أجل وأد الفتنة التي أشعلها نظام ولاية الفقيه بين السنة والشيعة، وفي الوقت نفسه من أجل ضمان ولاء وانتماء شيعة العرب إلى بلدانهم وأنظمتهم، والتنبيه على دعوات ومشروع ولاية الفقيه في بلداننا العربية.

إن مهمة المجلس هي التصدي للفتنة المذهبية بجميع الوسائل المتاحة لديه، وتأكيد الموقف الإسلامي الشرعي أن ما يجمع الشيعة والسنة هو أكثر مما يفرقهم، فإسلامنا واحد ونبينا واحد وقرآننا واحد وصلاتنا واحدة ونحن جميعا نقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، هذا هو جوهر الدين، وكل ما دون ذلك من باب الاجتهادات الفكرية المسموح فيها بالخلاف، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

ومن هنا فنحن نلتقي باخواننا السنة وهم يلتقون بنا، ونؤكد لهم دائما الانفتاح والاعتدال في مذهبنا وأننا نرفض التطرف أو الغلو وننبذ البدع، وحرمنا أي مساس بالصحابة أو أمهات المؤمنين، والتركيز على شعائرنا الدينية، وضرورة أن تخلو من أي أعمال أو طقوس أو ممارسة لا تستند إلى القرآن والسنة.

أما من الناحية السياسية فإن المسئولية الملقاة على عاتقنا عربا وشيعة هي التصدي لنظام ولاية الفقيه، وتأكيد عدم الانسياق والاتجاه إلى الدعوات التي تجعل من الشيعة العرب خارجين عن الأنظمة أو خونة (لا سمح الله) مع تأكيدنا أن الشيعة يرفضون تلك المشاريع المشبوهة، وأنهم يعيشون ويتحركون في بلادهم على قاعدة المواطنة ويشاركون في مؤسسات الدولة، ويكونون من المحافظين على أمن دولهم والمشاركين في حمايتها.

ولقد استطاع هذا المجلس أن يؤسس ويشكل مجموعة من العلماء والمثقفين ومن العالمين والمقتنعين بهذه الأهداف فانضموا إلينا من السعودية ولبنان والعراق والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عمان ومملكة البحرين والأحواز، وقد أيدوا توجهنا وبدأنا العمل.

ونحن اليوم لدينا علاقات طيبة مع أغلب الدول العربية، وقد زرناها وكنا عامل استقرار وأمان ومساعدة للشيعة العرب وكنا سباقين في حل أي إشكال يقع ما بين إخواننا الشيعة والأنظمة.

وكنا المحافظين على إخواننا والمتصدين لجميع شئونهم وهذا لم يكن بمنأى عن الأنظمة بل بتنسيق وتعاون معها.

أخبار الخليج

شبكة البصرة

الثلاثاء 15 محرم 1432 / 21 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط