بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحسين.. يستشهد مجددا".. كل يوم!

شبكة البصرة

الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

أكاديمي عراقي

مذ بدأنا نتلمس وعينا أول مرة, عانقنا اسمك مقرونا بمسميات الشهيد و الثائر. وزرعنا في ضمائرنا ومع نبض الأفئدة معاني الثورة والشهادة. انغمسنا من أخمص القدمين حتى قمة الرأس بتفاعلات إنسانية وديعة, مُحبة وعاشقة, مع الشهادة والثورة التي اقترنت باسمك سيدي. صار اسمك الشريف دليلنا لمعنى الثورة ولمعاني الشهادة. تعلمنا في روضتك الغناء بالإيمان وعبق البطولة:

إن الثورة تعني أن نذوب بحب الوطن والدين، فنقاتل من يعتدي عليهما حتى النصر أو الشهادة، لا كما فعل ويفعل قادة مواكب اللطم والتطبير والزنجيل مرتزقة التجارة والسياسة الإجرامية..

إن الثورة تعني أن نخدم شعبنا في كل حقل نعمل فيه وبذلك نقترب من قيم الحسين ومبادئه، لا أن ننهب ونسرق ونُفسد كما يفعل المعممون أرباب الدجل من دعاة الدين والمذهب ليس حبا بالله وبهما بل من اجل الوصول للسلطة.

إن الثورة تعني أن نتحلى بالنزاهة المطلقة في تعاطينا مع قضايا الوطن والأمة، لا أن نلوذ بدبابات وبساطيل الغزاة لنصل إلى سلطة موبؤة بالخيانة والعمالة.

إن الثورة تعني أن نواصل الليل بالنهار في جهد بناء الذات والعائلة والوطن والأمة، لا أن نوقّع على صكوك التفتيت والتقسيم على جغرافيات الأعراق والطوائف العفنة لوطن امن منذ الازل.

إن الثورة تعني الإخلاص والصدق والتفاني في علاقتنا بأهلنا وإخوتنا وأبناء عشيرتنا وأبناء عمومتنا، لا أن نخدعهم ونوزع أضلاعهم بين العجم والأمريكان والصهاينة كما فعل أبناء عائلة الصدر والحكيم والمالكي والجلبي.

إن الثورة تعني أن نصون الأرض والعرض من كل عدوان ومعتد غاشم، لا أن نسمي الغزو والاحتلال تحريرا"، وتفريخاته نعما" ديمقراطية كما يفعل دعاة الانتماء إليك زورا وبهتانا سيدي.

وإرهاصات نماءنا في ظلال قبابك الذهبية قادتنا إلى الإيمان المطلق إن الطغيان والظلم والتعسف لا يرتدع ولا يرعوي ولا يتراجع منكفأ ولا يصفىّ، إلاّ بالثورة التي قد تقود إلى النصر بالانجاز الناجز أو إلى النصر بالشهادة.... تتلمذنا في مدارس وهج ضياءك الصادر من دم نحرك الثائر الشجاع، إن الرجل يقاس بموازين العفة والنزاهة والنقاء والتضحية والإيثار والولاء لله وللوطن وليس بالتدليس والباطنية والنفاق والكذب.

فلماذا.. سيدي... يقوم الأدعياء, ممن وضعوا على رؤوسهم العمائم ليتستروا بك وبثورتك العظيمة, بذبحك من جديد كل يوم بممارسة قتلنا كشعب وتشريدنا وقطع أرزاقنا بأيديهم وأيدي من استقووا بهم من الأمريكان والفرس والصهاينة؟ لماذا يمارسون قتلنا كشعب وقتل وطننا وأمتنا تحت قبتك الشريفة لا لأمر إلا لأننا صرنا ثوارا" مثلك وعشقنا دمك الشهيد؟ لماذا يستبيحون خبزنا وعرضنا وأمننا وحياتنا لأننا قلنا انك أرفع شأنا من ترهاتهم وأعز مقاما من ادعاءاتهم وأرقى كيانا من أن تُلطم عليك الصدور وتفلج عليك الرؤوس من الخائفين على آخرتهم من سوء أفعالهم وسقوط مسارات حياتهم؟

هل يمكنك سيدي أن تكون شفيعا" يوم الدين لمن صافح المحتل الغاشم الطامع بأرضنا وأموالنا وثرواتنا وسيادة أوطاننا، وجاء بدباباته وجيوشه الغازية لتدنس قبرك الشريف.؟. هل ستقبل سيدي أن تسال جدك رسول الرحمة محمد صلوات الله وسلامه عليه أن يشفع عند رب العزة لمَن قتل ما يزيد على مليون ونصف مليون عراقي ليصل إلى كرسي الحكم تحت حراب المستعمرين؟ وهل ستقبل سيدي أن تحتضن بروحك المسلمة الطاهرة هؤلاء الفجرة من تجار العهر السياسي والعهر بالفساد والإفساد فتقبلهم من شيعتك؟

أنت ثائر سيدي.. فهل تقبل أن تمتد أيادي القتلة المجرمين لتصافح شباك ضريحك بعد أن تلطخت بمصافحة أيادي الغزاة وتلوثت بالتعاطي مع مشاريع تدمير وطنك ووطن أبيك ووطن إخوتك وأولاد عمك من العترة الطاهرة؟ هل ستظلل برضاك مَن جاء بالغزاة من كل أنواع العجم الأنجاس ليدنسوا أرضك وأرض أجدادك؟ ألا ترى سيدي إنهم بما جنته أياديهم الوسخة قد قرروا أن يغتالوك كل يوم وهم يقودون مواكب النواح واللطم والتطيير وجلد الأجساد بالحديد ليشكلوا من أفواج الرعاع والجهلة والأغبياء والأميين اسيجة يحتمون بها خلف لا فتات أنت منها براء؟

لا.. هي التي زلزلت بها أركان التاريخ.. سيدي يا سيد شباب أهل الجنة.. ونحن نقول لا.. بل ألف لا لمَن يظن أن الحسين يرضى بما أقدموا عليه من جريمة بحق الدين والوطن والشعب، من ولاء لأعداء العراق ومدمري حياته وأمنه واستقراره ووحدة أرضه التاريخية.

لا وألف لا لمَن يظن إن الحسين الشهيد من أجل الدين يرضى أن تتحول ثورته إلى سلعة في سوق تجارة مواكب اللطامة والهاربين من جحيم أفعالهم المنكرة ليستليذوا بشفاعة لن تُمنح للفاجرين ولن يقبل أن يتحول ضريحه الطاهر إلى بديل لبيت الله الحرام ولن يقبل أن تتحول زيارة قبره الطاهر من فرصة للترحم عليه وقراءة القران في مسجده ورفع الدعاء بين أركان حضرته إلى مراسم للحج وتهديما لأركان ديننا الحنيف.

لا وألف لا لمن لبس العمامة ليغذي نماذج الردة على الإسلام مستورة بستار مهلهل خلف ثورتك سيدي ليكسب من ممارساتها الغبية الجاهلة جمهورا يصوّت له في انتخابات أملتها أميركا والصهيونية.

نحن سيدي.. نحن ودولتنا الوطنية الشريفة, مَن حما زوارك ورش عليهم ماء الورد وقدم لهم أرقى الخدمات... زوارك المحبين حقا لك ولطهرك وبطولتك وليس العابثين بمنهجك الشريف ليحققوا مكاسب حزبية وعائلية وفئوية هي كالزبد في عنفوان البحر الهائج. نحن من زيّن قبابك بالذهب العراقي الخالص النقي وزيّن رحابك بأروع وأثمن الثريات وزيّن مدينتك بأثواب الزهو والعفة والأمن والآمان. وهم سيدي, الأدعياء من طناطيل الأحزاب الطائفية القتلة والمليشيات المتعاركة على خزائن وواردات ضريحك, هم من زرع البؤس والموت والفوضى وجلب الأنجاس ليدنسوا أرضك وعرض ضريحك.

إذن.. هم يعيدون ذبحك كل يوم سيدي.. وسيظلون يفعلون.. حتى نعود نحن.. مَن تعلمنا منك (هيهات منّا الذلة).. ونحن عائدون سيدي عراقيون عربا مسلمون نخلصك من أمة العجم التي حوّلت ثورتك إلى سلعة في مزادات التجارة والسياسة. وحتى ذاك اليوم سلاما عليك سيدي ثائرا" أبيا" شجاعا" مسلما" طاهرا" عربي اللسان والهوى.. صادق الولاء بلا مصالح ولا أنانيات كالتي تختبئ تحت عمائم الدجل سرّاق قضيتك.

aarabnation@yahoo.com

شبكة البصرة

الاثنين 7 محرم 1432 / 13 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط