بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من سيقسم بعد السودان؟ (2-2)

شبكة البصرة

صلاح المختار

الضربات القوية تهشم الزجاج لكنها تصقل الحديد

مثل

 

8- اما في لبنان فان التصعيد المتعمد من قبل طرفي المؤامرة الدولية والاقليمية، امريكا وايران، فانه تمثل في قيام المحكمة الدولية بتسريب معلومات لصحف صهيونية بالدرجة الاولى تتهم عناصر من حزب الله بانها كانت وراء اغتيال رفيق الحريري، وسيكون ذلك متضمنا في ما يسمى ب(القرار الضني) حول الاغتيال، وهو ما اعتبره حصان طروادة الايراني القوي في لبنان حزب الله استفزازا له ومحاولة لتوريطه في الاغتيال. كما ان عملية التسريب المتعمد تعطي حزب الله ما يريده ويحتاج اليه بقوة وهو مواقف واحداث تشير الى انه في حالة صراع مع الكيان الصهيوني، مع ان صراعه انتهى عند تحرير الجنوب وعدم ممارسة العمل المسلح في ما تبقى محتلا وهو مزراع شبعا وقرية الغجر، ففجر مجددا ازمة خطيرة ادخلت لبنان في نفق مظلم قد لا يكون مخرجه سوى شرذمة لبنان.

واهم واخطر ما يتوقع حصوله في ضوء تجربة العراق ومعرفة مكونات المخطط الامريكي الصهيوني الايراني هو التهجير المنظم للمسيحيين والسنة والدروز طائفة بعد اخرى من لبنان بتأثير القوة المفرطة والمنفلتة لحزب الله، ونتيجة اليأس من تحقيق الاستقرار والاستهداف الواضح لهذه الطوائف في لبنان. واذا تحقق ذلك يصبح حزب الله متحكما بلبنان ويحوله الى جزء قوي مما اسميناه ب(البدر الفارسي)، وليس (الهلال الشيعي)، الذي يشمل ايران والعراق وسوريا ولبنان والاردن وما تبقى من فلسطين، وهذا البدر سيكون في حالة اكتماله كافيا لفرض سيطرته على الخليج العربي والسعودية ومصر والسودان المقسمان او المشرذمان وعلى المغرب العربي تدريجيا.

علينا ان لاننسى ما يجري في العراق منذ فترة من عمليات قتل منظم للمسيحيين، بعد مهاجمة وقتل الصابئة واليزيدية، وتصاعدت مؤخرا هذه الاعمال الاجرامية ضد المسيحيين وتبين ان اوربا وامريكا لهما مصلحة في تلك العمليات، كما للعناصر الانفصالية الكردية مصلحة عظمى في ذلك لاجل اكمال ترتيبات الانفصال واهمها تكريد مناطق عربية او تركمانية وغيرها، وما التحركات الفرنسية والايطالية، المدعومة من قبل امريكا والكيان الصهيوني، لتشجيع هجرة المسيحيين واستقبالهم بترحيب لافت للنظر مع ان هناك تشددا في قبول اللاجئين العراقيين عامة، الا محاولة واضحة وخطيرة لاجبار المسيحيين على ترك وطنهم التاريخي العراق لتفريغ العراق من مكون اصيل من مكوناته، ولذلك سيكون من السذاجة تجاهل ظاهرة ان الغرب له مصلحة في تهجير المسيحيين والدروز والسنة من لبنان، او على الاقل تهجير اجزاء كبيرة منهم، وزيادة عدد الشيعة فيه ليكونوا اداة ايران في توسعها الاستعماري.

وهذا الهدف بطبيعة الحال لا يمكن الوصول اليه الا اذا ساد الصراع الطائفي والديني اولا، وهو صراع غامض الاهداف ومدمر ويحول الحرب من حرب مع الاعداء المحتلين الى صراع بين العرب انفسهم، وتم ثانيا اغراق الصراع التحرري تحت بحيرات دم العرب المتقاتلين طائفيا ودينيا، رغم انه صراع واضح ولا غموض فيه، لان هدفه مشروع وقانوني واخلاقي وهو تحرير اراضينا المحتلة. لهذا فان الصراعات الطائفية تعفي القوى الاستعمارية من كلف الغزو والتدخل المباشر المادية والبشرية، وهنا يكمن سر تشجيع امريكا والكيان الصهيوني واطراف اوربية وايران الطوائف والاديان والاقليات في الوطن العربي على نسف الوحدة الوطنية واشعال حروب داخلية طائفية تقوم بما كان يجب على الكيان الصهيوني والقوى الاستعمارية الغربية القيام به. وتلك هي الشيفرة السرية التي فقدت سريتها بعد غزو العراق واصبحت اهم قواعد عمل القوى الاستعمارية الغربية كامريكا واوربا والقوى الاستعمارية الاقليمية كايران والكيان الصهيوني.

وتكمن خطورة دور حزب الله في لبنان، بعد تحرير الجنوب وانتهاء الغاية من وجود مقاومة فعلية، هو انه يقوم بالتنفيذ الحرفي لمخطط اعادة رسم الخارطة الجغرافية والسكانية في الاقطار العربية كافة، وهو دور مكمل لادوار القوى الموالية للغرب والصهيونية، ولذلك فان للغرب والكيان الصهيوني مصلحة ستراتيجية وليس تكتيكية في دعم الدور الايراني الناشر للفتن الطائفية وهي مصلحة تشمل تلقائيا حزب الله لانه اهم واخطر ادوات ايران ليس في لبنان فقط بل في الوطن العربي كله.

 

ما هو الهدف من التهجير المنظم؟ الهدف واضح تماما : فمن ناحية فان التهجير يعزز ظاهرة الحروب الطائفية في العراق ولبنان وغيره، وتلك الحالة تزيد من استبعاد تأثير الصراع العربي الصهيوني وتراجعه وانطفاءه، وهذا واحد من اهم اهداف الصهيونية والغرب الاستعماري التقليدية، ومن ناحية ثانية فان الغرب والصهيونية سيمسكان بدليل قوي يؤكد ويثبت صحة احد اهم عناصر الدعاية الغربية والصهيونية وهو (ان الاسلام والمسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص يكرهون المسيحية واليهودية وغير المسلمين عامة وهم قوم تتحكم فيه نزعات عدوانية وحربية بتأثير دينهم الذي يشجع على العدوان والحروب)، واذا ما تعززت هذه الدعاية فانها ستساعد بقوة على العثور على دعم جماهيري غربي قوي للحملات الاستعمارية التي فشلت حتى الان وواجهت مشكلة عزوف الناس في امريكا واوربا عن التطوع في الجيوش الاستعمارية ورفضهم دعم النهج الاستعماري الغربي خصوصا بعد تجارب الفشل في العراق وافغانستان.

لذلك فان تحويل الصراع الى صراع ديني يقدم على طبق من ذهب لامريكا وللنزعة الاستعمارية الاوربية التي انبعثت مجددا، الدعم الجماهيري الاوربي والامريكي المتأثر بدعاية اضطهاد المسيحيين وتهجيرهم، فتمده بقوة جماهيرية اوربية وامريكية، وهكذا تحقق امريكا واوربا بتصعيد الصراعات الدينية والطائفية ما فشلت الراسمالية في تحقيقه بعد غزو العراق وافغانستان وتراجع الدعم الشعبي للنهج الحربي الامريكي واضطرار امريكا لاعلان الانسحاب من العراق وافغانستان. ان مواصلة حروب الغزو والتوسع الاستعماري والتغلب على ظاهرة رفض الجماهير في امريكا واوربا للحرب رهن بالنجاح في تأكيد الانطباع الذي ولدته هجمات 11 سبتمبر ايلول عام 2001 وهو (ان الاسلام بعنفه وعدوانيته يشكل التهديد الاول للغرب وامريكا وحضارتهما وامنهما)...الخ.

 

هل يذكرنا هذا التكتيك بحدث تاريخي كبير؟ نعم انه يذكرنا بحقيقة ان امراء وملوك اوربا الاقطاعيين في القرون الوسطى لم ينجحوا في تحشيد الجيوش لغزو فلسطين الا بعد ان اقنعوا كتل جماهيرية كبيرة بان هدف الحملات هو خدمة الصليب وانقاذ القدس من (البرابرة المسلمين)، فاخفوا الهدف الحقيقي وهو نهب ثروات الشرق خصوصا في الهند، لذلك كان احتلال (المحطة) الى الهند حاجة ستراتيجية وليس دينية، وهي فلسطين.

والتهجير في لبنان هدفه تحويل لبنان الى قاعدة ايرانية متقدمة والتخلص من وجود كتل بشرية ضخمة تعرقل المشروع الايراني. وفي حالة فشل التهجير بكميات كبيرة وبقاء مقاومة لبنانية قوية للمشروع الايراني فان البديل الايراني الامريكي الصهيوني هو تقسيم لبنان وتأسيس قاعدة ايرانية قوية وفعالة في القسم الذي يسيطر عليه حزب الله فيما تقام قواعد عسكرية امريكية وربما اوربية في القسم الاخر منه. وهذه الحقيقة التي نراها الان تؤكد ان الغرب يستخدم لبنان كاداة لزواج متعة مع ايران اي اداة مساومة لاغير.

ومن الضروري جدا عدم اهمال ظاهرتين خطيرتين تبلورتا في مجرى الصراع في لبنان، الظاهرة الاولى هي اهمال اوربا وامريكا للعناصر والقوى اللبنانية المتصارعة مع حزب الله وعدم دعمها بالمستوى المطلوب لصد هجماته وتفوقه العسكري والمالي والاستخباري حتى على الدولة مع ان الغرب والصهيونية كانا يدعمان هذه القوى (اليمين اللبناني) حينما كانت تقاتل الحركة القومية العربية (في عام 1958) والمقاومة الفلسطينية (الحرب اللبنانية في السبعينيات) وكان ذلك الدعم هو سبب بقاء هذه القوى حتى الان، فهل تلك الظاهرة عادية؟ وما دلالاتها؟، اما الظاهرة الثانية فهي ان امريكا والاتحاد الاوربي يتعمدان تقديم مبررات لحزب الله لتفجير ازمة خانقة في لبنان وهذا واضح تماما، فالتسريب المتعمد لمعلومات عن (القرار الضني) الذي يتهم عناصر من حزب الله عبر الاعلام باغتيال الحريري، وهو عمل لا مبرر له قانونيا، يخدم حزب الله مباشره لانه يوفر له الفرصة للقول بوجود مؤامرة غربية وصهيونية ضده، وهو ما يدفعه للاصرار على ابقاء سلاحه الضخم، من جهة، ويوفر له المسوغ الظاهري لاستخدام هذا السلاح ضد لبنانيين وليس ضد الكيان الصهيوني لابتزاز ابناء لبنان تحت غطاء انه يدافع عن (المقاومة التي تتعرض لتأمر غربي صهيوني) تنفذ عناصر لبنانية الجزء الخطير منه من جهة ثانية.

وهذا الموقف الغربي ليس غريبا ابدا اذا تذكرنا بان امريكا والكيان الصهيوني وبعض اوربا كانت قد التقت مباشرة، وتعاونت بصورة رسمية احيانا او شبه رسمية في احيان اخرى مع ايران لانجاح غزو وتقسيم العراق وغزو افغانستان ونشر الفتن الطائفية في الوطن العربي.

 

9- ويتزامن مع تصعيد ازمة السودان تفاقم ازمة العراق، ان الاتفاق على تشكيل المالكي للحكومة مرة اخرى بدعم امريكي اوربي واضح لموقف ايران يقدم لنا صورة واضحة عما سيحصل في العراق في الشهور القادمة وهو تفجير الغام خطيرة وليس لغم واحد نتيجة تشكيل حكومة هشة وغير قابلة للاستمرار. وبما ان اهم بنود خطة الاحتلال هو بند تقسيم العراق، الذي فشل وسقط بفضل انتصار وحدة الشعب العراقي رغم الدور الخطير الذي لعبه الطائفيون الشيعة والسنة ومحاولاتهم اشعال حرب طائفية ورغم الاندفاع غير العقلاني للزعامات الكردية نحو الانفصال العلني، فان الانتخابات ونتائجها وكما اثبتت احداث الشهور الثمانية المنصرمة ما هي الا الغام مصممة لتتفجر وتعيد العراق الى حالة القتال الطائفية. وابرز مظاهر ذلك هو النتائج المتقاربة في الانتخابات والتي لاتعطي لاحد امكانية اقامة حكومة قوية فيكون الخيار المتبقي هو اقامة حكومة تتنازع فيها قوى متقاربة نسبيا، وهكذا فان كل طرف سيعمل على ازاحة الاخر بالقوة في نهاية المطاف وتلك هي الشرارة التي تنتظرها امريكا وايران لاكمال حرق العراق وتقسيمه.

وما يؤكد التوجه الامريكي لتقسيم العراق عودة الزعامات الانفصالية الكردية الى ترديد مطالب الانفصال بعد التوقف عنها لفترة، مثل التصريجات العداونية والاستفزازية لمسعود البارزاني يوم 11/12/2010 في اربيل عند افتتاح مؤتمر حزبه والتي قال فيها ان من حق ما يسمى (كردستان العراق) تقرير المصير بما في ذلك اختيار الانفصال عن العراق.

في السودان تتعالى اصوات التقسيم وفي العراق تعود الاطراف الخادمة للاحتلال الى المحاصصات الطائفية والعرقية التي انكرتها اثناء الانتخابات رغم ان الطائفية والعرقية هي المكون الاساسي لتربية وثقافة تلك الجهات، وترتفع الدعوة لتقسيم العراق مجددا باسم حق تقرير المصير، وهذا التزامن والتوافق ليس صدفة ابدا.

 

10- ويتزامن ما يحصل في السودان ولبنان والعراق ومصر من تصعيد سياسي وطائفي وعرقي مع تصعيد خطير في اليمن ويتمثل في اضافة صراع اخر بحيث اصبح اليمن يواجه ثلاثة صراعات مسلحة او شبه مسلحة : في الشمال في صعدة صراع تحركه ايران وفي الجنوب يتحرك الانفصاليون باصرار واضح وفي الجنوب والوسط تصعد القاعدة عملياتها ضد الدولة، وفي الحالتين الاخيرتين فان بصمات امريكا واطراف خليجية واضحة. ان تعدد الصراعات وضعف اليمن الاقتصادي وتفاقم مشاكل الفقر وغيرها يرشح اليمن لانفجارات خطيرة اكبر واوسع. وفي هذا الاطار فان امريكا تبدو كما بدت في العراق والسودان ولبنان طرفا اساسيا في ازمة اليمن والطرف الاخر هو ايران! فهل حصل ذلك صدفة ام انه تلاق ستراتيجي شامل اقليمي؟

 

11- وليس ممكنا تجنب الربط بين ما يحصل في المشرق العربي مع ما يحصل في المغرب العربي، اذ ان ازمة الصحراء تتصاعد مجددا ويتدخل الاتحاد الاوربي بتاييد من امريكا لادانة المغرب حول (قضية العيون) فيما تتعرض الجزائر لتصعيد العمل المسلح داخلها باسم القاعدة، بالاضافة لتصاعد النشاط الايراني في المغرب العربي، وظهور الصراعات الدينية والطائفية لاول مرة في الجزائر نتيجة التبشير المسيحي الذي نجح في تغيير بضعة الاف لديانتهم الاسلامية واعتناق المسيحية وتحول بعض اهل السنة الى المذهب الشيعي الايراني نتيجة النشاط التبشيري الايراني الواسع النطاق! وهكذا راينا ان التبشير لم يعد يقتصر على المسيحية بل برز التبشير الشيعي الايراني ايضا فكانا متزامنين ومتعاضدين ضد ما كان سائدا ومستقرا لقرون في المغرب العربي وهو الاسلام الخالي من الصراعات الطائفية. فهل حصل ذلك صدفة؟ ام انه جزء من سايكس بيكو الثانية والتي تقوم تقسيم الاقطار العربية وانشاء كيانات قزمة ومهمشة على انقاض الكيان القطري؟

أذن امتنا العربية بكافة اقطارها تواجه مرحلة جديدة هي تنفيذ سايكس بيكو الثانية والتي تحمل الينا (بشائر) تقسيم الاقطار العربية على اسس عرقية وطائفية من جهة، واقامة تحالفات اقليمية محيطة بالاقطار العربية تضم الدول غير العربية في اسيا وافريقيا (ايران وتركيا واوغندا واثيوبيا والسنغال والدول التي ستنشأ على انقاض السودان) وتخصص هذه التحالفات بالعمل ضد ما تبقى من الاقطار العربية، في اطار ما تسميه الادبيات الصهيونية نظرية (شد الاطراف) من جهة ثانية.

 

ما المطلوب؟

هذه الحقيقة المعاشة اليوم تشكل خطرا مميتا يهدد وجودنا الوطني كاقطار عربية تضربها موجات التقسيم، ويعرض هويتنا القومية كعرب للانقراض لذلك فان الرد الوحيد المتاح هو مواجهة هذه التطورات التأمرية الخطيرة بما يلي :

1 من الضروري جدا الان وليس غدا بناء وحدة القوى القومية العربية لتكون حجر الزاوية في النضال ضد محاولات تقسيم الاقطار العربية، وفي التحالف مع التيارات الاسلامية وغيرها.

 

2 ان التمسك بشعار وهدف ستراتيجي هو (العروبة اولا) يشكل المخرج الطبيعي من الازمة القاتلة المتمثلة في التشرذم والانقسامات الطائفية والاثنية المتفاقمة بصورة مصطنعة. ان هذا الشعار هو مرجعية النصر ولا توجد مرجعية ناجحة غيرها ولذلك يجب ان يطغى شعار العروبة اولا على ما عداه واسقاط اوهام خطيرة سادت مثل قطري اولا لان قطري اولا ليس سوى تمهيد لتقسم القطر المعني لانه سيواجه بمفرده تحالفا قويا ومقتدرا ومعاديا لنا بلا حدود، وهذا التحالف لا يمكن دحره الا بوحدة كل القوى العربية الحريصة على هويتها القومية وعلى وحدة اقطارها.

 

3 وحدة حركات وقوى التحرر العربية بكافة منابعها الايديولوجية والسياسية في اطار جبهة قومية على المستوى القومي، للتصدي لهذه المخططات المشتركة الامريكية الاوربية والصهيونية والايرانية، لانها هي القوة الرئيسية المؤهلة لخوض معركة الوجود العربي الحاسمة.

 

4- لنتذكر ان بايدن نائب الرئيس الامريكي حاليا هو من طرح مشروع تقسيم العراق في الكونغرس الامريكي قبل ان يصبح نائبا للرئيس، وهو من يقوم بتنفيذه في العراق رغم انه تراجع عنه شكليا بعد ان اصبح نائبا للرئيس الامريكي اوباما، ولذلك فان دوره في السودان ليس صدفة بل هو موقف مشتق من ستراتيجية امريكية وصهيونية عامة تقوم على تقسيم كافة الاقطار العربية.

 

5 - لنتذكر ان مشروع انفصال الجنوب السوداني كان في حالة دفاع عن النفس لكنه تحول الى الهجوم بعد وصول نظام مثل وجسد تيار الاسلاموي السيد حسن الترابي لانه اراد اسلمة غير المسلمين وانكر حقوقهم الوطنية واهمل مناطقهم التي بقيت محرومة من التنمية رغم ان النفط بغالبيته يقع في الجنوب، وهذه الحالة هي التي نقلت الانفصال من مطلب معزول يتمتع بدعم غربي صهيوني فقط فعد ظاهرة تابعة للاستعمار الغربي والصهيوني، الى امر واقع امتلك حجج دينية واقتصادية قوية تتمثل في رفض الاسلمة بالقوة والسعي للحصول على ثروات النفط لاهل الجنوب وهو ما اوجد حالة ارتباك في صفوف بعض العرب ودفع اطراف عربية وسودانية معينة لدعم انفصال الجنوب او التحالف مع الانفصاليين فيه.

من هنا فان الدرس الاكبر والاخطر لتجربة غزو العراق ولتجربة تطور موضوع الانفصال في جنوب السودان هو ان تدخل رجال الدين في السياسة واستخدامهم للدين كغطاء لمطامعهم السياسية هو الذي استغله الاحتلال الامريكي في العراق لاقامة حكومة عميلة من اطراف طائفية شيعية وسنية كما هي مدعومة من طرف انفصالي عنصري في شمال العراق، واصبحت الاحزاب الدينية هي القوة الرئيسية التي دعمت الاحتلال ووفرت له فرصة البقاء للسنوات الماضية. اما في السودان فان التيار الاسلاموي هو الذي اعطى للانفصاليين وللغرب الداعم لهم حجة تقول بان اسلمة الجنوب منافية (لحقوق الانسان) وان الشمال المسلم يريد تغيير ديانة الجنوب المسيحيي او الوثني بالقوة، وهكذا انتقلت قضية انفصال الجنوب من حالة الدفاع الضعيف نتيجة الاتهام الصحيح بتقسيم الوطن السوداني الى حالة القوة نتيجة الادعاء بان ابناء الجنوب يتعرضون لاضطهاد ديني وعرقي من الشمال المسيطر.

ان البديل الوحيد في ضوء تجربتي العراق والسودان في كل الاقطار العربية هو نظام وطني مدني ليس لرجال الدين اي تأثير عليه ويقوم على مبدأ المواطنة المتساوية لكل المواطنين وبلا اي استثناء ديني وا اثني او عرقي. المطلوب الان قطريا وقوميا هو ازالة الغام التوتر الناجمة عن التمييز الطائفي او الاثني او الاضطهاد والاستغلال الاجتماعي الاقتصادي، وذلك لن يتم الا بقيام دولة مدنية عمادها مبدا المواطنة المتساوية، وبقيام جبهة قومية واسعة على امتداد الوطن العربي، بتحقيق ذلك نستطيع مواجهة تحديات التقسيم والشرذمة ومحو هويتنا كعرب ونبدا بالهجوم المضاد والشامل.

وفي هذا الاطار علينا ان لاننسى ان تفجر الازمات التي كان اكثرها واخطرها كامنا او خفيفا حصل بعد غزو العراق والغاء دوره القومي، لذلك فان نقطة البداية الصحيحة لتصحيح الاوضاع العربية ودحر مخططات الشرذمة والتقسيم هي دعم المقاومة العراقية بالمال والسلاح والاعلام الجماهيري. لقد اندلع الحريق الكبير بالشرارة العراقية ولن تطفنا نيرانه الا على يد خبير اطفاء الحرائق : العراق المتحرر. ومع هذا نقول ان المقاومة العراقية لن تتوقف ولن تتراجع وستواصل طريق الكفاح المسلح لتحرير العراق مع او بدون الدعم العربي لها، وهي قادرة على تحقيق التحرير مثلما قدرت على مواجهة كل التحديات بمفردها ودون دعم من احد.

12/12/2010

Almukhtar44@gmail.com

شبكة البصرة

الاثنين 14 محرم 1432 / 20 كانون الاول 2010

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط