بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أما آن الأوان لانبثاق جبهة القوى الوطنية والقومية والإسلامية؟!

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

        زخم المد الجماهيري العربي.. يُوَحِدْ لإسقاط الديكتاتوريات.

        التحولات التي تجري.. لا تسمح بالانتظار!!

        وطرد المستعمر الغازي.. يقتضي توًحُد القوى الوطنية بدون شروط.

        ومن يتخلف عن اللحاق بالجبهة الوطنية.. سيتحمل مسئولية تاريخية!!

 

لا أحد يستطيع أن يغمض عينيه عن ما يجري في ساحات الوطن العربي من تحولات على اتساعها وعمق تأثيرها. بعض لساحات قد طفح كيلها وفرصتها قد أتت، والبعض الآخر ما زالت تغلي تنتظر الفرصة لكي تنطلق الشرارة، بعد أن اختزنت جملة من أفعال الظلم والقمع والبطش وإهانة الكرامة الإنسانية، والحرمان من فرص التحرر المشروعة، ومن استثمار عناصر القوة للنهوض واللحاق بتطور الأمم الأخرى.

المد الشعبي العارم والجارف في الأمة العربية قد استوعب المرحلة واختزن روح الاستجابة أمام التحديات الخطرة، التي تهدد وجود الأمة وهويتها وأمنها وثرواتها ومستقبل أجيالها، فيما باتت مشاريع الخارج أكثر شراسة وصفاقة في إعلانها الفاضح تفكيك الدول العربية وتمزيق مجتمعاتها ونهب ثرواتها بالتواطؤ مع الأنظمة العربية القمعية المتسلطة.. الضغط الشعبي العربي بات شاملاً ومتزامناً في أكثر من ساحة عربية، والحالة تأخذ امتداداً ثورياً وليس هناك من تراجع، لأن الثورة لها سياقات وشروط في النضج والاندفاع والإمساك بالفرصة التاريخية وبعناصر القوة في هذه الساحة أو تلك، بالرغم من محاولات الإجهاض الارتداد وربما إغراق الثورة بالفوضى " المنظمة " التي يسمونها الفوضى المسيطر عليها!!

ظاهرة الثورة، التي تعم الوطن العربي ونجاحها في تونس ومصر وربما ستندلع في ساحات عربية أخرى مرشحة تختزن الظلم والقهر والذل، تشترط وحدة القوى الوطنية على منهج الثورة والعمل النضالي المشترك، الذي يقوم على (برنامج وطني جبهوي).. ومن غير المنطق أن تتخلف بعض القوى (الوطنية والقومية والإسلامية) في بعديها السياسي والمقاوم،اللذين يستندان إلى برنامج وطني جبهوي، عن تشكيل جبهة عريضة مقاومة ومناهضة للاحتلال.!!

الكفاح المسلح على ساحة العراق، الذي ألهَمَ ساحات الأمة بالثورة، قد اكتسب أحقيته الواقعية في فعل الثورة، واكتسب شرعيته الجماهيرية في الدعم والإسناد، وبات يخطو خطوات واثقة ومحسوبة تبعاً للواقع المتحرك وقواه المضادة وعوائقه المعروفة.. ولما كانت المقاومة قد حسمت أمرها في المضي على طريق التحرير وفقاً لإستراتيجية تحكم قبضتها على هذه الساحة، فأن واقع النضال المقاوم في العراق، يجدد دعوته إلى قيام الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية، ويجد نفسه أمام أهمية التنبيه في هذه الظروف التاريخية المهمة وتحولاتها المتسارعة إلى ضرورة حسم الأمر بقيام الجبهة للاعتبارات الآتية :

أولاً- إن النجاحات التي حققتها جماهير الأمة في تونس ومصر بالرغم من عفويتها الثورية، إلا أنها لم تأت من فراغ، إنما جاءت نتيجة تراكمات ثورية للفعل النضالي الوطني على مر عقود من السنين.. فهي ثمرة جهد نضالي مشترك أنتج ثورة قادت مداً جماهيرياً عارماً اسقط ديكتاتورية وديكتاتورية على وشك السقوط.

ثانياً- إن كافة القوى الوطنية العراقية أمام خيار واحد، وهو المقاومة بالضد من الاحتلال وحكومته العميلة ومخلفاته الباطلة وغير المشروعة.

ثالثاً- أن الجهد الجبهوي المشترك يحقق فعلاً ثورياً مؤثراً ويختزل زمن الصراع مع الاحتلال لصالح الشعب.

رابعاً- لا خيار أمام كافة القوى الوطنية والقومية والإسلامية، إذا أرادت رحيل المحتل الغازي وطغمته العميلة، غير الإسراع بتشكيل الجبهة والإعلان عن انبثاقها، لأن منطق الفعل التحرري يقتضي وحدة القوى لا تفردها.. والمعروف أن وحدة الإرادة خلف البندقية لها تأثير صاعق لا أحد يستطيع منعه أو تأخيره أو إجهاضه، ويعجل في الوصول إلى الأهداف المرسومة بطرد المحتل الغازي، والعمل على تأسيس مجلس أعلى وطني وإلغاء الدستور بكل ألغامه الصهيونية والأمريكية والصفوية،وإجراء انتخابات شفافة لإرساء التعددية السياسية الوطنية الديمقراطية الشعبية واقعاً يحكمه دستور وطني وتشريعات قانونية تحفظ لكافة القوى الوطنية والقومية والإسلامية وشرائح المجتمع حقوقهم المشروعة ومكانتهم المسئولة أمام القانون.

خامساً- إن وضع شروط العمل الثوري الجبهوي المشترك تعد ضمانة وطنية يمكن أن تصاغ في عقود وطنية أو اتفاقات شرف يتم الإعلان عنها، والتي تؤشر المباشرة في خطوات قيام الجبهة.

 

إن المستجدات التي نراها، وهي تأخذ نصيبها الفاعل في تغيير معادلات الصراع من أجل تغيير الواقع الفاسد والعاجز في الأمة العربية، وتكشف عن مضامين اليقظة الوطنية والقومية والإسلامية في عموم الوطن العربي، الأمر الذي يضع القوى الوطنية والقومية والإسلامية مجدداً أمام مسؤوليتها التاريخية في ساحة العراق، الذي يعيش شعبه القمع والبطش والنهب والتقسيم والتفتيت تحت الاحتلال.. وإذا ما تخلفت عن النداءات الوطنية، التي يطلقها بصدق وموضوعية وشعور عال بالمسؤولية الوطنية والتاريخية حزب البعث العربي الاشتراكي وقوى المقاومة وهي تقاتل الاحتلال في الميدان، إدراكاً منها أن لا مناص من تكرار الدعوة لقيام الجبهة انسجاماً مع طبيعة الظروف الموضوعية الراهنة على الساحة العراقية، وبما يلبي التناغم النضالي الموضوعي مع الساحات العربية التي تشتعل فيها الثورة..

والواضح في هذا المعنى.. حين اندلعت ثورة تونس العظيمة لم تكن ساحة مصر أقل شأناً منها أبداً ولا غيرها.. وحين اندلعت ثورة مصر العظيمة لم تكن ثورة العراق المقاومة أقل شأناً في فعلها المقاوم للاحتلال وإفرازاته من الفساد والإفساد والعجز أبداً. إن شعبنا العربي في كل مكان له الإرادة ذاتها، بيد أن الظروف الموضوعية وشروطها الذاتية في النضج والتنسيق والتكامل قد يكون لها تأثير في صياغة معادلة القوى على هذه الساحة يختلف عنها في ساحات أخرى، وكذا الأمر بشأن الشروط الذاتية للقوى العربية.. ولكن تظل الضرورة القصوى للنهوض الثوري الرافض والمقاوم قائمة على الفعل الجمعي في صيغ مختلفة وفي مقدمتها (جبهة القوى الوطنية والقومية والإسلامية) الممثل الطبيعي للشعب.

ماذا نسمي من يتخلف عن المشروع المقاوم.. وماذا نسمي من يتخلف عن قيام الجبهة؟!

إن معظم القوى الوطنية في العالم، التي ترى نفسها وهي ترزح تحت نظام ديكتاتوري شمولي وتسلطي، أو تحت احتلال عسكري مباشر أو تحت احتلال استعماري استيطاني مباشر أو غير مباشر، لا خيار أمامها غير طرد هذا الديكتاتور وطرد المستعمر، مهما كلف ذلك من تضحيات، وتاريخ الشعوب يشهد على ذلك، ولا حاجة للتذكير بتفاصيل ما حلَ بالاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي والأسباني والأمريكي والإسرائيلي لتلك الشعوب، التي أدركت بصورة مبكرة أن الوصول إلى هدف طرد الاحتلال لن يتحقق إلا بالجمع الوطني.. فتوحدت القوى الوطنية وقارعت الاستعمار وأرغمته على الرحيل.

ولن يقتصر توحد القوى الوطنية على طرد مستعمر جاثم على رقاب الشعوب بل طرد ديكتاتور متسلط على رقابها، كما حصل في تونس ومصر. وإن عدم توحد القوى الوطنية لإنجاز مشروعها في التحرر والتقدم والتطور، سيطيل من عمر المستعمر الغازي ويطيل من عمر الديكتاتور المتسلط، وتلك حالة تخالف منطق الأشياء.

الآن.. ما هو عذر القوى الوطنية والقومية والإسلامية من تخلفها عن القيام بخطوات ثورية وتاريخية تعلن فيها تشكيل الجبهة من أجل أن تنجز مشروعها الوطني في التحرر وبناء الدولة العراقية من جديد؟!... ما نخشاه على من يتخلف، هو كيف سيواجه الله الذي يدعوا إلى الجهاد من أجل التحرير؟ وكيف سيواجه الشعب الذي يقاوم المحتلين الغزاة.. وكيف سيواجه التاريخ، وقبل فوات الأوان؟ لأن التطورات والتحولات الكاسحة التي يمر بها الشعب والأمة لن تنتظر أحداً يتخلف.. وقيل أن الوقت والمد لن ينتظرا أحداً، أبداً؟!

30/1/2011

شبكة البصرة

الاحد 26 صفر 1432 / 30 كانون الثاني 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط